• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 18 مايو 2021 اخر تحديث : 05-17-2021

قائمة

عياش محمد
بواسطة  عياش محمد

سيكولوجية الذنوب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سيكولوجية الذنوب ؟

إن الصراع في علم النفس يقصد به الرغبة بالقيام بنوعين متعارضين من الاستجابة في وقت واحد. فهي حالة من الإثارة بنوعين من الميول المتعارضة. فعندما يرغب دافعان متعارضان بالظهور أو في التعبير عن نفسهما في وقت واحد يشعر الفرد بالصراع.
يُعرف الصراع أنه مجموعة من القوى المتنافرة، منها ما يدفع للإقدام على الهدف و منها ما يدفع للامتناع عنه و استنادا لهذين الميلين من الإقدام و الإحجام قام ليفين بتقسيم الصراع إلى ثلاثة أشكال رئيسية بسيطة، على النحو التالي:
1- صراع الإقدام- الإقدام:
يتولد هذا النوع من الصراع بين هدفين متفقين مع بعضهما، أي لا يمكن تحقيقهما معا و كلاهما مُقيم بصورة إيجابية من صاحبهما. و هو من أقرب أنواع الصراع التي يمكن مواجهتها و التغلب عليها. و غالبا ما يكون بين واحد من الموضوعين بالصدفة في النهاية دون أية آثار سلبية تذكر من جراء ترك الأمر الآخر، مثل سؤالنا: هل ألبس هذا القميص أم ذاك؟
2 - صراع الإقدام- الإحجام:
سبب هذا النوع من الصراع وجود موضوع فيه جوانب إيجابية و جوانب سلبية في الوقت نفسه. و اختيار الموضوع يقتضي من الفرد تحمل الجوانب السلبية إلى جانب الجوانب الإيجابية. و ينطبق هذا النوع من الصراع المثل الشعبي "من أراد أكل العسل عليه أن يتحمل لسع النحل" و مثل هذا النوع من الصراع يقود إلى أن يتصرف الفرد تجاه الموضوع المرغوب بازدواجية أو بصورة متناقضة التناقض الوجداني.
و يسمى كذلك صراع الميول المتناقضة أو المزدوجة، فالفرد يريد تحقيق الهدف من ناحية و لكن في الوقت نفسه لا يريد أن يتحمل نتائجه و تبعاته، و هذا النوع من الصراع أشد أنواع الصراع إرهاقا للفرد، و إذا استمر لفترة طويلة دون حل فإنه يقود إلى القلق و التوتر و الأمراض و الاضطرابات الجسدية و النفسية و الأمراض السيكوسوماتية.

3- صراع الإقدام-الإحجام المزدوج:
يطلق عليه كذلك صراع الميول المتناقضة المضاعف. و هو ليس شكلا مستقلا من أشكال الصراع، و إنما هو شكل من أشكال الصراع الثلاثة السابق ذكرها، حيث تضاف إلى أحد جانبي الصراع قوة إضافية تعزز من إمكانية الإقدام على أحدهما و تقلل من الإحجام عن الآخر أو العكس.
4- صراع الإحجام-الإحجام:
يتشكل هذا الصراع بين هدفين أو رغبتين متناقضين، مقيمين سلبيا، عندما يبدو أن كل مخرج من موقف مزعج لن يكون مرغوبا و لا مفر من اختيار أحدهما على الإطلاق، و يغلب أن يتم في النهاية اختيار الموقف الأقل إزعاجا أو يمكن أن يتم تأجيل اتخاذ القرار فترات زمنية طويلة (المماطلة).و يتم تشبيه هذا النوع بالوقوع بين المطرقة و السندان.
و نتائج هذا النوع من الصراع شعور الفرد بالقلق الشديد و التوتر، إذا كان عليه أن يختار بين هدفين أحلى ما فيهما مر.
و في بعض الأحيان يواجه الفرد مزيجا من هذه الصراعات. فأثناء الصراع يكافح الأنا من أجل التكيف لخفض حدة القوى و المؤثرات التي تعمل في داخلها، لتحقيق نوع من الوئام و الانسجام بين قوة الهوا الذي هو مستودع الرغبات الشهوانية الذي يسعى لإشباعها بطريقة قهرية و بين الأنا الأعلى التي تجاهد في سبيل الوصول إلى الكمال التي تراقب بدورها عمل الأنا. و عندما تعترف الأنا بضعفها فإنها تنفجر نحو القلق.
سيكولوجية الذنوب:
عندما يقترف الإنسان ذنب ما يعني ذلك أنه خضع للاشعور، و نزوات الهوا فرضت على الأنا كاستجابة قهرية لمبدأ اللذة الذي يريد الإشباع الآني . بعدما أن غفل الرقيب الأخلاقي على رصد نوعية السياقات التي يستعملها الأنا في أداء سلوكياته. فلم ينجح في القمع أو تأجل أو التنكير. و الهدف من وراء هذا الذنب " السلوك "هو تخفيض التوتر الناجم عن عمليات الكبت.
فحين يستيقظ الفرد من حالة ارتكاب الذنب يلجأ إلى علمية التبرير أو الإسقاط ، من اجل الخفض من درجة الشعور بالإثم و الألم معا.
فيعمد إلى إلصاقها بالشيطان ثم يستغفر في محاولة منه كتصحيح معرفي و تفعيل الوازع الديني أو الأخلاقي من جديد.
نستنتج إذن انه بهذا الفعل خرج من عقدة الذنب يعني الشعور بالإثم ليقع في عقدة الاضطهاد يعني حبيس مشاعر الاضطهاد المستمرة و الخوف من اقتراف الذنب مرة أخرى.
فالذنوب في هذا المقام لا نقصد بها الكبائر او الصغائر بل كل فعل مُخل و يتنافى و البُنية الفكرية و الانفعالية للفرد .
الصراعات البين نفسية تنشأ عندما يصل موضوع الصراع إلى متطلبات غير قابلة للتوافق مع بعضها البعض، و ذلك بين الهوا و الأنا الأعلى و العالم الخارجي .
فالصراع لا يكون بين قوى النفس وحدها فقط بل يكون أيضا بينها و بين البيئة، و في البيئة ما يشكل تهديدا لحياتنا و في البيئة ما يشبع رغباتنا و يرضي حاجاتنا و فيها من ثم لذة لنا و فيها ما يسبب القلق و به تكون مخاوفنا و تقوم توتراتنا و بالتالي نشوء الصراع .
و كي ينجو الفرد من هذه المواقف المُقلقة وجب عليه انتهاج الطرق يستخدمها كسلاح يدافع به ضد الصراع الداخلي ليعيد اتزانه الداخلي ويحقق راحته النفسية..
بعض الحلول:
أنجع ميكانيزم صحي يستخدمه الفرد هو الإعلاء أو التسامي وهو يعنى الارتقاء بالدوافع التي لا يقبلها المجتمع و منظومة القيم التي تحكمه وتصعيدها والتسامي بها.. والتعبير عنها بوسائل مقبوله اجتماعيا..
أي القيام بتجريد الحفزه الغريزية Pulsion من هدفها البدائي وذلك بفضل تعديل حدث الأنا ، وامتصاص طاقه الحفزه الأصلية وجعلها لحساب الاتجاه الجديد.
واليكم مثال توضيحي لما سبق:
الإعلاء والتسامي بدافع العدوان إلى اللجوء إلى الرياضة مثل الملاكمة أو دراسة جراحة الأسنان أو مهنة التمريض. بمعنى أنه هنا يحاول تفريغ الطاقة العدوانية الغير مقبولة اجتماعيا وتحويلها والتسامي بها إلى أخرى (الرياض هاو مهنة ) مقبولة اجتماعيا…
و إذا كانت الحفزات الجنسية طاغية و مسيطرة على الحياة الداخلية بدافع الغلمنة أو الشبقية على الحياة الاستهامية فيحولها إلى تأليف الراويات و القصص أو كتابة الشعر الغزلي أو العاطفي.
ولما كان مبدأ الاضطرار إلى التكرار متجذر في النفس البشرية يبقى هذا الإنسان بين
.متطلبات الهوا اللامحدودة و صرامة الأنا الأعلى و تذبذب الأنا.
بعض المراجع :
1. سامر جميل رضوان. ( 2007). الصحة النفسية .دار المسيرة للنشر والتوزيع. عمان الأردن.
2. فيصل عباس.(1996).التحليل النفسي والاتجاهات الفرويدية.الطبعة الأولى. دار الفكر العربي. بيروت لبنان.
3. عبد الرحمان محمد العيسوي.(2004).الحرب النفسية و الدعائية.منشورات الحلبي الحقوقية. الطبعة الأولى. بيروت لبنان.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 1  0  161

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : AIECHE MOHAMED
    02-28-2021 04:22 مساءً
    جميل ما كتبتم استاذنا المحترم فيما يخص الصراع النفسي
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : AIECHE MOHAMED
    02-28-2021 04:22 مساءً
    جميل ما كتبتم استاذنا المحترم فيما يخص الصراع النفسي
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:01 صباحًا الثلاثاء 18 مايو 2021.