• ×
  • تسجيل

الخميس 4 يونيو 2020 اخر تحديث : 06-03-2020

هل تتحول المبالغة في الوقاية من فيروس كورونا إلى وسواس قهري؟

بواسطة : هبة محمد
 0  0  311
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
مجلة العلوم الاجتماعية يُصيب اضطراب الوسواس القهري من 1 إلى 2% من سكّان العالم؛ ويتسبّب هذا الاضطراب النفسي الشائع بعذابات للمصابين به، عبارة عن وساوس تدفع بهم إلى القيام بطقوس قهريّة. الوساوس أفكار مزعجة تفرض نفسها على المصابين، فيما الطقوس القهريّة أمور يقومون بها، ملزمين، على الرغم من أنّهم واعون في غالبيّة الحالات أنّها غير ذي فائدة، إلّا أنّهم لا يقدرون على مقاوتها.

مع الدعوات إلى الوقاية من "كوفيد_19"، الوباء الذي يجتاح العالم، بتنظيف اليدين والأسطح باستمرار، هل من شأن المغالاة في الالتزام أن تحوّل البعض إلى مصاب بالاضطراب؟

"الوسواس القهري غالبًا ما يبدأ في سنّ العشرين تقريبًا، لو أنّ ربع الحالات في العالم قد يبدأ في سنّ الطفولة". ويضيف أنّ "السبب في تطوّر المرض عند المصابين، أطفالًا كانوا أم راشدين هو على غرار الأمراض النفسيّة الأخرى، تفاعل بين الاستعداد الوراثي والعوامل الخارجيّة التي قد تكون عوامل نفسيّة خارجيّة، مثل: الضغوط خلال الطفولة أو العوامل البيولوجيّة، كالالتهابات الجرثوميّة. علمًا أن بين الفئات المصابة، فإنّ نسبةً صغيرةً من الأطفال المصابين بهذا الاضطراب، قد تبدأ العوارض في صفوفها بصورة فجائيّة وحادّة، بعد الالتهاب جرّاء بكتيريا معيّنة".


من جهةٍ ثانيةٍ، تبدو العلاقة بين الطقوس القهريّة والوساوس غير منطقيّة. مثلًا: قد تراود المرء المصاب أفكار، مفادها أنّ أحدًا من عائلته سيموت، ليقضي ساعات في الترتيب ليزيل هذه الفكرة عنه. وثمّة مثال آخر عن مراودة الشخص فكرة وسواسية مفادها أنّه لم يُطفئ النار بعد الفراغ من الطهي، فيذهب مرّات عدة إلى المطبخ ليتأكد أنّه أطفأ موقد الطهي، خوفًا من أن يتسبّب بأذيّة غيره جرّاء الحريق... ومثال ثالث عن غسل المصاب باضطراب الوسواي القهري يديه، فتراوده فكرة أنّهما لا تزالا متسختين، ليغسلهما مرارًا، استجابةً للوسواس. وقد ينتج عن الأمر احمرار يديه وتشقّقهما من فرط دعكهما.


حتّى في الحالات التي تكون فيها العلاقة منطقيّة، ظاهريًّا، كضرورة غسل اليدين للوقاية من المرض، أي مرض، فإنّ كمّ مرّات تكرار الطقوس القهريّة التي يقوم بها المرء يبدو غير منطقيّ، ليتحوّل الوسواس إلى حالة مرضية تستنزف وقت المريض، وتؤثّر سلبًا فيه، وتؤذي جلده.

في شأن العلاج، هناك نوعان منه، بحسب الطبيب علم الدين، الذي يقول إنّ "المريض قد يخضع إلى علاج معرفي سلوكي و/أو علاج دوائي". وفي الآتي، شرح مبسّط عن كلّ منهما:

1. العلاج المعرفي والسلوكي: يتحقّق النوع المذكور من العلاج عن طريق تثقيف المريض عن حالته، مع تشجيعه من المُعالج على تحدّي أوامر الوسواس للتغلّب عليه.
2. العلاج الدوائي: هذا العلاج عادةً عبارة عن مضادات الكآبة، وذلك لأن هذه الأدوية مضادة للوساوس أيضًا، بغضّ النظر إذا كان المصاب باضطراب الوسواس القهري يعاني من الاكتئاب أم لا. وبخلاف المُعتقد الشائع، لا تتسبّب هذه الأدوية بالإدمان لمتعاطيها عندما يشرف الطبيب على العمليّة. علمًا أنّ العلاج الدوائي يستمرّ لسنة على الأقلّ.

"كوفيد_19" والوسواس القهري
سؤال الطبيب علم الدين عمّا إذا كانت العناية الفائقة بالنظافة والتعقيم، مع تفشّي الـ"كوفيد_19" بالعالم، قد تتحوّل إلى حالة مرضيّة للبعض، يجيب عنه قائلًا: "عندما تتخطّى إجراءات التعقيم المنطق، هي ستؤثّر بدون شك في حيوات الأفراد. مثلًا: إذا كان الفرد يستخدم الـ"لابتوب" في منزله للعمل، فيطبّق المعقّم على يديه كلّما لامس حرفًا من لوحة المفاتيح، فإنّ ذلك سيعيقه عن إتمام عمله". ويستشهد علم الدين بمثال آخر: "من الواضح أن البعض، ومن باب الوقاية، يغسل يديه مرارًا وتكرارًا، بدون أن يكون قد لامس أي غرض، ممّا يتسبّب بتشقّقات في يديه. علمًا أنّ مرّات الغسيل الكثيرة وغير المبررة ليست فعّالة، بل هي على العكس من ذلك تقضي على البكتيريا الجيّدة على الجلد". وهناك أيضًا المثال الآتي: "يغلق البعض النوافذ، اتقاءً من تسرّب رذاذ عطاس الجيران إلى دواخل منازلهم! وعندئذ، من الواضح أنّ الحالة مرضية". وثمة حالة الوسوسة بالإصابة بـ"كوفيد-19"، فيتعاطى كمًّا هائلًا من الفيتامينات، بدون الرجوع إلى الطبيب، معتقدًا أنّه بذا يتقي من المرض...


ولتجنّب أمر تحوّل الوقاية إلى اضطراب نفسي، ينصح د. علم الدين باللجوء إلى المصادر الموثوقة لكسب المعلومات الطبيّة عن الداء المتفشّي، بعيدًا عن الإشاعات المتناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي حال التزم الفرد بكلّ الإرشادات، بيد أنّه لا يزال عاجزًا عن التحكّم في مسائل النظافة والتعقيم، بل هو يغالي في الأمر، فهذه إشارة إلى تحوّل الأمر إلى حالة مرضيّة تستدعي استشارة المعالج النفسي أو الطبيب النفسي.


في السياق عينه، يوضح الطبيب علم الدين أنّ "ليس هناك دراسات حتّى الساعة عن تأثير تدابير النظافة والتعقيم الوقائية من "كوفيد_19" على المصابين أصلًا باضطراب الوسواس القهري"، لافتًا إلى أنّ "فيروس "كورونا" يولّد عواملًا نفسيّة ضاغطة على الفرد، سواء تعلّق الأمر بالصحّة أو الاقتصاد أو الحجر المنزلي. وعلى غرار أي مصدر يولّد العوامل الضاغطة على الفرد، هو يزيد خطر سوء حالات المصابين بالأمراض النفسيّة، ومن يملكون استعدادًا للإصابة بالأمراض النفسيّة".


وفي شأن وسواس النظافة، إذا كان المصاب باضطراب الوسواس القهري يستمع طوال الوقت إلى الارشادات المتناقلة عبر وسائل الاعلام، التي تذكره بغسل اليدين والتعقيم للوقاية من "كوفيد_19"، فإنّ الأمر قد يعيد إيقاظ فكرة ضرورة غسيل اليدين المفرط، على النقيض من دعوة معالجه إلى ضرورة تحدّي هذا الوسواس. وفي هذه الحالة، ينصح الطبيب علم الدين المصاب بالوسواس القهري بالتحدّث إلى المعالج ليقدّم النصائح المتعلّقة المناسبة له.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:33 مساءً الخميس 4 يونيو 2020.