• ×
  • تسجيل

الجمعة 18 يناير 2019 اخر تحديث : 01-13-2019

قائمة

مناهجنا الدراسية تعطي المعلومة ولا تعلّم المهنية..!

بواسطة : هبة محمد
 0  0  24
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
مجلة العلوم الاجتماعية يربط الكثير من الأفراد والأسر تميز الأبناء علمياً في مجال التعليم بقدرتهم في التميز الحياتي مستقبلاً، فكل من استطاع أن يكون متفوقاً علمياً استطاع أن يخوض الحياة بشكل متميز أيضاً، إلاّ أنه يبدو أن مثل هذا الحكم غير منصف، ففي الوقت الذي برز الكثير من العلماء والمفكرين والباحثين والمخترعين في حياتهم المهنية وشقوا طريقهم كأشخاص مميزين لا يشبهون غيرهم في تلك الحياة، نجد أن فئة كبيرة منهم لم يكونوا قادرين على التميز العلمي، وربما هناك منهم من أخفق في مجال الدراسة وخرج من صفوف التعليم مبكراً؛ لأنه لم يجد نفسه في المناهج الدراسية التي لها طريقتها في الحكم على الذهن والاستيعاب من خلال مواد وموضوعات تبحث في المجال النظري، في حين أنها لا تركز على الجانب الحياتي والمهني، وهنا كيف يمكن لنا أن نعيد تقييم متعلمينا بشكل لا نحكم عليهم بالفشل حينما لا يحققون النتائج التعليمية المرجوة منهم؟، في حين نحكم على المتفوقين منهم بأنهم سيحققون الكثير في حياتهم المهنية ومن خلال خياراتهم الحياتية المستقبلية، وما حقيقة وجود نماذج كانت متميزة علمياً لكنها لم تستطع أن تنجح في حياتها المهنية بالشكل الملائم والمتوقع منها بعد التفوق العلمي؟.

امتلاك قدرات

وقالت مشاعر عطاء -تعمل في الحقل التعليمي-: إنها تفاجأت بالكثير من التجارب لطالبات لم يكن على القدر الكبير من التفوق في الجانب العلمي إلاّ أنهن وجدن لهن مستقبل متميز في الجانب الوظيفي، أو في ابتكار مشاريع صنعت منهن مشهورات، والبعض وضعتهن في صفوف الأسماء التي يشار لها بالبنان، على الرغم من أن بعضهن عرف بتأخره الدراسي، في حين الكثير من الطالبات المتفوقات بعد التعليم التحقن بوظائف اعتيادية روتينية لا تتناسب مع حالة التميز العلمي الذي كن يتصفن به، وكان المتوقع منهن أن يحققن إنجازات حياتية كبيرة، مضيفةً أنها قد لا تكون قاعدة ثابتة، ففي مقابل ذلك هناك الكثير من المتفوقات من كن أيضاً متميزات في حياتهن العملية إلاّ أن الخلاصة تكمن في أن مقياس الحكم على فشل الأبناء في حياتهم من خلال فشلهم الدراسي قاعدة ليست حقيقية أو منصفة، فالقاعدة الدقيقة تقول: كل إنسان ميسر لما خلق له»، وهنا يجب أن نؤمن أن كل شخص لديه من القدرات ما يؤهله حتى يبدع في جانب قد لا يوجد في الكتب الدراسية التي لم يستطيع أن يتميز في تحصيلها.

ليست مقياس

وأشارت نجلاء الحمد -ربة منزل- إلى تجربة ابنتها التي لم تستطع أن تحقق تميزاً علمياً في المدرسة مقارنة بزميلاتها اللاتي كن على قدر كبير من الذكاء العلمي، مما سبب لها عقدة دفعها إلى كره المدرسة والرغبة في تركها، وحينما لجأت إلى مرشد أسري نصحها أن تدفع ابنتها لأن تكتشف قدراتها الشخصية بعيداً عن الرضوخ لمقياس المدرسة التي تصنف الطلاب والطالبات بين متميز علمي وبين مخفق في التعليم، وحينما بدأت في خوض مثل تلك التجربة تغير تفكيرها كأم كانت ترى أن تميز ابنتها العلمي يعني تميزها في الحياة المقبلة، إلاّ أن ابنتها استطاعت بعد أن تم صرف تركيزها عن مسألة التفوق إلى المتابعة الدراسية بالشكل الذي يحقق لها قدراً من الاستمرارية والنجاح في التعليم مع التركيز على المهارات التي وجدت أنه لا علاقة لها بالمناهج الدراسية، حتى وجدت ابنتها ضالتها في ابتكار أفكار تتقاطع مع المناسبات الاجتماعية بشكل مبتكر، بل وبدأت تفتش لابنتها عن مجال دراسي يحاكي تلك الموهبة، وحينما انتهت ابنتها الدراسة الثانوية ألحقتها بأكاديمية خارج المملكة في تعليم وتنمية الأفكار الابداعية المتعلقة بالمناسبات والأفراح لتعود بمشروع صغير انطلقت منه ونجحت، مؤكدةً على أن الأهم من التميز العلمي أن يجد الأبناء ضالتهم فينجحوا في خياراتهم في الحياة، لافتةً إلى أن المشكلة التي لا نعلمها أن مناهجنا الدراسية بشكلها الحالي ليست المقياس الدقيق لضمان خيارات صحيحة في الحياة للأبناء بعد التعليم.

تنمية المهارات

وتحدث طلال محمد الناشري -مستشار اجتماعي- قائلاً: إنه ليس كل من لم يتميز علمياً ويتوفق غير قادر على النجاح في حياته المهنية والعلمية، فالكثير من المخترعين والعلماء لم ينجحوا في مجال التعليم إلاّ أنهم نبغوا في مجالات معينة في الحياة صنعت منهم علماء وخبراء، وهكذا يقاس في نظرتنا إلى الأبناء، فربما وجدوا من يخفق في التعليم لكن لديه مهارات وميولات قد ينجح فيها ويبدع، وهنا يأتي دور الآباء في استيعاب ميولات الأبناء وتنمية المهارات التي يمتلكونها بعد التعليم العام والتعليم العالي، فهناك من يفشل في العلوم العلمية لكنه يبدع في مجال الرياضة أو الفن، لذلك لا يمكن أن نضع مقياس التفوق العلمي كمقياس حاسم لمدى نجاح الأبناء في حياتهم المستقبلية، مبيناً أنه في مقابل ذلك على الآباء أن لا يتركوا الأبناء يواجهوا مصيرهم إذا شعروا بإخفاقهم العلمي ويجعلون عدم اكمال التعليم خياراً، لكن عليهم أن يحرصوا على تعليمهم وعلى سلوكهم وأخلاقياتهم.

وأشار إلى أن هناك نماذج كانت ناجحة علمياً إلاّ أنها لم تكن على القدر المقنع مهنياً، ويعود أسباب ذلك إلى أن هؤلاء يكونوا أكاديميين أكثر من كونهم أشخاص عمليين، فالجانب النظري أكثر ابداعاً من الجانب العملي الذي قد يفشل به وهذا ما ينطبق على بعض الأطباء، فمن الخطأ أن تجعل طبيب أمراض القلب يدير مستشفى، فهو يبدع في مجاله المهني أكثر من تميزه في الجانب الإداري على الرغم أنها تحدث لدينا في حين أنها لا تحدث في الدول الغربية، فالتخصص هام جدا في موضوع الإدارة، والطبيب المختص يبدع في مجاله أكثر من مجال الإدارة، لكن للأسف هناك من يقبل بهذا المنصب من قبيل «البريستيج» الاجتماعي والوجاهة.

إبداع وإنجاز

وذكر الناشري أن ما يحدث في قطاع الأعمال من الاعتماد على الأشخاص الذين لا يملكون سوى الشهادة العالية كشهادة الماجستير أو الدكتوراه دون وجود الخبرة فإن ذلك أمر خاطئ، إلاّ أنه في المقابل لا يمكن التعويل على الخبرة فقط، لاسيما حينما يفتقد هذا الموظف لروح الإبداع والإنجاز، فلابد من التخصص والإبداع والإنجاز في المجال نفسه، لاسيما مع وجود التجديد في الكثير من الإدارات والأقسام في الوزارات، فهناك من خلق الابتكار والتميز في مجال ما في حين لم يستطع غيره من المسؤولين النجاح وهنا يكمن النجاح المهني عن النجاح العلمي، مضيفاً أن الأسرة حينما تجد أن الابن غير ناجح علمياً عليها أن تبحث عن الإيجابيات التي يملكها فيتم تنميتها، فمن الخطأ أن يقحم الأبناء بتخصصات أو في مجال تعليمي وهو غير قادر على النجاح فيه، مبيناً أن التميز العلمي في الأقسام العلمية الهامة كالهندسة والطب وغيرها ليس هو المعيار الوحيد على التميز، ويجب هنا دعم الأبناء في المجالات التي يحبونها مع الأخذ بعين الاعتبار أن تتماشى مع الفرص الوظيفية المتاحة في سوق العمل.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )