• ×
  • تسجيل

الأحد 22 أكتوبر 2017 اخر تحديث : 10-22-2017

قائمة

ماهو القهم العصابي

بواسطة : هبة محمد
 0  0  2.3K
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
مجلة العلوم الإجتماعية إن القَهَم العُصابي (Anorexia nervosa) هو اضطراب نفسي جسدي (Psychosomatic disorder)، يشمل المقاييس الأربعة التالية:

1. انخفاض بارز في الوزن يؤدي لنقص الوزن (Underweight) الشديد، على الأقل انخفاض عن الـ 15% من الوزن المتوقع.

2. خوف شديد من زيادة الوزن، بالرغم من نقص الوزن العام.

3. اضطراب صعب في صورة الجسم (Body Image)، أو تأثير مفرط للمظهر الخارجي على التقدير الذاتي، أو إنكار خطورة المرض.

4. توقف الحيض لدى النساء اللاتي بدأ الحيض لديهن (يظهر لدى ثلث المريضات اضطراب الأكل، قبل ظهور الحيض).

يحتاج اكتشاف القهم العصابي بشكل عام، الكثير من الوقت، وذلك بسبب ميل المريضات لإخفاء مرضهن، وبسبب ظهوره في العديد من الأحيان على خلفية مشاكل عائلية جدية. يشمل القهم العصابي عادات أكل قهريّة (compulsive)، مثل حِساب مقدار السُّعرات الحرارية والوزن الدائم، والقيام بنشاط جسدي قهريّ.

يطوّر، ما بين ثلث حتى نصف الحالات فيما بعد، نوبات نَهم (Binge attack) (أكل كميات كبيرة من الطعام في فترة زمنية قصيرة ودون سيطرة) و/أو تقيؤات و/أو تناول مليّنات (laxitives) بهدف منع زيادة الوزن.

تشمل التغييرات الجسدية الأساسية في القهم العصابي: تباطؤ نبض القلب، انخفاض ضغط الدم وحرارة الجسم، تراجع التطور الجنسي والذي يشمل توقف الحيض، تأخر النمو لدى الشباب، تخلخل العظم (Osteoporosis)، انخفاض كتلة العضلات، وذمة محيطية (Peripheral edema)، فقر دم وقلة كريات بيض (Leukopenia)، اضطرابات هورمونية تنكُّسية (Degenerative)، بما في ذلك هورمونات الجنس والغدة الدرقية (Thyroid gland)، بالإضافة لانخفاض في الأداء الدماغي، على الأقل، في الحالة الحادة للمرض، والذي يتلاشى بعد العودة للوزن السليم. يمكن أن يظهر في الصنف الفرعي، والذي يشمل نوبات نهم، تقيؤات وتناول مليّنات، بالإضافة لما ذكر سابقًا، ضرر للأسنان ولجدران المريء والأمعاء، اضطرابات بكهارل (Electrolytes – شوارد كهربائية) مختلفة، وبالتوازن الحمضي القاعدي (Acid - base balance) واضطرابات في نبض القلب وقصور (فشل) القلب.

تتعلق معظم التغييرات في القهم العصابي، هذا إن لم تكن جميعها، بحالة الجوع. وتختفي بشكل عام مع الشفاء. يمكن حتى بعد التعافي من المرض ظهور إجهاضات تلقائية (Spontaneous abortion) وولادات مُبكِّرة. إن نسبة الوفاة من القهم العصابي على مدى الحياة مرتفعة، وتتراوح بين 5 % - 20 % من الحالات، وفقًا للصنف الفرعي للمرض. إن أسباب الوفاة الأساسية، هي الاضطرابات الجسدية المختلفة والانتحار.

معلومات وبائية (Epidemiology): يعتبر القهم العصابي مرض أواخر المائة الـ 20؛ ولقد وُصف المرض بصورة دقيقة في نهاية المائة الـ 19، وذلك، بالرغم من وجود أوصاف للمرض منذ نهاية المائة الـ 16.

إن نسبة انتشار القهم العصابي والأعراض الجزئية للاضطراب هي 0.2 % - 1 % من مجموع السكان؛ وإن 90 % - 95 % من مرضى القهم العصابي هنَّ من النساء. يميل المرض للظهور في الأساس وسط المراهقات والنساء الشابات؛ ونجد في السنوات الأخيرة ارتفاعًا في نسبة الرجال المرضى، وانخفاضًا في جيل بدء المرض.

للقهم العصابي عوامل عديدة تعمل بتأثير متبادل:

1.عوامل وراثية: ينتشر القهم العصابي واضطرابات الأكل الأخرى بين الأهل، الإخوة وأبناء المريضات، أكثر مما هو في المجتمع العام. يشير الانتشار الأكثر ارتفاعًا للقهم العصابي، على وجود عوامل وراثية، في التوائم المتماثلين، الذين يكون أحدهما مصابًا بالقهم العصابي، أو باضطراب أكل آخر، مقارنة بالتوائم غير المتماثلين. توجد اليوم، أبحاث تفحص أية جينات قد تكون متعلقة بالاضطراب، ومن الواضح أنها وراثة عديدة الجينات (Polygenic inheritance).

2.عوامل بيولوجية: وهي عبارة عن اضطراب مواد مختلفة ذات علاقة بتنظيم الجوع والشبع في مريضات القهم العصابي، بالرغم من أن الأمر في العديد من الأحيان يكون ثانويًّا للجوع؛ زد على ذلك، ترافق القهم العصابي باضطرابات نفسية من المجال الاكتئابي والقلقي القهري.

3.عوامل نفسية متعلقة بالشخصية: هي تلك المتواجدة قبل تطور القهم العصابي، مثل التثبيط (Inhibition)، العِناد، الامتناع عن التغييرات، الامتثال (Conformity - الاتباعية)، الحرص على الكمال (Perfectionism)، تقليل من تقدير الذات (low self image) والشعور بعدم الجدوى، بالإضافة لاضطرابات شخصية اجتنابية (Avoidant personality disorder)، اتكالية (Dependent)، قهريَّة (compulsive)، نرجسيّة (Narcissistic).

4.عوامل عائلية قائمة قبل تطور القهم العصابي: تشمل هذه العوامل عدم وضوح الحدود بين المجموعات الفرعية في العائلة، ميولاً لدفاعية مفرطة والامتناع عن التغيير، عن مواجهة الصراعات وعن حل المشاكل، والدور اللا واعي الذي يملؤه المرض في المحافظة على النظام االعائلي.

5.عوامل اجتماعية - تربوية: إن أهمية النحافة كمصدر للتقدير الذاتي وللنجاح - في الأساس – هي عوامل ساهمت بشكل جزئي في ارتفاع نسبة اضطرابات الأكل في العقدين الأخيرين، في اختلاف نسبة انتشار هذه الاضطرابات في الحضارات المختلفة، وفي انتشارها المرتفع وسط النساء.

سير المرض: إن القهم العُصابي مرض مزمن، يستمر بشكل عام عدة سنوات منذ ظهوره. إن ما يقارب الـ 40 % - 50% من المريضات قادرات على التعافي بشكل كامل (الوصول لوزن وحيض سليمين وانعدام السلوك الشاذ المتعلق بالأكل)، وما يقارب 30 % - 40% ، سيحققن تعافيًا جزئيًّا، وسيبقى الاضطراب لدى 20% مزمنًا. توجد هناك قدرة للعديد من العوامل على التسبب بتفاقم سير المرض؛ يتعلق جزء منها بشكل مباشر باضطراب الأكل، مثل ظهور نوبات نهم، تقيؤات، تناول مليّنات، وأفكار قهريَّة متعلقة بالأكل والنشاط الجسدي، أو امتداد أطول للمرض حتى بدء العلاج (البدء المتأخّر في العلاج)؛ كذلك توجد هناك عوامل أخرى لا تتعلق بشكل مباشر بالمرض، مثل علاقات سيئة في العائلة أو انعدام المؤهلات الاجتماعية الملائمة.



علاج القهم العصابي

إن العلاج مدموج ومركب، ويشمل طاقمًا متعدد المهن. توجد حاجة للمحافظة على تعاقب علاجي، بين رعاية جوّالة (Ambulatory care)، استشفاء جزئي واستشفاء كامل.

يشمل العلاج تدخلاً سلوكيًّا لزيادة الوزن والتقليل من تواتر نوبات النهم، التقيؤات وتناول المليّنات، علاجًا نفسيًّا فرديًّا وعائليًّا، بالإضافة لعلاجات بالحركة وبالنشاط الجسدي. يمكن القيام بالعلاج بأدوية من نوع مانعات استقبال السيروتونين (Serotonin) (مثل، فلوكستين – Fluoxetine)، لمنع معاودة القهم العُصابي، ولعلاج الاضطرابات النفسية المترافقة، ولكن الدواء لا يساعد بشكل مباشر في زيادة الوزن.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )