• ×
  • تسجيل

الأربعاء 29 مارس 2017 اخر تحديث : 03-18-2017

قائمة

رحيل أميرة الخدمة الإجتماعية والعمل التطوعي ليلى طه ضليمي

بواسطة : هبة محمد
 0  0  643
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
مجلة العلوم الإجتماعية انتقلت الي رحمة الله ليلى طه حسن ضليمي في ليلة الأحد 19فبراير 2017 م/22 جماد الأول 1438هـ بعد صراع شديد مع المرض والألم وقصة صبر طويلة، وقد شعرت أنه من واجبي أن أحكي عن قصة حياة ليلى في مشوار الحياة . ولدت ليلى في عام 1955م في لبنان بمنطقة عاليه ، وتعتبر الإبنه الوسطى بين شقيق وشقيقة، تلقت تعليمها الإبتدائي والمتوسط في مدرسة روضة المعارف الأهلية ، وتعليمها الثانوي بمدرسة دار التربية الحديثة بجدة وكانت من الخمس الأوائل على المملكة بالقسم العلمي، تميزت بحبها وإجادتها للغة الانجليزية دون أن تلتحق بأي معاهد للغة، التحقت بجامعة الملك عبد العزيز بجدة لمدة عام وأكثر ما أحبته فيها محاضرات الدكتورة فاطمة نصيف لمادة الثقافة الاسلامية، انتقلت بعدها للدراسة في الجامعة الامريكية ببيروت وظلت هناك الى أن قامت الحرب الأهلية التي اثرت عليها كثيرا، مما جعلها تفكر في العدالة الاجتماعية وخدمة المحتاجين والمحرومين. عادت الى منزل الوالد وظلت هناك الى أن تم ابتعاثها من قبل الدولة للولايات المتحدة الامريكة بولاية اورجون بمدينة بورتلاند، حيث التحقت بكلية لويس آند كلارك Lewis & Clark وتحصلت على شهادة البكالوريوس في علم الإجتماع والأدب الفرنسي، ومن ثم عادت الى مدينة جدة وبدأت المرحلة العملية في حياتها لتحقق الهدف الأساسي وهو محاولة إسعاد الناس ومساعدتهم في ازالة اوجاعهم وفقرهم ، تم تعيينها في الخدمة الإجتماعية في مستشفى الولادة والأطفال بجدة ، حيث استطاعت ان تخلق نموذجا جديدا للأخصائية الإجتماعية، ووضع نظاما لإدارتها ، وقد عملت كرئيسة للقسم لمدة اربع سنوات. عملت ليلى مع إحدى صديقاتها المقربات لها جدا كفريق عمل في الخدمة الاجتماعية بمستشفى الولادة وهي الاستاذة فاطمة غازي، ومنذ ذلك الوقت ابتدأت مشوارها التطوعي في الشئوون الاجتماعية، من بعد ذلك التحقت بالجمعية الفيصلية وانشأت ثلاث أقسام: الطفل التوحدي، والأطفال المعوقين ، والصم والبكم ، كما أقامت العديد من الدورات التدريبية لأستاذات من الجامعة وأخريات من الجمعية في الخدمة الاجتماعية لهذه الفئات، وقد علمتُ بعد وفاتها من إدارة الجمعية أنه سوف تسجل الثلاث أقسام بإسمها. انتقلت في نهاية فترة عملها الحكومي للعمل في مستشفى الملك سعود كأخصائية اجتماعية لمرضى الايدز وقدمت لهذه الفئة مساعداتها العلاجية والنفسية والارشادية والمادية ايضا ، ومن ثم قامت بإنشاء جمعية مرضى الايدز . كما قدمت ليلى العديد من الأنشطة في مجالس الأحياء بحي الروضة حيث مكان بيت الوالد رحمه الله . وقد كانت رحمها الله محبة للعلم والقراءة والاطلاع وقد تحصلت على شهادة الماجستير في الإرشاد النفسي من جامعة كوبلان بالولايات المتحدةKaplan University عن طريق التعليم عن بعد. ويمكن ايجاز أهم اعمالها فيما يلي حسب إفادة الأستاذة فاطمة غازي:
1. كانت أول من أوجد صندوق لمساعدة المرض المحتاجين في مستشفي الولادة والأطفال بوزارة الصحة بجدة لتقديم شتي المساعدات لمساعدة المرضي كبارا وصغارا.
2. أنشأت قسم للصم والبكم في الجمعية الفيصلية بجدة لتعلم المهن الحرفية والأشغال اليدوية وأصبح اليوم مركزا كبيرا بالجمعية الفيصلية يقدم المنتجات اليدوية بإسم "سليسلة" .
3. قامت بإنشاء مركز لمرضى التوحد في الجمعية الفيصلية بجدة في الوقت الذي لم يكن هناك إهتمام بهذه الإعاقة واليوم أصبح من أكبر المراكز المتخصصة في تقديم هذه الخدمة التي تميزت بها.
4. شاركت في تأسيس جمعية حماية الأسرة في بداية إنشاءها.
5. قامت بتأسيس جمعية مرضي الإيدز في مستشفى الملك سعود بجدة ووضعت لها البنية الاساسية الأولي وشاركت في وضع الخطة التنفيذية لها .
6. كانت من أول المؤسسين لمركز حي الروضة لمجالس الاحياء بمدينة جدة، وكانت تقيم الإجتماعات في منزل والدها رحمه الله، والفعاليات في مسجد الحي القائم أمام منزل والدها وذلك قبل الحصول على مقر خاص بالمجلس، ثم اصبحت رئيسة اللجنة الثقافية والاجتماعية فيه.
إهتمت ليلى رحمها الله بالعمل الخيري وتوفير الدعم المادي للسيدات المحتاجات والأرامل إضافة إلى تدريبهن على اعمال تمكنهن من الاعتماد على انفسهن في حياتهن كعمل المخللات والمربيات والمسافع وشراشف الصلاة والتي لقيت رواجا بين الناس واصبحت مصدرا مهما للرزق لهن، كما عملت على وضع نظاما خاصا بها لتجميع وتنظيم الصدقات الشهرية لهؤلاء الأرامل بحيث تقوم بتوزيعها في نهاية كل شهر لتكون بمثابة راتب شهري لهن.
كانت ليلى تحب صيقاتها جدا والاجتماع المثمر معهن فكانت تهتم بلقائهن بجمعات تتخللها تحفيظ سورة البقرة وتفسيرها والحديث عن السيرة النبوية ، كما كونت لها العديد من صديقات المدرسة والجامعة وصديقات العمل في مستشفى الولادة ومستشفى الملك سعود وصديقتها من المنطقة الشرقية الأستاذة نوال المنقور. كذلك قامت بفتح فصل لتحفيظ القرآن والتجويد والتفسيرفي منزل الوالد بعد وفاته رحمه الله لوالدتي وجميع قريباتها. أدت ليلى فريضة الحج عدة مرات وآخرها كانت مع جالية حاجات اجنبيات حققت ما في نفسها من دافع لنشر الدعوة الاسلامية وتعليمهن الشعائر بالاضافة الى تحفيظ القرآن وتفسير الآيات لهن باللغة الانجليزية.
وعلى الصعيد العائلي فقد قامت على خدمة والديها طوال حياتها، كما كانت سعادتها تكتمل مع أبناء وبنت أختها وابن أخيها وأحفادهم حيث كانت تنتظر الأعياد لتزين المنزل وتملئه بالهدايا والألعاب وتنتظرجميع أفراد العائلة لكي نصلي العيد معا، كانت سعادتها في لمة العائلة وفي زيارة الاقارب والقيام بالواجب وصلة الارحام. أحبت ليلى الرياضة كما اهتمت بطب الأعشاب والطب النبوي والطب البديل، وقامت في فترة من الفترات بتربية النحل واستخراج العسل ، وفي فترة اخرى اشتغلت بالفضة والأحجار الكريمة وانتجت أجمل العقود والخواتم والحلقان، كم انها أحبت الرسم بالألوان والرسم على الزجاج الملون، أحبت أيضا زراعة الفواكه والخضار والورود والريحان وقامت بزراعة سطح منزلها وحديقتها بكل ذلك. كانت مهتمة وقارئة مؤخرآ بكتب الفكر الاسلامى وتقوية المناعه وعلاج السرطان . كما انها كانت مطبقة لفكرة اعادة تدوير النفايات فى منزلها وفصل كل نوع فى حاويه بالتعاون مع مواكب الاجر . ايضآ الغت فكرة الشرب فى القوارير البلاستيكيه فى منزلها واستبدالها بتقطير المياة وتعبئتها فى قوارير زجاجيه . كانت ليلى منذ صغرها شخصيه قويه لاتخاف ومستقله ومعتده بنفسها , واثقه من خطواتها . مبتسمه , ضاحكة , محبه للحياة , متفائله , رحيمة القلب . محبه للاطفال وكبار السن وللقطط والطيور والزرع .. رحمها الله واسكنها الفردوس الاعلى وجعلها ممن يدخلون الجنه بغير حساب .

سوسن طه حسن ضليمي
6/6/1438

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )