قديم 04-04-2012, 11:20 PM   #1
 
تاريخ التسجيل: May 2010
رقم العضوية: 17062
الدولة: فلسطين
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
د.تيسير محمد جديد
التنشئة السياسية

التنشئة السياسية لطلبة جامعة الخليل



الدكتور . تيسير أبو عرام


جامعة القدس المفتوحة


غير متفرغ



























المقدمة:
عنيت الدراسة الحالية بالوعي السياسي لدى الطلبة في الجامعات الفلسطينية لما لهذا الوعي من أثار ايجابية في التصدي للاحتلال الإسرائيلي والرد على العنف الصهيوني ، حيث لعب الشباب الجامعي دورا هاما في تأجيج ميزان الثورات التي عاشها الشعب العربي الفلسطيني منذ مطلع هذا القرن مع بدء الغزو الصهيوني لفلسطين مرورا بوعد بلفور والانتداب البريطاني والكيان الصهيوني وانطلاق الثورة الفلسطينية وانتفاضة الثورة ووصولا إلى انتفاضة الأقصى.
لقد تطلب النضال الطويل للشعب الفلسطيني وفي كل مرحلة من مراحله ظهور فئة شابة تحمل أعباء المرحلة القادمة خصوصا أن العدو الصهيوني يهدف تغيب الشعب والهوية الوطنية ، والى ضرب حركة التحرر ، هذه الفئة المسئولة عن البناء بكافة ميادينه الاجتماعي والسياسة لان تنشئة هؤلاء الشباب التنشئة السليمة والهادفة هي مسؤولية تقع على عاتق المجتمع .
ونظرا لهذه العوامل فقد اختار الباحث دراسة هذا الموضوع لانعكاسه الايجابي على الطلبة في الجامعات بشكل خاص وعلى قطاع الشباب في المجتمع الفلسطيني إذ إن استكشاف درجات الوعي السياسي لدى الطلبة من شأنه أن يكون صورة لدى الباحثين عن طبيعة هذا الوعي السياسي ، ما هي العوامل التي أدت إلى توليد هذا الوعي إضافة إلى المخاطر والمعيقات التي تقف أمام فاعلية الأداة والمشاركة في الواقع السياسي .
ويرى الباحث إن عدم دراسة هذا الموضوع من شأنه أن يجعل الصورة قائمة أمام الباحثين والدارسين بحيث أن أي عملية بنائية للوعي السياسي لا بد من أن تنطلق من معطيات الواقع لتطويره أو التعديل عليه .
لقد قام بعض الباحثين بجهود رائدة في هذا المجال ، فقد عنيت مثلا دراسة خوري سنة (1990) عن دور المقاومة الفلسطينية في التنشئة السياسية وخلصت تلك الدراسة إلى التمسك بالقومية العربية والتمسك بفلسطين كدولة للفلسطينيين والقدس عاصمة أبدية لهم .
في حين أشارت دراسة عادل حواتمه سنة (2004) عن دور الأعلام في التنشئة السياسية مع دراسة الأعلام الأردني كنموذج .
وخلصت إلى : أن دور وسائل الإعلام في تنشئة الأفراد تنشئة سياسية هو دور متداخل ما بين الايجابية والسلبية ، فالايجابية تتم عندما يتم استخدام هذه الوسائل للتنشئة السياسية استخداما سليما وصحيحا يراعي النشء السياسي القائم ، بينما تتحدد السلبية بالاستخدام غير الصحيح ، وفي غير الاتجاه الذي تصب فيه مصلحة الفرد والوطن .
ويتوقع الباحث أن تكون نتائج هذه الدراسة ذات قيمة وانعكاسات ايجابية على قطاعات واسعة في المجتمع الفلسطيني ، فعلى صعيد الطلبة من المتوقع أن تقترح هذه الدراسة بعض المقترحات الإجرائية التي تأخذ بأيديهم نحو فريد من الوعي السياسي ، كما يتوقع الباحث أن تستفيد الجامعات الفلسطينية من نتائج هذه الدراسة بفتح قنوات حوار وإجراءات من شأنها أن تفرز مفاهيم التوعية السياسية ولذلك من الممكن أن تصنع هذه الدراسة بيانات كمية بين أيدي الدارسين والباحثين من اجل تطوير مشاريع بحثية ذات علاقة بالتنشئة السياسية وإثراء المكتبة العربية.
1- أهمية الدراسة:
تكمن أهمية الدراسة في تكثيف بحثها حول موضوع مهم، لم يؤخذ بالقدر الكافي تناوله ودراسته من أجل إظهار جوانب التنشئة السياسية لطلاب الجامعات الفلسطينية ومحاولة التركيز على مثل هذه المواضيع السياسية والاجتماعية واستكشاف الأهمية المستقبلية لها في إطار سياسي.
حيث تلعب الجامعات الفلسطينية دوراً هاماً في تنشئة الطلاب نتيجة الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني في كل مرحلة من مراحله ويكون قادراً على تجديد العملية النضالية الطويلة والإسهام بتطويرها واستمرارها انطلاقاً من وعيها بطبيعة الصراع وطول أمده حيث ساهمت الجامعات الفلسطينية بتفعيل التنشئة السياسية للطلبة الذين لعبوا دوراً رئيسياً في العملية النضالية.
2- أهداف الدراسة
1- التعرف على العناصر الأساسية لمضمون التنشئة السياسية في الجامعات الفلسطينية ،والدور الذي يلعبه الطلاب وأين يقع هذا الدور من اتجاهات التنشئة الرئيسية .
2- التعرف على الطرق والأساليب المتبعة ،وفيما إذا كانت هذه الطرق والأساليب متناسبة مع مضمون مادة التثقيف من جهة ومع سمات المرحلة العمرية المبحوثة من جهة أخرى.
3- اثر عملية التنشئة الاجتماعية السياسية بمجملها في تكوين عناصر شخصية الناشئة ،وفي اكتسابهم وعيا سياسيا ملتزما ،ومدى تطابق ممارسات الطلبة مع الأهداف الوطنية الفلسطينية .
4- التعرف على ما يقدمه طلبة الجامعة من وعي سياسي في الجامعة بشكل خاص وفي المجتمع بشكل عام.
3- مشكلة الدراسة:
لقد تم اختيار موضوع البحث( التنشئة السياسية لطلبة جامعة الخليل) لأن هذه المرحلة العمرية هي من أهم وأخطر مراحل تطور شخصية الإنسان الاجتماعية والنفسية ولها أهمية جوهرية من ناحية متراكمة جملة المعارف لديه ومنها: اكتساب الأفكار السياسية التي سيكون لها الأثر الأكبر في بناء توجيهات الفرد السياسية في مرحلة نضجه، وماهية الأفكار التي سيحملها. ولأن التنشئة السياسية تكتسب أهمية بالنسبة للفلسطينيين بشكل خاص نظراً لما يعيشه هذا الشعب من حالة تشتت وتمزق وما يعانيه من محاولات طمس شخصيته الوطنية وهويته.

4- فرضيات الدراسة:
تركزت فرضيات الدراسة على استقصاء درجات الوعي السياسي لدى طلبة الجامعات الفلسطينية وتحديدا قد حاولت هذه الدراسة الإجابة على الأسئلة التالية :
1_ ما طبيعة العلاقة بين التعليم الجامعي وتنمية الوعي السياسي ؟
2_ما مدى مشاركة الطلبة في انتخابات مجلس الطلبة؟
3_ ما طبيعة وواقع المشاركة السياسية للطلبة خارج الجامعة ؟
4_ ما هي مصادر المعلومات التي تعزز الاتجاه السياسي لدى الطلبة ؟
5_ هل يهتم الطلبة بالأمور السياسية التي تدور بين الناس ؟
5- منهجية الدراسة:
سوف نعتمد في بحثنا لهذا الموضوع على الاستعانة بمناهج مختلفة ومتعددة لكي تخرج الدراسة بحلة علمية محكمة ومتناسقة .
1- المنهج التاريخي :
عند الكتابة عن موضوع تغوص جذوره في الماضي فلا بد أن نستعين بالمنهج التاريخي في تعرضنا لبداية الموضوع ،ويساعد هذا المنهج في الجانب التحليلي والتفسيري في دراسة دور طلبة الجامعة في التنشئة السياسية .
2- المنهج الإحصائي التحليلي :
ويعتمد هذا المنهج لأهميته في تقديم دراسة وافية حول دور طلاب الجامعة في التنشئة السياسية بوسائل جمع المعلومات ووصفها وصفا يوضح الخصائص وأسباب الوصول إلى استنتاجات محددة حول هذا الموضوع .
3-المنهج الإحصائي :
يستخدم في الدراسة المنهج الإحصائي وتطبيقه على عينة من الطلاب بهدف توزيع الاستبانات ،ومن ثم عمل الجداول والبيانات والمعاملات الإحصائية للخروج بنسب مئوية في النهاية تدل على ميول المبحوثين وتوجهاتهم وإجاباتهم عن الأسئلة المطروحة، ومن خلال هذا المنهج يمكن جمع المعلومات والبيانات والوثائق وتحليلها ومن ثم التوصل إلى نتائج ومقترحات لمعرفة التنشئة السياسية لطلبة الجامعات الفلسطينية بشكل عام وطلاب جامعة الخليل بشكل خاص.
6- أداة الدراسة وصدقها:
تم التحقق من صدق وأداة الدراسة بعرضها على محكمين من ذوي الاختصاص في العلوم الاجتماعية والسياسية وقد تم تعديل وحذف بعض الفقرات وأصبحت الاستبانة بصورتها الحالية واقتصرت الدراسة على عينة عشوائية طبقية من طلبة جامعة الخليل في فلسطين للفصل الدراسي الأول لعام 2008/2009 الأمر الذي يعيق تعميم نتائج هذه الدراسة إلى ما هو أوسع من المجتمع الفلسطيني، وتحدد نتائج هذه الدراسة لما تتمتع به أداة وصدق وثبات الأداة.
*المفاهيم والمصطلحات:
الهوية ( Identity) :
هي مقولة تعبر عن تساوي وتماثل موضوع أو ظاهرة ما مع ذاته، أو تساوي موضوعات عديدة.ولكن لما كان الواقع المادي يعتريه تغير مستمر، فإنه لا يمكن أن تكون هناك موضوعات تنطبق هويتها بصورة معلقة على ذاتها، حتى في صفاتها الجوهرية الأساسية ، والهوية متعينة وليست مجردة، ويتطلب تعيينها أن يكون قد تم تمييزها مسبقاً، كما أنها نسبية، وكل هوية للأشياء مؤقتة ونسبية.(حواتمة ,2004)
القيم (Values):
هي صفات الموضوعات والظواهر المادية للوعي الاجتماعي التي تميز أهميتها للمجتمع ولطبقة ما ولإنسان ما، وظواهر الوعي الاجتماعي أي الأفكار: هي قيم يعبر فيها الناس عن مصالحهم في صورة أيديولوجية. وهناك بالإضافة إلى القيم المادية والاقتصادية والجمالية قيم أخلاقية وقانونية وسياسية وثقافية وتاريخية. ويخلق المجتمع نسقاً من المفاهيم الأخلاقية- المثل العليا والمبادئ السامية- لكي يوجه وينظم سلوك الناس.(مرعي,1997)
الوعي (Consciousness):
وهو شكل بشري خاص من عكس الواقع واستيعابه الروحي، إن الوعي والوجود مقولتان من أهم المقولات الفلسفية، تتوقف كيفية فهمهما على حل المسألة الفلسفية الأساسية.(حواتمة,2004)

مفهوم التنشئة السياسية ومصادرها
هذا الموضوع المهم والذي يشكل حقلا من حقول علم الاجتماع السياسي، وعلى اعتبار أن التنشئة السياسية موضوع البحث، فإنه حري بنا أن نتعرف على التنشئة.
تعرف التنشئة لغوياً بأنها من الفعل "نشأ"؛ أي بمعنى "شب" أما اصطلاحاً فإننا نجد أن هايمان (Hyman ) قد عرفها في كتابه " التنشئة السياسية" بأنها العملية التي يقوم الفرد من خلالها بتعلم المعايير السياسية عن طريق مختلف مؤسسات المجتمع بحيث تساعده هذه المعايير على التعايش سلوكياً معه (Hyman,1959).
حيث يوجد مقاييس معتمدة من قبل المجتمعات البشرية، من أجل تماسكهم بناءً على فهم مشترك للمعايير والقيم والرموز. هذا كله عبارة عن فكرة الثقافة، وهذه المفاهيم المشتركة لا تولد مع الإنسان بل يكتسبها خلال حياته حيث إن هذا الاكتساب يسمى "التنشئة" وهو الوسيلة التي من خلالها يكتسب الأفراد المهارة والمعرفة والطريقة التي تجعلهم عناصر فعالة ومشاركة في المجتمع والمجموعة (Robert,1972)
وأشار إليها لاغنون(langton) بأنها طريقة ينال بها المجتمع الثقافة السياسية الخاصة به من جيل إلى جيل، وتقوم هذه العملية بخدمة المجتمع، على اعتبار أنها تساعد على حفظ التقاليد والتعاليم والمؤسسات السياسية في ذلك المجتمع
ويرى الموند وباول (almond&powell) التنشئة السياسية بأنها تلك العملية، التي يتم من خلالها غرس القيم والاتجاهات السياسية منذ الطفولة وحتى النضج، وإلى أن يصل الناضجون لموقف يؤهلهم لأداء أدوارهم .(محمد علي ,(1980.
في حين يرى كمال المنوفي أن التنشئة السياسية هي جزء من التنشئة الاجتماعية بوجه عام، وهي مجموع العمليات التي يكتسب الأفراد عن طريقها خبراتهم وقيمهم ومعارفهم واتجاهاتهم واستعداداتهم للمشاركة كأعضاء في جماعة أو مجتمع معين
ومن مجمل هذه التعريفات نجد بان التنشئة السياسية هي حيوية مستمرة خلال مراحل العمر المختلفة، تؤثر في الإنسان منذ طفولته ومروراً بمراهقته وشبابه وحتى عندما يصل لمرحلة عمريه متقدمة، إلا أن درجة التأثير بهذه العملية ليست متساوية، ومن خلال هذه المراحل يكتسب الفرد خبرات عديدة بطريقة منظمة، وغير منظمة أحياناً.
"
وخلاصة هذه التعاريف الموضحة للتنشئة السياسية، نرى بأنها عملية يكتسب المرء من خلالها الهوية الشخصية، تلك التي تسمح له بالتعبير عن ذاتهن واعتبار أن التنشئة السياسية،وسيلة للتعديل الثقافة السياسية السائدة أو أنها تساعد على خلق ثقافة جديدة تجد فيها النخبة الحاكمة ضرورة الانتقال بالمجتمع من حالة التخلف إلى حالة التقدم."والتنشئة السياسية، عملية طويلة الأمد تستغرق حياة الفرد بكاملها، ولا تتوقف عن سن معينة، بل هي استمرار لسريان مجرى الثقافة المميزة للشعوب".(حوامدة,1991)
مصادر التنشئة السياسية
أ‌- الأسرة: لا شك في أن للأسرة دوراً هاماً وبارزاً في التنشئة الاجتماعية بشكل عام، والتنشئة السياسية بشكل خاص باعتبارها هي البيئة الشخصية، والأولى للتنشئة،وأول ما يجد الطفل نفسه فإنه يكون بين والديه وإخوته أي في أسرته، وهي المحيط الذي يحتضن الطفل فهي ( (الأسرة) التي ترعاه وتحميه، وتشبع حاجاته البيولوجية والنفسية، وتبقى كذلك إلى أن يشب الطفل حيث يكون قادراً على الاعتماد على نفسه
لا نستطيع الإنكار بأن الخبرات التي يكتسبها الطفل من محيط أسرته، تعتبر بمثابة الأرضية والأساس الذي يترجم في ضوئها الخبرات الجديدة التي يكتسبها من المصادر الأخرى، والتي تعتبر بمثابة صقل وتهذيب لخبراته الأسرية الأولى.
واعتبار أن الأسرة أهم مصادر التنشئة، إلا أننا لا نستطيع إنكار دور المصادر الأخرى في التنشئة، من مثل، دور الحضانة، والمدارس والأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام بشتى أشكالها وأنواعها، إلا أن الأهمية البالغة للأسرة ذاتها وبما يتوافر فيها من تماسك أسري وسلامة بنائها الاجتماعي تجعلها تتفرد عن باقي المصادر الأخرى بالأهمية إذ إنها تقوم بوظيفة إشباع الحاجة إلى الحب والمودة .(رمضان ,1996).
وهناك عاملان يساهمان في الدور الأساسي للعائلة في التنشئة السياسية أن تملك وصول معقول للشخص ودرجة تأثير الأسرة عليه حتى يتم تنشئتهم سياسياً خلال فترة التأسيس المبكرة
والتي تؤثر ايجابياً على الفرد، وتشير معظم النظريات التي درست تكوين الإنسان وجدت أن السنوات المبكرة عبارة عن تكوين مميز لأساس الشخصية الفرد.
الأسرة تملك قوة الرابطة بين أعضائها، حيث إن الفرد يعتمد على الرابطة العاطفية في كونه اجتماعياً، حيث إنه كلما كانت الرابطة أقوى، كلما أعطت مؤسسة الأسرة معرفة أكبر للشخص
وتلعب الأسرة دوراً محورياً في سلوك الأفراد بطريقة سوية أو غير سوية، عن طريق النماذج المؤثرة سلباً أو إيجابا في تربية الناشئين , وتعتبر الأسرة المدرسة الأساسية لكل طفل، لأن ما يتعلمه فيها يظل معه طول حياته يكتسب النشء قيمه الاجتماعية والسياسية.(عبدالقادر,2002).
وهنا نجد أنفسنا أمام اتجاهين لدور الأسرة في التنشئة السياسية، الاتجاه الأول يذهب إلى أن الأسرة، تلعب دوراً في نقل وجهات النظر السياسية إلى الأبناء. وتسعى الدراسات التي تعبر عن هذا الاتجاه إلى الكشف عن الاتساق في وجهات النظر السياسية بين الأبناء والآباء.
حيث تباينت نتائج الدراسات في هذا الصدد وهذا بدوره يؤدي إلى الخلط والغموض حول دور الأسرة، إلا أن دراسات أخرى عديدة لم تجد اتساقاً في وجهات النظر، ومن هذا نخلص إلى أن الأسرة مؤثرة بشكل نوعي في التوجيهات السياسية للأبناء.
حيث يظهر دور الأسرة في مسائل من مثل تنمية الولاء للوطن وتطوير مشاعر الأبناء نحو السلطة السياسية، ويكون تأثير الأسرة مرهوناً بعدة عوامل مثل : وجود موقف سياسي محدد للآباء، أو عدم اهتمامهم بالمسائل السياسية.
في حين يرى الاتجاه الثاني أن الأسرة تؤثر في عملية التعلم السياسي، من خلال دورها في تكوين شخصية الأبناء وتهيئتهم للاندماج في الحياة السياسية، حيث تنمي قيمهم السياسية والاجتماعية، وكشفت الدراسات أن الأسرة تلعب دوراً هاماً في هذا المجال .(ابو جادو,1988).
كما أن للعلاقة داخل الأسرة بين الوالدين من ناحية، وبين الأبناء من ناحية أخرى تأثير على طبيعة العلاقة بين الأسرة والطفل، حيث تتحدد التوجهات الحياتية ذهنياً وسلوكياً، فعلاقات الديموقراطية أو التسلط أو الانفعال ، والمرونة أو التصلب، والمساواة أو السيطرة، والمشاركة أو التفرد، تساعد في تحدد الإيديولوجية الخفية.
" حيث يشير الباحثون إلى تأكيد صحة الفرض القائل بأنه كلما ازدادت الروابط الشخصية وعوامل الاتصال بين الأفراد في الأسرة ازداد تأثير الأسرة , وحتى تصبح الأسرة فعالة فيما يتعلق بتنشئة الشباب فإن عليها أن تعمل على تدريبهم على أنماط سلوكية جديدة.(ليلة ,1989).
وتهدف عملية التنشئة في المجتمعات إلى هدفين أساسيين.
1- أهمية القولبة الثقافية (السياسية) والانتماء إلى حضارة لها خصوصيتها وأصالتها، وهذا بدوره يدعم الهوية الوطنية.
2- أهمية الإعداد للأدوار المنتجة سياسياً وصولاً لتولي زمام السلطة.
كما أن الأسرة تقوم بالتنشئة الاجتماعية وبالتالي السياسية، لإدماج الطفل في الإطار الثقافي والسياسي عن طريق إدخال التراث السياسي في تكوينه، معتمداً بذلك على نماذج السلوك المختلفة في المجتمع الذي ينتسب إليه، ويتدرب على طريقة التفكير السائدة فيه، وغرس المعتقدات السياسية السائدة في نفسه، مما يكون له الأثر الأكبر في تنشئة الطفل تنشئة سياسية .(فوزية,1978).
ب‌- وسائل الإعلام:
تعد وسائل الإعلام بكافة أشكالها أحد مصادر التنشئة السياسية المهمة إلى جانب كل من الأسرة والمدرسة- والتي سنتحدث عنها لاحقاً- والأحزاب والتنظيمات السياسية، فالتلفاز والمذاع والصحيفة والسينما...الخ تشكل في مضمونها وسائلاً للإعلام، فمنها ما هو مقروء ومنها ما هو مسموع ومنها ما هو مشاهد ومنها ما يجمع خاصيتين أو أكثر، فالتلفاز مثلاً، هو الذي يجمع بين الطرق المختلفة التي يقدم عن طريقها الإعلام ما يحويه من أخبار ومعلومات ورسائل للجمهور.
إن ما يمتاز به التلفاز من خصائص ومميزات تجمع ما بين المتعلم والجاهل، الكبير والصغير، الرجل والمرأة تدفع به، إلى أن يحتل المرتبة الأولى بين وسائل الإعلام الأخرى، مع مراعاة أنه كان آخر تلك الوسائل اختراعاً. وتعتبر وسائل الإعلام أكثر انتشاراً وفعالية كأدوات للاتصال والتنشئة في المجتمعات الحديثة .(Fagen,1966)
ويصف هايمن (H.Hyman) دور وسائل الإعلام كمصدر من مصادر التنشئة السياسية بأنها فعالة وسريع انتشارها نتيجة التطور التكنولوجي في ميادين الاتصالات، على اعتبار أن وسائل الإعلام تغطي أعداداً كبيرة من الناس الذين يتعرضون للتنشئة عن طريقها، وأن ما يميز وسائل الإعلام كمصدر للتنشئة السياسية عن باقي مصادرها، من أسرة ومدرسة وأحزاب سياسية إلى غير ذلك.. هو أن نتائجها ليست موحدة كما هو الحال عند وسائل الإعلام، وأيضا
فإن جهودها موجهة وبكثافة ضد عملية التحديث
ج- المدرسة: تعد المدرسة من أكثر المفاهيم التي تعرضت لها بحوث علم الاجتماع التربوي حيث أحاطها بتعريفات متنوعة نذكر منها أن المدرسة منشأة اجتماعية وسياسية وجدت لتخدم حاجة اجتماعية وسياسية، أقامها أعضاء المجتمع من أجل تنشئة الصغار وتنمية الشعور بالذات والملكات
وتعتبر المدرسة مصدراً هاماً ومختلفاً من مصادر التنشئة السياسية باعتبارها نقلة نوعية في حياة الطفل من حياته العادية غير المنظمة إلى بيئة تعليمية يتعلم فيها القراءة والكتابة والنظام والأخلاق والتربية، حيث إنه من خلال المدرسة يتوعى الطفل ويطلع على الأحداث السياسية الداخلية، أو الخارجية من خلال المقررات المدرسية .
إن دخول الطفل إلى المدرسة في عمر السادسة وقضاء الطفولة المتأخرة فيها ومرحلة المراهقة، والتي تعد من أخطر مراحل تكوين الشخصية لدى الفرد حسب رأي علماء النفس والاجتماع فإننا نحس بخطورة الدور الذي تمارسه المدرسة في بناء الشخصية، وزرع القيم والمفاهيم السياسية وغير السياسية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على سلوك الفرد تجاه دولته وملكيته أو رئيسه ومجتمعه سياسياً واجتماعيا.(عيايدي,1991)
وقد أدرك الباحثون في العلوم السياسية والاجتماعية دور المدرسة في التنشئة السياسية، فأولهما الاهتمام بالدراسة، ويرى بعضهم أن تأثيرها يكون رسمياً وغير رسمي، أما غير الرسمي فيتحدد بطبيعة البيئة الاجتماعية والبيئة المدرسية ونشاطاتها
وباعتبار المدرسة قناة تمرر التوجهات الوطنية والفكرية والاجتماعية والسياسية، عن طريق المناهج والمقررات المدرسية، فإنها إلى جانب ذلك أيضا تمارس دوراً وجهداً عميقاً متجسداً ذلك في ممارسة السلطة في المدرسة ذاتها، من خلال أنماط العلاقات التي تربط المعلمين بالإدارة وتربط الطلبة بالمعلمين والإدارة، والجهاز التعليمي ككل. وباعتبارها تملك اسلوب الجزاء والعقاب فإنها تحدد النموذج الأمثل لكي يحتذي به الآخرون من خلال تحسين هذا النموذج بصورة التلميذ المثالي أو التلميذ الذكي أو النجيب .(الحسن,1984)
د- الأحزاب السياسية:
قبل أن ندخل في موضوع الأحزاب السياسية والتنظيمات السياسية ودورها في التنشئة السياسية، فإنه حري بنا معرفة ما هو المقصود بالحزب السياسي؟ نجد أن الحزب السياسي هو مجموعة " منظمة من الناس اجتمعت من أجل العمل المشترك لتحقيق مصلحة الوطن عن طريق تحقيق المبادىء التي يعتنقونها".
وللأحزاب والتنظيمات السياسية وظيفة سياسية هي محاولة الوصول إلى السلطة أو التأثير على من في السلطة، عن طريقين: الأول: في خدمتها للنسق السياسي من خلال أن تسانده، وتدعم مطالبه، وتأطير المطالب الشعبية لجعلها مقبولة عند صانع القرار السياسي.الثاني: في معارضتها، حيث تثير الأحزاب الرأي العام ضد صانع القرار وسلطته، عن طريق تأجيج المطالب الشعبية وزيادتها(ابراش,1998)

ونجد أن الأحزاب السياسية في الدول النامية تلعب دوراً قيادياً وحساساً في التنشئة السياسية، عن طريق خلق وتغيير الثقافة السائدة والتي تحتاجها هذه الدول، حيث تعتبر الأحزاب بمثابة الوسيط بين الدولة والجماهير، وبين القاعدة والقيادة، وتقوم الأحزاب بمحاسبة السلطة السياسية عند خروجها عن الخط المرسوم لها من قبل الجماهير، إضافة إلى ذلك فإن الأحزاب تزود الجماهير بالمعلومات التي يحتاجونها خاصة السياسية. وأيضاً فإن الحزب أكثر من مجرد أنه أداة انتخابية أو تجمع يعبر عن الموقف السياسي لدى طائفة معينة من الجماهير، بالإضافة لتوفير الحزب فرص عمل لعدد من الأفراد._(نجيب, 1992)
و يطلب من الأحزاب أن تعبر عن آمال الشعوب وتطلعات مجتمعاتها، ويكون ذلك بأن تقوم هذه الأحزاب السياسية بـ" وضع استراتيجيات للتنمية والتخطيط" من أجل أن يتقدم المجتمع ويتطور، ومحاولة تغيير تصورات المجتمع والعادات الفكرية السائدة، وذلك عن طريق برامج التنمية أو تبديل الوضع التقليدي القائم. وهذا بدوره يحدد كل حزب ويميزه عن غيره من خلال برنامج معين، مشتملاً على ما يساعد على حل مشاكل الجماهير، مراعياً بذلك الاقتصاد القومي، وإمكانيات الدولة (قباري,1981) فالأحزاب السياسية هي من أهم المؤسسات المعاصرة التي تؤثر في مجرى الأحداث السياسية في المجتمع والآثار التي تتركها هذه الأحداث في بنية فعاليات وتقدم المجتمع ونهوضه، إلا أن أهمية الأحزاب تكمن في استلام مراكز الحكم وممارسة السلطة للسيطرة على أمور ومقدرات المجتمع .(همشري,2003)


هـ- جماعة الرفاق( الأقران):
لا يخفى على أحد دور جماعة الرفاق في التنشئة السياسية، وذلك عائد إلى التأثير الواضح على سلوك الطفل وعاداته واتجاهاته وقيمه ومثله. وقد ظهرت اتجاهات حديثة تصنف الأطفال في جماعة رفاق معينة على أسس محددة، من تفاعلاتهم على المستوى السلوكي نفسه أكثر من التصنيف على أساس عامل السن، على اعتبار أن النضج عند الطفل هو الذي يحدد نوع سلوكه، والدليل على ذلك أننا نجد أطفالاً يلعبون أو يصادقون أطفالا أكبر سناً منهم
أضف إلى ذلك أن دور هذه الجماعة يكسب معرفة عمليات التعلم بصورة عامة عن السياسة والاقتصاد والدين والجنس وغير ذلك من معارف أخرى متعددة، وذلك أن جماعات الرفاق تقضي مع بعضها البعض فترات طويلة سواء في اللعب أو الدراسة، وهذا وقت طويل مقارنة مع المكوث في المنزل، وهذا وقت كاف لاكتساب مهارات وتعاليم وتنشئة سياسية وفكرية قبل بلوغ سن الرشد، حيث تقوم هذه الجماعات بدور إيجابي في تكوين النسق والآراء والاتجاهات السياسية، أو تكوين النسق العام للمعتقدات السياسية لدى الأفراد (عمر,2003)

وأخيراً نجد أن خروج الطفل من نطاق الأسرة وتحرره من ضوابط المدرسة، واندماجه في عالم أوسع هو عالم الشارع أو الجمهور الواسع، حيث يتعرف على أفراد يمتلكون أنماطاً معينة من السلوكيات، ويدخل في نقاش متحرر مع رفاقه حول مختلف المواضيع السياسية، فيعجب بما يطرحه بعض الأصدقاء وهذا الإعجاب يدفع باتجاه تبني أفكارهم وميولهم السياسية .(اسعد,1984).
*الدراسات السابقة:
ا- الدراسات الفلسطينية:
1_ قامت ( الهام خوري) بدراسة دور المقاومة الفلسطينية في التنشئة السياسية ( دراسة ميدانية للناشئة الفلسطينيين في القطر العربي السوري) 1990.
هدفت الدراسة إلى :
أ_ التعرف على العناصر الأساسية لمضمون عملية التنشئة الاجتماعية السياسية في منظمات الشبيبة الفلسطينية ، والدور الذي تلعبه تلك المنظمات في عملية تنشئة الفلسطينيين في القطر السوري وأين يقع هذا الدور من اتجاهات التنشئة الرئيسية .
ب_ التعرف على طرق وأساليب المتبعة ، فيما إذا كانت هذه الطرق والأساليب متناسبة مع مضمون مادة التثقيف من جهة ومع سمات المرحلة العمرية المبحوثة من جهة أخرى .
ج_ اثر عملية التنشئة الاجتماعية السياسية بمجملها في تكوين عناصر شخصية الناشئة ، وفي اكتسابهم وعيا سياسيا ملتزما ، ومدى تطابق ممارسات تلك المنظمات مع الأهداف الوطنية والقومية والاجتماعية للثورة الفلسطينية .
ونتيجة هذه الدراسة أن منظمات الشبيبة الفلسطينية لديهم انتماءات قومية ووطنية اكثر من انتماءاتهم القطرية، وان نسبه عالية من المبحوثين لديهم وعيا سياسيا قادرا على تحمل المسؤولية، وان جميع المبحوثين لم يتخلوا عن هويتهم الفلسطينية ولديهم تأكيد على حق عودتهم إلى ارض الوطن.
2- قامت سهى هنديةوساعدتها فريال خليفة، بدراسة (الانتفاضة والطفل الفلسطينيمشاركة الطفل بالانتفاضة وأبعادها الاجتماعية ،دراسة اجتماعية ميدانية مقدمة لمؤتمر "الانتفاضة والطفل الفلسطيني تحت الاحتلال " ،القدس عام 1989.
تتناول الدراسة الطفل الفلسطيني ما بين التاسعة والسادسة عشرة خلال حقبة نضالية للشعب الفلسطيني ،على مستوى الضفة والقطاع .لقد اعتمد بحث الاستمارة والمقابلات الشخصية الميدانية كأسلوب لتغطية الأبعاد المدروسة عن طريق وضع أسئلة تتضمن المتغيرات التي تبحثها الدراسة .لقد صممت الاستمارة بحيث شملت مجموعة من الأسئلة التي بالإجابة عليها تغطي أهداف الدراسة والأبعاد المشار إليها.
اعتمدت الدراسة على عينة ديموغرافية تكونت من 720 طفل من الضفة الغربية وغزة ، وهذه العينة ليست عشوائية ممثلة و إنما هي عينة عشوائية مقيدة استهدفت تغطية الأبعاد المذكورة .
وقد توصل الباحث إلى نتائج عدة منها أن البعد الجغرافي في الشمال وقطاع غزة هما المنطقتان الأشد مشاركة في الحركة الوطنية وان أعلى نسبة مشاركة تأتي من المخيمات بمتوسط مشاركة 88% تليها القرى بمتوسط مشاركة 76% ،ثم المدن بمتوسط مشاركة 61% . أما بخصوص المشاركة والجنس فقد اظهر البحث اتساع حجم مشاركة الإناث ,إلا أن هذه المشاركة كانت مختلفة الحجم من منطقة إلى أخرى ومن تجمع سكاني إلى آخر ،ومن أصول طبقية إلى أخرى .
و أخيرا يخلص الباحث إلى أن أهم عوامل وديناميكيات المشاركة هي :
1- عنف المحتل
2- العائلة
3- العمق التنظيمي الجماهيري
4- موقع الحي
من الواضح أن جهداً كبيراً قد بذل ممن عمل على إنجاز هذا البحث العلمي الذي يختلف عن الأعمال "التقليدية " في مجال التنشئة السياسية , فهو لا يدرس كيفية تنشئة الأطفال سياسيا بل يبحث في كيفية مشاركتهم في الفعل السياسي ، و إبعاد هذه المشاركة التي تعتبر من نتائج التنشئة السياسية .فإذا كانت كل تنشئة سياسية تهدف إلى الوصول فعل سياسي يقوم به المعنيون ،فان التنشئة السياسية للفلسطينيين تحت الاحتلال تهدف إلى وصول هؤلاء إلى فعل مقاومة الاحتلال.
ب- الدراسات العربية:
1_ قام عادل حواتمة بدراسة دور الأعلام في التنشئة السياسية مع دراسة لحالة الأعلام الأردني كنموذج عام 2004 وتهدف الدراسة إلى :
بيان دور الإعلام في عملية التنشئة السياسية ، والتعرف على النتائج التي تعززها هذه العملية ودورها في بناء الدولة والمجتمع والنهوض والارتقاء بالجوانب الأردنية لعملية التنشئة السياسية للأفراد،وهل هو دور فعال ومؤثر في الأفراد ، كما تهدف الدراسة إلى التعرف على طبيعة العلاقة التي تربط الأفراد ( المستقبلين ) بوسائل الإعلام .
ولقد توصلت هذه الدراسة إلى نتائج عديدة من أهمها أن الدور الذي تقوم به وسائل الأعلام في تنشئة الأفراد تنشئة سياسية هو دور متداخل ما بين الايجابية والسلمية ، فالايجابية تتم عندما يتم استخدام هذه الوسائل للتنشئة السياسية استخداما سلميا وصحيحا يراعي النسق السياسي القائم والأدوار الموكلة إلى الأفراد سواء كانت محلية، وقومية ، وعالمية ، بينما تتحد السلبية بالاستخدام غير الصحيح وفي غير الاتجاه الذي تصب فيه مصلحة الفرد والوطن.

2- قام احمد جمال ظاهر من جامعة اليرموك ،عام 1985 بدراسةالتنشئة الاجتماعية والسياسية في العالم العربي مع دراسة ميدانية لمنطقة شمال الأردن
وتناول الباحث في الباب الأول مفهوم التنشئة الاجتماعية والسياسية في الإسلام ،وتطبيقاتها العملية في العصور اللاحقة ،من حيث القواعد النظرية وكيفية تطبيقها العملي بشيء من التفصيل ،أشار إلى" ارتباط السياسة بالدين ارتباطا وثيقا ".
تناول الباحث في الفصل الثالث التيارات المختلفة التي أثرت على عملية التنشئة الاجتماعية والسياسية في العالم العربي حسب الفترات التاريخية التي تقدم فيها تيار على آخر ،وقد برزت التيارات الدينية والحركات الإصلاحية وتيارات التحديث العلماني في هذه الفترات ،ويعالج البحث هذه التيارات بشيء من التفصيل .
وتوصل الباحث إلى نتيجة أن التنشئة السياسية في العالم العربي تكاد تكون معدومة وذلك لتأخر البدء في هذا الموضوع ،ولصعوبة جمع المعلومات بطريقة الاستبيان العربية عن الفرد العربي يخلص الباحث إلى القول انه "إذا اتفق أحد على أن هدف التنشئة الاجتماعية والسياسية إنما هو بناء الأمة والدولة الوحدوية المتماسكة فان التعريف لا ينطبق على المجتمعات العربية "وان تعدد الولاء ات يؤدي إلى عدم تحقيق هدف بناء الأمة والدولة ،وهو يرجع أسباب تعدد الولاءات إلى عوامل تراثية وتاريخية تبقى الولاءات العائلية والقبلية بفعلها أقواها" .
3- دراسة ( عربي عبد العزيز الطوافي 1994) بعنوان ( معالجة بالصحف المصرية لبعض القضايا السياسية وعلاقتها بالتنشئة السياسية لدى المراهقين ( رسالة ماجستير ) ، هدفت الدراسة التعرف إلى أهمية تناول الصحف اليومية والقومية والحزبية وتعرضها للقضايا السياسية المحلية والعربية والعالمية لمعرفة اتجاهات هذه القضايا ، ومدى الدور المؤثر في المراهقين .
وجاءت نتائج الدراسة لتبين اهتمام الصحف القومية المتمثلة في صحيفة الأخبار والصحف الحزبية المتمثلة في صحيفة الوفد بالقضايا السياسية ( التطرق ، وفلسطين ، والبوسنة، والهرسك ) وقد حظيت القضايا السياسية بمساحة اكبر في صحيفة الأخبار مقارنة بصحيفة الوفد ، واحتل التلفزيون المرتبة الأولى بين مصادر المعرفة إذا كانت النسبة ( 39.2% ) حول القضية الفلسطينية ثم الدراسة بنسبة (9.3% ) ثم جاء الراديو بنسبة (9%) .
ج_ الدراسات الأجنبية:
1- وقامChaudhuri K . K. في دراسته عن المشاركة السياسية في الهند على أهمية ديمقراطية المؤسسات وفتح المجال أمام جميع أفراد الشعب للمشاركة في صنع القرارات وعلى أهمية تأسيس هذه المشاركة من اجل أن تأخذ طابعها الرسمي . ويضيف Chaudhuri ان إيجاد فرص عمل للأفراد قضية أساسية وهامه لان عمل الفرد له اثر كبير على مشاركته السياسية فالفرد العامل يشعر انه يلعب دورا فاعلا في مجتمعه مما يعزز عنده روح الانتماء للنظام الحاكم وبالتالي سوف يسعى إلى تحقيق وجوده من خلال المشاركة في مختلف المجالات السياسية المتاحة له . ولذلك يرى أن ديمقراطية المجتمع يجب أن ترتكز على إتاحة المجال لأفراد الشعب لامتلاك بعض المنشات الصناعية خاصة بعد أن أعلن البرلمان الهندي عن 1954 أن الهدف الأساسي للاقتصاد هو الاشتراكية وكذلك تطوير وتنمية المجتمع في المناطق النائية والقرى البعيدة وإنشاء جمعيات تعاونية بحيث تساعد الأفراد على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية من خلال المشاركة في هذه الجمعيات .
ويرى الباحث انه من اجل أن تصبح المشاركة السياسية سببا في تطوير المجتمع لا بد من توفير الإمكانيات للمواطنين لتحسين دخلهم وأوضاعهم الاقتصادية .
وهذه الدراسة تتفق مع ما جاء في دراسة الدكتور ناجي صادق شراب في أن إتاحة المناخ الديمقراطي وتحقيق مزيد من المساواة والقضاء على التمايز الطبقي وإشراك المواطنين في العملية السياسية .
2- قام مارفن اولسن Marven Olsen بدراسة في منطقة إنديانا على عينة مكونه من 750 شخص لمعرفة سبب تدني نسبة المشاركين في الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية سواء الانتخابات الرئاسية أو انتخابات أعضاء مجلس الكونغرس الأمريكي . وتبين الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية ما بين مجموعة من التغيرات الديموغرافية كالجنس والعمر والدين والعرق ونسبة المشاركين في الانتخابات وكذلك تبين الدراسة اثر اشتراك الفرد في النشاطات الاجتماعية المختلفة على مشاركته في الانتخابات ومن ثم مشاركته السياسية وكذلك آثار عضوية الفرد في احدي الجماعات السياسية أو الأحزاب السياسية على مشاركته في الانتخابات . وتؤكد الدراسة أن تورط الفرد بالمشاركة في مجالات غير سياسية كالجمعيات التطوعية سوف تدفعه بالنهاية إلى المشاركة السياسية بحيث يصبح الفعل الاجتماعي فعلا سياسيا ومن النتائج ألهامه التي توصلت إليها الدراسة أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين الجنس والعمر والعرق ونسبة المشاركة في انتخابات فالذكور على سبيل المثال أكثر مشاركة من الإناث والسود أكثر المشاركة من البيض ومتوسطي وكبار السن أكثر مشاركة من الشباب وكذلك تبين الدراسة أن من لهم علاقة بجمعيات سياسية أو منهم أعضاء في أحزاب سياسية يشاركون أكثر من غيرهم في انتخابات بشكل عام .
وتتفق هذه الدراسة مع ما جاء في الأدبيات السابقة في أن للظروف الاجتماعية المحيطة اثر على مستوى المشاركة السياسية . وتتفق أيضا مع ما جاء في دراسة نفس الباحث حول مشاركة السود في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تبين هذه الدراسة ان مشاركة السود في ولاية إنديانا أكثر منها في الولايات الأخرى وذلك نظراً لاختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية من منطقة إلى أخرى . وتتفق أيضا مع دراسة عبد المجيد ألعزام في أن لمتغير العمر والجنس ومستوى التعليم أثرا على مستوى المشاركة السياسية .

الطريقة والإجراءات:
مجتمع الدراسة: أشارت نتائج قسم التسجيل في جامعة الخليل الفصل الأول 2008-2009
أن عدد طلاب جامعة الخليل 4038 طالب وطالبة موزعين على كليات وتخصصات مختلفة من مختلف السنوات الدراسية في مجتمع الدراسة، والجدول التالي يبين توزيع مجتمع الدراسة وفقاً للجنس والمستوى.
كلية:1 كلية الشريعة الجدول رقم (A)





















وهذه العينة طبقت على طلاب وطالبات الجامعة من كافة التخصصات الموجودة، وحسب مستويات الطلبة من سنة أولى إلى سنة رابعة دون تحيز كلية معينة أو سنة معينة.
أداة الدراسة:
تكونت أداة الدراسة من استبانه اشتملت على مجموعة من البيانات الأساسية( كالجنس ,المستوى ,مكان الولادة ,مهنة رب الأسرة,الدخل الشهري,نوعية السكن, وثقافة رب الأسرة) وجزء من الاستبانة متعلق بكل المشاركة السياسية داخل الجامعة وخارجها وقد اشتمل هذا الجزء أسئلة مختلفة الاستجابات بعضها من نوع نعم أو لا,وبعضها من نوع متعدد الاستجابات
صدق الأداء:
تم التحقق من صدق الأداء بعرضها على محكمين من ذوي الاختصاص في العلوم الاجتماعية وقد تم تعديل وحذف بعض الفقرات وأصبحت الاستبانة بصورتها الكاملة.
محددات الدراسة:
1_اقتصرت الدراسة الحالية على عينة عشوائية من طلبة جامعة الخليل في فلسطين في الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2008/2009 الأمر الذي يعيق تعميم نتائج هذه الدراسة إلى ما هو أوسع من المجتمع الفلسطيني .
2_ تتحدد نتائج هذه الدراسة بما تتمتع به أداة الدراسة المستخدمة من دلالات صدق وثبات الأداء .
التحليل الإحصائي:
قام الباحث باستخدام المتوسطات الحسابية والنسب المئوية واختبار كا2 من اجل الإجابة عن أسئلة الدراسة وذلك باستخدام برنامج الرزم الإحصائية في العلوم الاجتماعية (SPSS).
النتائج
قامت هذه الدراسة بتحليل التنشئة السياسية للطلاب الفلسطينيين آخذه عينة من طلبة جامعة الخليل للعام الدراسي2008-2009.
حيث ركزت على عدة مفاهيم للتنشئة السياسية ومدى تأثير تلك المفاهيم بالظروف الاجتماعية والاقتصادية، وكانت أفراد العينة من طلاب الجامعة من مختلف المستويات من المستوى الأول إلى المستوى الرابع ذكوراً وإناثاً وتشمل جميع التخصصات.

أهم النتائج المتعلقة بالفرضيات

* وقد أشارت البيانات فيما يتعلق في طبيعة العلاقة بين التعليم الجامعي والوعي السياسي أن ما نسبته 60% من أفراد الدراسة يرون أن التعليم الجامعي ينمي الوعي السياسي فيما بلغت نسبة الذين يرون أن التعليم الجامعي لا ينمي الوعي السياسي 19% .
*أشارت البيانات فيما يتعلق ما مدى مشاركة الطلبة في التصويت والانتخابات في مجلس الطلبة ,أن 81% من إفراد الدراسة يشاركون في التصويت بمجلس الطلبة,وهي قيمة مرتفعة وتشير على أهمية مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية من جهة ولدرجة مرافعة من الوعي السياسي المنظم فيما ولاتكن هناك أيضا فروق تعزى للجنس وفق لطبقة المشاركة.
*أشارت البيانات فيما يتعلق مع طبيعة وواقع المشاركة السياسية خارج الجامعة ,
بلغت نسبة مشاركة الطلبة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجالس المحلية 69% وهذه النسبة المشاركة في الانتخابات العامة التي أجريت في فلسطين 25/1/2005 ويعود هذا الارتفاع إلى خصوصية هذه الطبقة المتعلمة في المجتمع الفلسطيني.
وتشير البيانات أن نسبة 77% من الذين شاركوا في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجالس المحلية ويعتبرون مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجالس المحلية ويعتبرون أن مشاركتهم في الانتخابات واجب وطني وهذا يدل على مدى الوعي السياسي بالعملية الديمقراطية .
*أشارت البيانات فيما يتعلق بمصادر المعلومات التي تعزز الاتجاه السياسي لدى الطلبة.
أن أعلى النسب المئوية ارتبطت بالجامعة والحركات الوطنية الإسلامية حيث بلغت 75% وهذه النتائج متوافقة حيث أن الجامعة هي مصدر للمعارف المختلفة إضافة إلى أنها تضم مختلف الأطر والحركات السياسية.
*أشارت البيانات في اهتمام الطلبة في الأمور السياسية التي تدور بين الناس .
نسبة الذين يهتمون بالأمور السياسية التي تدور بين الناس بلغت 64% وهي نسبة مرتفعة نسبيا إذا ما قورنت بالواقع الحياتي في المجتمعات العربية كافة .
في ضوء النتائج يوصي الباحث بمجموعة من التوصيات:
أ‌- على مستوى الطلبة في الجامعات:
رفع درجات الوعي السياسي لدى الطلبة عن طريق انخراطهم في المؤسسات والحركات الوطنية وعدم الانزواء وراء المواد الدراسية بعيداً عن الواقع السياسي، لما لذلك من آثار ايجابية على الطلبة وعلى خصوصية المجتمع الفلسطيني.
ب‌- على مستوى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية:
1- ضرورة تهيئة مزيد من الحرية أمام الطلبة للتعبير عن أنفسهم وآرائهم وتوجهاتهم السياسية ويكون ذلك عن طريق توفير المناخات الصحية للمناقشات بين الطلبة مثل المهرجانات السياسية والندوات والمؤتمرات السياسية والأنشطة المختلفة المرتبطة بالواقع السياسي الفلسطيني.
2- طرح مساقات متعلقة بخصوصية الحالة الفلسطينية كشعب يعاني من الاحتلال ومفاهيم الديمقراطية وما شابه.
3- ضرورة إتاحة الفرصة أمام الشباب الذين يتمتعون بدرجات مرتفعة من الوعي السياسي في المشاركة في الندوات والمؤتمرات العربية في خارج فلسطين لأن من شأن ذلك أن يصقل تجربتهم ويعدهم كقادة في المستقبل.
4- ضرورة طرح برامج وأنشطة لا صفية تتناغم فيها الجهود للطلبة من أجل مواجهة الأحداث الدائرة في المنطقة من جهة ومن أجل تنمية روح المشاركة السياسية لدى الطلبة.
ج- على مستوى الباحثين:
1- ضرورة أن يقوم بعض الباحثين بدراسة سبل تجسير الفجوة بين الحركات الوطنية من جهة والحركات الإسلامية من جهة أخرى من أجل تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية في المجتمع الفلسطيني.
2- أن تجري دراسات حول معيقات العمل السياسي الطلابي الشبابي في الجامعات الفلسطينية وطرق مواجهتها.
3- أن تجري دراسات حول أساليب التنشئة الأسرية وعلاقتها بالتنشئة السياسية لدى الشباب في فلسطين.
د- على مستوى الهيئات السياسية العليا:- أن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة بوزاراتها وأجهزتها المختلفة باستقطاب الشباب والشابات في وظائفها المختلفة وخصوصا الطلبة الذين تضرروا بسبب انتمائهم السياسي( سجن، اعتقال، هدم... الخ).
د.تيسير محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2012, 10:50 PM   #2
 
تاريخ التسجيل: May 2010
رقم العضوية: 17062
الدولة: فلسطين
المشاركات: 14
معدل تقييم المستوى: 0
د.تيسير محمد جديد
مشاركة: التنشئة السياسية

هل هذا البحث في نظركم قيم ؟؟
هل تريدون المزيد مثل هذه الابحاث ؟؟

د.تيسير محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأساليب الأسرية الخاطئة فى التنشئة الاجتماعية مـــــريم حوار الأخصائيين الاجتماعيين في مجال خدمة المجتمع 6 03-09-2008 10:26 PM
المجتمع المدنى والمشاركة السياسية للمرأة فى مصر عماد محمد محور خاص بمناقشة القضايا الاجتماعية 0 05-25-2007 09:12 AM
التنشئة الإجتماعية المجروحة حوار الأخصائيين الاجتماعيين في مجال العنف الأسري 0 04-25-2007 10:57 PM
دورالدين والأسرة في التنشئة الحبيب حوار الأخصائيين الاجتماعيين في المجال التعليمي 2 12-17-2005 01:11 PM
أرقام حول حقوق المرأة في التعليم والمشاركة السياسية مصرية حوار الاخصائيين الاجتماعيين في المجالات الاجتماعية 4 08-21-2005 10:24 AM


الساعة الآن 10:01 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى مجلة العلوم الإجتماعية