في
الثلاثاء 2 سبتمبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
الدراسات والابحاث الاجتماعية
المرأة والتنمية في المجتمع اليمني

المرأة والتنمية في المجتمع اليمني
07-18-2009 02:14 AM


الجمهورية اليمنية :جامعة تعــز :كليــة الآداب:قسم علم الاجتماع
المرأة والتنمية في المجتمع اليمني
\" بحث في حجم المشاركة \"
منشور في مجلة الآداب/كلية الآداب/ جامعة ذمار-اليمن/ العدد الثالث/مارس2007م
د. عبد الرزاق محمود الهيتي د. عبد السلام أحمد الحكيمي
dr_razzakk@yahoo.com
dr_razzakk@hotmail.com
محتويات البحث
المفردات الصفحة
1 محتويات البحث 1
2 المقدمة 2-3
3 المحور الأول: الإجراءات المنهجية( إشكالية البحث، منهجية البحث، أدوات البحث، تحديد المفاهيم) 4-5
4 المحور الثاني: وضع المرأة في المجتمع اليمني. 5-7
5 المحور الثالث:- مشاركة المرأة في التعليم العام والجامعي من خلال نسب التمدرس. 7-11
6 المحور الرابع:- مشاركة المرأة في المجال السياسي. 11-15
7 المحور الخامس:- مشاركة المرأة في المجال الصحي. 16-17
8 المحور السادس:-حجم قوة العمل النسوية ومشاركتها في النشاطات الاقتصادية المختلفة. 17-23
9 - مـــناقشــة وتقيــــيم . 24
10 المصادر 25

مقـــدمـــة:
تعد قضايا التنمية من القضايا التي باتت تثير الجدل والنقاش حولها من قبل العديد من الباحثين والمختصين في التنمية كما أصبحت قضية المرأة والتنمية من القضايا التنموية الملحة في الآونة الأخيرة، وقد اقترحت أدبيات التنمية العالمية ثلاث مقاربات لدراسة موضوع التنمية والمرأة، المقاربة الأولى هي مقاربة \"المرأة في التنمية\" وتركز على مشاركة المرأة الفعالة في المشروعات التنموية. وتسعى برامج هذه المقاربة إلى زيادة نسبة النساء في الاستراتيجيات التنموية. بينما المقاربة الثانية فتتمثل في مقاربة \"المرأة والتنمية\" وتسعى إلى وضع أوليات محددة تخص المرأة ووضع برامج لتلبية هذه الحاجات، وتميل برامج هذه المقاربة إلى التركيز على الحاجيات المنزلية مثل تأمين مياه شرب نظيفة، والأشغال اليدوية، وتحسين الخدمات العامة للنساء. أما المقاربة الثالثة فتتمثل في مقاربة \"النوع الاجتماعي والتنمية (الجندر والتنمية) \" وتنظر إلى التنمية على أنها عنصر من عناصر تقويم دور المرأة في الحياة العامة. وتسعى مشروعات هذه المقاربة إلى فحص تأثير التنمية الاجتماعية الاقتصادية في دور المرأة في المجتمع والى تحدي الأعراف التي تحد من الفرص المتاحة للنساء. فمثلاً قد يسعى أحد مشروعات هذه المقاربة إلى نقل المرأة من مجال الحياة الخاصة إلى أماكن العمل العامة. وتستخدم معظم برامج التنمية في المنطقة العربية المقاربتين الأولى والثانية.
وبحسب عنوان هذه الورقة, فإننا سننطلق من المقاربة الثانية والتي تركز الاهتمام على المرأة والتنمية, وهي مقاربة حديثة نسبياً, ظهرت كإشكالية في مجتمعات العالم الثالث، تتناول دور المرأة ومشاركتها في هذه المجتمعات. وفي هذا الإطار يمكن القول انه قد ظهرت العديد من الدراسات قصد توفير معلومات كافية عن هذه المجتمعات, توضح حجم مشاركة المرأة في مختلف مجالات التنمية. واعتبرت نظرية المساواة التي تبنتها المجتمعات الغربية منطلقا لمثل هذه الدراسات, والتي حاولت المرأة أو النساء عموما – في بعض هذه المجتمعات - من خلالها الدخول في صراعات مختلفة مع الأنظمة السياسية سواء كانت عسكرية أو بيروقراطية أو محافظة أو ديمقراطية, من أجل حصول المرأة على فرص للمشاركة في مختلف البرامج التنموية.
تؤكد العديد من الدراسات على أن مشاركة المرأة في التنمية تعد من أهم مؤشرات تقدم أي مجتمع ورقيه, حيث أن أي خطة تنموية لابد أن تعتمد في جهودها على مشاركة المرأة بجانب الرجل بوصفها نصف القوى البشرية في المجتمع•
لذلك لا نستغرب أن تذهب بعض التوجهات النظرية إلى اعتبار تخلف بعض مجتمعات ما يعرف بالعالم الثالث أو النامي عائد إلى اقتصارها في مجوداتها التنموية على قوى الرجل دون الإناث, معتبرة أن تهميش دور المرأة في العملية التنموية, وحصره في عملها المنزلي هو من أهم أسباب تخلف وفقر هذه المجتمعات, وعدم قدرتها على تجاوز أزماتها الاقتصادية والاجتماعية لحقب طويلة من الزمان•
فعملية التنمية عملية متكاملة تهدف للارتقاء بالعنصر البشري دون تمييز بين فئاته، ولذلك ينبغي أن تستوعب في خططها كل فئات المجتمع, لأن الاهتمام بقضايا مشاركة المرأة أصبح من القضايا المهمة في حياة المجتمعات والشعوب المعاصرة, فعملية التنمية تحتاج إلى تسخير كل الطاقات المادية والبشرية، فضلاً عن كون التنمية تستخدم الإنسان أياً كان جنسه وسيلة لها في سبيل تحقيق أهدافها وأداة لتحقيق هذه الأهداف، لذا يصبح الإنسان (ذكراً كان أم أنثى ) هو المستهدف والغاية من عملية التنمية وهو في الوقت نفسه وسيلتها. ولعل أهم عملية استثمارية يقوم بها أي مجتمع, هي تنمية موارده البشرية، ولا شك أن المرأة في المجتمع- كما يقال عادة - تكون نصف الموارد البشرية التي يعتمد عليها في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دور المرأة في تكوين شخصية أطفال المجتمع، أو بمعنى آخر في تنمية الموارد البشرية الصغيرة.
لقد سعت معظم المجتمعات المتخلفة أو السائرة في طريق النمو إلى التقليص من الصعوبات التي تحد من المشاركة الفاعلة للمرأة في مختلف مجالات التنمية، والمجتمع اليمني من ضمن تلك المجتمعات التي أولت قضايا مشاركة المرأة ومساهمتها في التنمية اهتماماً متزايداً, وبخاصة بعيد تحقيق الوحدة المباركة في 22 مايو1990 , حيث أصدرت العديد من التشريعات التي تنظم هذه المسألة, ومنها دستور الجمهورية اليمنية والقوانين الخاصة بالعمل والخدمة المدنية والتي منحت المرأة اليمنية العديد من الحقوق, الأمر الذي عزز من بناء القدرات وزيادة مشاركة المرأة في العمل، ولم تحرم هذه النصوص والقوانين المرأة من المشاركة في أي مجال من المجالات المتعلقة بالعملية التنموية كما أن اليمن قد وقعت على معظم الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تقضي على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. والتساؤل الذي يطرح هنا هو: هل استطاعت المرأة أن تحصل في الواقع الميداني على نفس فرص المشاركة التي نجدها في مختلف النصوص والتشريعات الوطنية ؟


المحور الأول: ألإجراءات المنهجية
أولاً:- إشكالية البحث:
من المعروف أن المجتمع اليمني, تحكمه خليط من قيم الأسرة الممتدة والنووية, ومفاهيم العلاقات العائلية والقبلية, إلى جانب مفاهيم المواطنة والمجتمع المدني والدولة الحديثة والديمقراطية وغيرها من المفاهيم التي تميز الفترة المعاصرة, وفي ظل نظام عالمي وثقافي يؤثر بقوة على الاقتصاد المحلي أو الوطني, ويعمل على تكوين قيم ثقافية واجتماعية جديدة تتلاءم وطموحاته الاقتصادية المهيمنة محلياً وعالمياً.
وفي هذا الإطار تطرح إشكالية هذه الورقة, والمتمثلة بالتساؤلات التالية:-
- ما مدى مساهمة المرأة ومشاركتها في مختلف البرامج التنموية ؟
- ما المجالات التي تمكنت المرأة من المساهمة فيها في إطار مشاركتها التنموية بشكل فاعل؟
- كيف يمكن قياس حجم مشاركة المرأة في العملية التنموية؟
- هل لعبت العادات والتقاليد الموروثة دوراَ في الحد من مشاركة المرأة في التنمية؟
وهذه التساؤلات وغيرها يمكن إثارتها في إطار موضوع المرأة والتنمية.
ثانياً:- منهجية البحث:
نظراً لان موضوع الدراسة يهدف إلى التعرف على واقع ومكانة المرأة اليمنية، ومدى مشاركتها في العملية التنموية, لذا سوف يتم الاستعانة بالمنهج الوصفي التحليلي لدراسة الظاهرة موضوع البحث من خلال تحليل ومقارنة مختلف المعلومات والإحصائيات المتعددة والوثائق التي تم الحصول عليها من مصادر وجهات مختلفة تعنى بمسائل المرأة وإدماجها في العملية التنموية وهو منهج يمكن التوصل من خلاله إلى نتائج علمية تحقق الأهداف المرجوة.
ثالثاً:- أدوات البحث:
تم الاستفادة من مصادر المعلومات والإحصائيات والأدبيات المكتوبة الرسمية وغير الرسمية في هذا الموضوع من أجل التعرف على واقع مشاركة المرأة اليمنية والصعوبات التي تواجهها وتعيق من مشاركتها الفعالة في العمل التنموي والسياسي في المجتمع اليمني.


رابعاً:- المفاهيم المستخدمة:
سيعتمد هذا البحث على عدد من المفاهيم، وحتى لا نخوض في تلك المفاهيم لعدد من القضايا وصورها وأشكالها، حتم علينا ضرورة تحديد بعض المفاهيم التي سنستعملها في هذا البحث حتى نبتعد من التكرار والتداخل بين المفاهيم. ومن بين هذه المفاهيم ما يأتي:-
1- مفهوم التنمية:-
بالرغم من العدد الكبير من التعريفات التي قدمت لمفهوم التنمية إلا أننا يمكن أن نعتمد تعريفاً يتسق وأهداف البحث فظلاً عن تبنيه لكل المفاصل التي يركز عليها علم الاجتماع في تناوله لمثل موضع بحثنا، وبدون الدخول في جدل التباين والاتفاق بين التعريفات المختلفة يمكن النظر إلى التنمية بأنها كل الجهود المخططة والهادفة إلى نقل المجتمع من مرحلة التخلف والركود إلى مرحلة التقدم والنهوض بالمجتمع في كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتركيز على مبدأ المشاركة بجهود التنمية من قبل كافة الفئات المكونة للمجتمع من منطلق أن التنمية هي عملية تتم \"بواسطة الناس و للناس ومن الناس\" .
2- مفهوم المشاركة:-
يعد مفهوم المشاركة من المفاهيم التي حظيت باهتمام واسع من قبل الباحثين المهتمين والعاملين في مجال النوع الاجتماعي لما لهذا المفهوم من أهمية حيث أصبح ينظر إليه بأنه المشاركة في مختلف المجالات العامة من قبل الأفراد، ويعتبر مفهوم المشاركة من المفاهيم القديمة التي تم تناولها من خلال أفكار الفلاسفة السياسيين، حيث يعنى بتوفير الفرص لأخذ دور في النظام الديمقراطي للدولة، ومن خلاله تتاح الفرص للمواطنين لكي يعبروا عن آرائهم أو يصوتوا أو يشجعوا اتجاهاً سياسياً معيناً، ووصفها قاموس اكسفورد بأنها أخذ دور مع الآخرين في بعض الأعمال أو الموضوعات ويعرفها قاموس الخدمة الاجتماعية بأنها انغماس أو ارتباط أعضاء من الجمهور العام المحتمل تأثرهم بالتغيير الذي يحدث في السياسية الاجتماعية أو القانونية وغيرها، ويقصد بالمشاركة الشعبية بأنها العملية التي من خلالها يلعب الفرد دوراً في الحياة السياسية والاجتماعية لمجتمعه وتكون لديه الفرصة لأن يشارك في وضع الأهداف العامة لذلك المجتمع ، وكذلك أفضل الوسائل لتحقيق وإنجاز هذه الأهداف، والمشاركة تعني المشاركة في مختلف النواحي السياسية والاجتماعية، وبالتالي فإن مشاركة المرأة قد تشمل الأنشطة السياسية والاجتماعية المباشرة وغير المباشرة (( ، ولهذا استخدمنا مفهوم المشاركة في هذا البحث والذي نقصد به مشاركة المرأة اليمنية في العمل التنموي والسياسي في المجتمع اليمني.

المحور الثاني :- وضع المرأة في المجتمع اليمني
سجل التاريخ اليمني للمرأة أنصع الذكريات، وظهر ذلك لدى عدد من النساء اليمنيات ممن كان لهن الريادة في المجال السياسي والعلمي مثل(الملكة بلقيس والملكة أروى وغيرهن)، إلا أننا نجدها قد تأخرت مقارنة بما وصلت إليه مثيلاتها في بعض المجتمعات العربية، ويعود ذلك إلى ما عانته المرأة في اليمن في الفترة التاريخية السابقة للثورة اليمنية والاستقلال, حيث كانت محرومة من المشاركة الفاعلة في جميع المجالات, وبالتالي لم يكن للمرأة أي دور يذكر في الحياة العامة نظراً للسلطة التي كان يتمتع بها الرجل وما يحظى به من امتيازات في المجتمع، ومن هذا المنطلق ظلت المرأة اليمنية في تلك الفترة تابعة للرجل وتقوم بادوار هامشية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بالرغم من قيامها بأغلب الأعمال الزراعية حيث كان المجتمع يعتمد في حياته على الزراعة، ولهذا لم تشهد اليمن أي تغييرات جوهرية لصالح المرأة إلا بعد قيام الثورة والاستقلال في الستينيات من القرن العشرين.
ومع بداية السبعينيات من نفس القرن بدأ الاهتمام بمسائل المرأة, حيث شهد المجتمع اليمني بعض التغيـيرات، نتيجة زيادة نسب الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة, فخلال هذه الفترة بدأ خروج المرأة إلى العمل بأجر خارج المنزل. إلا أن هذا التمكين لم يكن في مستوى طموحات النساء نظراً لعدة عوامل اجتماعية وتعليمية وتدريبية ومهنية متداخلة. هذا إلى جانب الاختلالات الاقتصادية التي حالت دون القيام بمشاريع تنموية كبرى لاستيعاب الأعداد المتزايدة من مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية، وقد تفاقمت حدة هذه المشكلات بعد العودة المفاجئة لأكثر من سبعمائة ألف مهاجر من الدول المجاورة, بعد حرب الخليج الثانية, كما كان لحرب عام 1994م الداخلية الأثر الواضح في تدهور الاقتصاد الوطني، وما صاحب ذلك من مشكلات اجتماعية واقتصادية تمثل في زيادة حدة التضخم والعجز في الميزانية العامة وانتشار معدلات الفقر والبطالة بين السكان الذين يتزايدون بمعدلات سريعة قدرت بحوالي (3.02%) مع نمو اقتصادي قدر بحوالي (2.5%).
ونتيجة لهذا الوضع الذي وصلت إليه اليمن, أعدت الحكومة برنامجاً وطنياً للبناء الشامل هدف إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي, وتوسيع قاعدة الموارد وتقليص الاختلالات الاقتصادية هذا إلى جانب إصلاح النظام المالي والإداري وتشجيع الاستثمار، وتوفير المناخ الاقتصادي والاجتماعي الآمن للمستثمرين والذي افترض انه سيسهم في توفير فرص عمل جديدة, وانه سيحد من البطالة المتفاقمة، والتخفيف من الفقر في المجتمع اليمني وتفعيل دور المرأة في الجانب التنموي.
وهنا أصبح الاهتمام بقضايا المرأة ومشاركتها في التنمية من القضايا المهمة في الخطاب الرسمي اليمني, باعتبار ذلك من الأولويات التي تهتم بها المجتمعات والشعوب المعاصرة حيث ربط التقرير الدولي للتنمية البشرية موضوع تطوير أوضاع المرأة وإدراجه ضمن المجالات المختلفة للتنمية البشرية مثله مثل مسألة حقوق الإنسان والتعليم وحق العمل والحفاظ على البيئة، والتنمية القابلة للاستمرار، وعملية التقدم والتطور، وجعل ذلك من المؤشرات الهامة في عملية التنمية المتكاملة.
لذا فقد سعت الحكومة اليمنية إلى المصادقة على معظم القوانين الدولية التي تحد من التمييز ضد المرأة. وضمنت الدساتير والقوانين اليمنية الحقوق الخاصة للمرأة بشكل عام والمرأة العاملة بشكل خاص-كما سبق واشرنا- فالدستور اليمني يضمن حق المساواة بين الجنسين وذلك حسب نص المادة(31) من الدستور اليمني المعدل بعد الوحدة والتي تنص بأن \" النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة وينص عليه القانون\" كما جاء في المادة(29) بأن \" العمل حق وشرف وضرورة لتطور المجتمع ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه في حدود القانون ، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين \" ( ).
أما بالنسبة لقوانين الخدمة المدنية وقوانين العمل,فقد أكدت هي الأخرى على مبدأ المساواة بين الجنسين في التعيين والترقية والأجور وفقاً للدرجة الوظيفية التي يشغلها الموظف ذكراً كان أو أنثى. وتمكنت المرأة اليمنية بفضل ما أتيح لها من فرص التعليم والتدريب من الاستفادة من الفرص المتاحة لها في مختلف ميادين الحياة العامة والمشاركة الفاعلة ، وتحقيق بعض التكافؤ بينها وبين الرجل في الاستخدام والترقي والأجور والتدريب والتأهيل والتأمينات الاجتماعية مع مراعاة وضعها كأم وزوجة, فحددت لها ساعات العمل أثناء فترة الحمل والولادة ، وحضرت من تشغيل النساء في الصناعات والأعمال الخطرة والشاقة والمضرة صحياً واجتماعيا ( ).
وهذا أتاح للعديد من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى الحكومية وغير الحكومية المسارعة إلى تقديم الخدمات والمساعدات التقنية والفنية والتدريبية، والدعم المادي المباشر وغير المباشر لبرامج مخصصة للنهوض بأوضاع المرأة وتمكينها من المشاركة الفاعلة في الحياة الاجتماعية والسياسية وغيرها, وذلك عن طريق ما يعرف بمنظمات المجتمع المدني.
المحور الثالث :- مشاركة المرأة في التعليم العام والجامعي من خلال نسب التمدرس
يعد التعليم الأداة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة إلى جانب أنه يعتبر وسيلة تعليمية معرفية تزود الإنسان بالمعارف والمعلومات والمبادئ والقيم التي تصقل وتكون الذات وتبني الشخصية المستقلة القادرة على المشاركة الفاعلة في عملية التنميــة.
و تشير مختلف الدراسات( )، إلى أن ضعف مشاركة المرأة في التنمية يأتي بسبب الأمية وعدم الحصول على تعليم عال انطلاقاً من أن التعليم هو أساس هام من أسس التنمية, وألا تنمية بدون تعليم. ونقصد بالتعليم هنا كل الفرص المتاحة للحصول على المعرفة بدءً بالتعليم ما قبل المدرسي وانتهاءً بالتعليم الجامعي وما بعده مروراً بالتعليم العام، والتعليم الفني والتقني.
من هنا يتضح أن تعليم الإناث يشكل احد أهم مقتضيات التطور, بل وضرورة من ضروريات العملية التنموية. فتعليم الإناث له أهميته في هذا المجال , ويتجاوزه إلى مجالات أخرى أكثر أهمية, كتنظيم الأسرة, وخلق بيئة منزلية وأسرية تكوُن الأساس الأمثل لكل تعليم نظامي ناجح للأطفال في المستقبل, فقد أثبتت العديد من الدراسات أن هناك علاقة موجبه بين تعليم الإناث ومدى تنظيم الأسرة, والوعي بمسؤوليتها تجاه الأبناء واستمرارهم في الدراسة وغيرها من الأمور التي تتعلق بالمرأة ومشاركتها في التنمية.
لقد أصبح للتعليم قيمة اقتصادية وعامل حاسم في تحقيق التنمية الشاملة بعد قيام الثورة والاستقلال حيث تبنت الحكومات الوطنية سياسة نشر التعليم ومجانيته، وكان ذلك بمثابة شعار رفعته تلك الحكومات لكسب شرعيتها في الحكم والقضاء على الأمية المنتشرة بين الأفراد الذين حرموا من التعليم في الفترة السابقة، ونصت المادة (18) من القانون العام للتربية والتعليم على أن \" التعليم الأساسي تعليم عام وموحد لجميع التلاميذ من سن السادسة \" ( ) ومع ازدياد الطلب الاجتماعي على التعليم أدى ذلك إلى التوسع المستمر في الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة وفي مختلف التخصصات.
وهنا نتساءل عن نسب مشاركة الإناث في نظام التعليم وذلك بالاعتماد على نسب التمدرس أو الالتحاق بالتعليم في مراحله المختلفة كمؤشر هام يؤخذ به في دراسات التنمية والتخلف للإشارة إلى درجة تطور المجتمعات، وهو ما يعرف بمعدلات القيد الصافي , والتي تعكس نسبة التلاميذ والطلاب المسجلين في مرحلة تعليمية معينة إلى عدد السكان في الفئة العمرية المقابلة لها, وهي تؤشر إلى مدى تحقق مبادئ ديمقراطية التعليم وتكافؤ فرصه بين الذكور والإناث ومدى مشاركة الإناث في التعليم في إطار ما يُعرف بالتمثيل النسبي.
وفيما يلي نتناول نسب مشاركة المرأة في نظام التعليم حسب المراحل التعليمية ومخرجاتها من الإناث بالاعتماد على آخر البيانات الإحصائية.


جدول رقم(1)
نسب التحاق الإناث بمرحلة التعليم الأساسي للعام الدراسي 2002/ 2003
الفئة العمرية
6-14 إجمالي عدد السكان عدد الملتحقين نسبة التمدرس
ذكور 2437000 2297691 94.3
إناث 2536000 1404880 55.4
الإجمالي 4973000 3702571 74.5


جدول رقم(2)
نسب التحاق الإناث بمرحلة التعليم الثانوي للعام الدراسي 2002/2003
الفئة العمرية
15-18 إجمالي عدد السكان عدد الملتحقين نسبة التمدرس
ذكور 856000 381680 44.6
إناث 893000 158245 17.7
الإجمالي 1749000 539925 30.9

بالنظر إلى معدلات الالتحاق بمراحل التعليم الأساسي والثانوي وكذا إلى نسب التلاميذ الذكور والإناث إلى إجمالي التلاميذ لا تزال هي الأخرى متدنية حيث وصلت تلك النسب في التعليم الأساسي للعام الدراسي 2005/2006م إلى 60.1% للذكور مقابل 39.9% للإناث وفي التعليم الثانوي 68.83% للذكور مقابل 31.17% للإناث ، ومن هذه النسب والنسب الموضحة في الجدول يلاحظ أن نسب التمدرس لكلا الجنسين لا تزال ضعيفة مقارنة بما هو عليه الحال في بعض الدول المجاورة التي يصل فيها نسبة التمدرس إلى ما يزيد عن 90% , ويمكن الإشارة إلى أن ذلك التدني يعود لعدة إلى الوضع الاجتماعي والثقافي والسياسي لليمن ، لذا فمن الموضوعية أن نشير إلى تلك الأوضاع من خلال الملاحظات العامة التالية :-
1- هناك زيادة كبيرة وملحوظة في نسب التحاق الإناث مقارنة بفترة ما قبل الثورة, حيث كانت بداية التعليم الحديث من لا شيء, فلم يكن هناك أي مجال لالتحاق الإناث بالتعليم. فعلى سبيل المثال، سجلت أول مشاركة للإناث في مرحلة التعليم الابتدائي في العام الدراسي 62/1963 وبنسبة (9.2%)، وفي مرحلة التعليم الإعدادي في العام الدراسي 64/1965 وبنسبة (0.20% ), وفي مرحلة التعليم الثانوي لم تتمكن الإناث من الالتحاق به سوى في العام الدراسي70/1971 وبنسبة( 9.1% ). أما في مرحلة التعليم الجامعي فقد التحقت أول طالبة بجامعة صنعاء في العام الجامعي 70/1971 في كلية الآداب من ضمن (58 ) طالباً التحقوا بأول دفعة سجلت بالجامعة، ونفس الشيء يمكن أن يقال بالنسبة إلى نظام التعليم في المحافظات الجنوبية مع فارق في التجربة التعليمية. وهذه الزيادة ناتجة عن التزام حكومات ما بعد الثورة والاستقلال بتطبيق مبادئ تحقيق ديمقراطية التعليم وتكافؤ فرصه في السياسات التعليمية المتعددة رغم قلة الإمكانيات والظروف الموروثة من عهد ما قبل الثورة والاستقلال, وكذلك نتيجة للطلب الاجتماعي الشعبي المتنامي والمتزايد على التعليم المدفوع بقوة الرغبة في تجاوز حالة الحرمـان والهامشـية الاجتماعيـة مـن التعـليم حسـب عبـارة عـالم الاجتمـاع المشــهور(بيير بورديو Pierre Bourdieu ) والتي ميزت عهد ما قبل الثورة والاستقلال, لذا وجد إجماع بعد الثورة على انه لا سبيل لتجاوز هذه الحالة, وحالة التخلف عموماً, سوى بنشر التعليم وتعميمه على اغلب المساحة الجغرافية, وليصل إلى كافة الفئات الاجتماعية, وكان من أهم نتائج هذه الحركية أن تطورت معدلات الالتحاق بالتعليم بمختلف مراحله, وأصبح نظرياً - على الأقل- في متناول كل راغب بغض النظر عن عوامل الجنس أو الانتماء الجغرافي أو الاجتماعي أو غير ذلك من العوامل التي تشجع أو تبخس من القيمة الاجتماعية للالتحاق بالتعليم .
2- من جهة ثانية يمكن القول أن هناك تدن ملحوظ في نسب التحاق الإناث بمراحل التعليم المختلفة ومخرجاتها, مقارنة بنسب الذكور, وهذا أمر طبيعي إذا ما درسنا هذا الفارق في إطار مختلف القيم الاجتماعية والثقافية من تعليم الإناث, وكذا في إطار العوامل التي أثرت سلباً أو ايجابياً على تطور نظام التعليم في المجتمع اليمني, والتي يمكننا من خلالها تفسير تطور أو تدني معدلات التحاق الإناث بالتعليم وكذا مخرجاته, وبالتالي مشاركتهن فيه, وفي البرامج التنموية لاحقاً.
فتدني نسب التحاق الإناث بالتعليم بمختلف مراحله تعتبر من المؤشرات الهامة لتدني مشاركتهن في العملية التنموية, وفي المجتمع اليمني يمكن تحديد العديد من العوامل التي حدت من نسب تمدرس أو التحاق الإناث بالتعليم. وهي عوامل متداخلة ومتنوعة منها ما يتعلق بالسياسة التعليمية أو النظام التعليمي بصفة عامة, ومنها ما هو اقتصادي وثقافي واجتماعي بصفة عامة.
فعلى مستوى العوامل المتعلقة بنظام التعليم, فيمكن الإشارة على سبيل المثال إلى مسألة عدم تعميم التعليم وتطبيق مبدأ إلزاميتة, وبالتالي لم تتمكن السياسة التعليمية من تلبية مجمل الطلب الاجتماعي الشعبي على التعليم في مختلف مراحله وأنواعه، هذا بالإضافة إلى حالة الاكتظاظ في الصفوف الدراسية وعدم وجود مدارس خاصة بالإناث. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى أن مشاركة الإناث في التعليم الفني والمهني متواضـعة للغاية وتقتصر على المعاهــد الصحية بنسـبة لا تتجاوز( 12.7%)من إجمالي الملتحقين بهذا النوع من التعليم للعام الدراسي 2002/2003 م, والمعاهد التجارية, دون التخصصات الأخرى التي ينظر إليها عادة بأنها من اختصاص الذكور وبالتالي لا مستقبل لدراسة الإناث بها. وهي نظرة قاصرة حول أهمية التعليم المهني للإناث وجدواه في العملية التنموية.
أما في مرحلة التعليم الجامعي لا تزال نسب الالتحاق هي الأخرى متدنية ولا تصل إلى تلبية الطلب الاجتماعي على التعليم الجامعي والجدول التالي يوضح ذلك.
جدول رقم ( 3 )
نسب التحاق الإناث بمرحلة التعليم الجامعي للعام الجامعي 2002/2003 م
الفئة العمرية
19-24 إجمالي عدد السكان عدد الملتحقين نسبة التمدرس
ذكور 1207000 130516 10.8
إناث 1287000 45020 3.5
الإجمالي 2494000 175536 7.1

من الجدول يلاحظ أن نسبة الالتحاق في التعليم الجامعي لدى الذكور لا تتجاوز 11% من إجمالي السكان في تلك الفئة العمرية . بينما النسبة تنخفض بشكل ملحوظ لدى الإناث ، كما وصلت نسبة الطلبة الذكور من إجمالي الطلاب في العام الجامعي 2005/2006م 73.01% مقابل 26.99% للإناث كما تطرح بالإضافة إلى تدني نسبة مشاركة الإناث قضايا أخرى, كاختلال توزع الإناث على مختلف التخصصات, حيث يتركز وجودهن في التخصصات الأدبية والإنسانية وما يترتب على ذلك من مخرجات ( قوى عاملة ) زائدة عن الحاجة في بعض التخصصات, يكون مصيرها البطالة بمختلف أنواعها. وهذا كما نعلم له تأثيره السلبي الواضح على برامج التنمية بمفهومها الشامل, حيث يصبح التعليم في هذه الحالة عاملا معرقلاً لا مساعداً للتنمية.
وعلى مستوى العوامل الاقتصادية, فيبدو أن محدودية دخل الأسرة وقلة إمكانياتها في ظل كثرة عدد الأطفال, قد ساهمت بشكل فاعل في جعل قرار الأسرة مقتصراً على إرسال الذكور دون الإناث إلى المدرسة, وهذا أثر بشكل واضح على تدني نسب التحاق الاناث بالتعليم.
أما على مستوى العوامل الاجتماعية والثقافية, فيمكن الإشارة إلى مسالة مواقف وقيم مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية من تعليم الإناث, وعدم الوعي بأهميته, بسبب أمية بعض أولياء الأمور, بالإضافة إلى الزواج المبكر المنتشر في المجتمع اليمني, والذي عادة ما يتحدد موقف الأولياء من تعليم بناتهم في ظل توافقه أو تعارضه معه, بمعنى إذا كان التعليم سوف يؤمن فرصة زواج للبنت واصلت تعليمها, وإلا فإنهم يفضلون خروجها من المدرسة, وبالتالي عدم مواصلة الدراسة.
وبناء على ما سبق, يمكن القول أن تلك العوامل مجتمعة تؤسس لأيديولوجية تبخس من القيمة الاجتماعية لتعليم الإناث بمختلف أنواعه في المجتمع اليمني, وبالتالي تؤثر بشكل سلبي على مشاركتهن لاحقا في مختلف البرامج التنموية, وبخاصة إذا ما اعتبرنا التعليم مشروعاً مجتمعياً هادفاً ويشكل نوع من الاستثمار لرأس المال البشري.
المحور الرابع:- مشاركة المرأة في المجال السياسي
تعود المشاركة السياسية للمرأة في المجتمع اليمني إلى ما بعد الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990, عندما أعلنت التعددية السياسية أو الحزبية كشعار وتوجه استراتيجي هام لدولة الوحدة. هذا التوجه اعتبر أحد أهم دعائم الأمن والاستقرار الاجتماعي والسياسي, وبالتالي أهم آليات الحفاظ على الوحدة الوطنية, وهذا بدوره أفسح المجال واسعا لظهور قوى اجتماعية وسياسية متعددة ومتصارعة تختلف في توجهاتها وفلسفاتها وبالتالي أيديولوجياتها....حول العديد من قضايا المجتمع اليمني ومنها مشاركة المرأة في المجال السياسي, والتي انقسمت حولها مختلف القوى الاجتماعية والسياسية إلى تيارين أساسين:- معارض ومؤيد وكل منهما تشكل من عدة قوى اجتماعية وسياسية متباينة.
الأول ينتمي إلى التيار \"الديني\" وكان يقف ضد أي مشاركة للمرأة في النشاطات المختلفة ومنها السياسية.
أما الثاني, فيمكن القول انه يحاول مواكبة العصر والتطور الاجتماعي.
وعندما نتناول قضايا مشاركة المرأة السياسية في المجتمع اليمني بالدراسة والتحليل وخاصة قبل الوحدة وما بعدها, نستطيع تحديد محطات تاريخية مرت بها هذه المشاركة. واهم هذه المحطات انتخابات مجلس الشورى لعام 1988 في المحافظات الشمالية, والتي قرر خلالها سبع من النسوة ترشيح أنفسهن لعضوية المجلس, حينها بدا الأمر مثيرا للانتباه وغير معقول, الأمر الذي ولد ردود أفعال متباينة، فالقوى الاجتماعية ذات التوجه الديني, كانت غير متسامحة وبالتالي رفضت أي مشاركة للمرأة في التصويت أو في الترشح وكانت تعارض وبشدة حتى مسألة خروج المرأة من المنزل.
أما التيار الثاني, فقد طلب من أولئك النسوة اللائي رشحن أنفسهن أن يتريثن, وطالبوهن بالعدول عما حاولن القيام به, وبرروا ذلك بان الوقت لم يحن بعد، وغير مناسب لان تترشح المرأة للمقعد النيابي, وأن طموحها إلى ذلك هو فوق طاقة واقع المجتمع اليمني في تلك الفترة,وبالتالي لا بد من الانتظار حتى يصل المجتمع إلى مرحلة تطورية يمكن للمرأة معها من أن ترشح نفسها وتشارك بفاعلية.
لكن وبعد تحقيق الوحدة الوطنية والإعداد لانتخابات 1993,لوحظ انقلاب في توجهات التيار الديني تجاه مشاركة المرأة في النشاط السياسي, فبدلا من تحفظه على مسالة خروج المرأة وتحريم مشاركتها سياسيا,نجده يصدر العديد من الفتاوى التي تشجع على خروج المرأة ومشاركتها في مختلف النشاطات الاجتماعية بما في ذلك النشاطات السياسية, بل و ذهب إلى اعتبار هذه المشاركة واجب ديني, الأمر الذي فاجأ الكثير من المراقبين السياسيين والمهتمين بقضايا المجتمع اليمني آنذاك في الداخل والخارج على حد السواء، بينما ظلت مواقف واتجاهات التيارات الأخرى محتشمة إلى حد ما تجاه مشاركة المرأة في النشاط السياسي, ولم تكن بنفس حماس ونشاط التيار الأول الذي دفع بالمرأة بشكل مكثف في هذا النشاط ( ).
من هنا أصبح يحسب لمشاركة المرأة حسابات عديدة, وبالتالي اعتبرت قوة اجتماعية هامة سعت أغلب القوى الاجتماعية بمختلف توجهاتها إلى الاستعانة بها في عمليات التصويت طمعا في ترجيح كفة هذا التوجه أو ذاك وفي مختلف النشاطات السياسية وخاصة الانتخابية.
وبغض النظر عن مفهوم المشاركة السياسية, وارتباطها بقضية التنمية الشاملة, وأنها احد أهم مؤشرات التنمية السياسية والتطور, وباعتبارها من أهم الأبعاد الأساسية للتنمية البشرية, فسوف نتناول حجم مشاركة المرأة في المجتمع اليمني في مختلف النشاطات السياسية, من خلال البيانات الإحصائية المتوفرة, مركزين في ذلك على: نسبة مشاركة المرأة في العمليات الانتخابية المختلفة, وتمثيلهن النسبي في الوظائف الإشرافية العليا, وكذا في عضوية مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية والمنظمات غير الحكومية أو ما يعرف بمنظمات المجتمع المدني.
ورغم هذه المواقف المتباينة فقد اعتبر ما سبق مؤشرات هامة على مواقف واتجاهات اجتماعية مشجعة على خروج المرأة ومشاركتها في مختلف النشاطات الاجتماعية, وبالتالي مؤشرات هامة على تغييرات هيكلية مست العديد من جوانب المجتمع اليمني سياسياً وثقافياً واجتماعياً بصفة عامة تجاه قضايا مشاركة المرأة.
وبيانات الجدول رقم(4) توضح حجم مشاركة الإناث في النشاط السياسي بالاعتماد على المقيدات في سجلات الناخبين والمترشحات وعدد الفائزات في الانتخابات البرلمانية وانتخابات المجالس المحلية.كما تبرز الجداول (7،6،5) حجم مشاركة المرأة في العمل السياسي والمجتمعي والحزبي.
جدول رقم (4)
عدد المشاركات في مرحلة القيد والتسجيل, والمترشحات في الانتخابات البرلمانية والمجالس المحلية( )


الانتخابات عدد المسجلات في مرحلة القيد
نسبة الإناث المرشحون الفائزون

إناث ذكور نسبة الإناث إناث ذكور نسبة الإناث
انتخابات 93 478790 18% 42 3181 1.3% 2 299 0.7%
انتخابات 97 127207 4% 23 3791 0.6% 2 299 0.7%
انتخابات 2003 3415114 42% 11 1518 0.7% 1 300 0.3%
انتخابات السلطة المحلية 2001 - - 147 24864 0.6% 36 7229 0.5%

جدول رقم (5)
نسبة مشاركة المرأة في مؤسسات المجتمع المدني( )
نوع العضوية ذكور إناث
أعضاء مجلس الإدارة 85.3% 14.7%
العاملون بأجر دائم 67.1% 32.9%
المتطوعون 70.9% 29.1%


جدول رقم ( 6 )
عدد النساء اللاتي يشغلن وظائف عليا في الدولة
محل الوظيفة مكتب رئاسة الجمهورية مكتب رئاسة الوزراء الخارجية القضاء
ذكور 145 149 585 1037
إناث 14 18 23 31
الإجمالي 159 167 608 1062

جدول رقم (7)
الأحزاب السياسية الكبرى التي يوجد بها إناث في عضوية هيئاتها القيادية( )
اسم الحزب الهيئة القيادية العليا الذكور الإناث الإجمالي نسبة الإناث

المؤتمر الشعبي اللجنة العامة 19 1 20 5%
الاشتراكي المكتب السياسي 25 4 29 14%
الإصلاح - - - -
الناصري الأمانة العامة 14 1 22 7%
الرابطة اللجنة التنفيذية 78 8 86 9%


من خلال قراءة الجداول أعلاه يلاحظ أن حجم مشاركة الإناث في الانتخابات لا تزال دون مستوى الطموحات النسوية, حيث تطالعنا بيانات الجداول(7،6،5.4) والخاصة بالانتخابات البرلمانية للأعوام 1997,1993, 2003، وانتخابات المجالس المحلية لعام 2001م ، بأن نسب مشاركة المرأة متواضعة للغاية إذا ما قيست بحجم الجهود التي بذلتها مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية قصد إقحام المرأة في المجال السياسي, بالإضافة إلى التشجيع والدعم الذي حظيت به هذه الجهود رسمياً داخلياً وخارجياً. ونفس الملاحظة يمكن أن نقولها عن مشاركة المرأة في بقية المجالات السياسية, كتبؤ مناصب سياسية وإدارية عليا, ومواقع اتخاذ القرار.... وغيرها من المجالات ذات العلاقة بهذه المسألة. فمن خلال البيانات أعلاه نلاحظ تباين في هذه المشاركة بين دورة انتخابية وأخرى.ففي انتخابات 1993 كان عدد النساء المترشحات (42)امرأة , بينما هبط العدد إلى (23) فقط في انتخابات1997, والى (11) مترشحة لانتخابات 2003م. ونفس الشيء يمكن أن نلاحظه حول عضوية المجلس النيابي, حيث لم تنجح سوى امرأتين في انتخابات 1993و1997, وواحدة فقط وصلت إلى المقعد النيابي في انتخابات 2003. أما في عضوية المجالس المحلية فقد كان تمثيل الإناث (0.5%). وفي الوظائف الإشرافية العليا واتخاذ القرار, فتسجل البيانات المتوفرة أن مشاركة المرأة في اتخاذ القرار لا تزال في مستوى جدّ متدنٍ. ففي عام 2000, تم تعيـين أول سفيرة يمنية في هولندا، واثنتين بدرجة وزير مفوض, وفي عام 2001، تم تعيين امرأة كوزيرة لحقوق الإنسان, وامرأتين في المجلس الاستشاري، كما أن نسبة الإناث المديرات إلى مجموع المدراء العــامين تقــدر بـ (9.5%) وعدد الإناث اللواتي يترأسنَ دائرة في الحكومة لا تتجاوز (47) امرأة. وفي سلك القضاء توجد امرأة في محكمة الاستئناف, واثنتان في محاكم القضايا الشخصية, وهناك ما يقارب (29) يشتغلن في محاكم ابتدائية . أما في الأحزاب السياسية فهناك خمسة أحزاب فقط من بين الأحزاب العديدة التي ظهرت بعد الوحدة, يوجد نساء في عضوية هيئاتها القيادية، وتتدرج نسبة تمثيلهن من (14%) في الحزب الاشتراكي, و(9%) في حزب الرابطة, و(7%) في الحزب الناصري, و(5%) في المؤتمر الشعبي العام. ولا يوجد تمثيل للمرأة في هذا المستوى في حزب التجمع اليمني للإصلاح.
وتفسير هذه النسب المتواضعة لمشاركة المرأة في مختلف النشاطات السياسية, يمكن فهمه في إطار البنية الاجتماعية ومحدداتها الثقافية التي لاتزال تعوق نشاط المرأة في المجال السياسي، ذلك أن الموروث التاريخي ينعكس في الوعي الجمعي داخل المجتمع محدداً رؤية نمطية لأدوار المرأة يتم فيها الاستعانة بها حيناً وتهميشها أحياناً أخرى, باعتبار النشاط السياسي ميدانـاً ينتمـي إلى المجال العام( خارج المنزل), إضافة إلى أمية المرأة والتي تعكس ذاتها في استمرار تبعيتها للرجل ومختلف القيم الاجتماعية, والثقافة النمطية التي ترسخ في وعي المرأة أن طبيعتها الأنثوية تحدد وجودها الاجتماعي وأدوارها في المجال الخاص (داخل المنزل), والذي تعد المرأة من خلاله للأدوار المنتظرة منها في المستقبل عن طريق التنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي.
كما يمكن تحديد عوامل أخرى لتفسير مشاركة المرأة وتواضعها في المجال السياسي, والمتغيرة من دورة انتخابية لأخرى, وهي عوامل ترتبط ببرامج بعض الأحزاب السياسية والتي تثير قضايا المرأة عند الاقتضاء (أثناء الاستعداد للانتخابات), الأمر الذي يجعل هذه البرامج ذات طبيعة مناسباتية مرتبطة بغايات ومصالح سياسية وحزبية, وبالتالي غير ملبية لمختلف الطموحات الاجتماعية,ولمتطلبات التنمية الشاملة التي يشكل الفرد – ذكراً كان أم أنثى – وسيلتها وغايتها في الوقت ذاته .

المحور الخامس:- مشاركة المرأة في المجال الصحي
لعل التنمية الصحية جزء لا يتجزءا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتتأثر بالعديد من العوامل, ولهذا فتدهور الوضع الصحي في أي بلد ينعكس سلباً على بقية العوامل في مختلف جوانب الحياة العامة لأن هناك علاقة طردية بين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية والوضع الصحي.
لقد عانى معظم الأفراد في المجتمع اليمني من تدهور كبير في الجانب الصحي قبل السبعينيات حيث كانت الخدمات الصحية ضعيفة وتكاد تكون شبه منعدمة, وتتركز في المدن الرئيسية فقط، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى حالة الأمية المنتشرة بين الأفراد، وإلى معدل النمو السكاني المرتفع الذي لم يقابله زيادة في تحسن المؤسسات الصحية وإمدادها بالتجهيزات والأدوية اللازمة وكذا الأطر الصحية، كل ذلك أدى إلى زيادة انتشار الأمراض والأوبئة وبالتالي ارتفاع معدل الوفيات وبخاصة لدى الإناث. فقد كان معدل وفيات الرضع – على سبيل المثال- يزيد على (200 ) لكل ألف مولود حي، يصاحبه تدني في توقعات مستقبل الحياة عند الولادة إلى (40 ) سنة.بينما كانت معدّلات وفيّات الأجنّة والمواليد مرتفعة حيث تراوحت بين(83 و110/في الألف) بالمقارنة مع المؤشرات الإجمالية ( 46 و60 في الألف) لمنطقة الشّرق الأوسط . إلى ذلك، يُعتبر معدّل الخصوبة الإجماليّ للنّساء (15 – 49 عاماً) مرتفعاً ويتراوح بين (6.5 ) في المدن و (8 ) في الريف. كما أن معدّلات وفيّات الأمهات أثناء الولادة مرتفعاً تراوحت بين (1000و1400 ) على التّوالي مقابل كـــل( 100,000 )ولادة حية.
وكما نعرف أن الوضع الإنجابيّ للمرأة يتأثّر بموقعها الاجتماعي في المجتمع، ونفاذها المحدود إلى الموارد، ومشاركتها المتواضعة في عمليّة اتخاذ القرار في الحياة الخاصة والعامة. بمعنى آخر تُعتبر الصّحة العامة والإنجابيّة للمرأة متدنيّةً جدّاً بسبب ارتفاع معدلات الأمية وغياب برامج التربية والثقافة السكانية التي تعنى بصحة المرأة والطفل، فضلاً عن سنّ الزّواج المبكر، ومعدّلات الخصوبة والولادات المرتفعة، بما في ذلك الولادات المتتالية المتقاربة، وأعباء العمل.
ومع بداية التسعينيات بدأت الحالة الصحية تتحسن حيث أرتفع توقع الحياة إلى أكثر من ( 60 ) سنة وانخفض معدل وفيات الأطفال إلى أقل من (81 ) وفاة لكل ألف مولود حي في عام 1994م. أما بالنسبة إلى مشاركة المرأة في هذا المجال بحسب مسح القوى العاملة لعام1999م بلغت (25%) يعملن كطبيبات وممرضات في مختلف المستشفيات والمستوصفات الصحية. هذا إلى جانب ما تقوم به بعض النساء في عدد من الجمعيات الحكومية وغير الحكومية مثل جمعية رعاية الأمومة والطفولة والاتحادات النسوية وغيرها من الجمعيات وانعكس هذا التحسن في الوضع الصحي للمرأة على زيادة نسبة الوعي لدى المرأة اليمنية ومشاركتها في العملية التنموية.
المحور السادس- حجم قوة العمل النسوية ومشاركتها في النشاطات الاقتصادية
تضطلع المرأة اليمنية بدور تنموي كبير على صعيدي الأسرة والمجتمع، يعكس هذا الدور علاقة المرأة بالعمل وحجم المشاركة الاقتصادية المنظورة وغير المنظورة لهذه العلاقة وخصائص قوة العمل النسوية وظروف عملها.
وتجسد المرأة الدور الرئيسي والمهم في رعاية الأسرة والأطفال والتنشئة الاجتماعية لهم حيث سيشكلون جيل المستقبل للمجتمع في مختلف مجالات الحياة العامة، ولهذا نستطيع القول بأن المرأة تسهم وبشكل فعال في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع.
بالرغم من الجهود الكثيرة التي بذلت من قبل الحكومة خلال السنوات الماضية للارتقاء بأوضاع المرأة بشكل عام والمرأة العاملة بشكل خاص إضافة إلى المساعدات والدعم الذي تقدمه المنظمات الدولية والبلدان الشقيقة والصديقة إلا أن كل تلك الجهود لم تعمل على تطوير أوضاعها بما يلبي الطموحات المرجوة. فمشاركة الإناث في مختلف البرامج التنموية لا تزال دون المستوى المطلوب فهي مشاركة متدنية تعرقل عملية التقدم الاقتصادي ونجاح عملية التنمية بمفهومها الشامل .
وتؤثر الخصائص الديموغرافية كالخصوبة والتركيب العمري للسكان وسن الزواج على مدى ونوعية مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية العامة. فارتفاع معدل الخصوبة من شانه إضافة أعباء أسرية متزايدة خلال فترة الحمل وبعدها مما يشكل عائقاً أمام المرأة في الحصول والحفاظ على وظيفة دائمة ذات طموحات مهنية. أما الزواج المبكر فهو يؤثر على درجة التحصيل العلمي للنساء وبالتالي إضعاف قدراتهن على المنافسة في سوق العمل.
وبالرغم من تراجع معدل النمو السكاني في اليمن من(3,7% )عام 1994 إلى( 3,5% ) عام 2003م فلا يزال يعد من بين أعلى معدلات النمو في العالم مما يمثل أحد أهم التحديات الكبيرة ليس فقط من خلال القدرة الاستيعابية لسوق العمل، ولكن أيضا على المستويات المعيشية من خلال ارتفاع نسب الإعالة الاقتصادية التي قدرت بحوالي(416.8) بينما تقدر نسبة الإعالة الحقيقية حوالي (316.8)وقد كان لهذه المؤشرات السكانية للمجتمع اليمني أثر كبير في ارتفاع متوسط حجم الأسرة إلى نحو(7) أفراد الأمر الذي يؤدي إلى ضغوط على الجهاز الحكومي في تقديمه للخدمات الاجتماعية.
ويعد التركيب العمري للسكان من أهم الملامح الديموغرافية لكونه العامل الأساس في تحديد وبلورة الكثير من المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، ففي هذا المجال بينت النتائج النهائية للمسح اليمني لصحة الأسرة لعام 2003م بأن المجتمع اليمن يتميز بتركيب عمري فتي شأنه شأن المجتمعات النامية، حيث تصل نسبة الذين تقل أعمارهم عن(15) سنة حوالي ( 46.8%) مضافاً إليها نسبة كبار السن البالغة (2.8 %) من مجموع السكان على مستوى الجمهورية اليمنية.
جدول رقم (8)
يوضح توزيع السكان بحسب الفئات العمرية العريضة
الفئة العمرية حضر ريف الإجمالي
0-14 46.9 46.8 46.8
15-64 50.5 50.3 50.4
56 فأكثر 2.5 2.9 2.8

يتبين من الجدول أعلاه أن المجتمع اليمني مجتمع فتي إذ لا تتجاوز نسبة الكبار الذين تبلغ أعمارهم(65) سنة أو أكثر عن (2.8%) وتبلغ نسبة الأفراد في الأعمار بين(15-64 سنة) (50.4%)، ومرد هذا الارتفاع في نسبة صغار السن في المجتمع اليمني يعود إلى ارتفاع مستوى الخصوبة والذي يصل إلى (6.2) وانخفاض وفيات الأطفال الذي وصل إلى (32.5) في الألف، وتشير اغلب الدراسات( ) التي أجريت في مجال الخصوبة في المجتمع اليمني إلى جملة من العوامل الاجتماعية والثقافية والقيمية المؤثرة في ارتفاع معدلات الخصوبة، والتي تنعكس في العادات والتقاليد والأعراف والقيم الاجتماعية والأنماط السلوكية التي يتصرف الفرد اليمني وفقها فتدفع إلى الزواج المبكر وتعدد الزوجات وتفضيل العدد الكبير من الأبناء والميل نحو الأسرة الكبيرة. وكما هو معلوم فان ذلك سينعكس سلباً على المرأة ودورها الفاعل الذي يفترض أن تلعبه في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع اليمني.
لقد لعب نظام التعليم دوراً ملحوظاً في تأخير سن الزواج لدى الكثير من الإناث إذ تشير نتائج المسح اليمني لصحة الأسرة لعام2003م أن متوسط سن الزواج للمرأة ارتفع إلى (22.3 ) عاماً مقابل (25.5) عاماً للرجل. وهذا المؤشر يعتبر إيجابياً في إمكانية رفع مستوى مشاركة المرأة في مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية. كما تشير البيانات أنه رغم التركيبة الفتية لقوة العمل إلا أن هناك تزايداً ملحوظاً في نسبة مشاركة المرأة في الفئات العمرية المختلفة خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن عمل المرأة لا يقتصر على من هن في الفئات العمرية الفتية كما هو الحال لدى الذكور.
جدول رقم(9)
يوضح التوزيع النسبي للقوى البشرية (15سنة فأكثر )حسب الجنس والنشاط الاقتصادي في اليمن (حسب مسح القوى االعاملة1999م)
القوى البشرية المشتغلون ساعة فأكثر العاطلون الباحثون عن عمل وغير الباحثين الإجمالي
ذكور إناث جملة ذكور إناث جملة ذكور إناث جملة
حضر 27.8 11.5 23.8 30.7 54.1 34.1 28.2 15 25.1
ريف 72.2 88.5 76.2 69.3 45.9 65.9 71.8 85 74.9
الإجمالي 100 100 100 100 100 100 100 100 100
مما سبق يلاحظ أن السكان النشيطين اقتصادياً في اليمن من كلا الجنسين يشكلون بحسب تعداد 1994م حوالي(46% ) من مجموع القوى البشرية بينما شكل غير النشيطين اقتصادياً حــوالي( 54%) أما نسبة المشتغلين من الذكور فتصل إلى حوالي(72.2%) في الريف وحوالي (27.8%) في الحضر وتشير الإحصائيات الخاصة بالنساء النشيطات إلى أنهن يشكلن حـوالي (17%) من القوى العاملة منهن(11.5%) في الحضر مقابل (88.5% )في الريف، وهذا التدني للنساء في نسبة المشاركة يعود إلى عدة عوامل منها ما هو اجتماعي وثقافي يتعلق بالقيم والأعراف والتقاليد والعادات، أو تعليمي يتعلق بتعليم وأعداد وتأهيل المرأة، وهذا يؤثر على مشاركة المرأة في سوق العمل. أما ارتفاع نسبة المشتغلات في الريف فقد يعود إلى جملة من العوامل منها نزوح وهجرة الكثير من الذكور إلى المدن الكبيرة أو إلى الخارج، الأمر الذي يدفع بالإناث في الوسط الريفي إلى الاشتغال في الأعمال الزراعية والرعي وغيرها من النشاطات الفلاحية التي عرفت المرأة في المجتمع اليمني بمزاولتها لها في الوسط الريفي. بينما نجد أن نسبة النساء غير النشيطات اقتصادياً تبلغ حوالي (83%) مقابل(26%) للرجال وبلغت نسبة الاشتغال إلى إجمالي القوى العاملة حوالي (88.5%) من نتائج تعداد عام 1994م. وتبين من نتائج مسح القوى العاملة لعام 1999م بأن نسبة المشتغلين من الذكور (75.4%) مقابل (24.6%) للإناث ويتركز فقط (23.8%) من المشتغلين في الحضر مقابل (76.2%) في الريف.
وتشكل الإناث ممـن هـن في سن(10سنوات فما فـوق ) النشـاط الاقتصـادي( 1441000) امرأة ويشكلن ما يقرب من (76%) منهن في الريف والبقية في الحضر ويشكلن نسبة (50%) من السكان النشيطين اقتصادياً مع ذلك فان مساهمة الإناث في قوة العمل لا تتعدى (23%) فقط، وأظهرت نتائج مسح القوى العاملة لعام 1999 بأن نسبة الذكور تصل حوالي (76.2%) ذكراً من حجم القوى العاملة البالغ (4090680) فرد مقابل (23.8%) للإناث، ومن هذه النسب نستطيع القول بأن طاقات وإمكانيات النساء لازالت غير مستغلة بشكل ايجابي وبما يخدم خطط التنمية الشاملة،وتتوزع مساهمة المرأة إلى حوالي (7.8%) في الحضر و (23.20%) في الريف فيما تتوزع قوة العمل النسوية بشكل عام إلى(15%) في الحضر و(85%) في الريف.
تشكل فئة ربات البيوت النسبة الأكبر من الإناث النشيطات اقتصادياً حيث تتجاوز(60.55%) في العمل غير المنظور. وقد حظيت مسألة اشتغال المرأة في الأنشطة المنزلية باهتمام الكثير من الباحثين وتركز البحث حول القيمة الاقتصادية لهذا النشاط , فالإعمال المنزلية تتضمن المساهمة في إنتاج الحاجيات والخدمات المختلفة والضرورية للأسرة والتي لولا النشاط الذي تقوم به المرأة في أدائها لاحتاجت إلى أن تقوم بشرائها من السوق، فضلا عن رعاية المرأة للصغار واهتمامها بصحتهم وتربيتهم خاصة من ناحية التأثير في توجهاتهم وتأصيل المبادئ والقيم المشجعة للعمل الجاد والإنتاجية الفعالة والمعتبرة بمثابة تحضير وتطوير لما يعرف بالموارد البشرية التي سيقع عليها مسؤولية الإنتاج الاقتصادي في المستقبل وهذا ما يبرر اعتبار نشاط المرأة المنزلي ذو قيمة اقتصادية وجزء من عملية الإنتاج الاقتصادي( ). تليها نسبة ربات البيوت العاملات(14.7%) ثم الطالبات المتفرغات(14.5%)، وتختلف النسبة بين الريف والحضر ولكنها تتباين بشكل حاد في نسبة ربات البيوت العاملات في الريف (18.5%) مقابل (2.8%) في الحضر وأيضا في الطالبات المتفرغات فهي في الحضر أكثر من ثلاثة أضعافها في الريف ، كما أظهرت نتائج مسح القوى العاملة بأن المشتغلين الذين يعملون بصورة دائمة معظمهم من الذكور ويشكلون(92.1%) بينما تبلغ نسب الإناث (7.9%) فقط.


جدول رقم(10)
يوضح توزيع المشتغلين(15فأكثر) بحسب الجنس وقطاع الملكية والحالة العملية حسب مسح القوى العاملة لعام 1999م( )
الحالة العملية ذكور إناث الإجمالي نسبة الإناث النسبة من الإجمالييعمل بأجر 1384464 12293 1396757 1% 40يعمل بأجر 1384464 12293 1396757 1% 40
صاحب عمل 74714 3609 78323 5% 2
يعمل لحسابه 912892 209731 1122623 19% 32
يعمل لدى الأسرة بدون أجر 350636 550667 901303 61 % 26
يعمل لدى الغير بدون أجر 8863 3110 11973 26% 0.3
الإجمالي 2731569 779410 3510979 22.2% 100
يتبين من الجدول أعلاه أن نسبة النساء ممن يعملن بأجر لا يزال ضعيفاً جداً مما يدل على أن عمل المرأة خارج المنزل بأجر لا يزال تعترضه العديد من الصعوبات الاجتماعية والثقافية نتيجة للنظرة الاجتماعية السلبية تجاه عمل المرأة خارج المنزل بالرغم من أن هذه النظرة قد بدأت تتغير تدريجياً في الآونة الأخيرة، ولكن ما يفسر النسبة المتدنية لعمل المرأة بأجر يعود إلى معارضة خروج المرأة للعمل من قبل اغلب الشرائح والفئات الاجتماعية، نتيجة حداثة خروج المرأة إلى العمل خارج المنزل والذي بدأ في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي. أما بالنسبة لعمل المرأة كصاحبة عمل أو تعمل لحسابها الخاص فهذا النوع من العمل تمارسه شريحة من النساء في مجال بعض الأعمال مثل البيع والشراء لبعض السلع والمنتجات الفلاحية الأمر الذي يرفع نسبة مشاركة النساء في العمل للحساب الخاص. بينما يظل عمل المرأة لدى الأسرة بدون أجر ولدى الغير من أعلى النسب حيث تعمل الأسرة على توزيع بعض الأعمال على أبنائها الذكور والإناث بدون مقابل، ويعد ذلك مساهمة اقتصادية مع الأسرة التي تسعى لتلبية الاحتياجات المادية للجميع، ولهذا لا يحق لمن يعمل معها من أبنائها المطالبة بأجر على المجهود الذي يقوم به هذا إلى جانب عمل المرأة غير المنظور في المنزل.
أما بالنسبة لتوزيع المشتغلين بحسب النوع والنشاط الاقتصادي في عموم الجمهورية وفقا لمسح القوى العاملة 1999م فكانت كما يلي :-


جدول رقم (11)
يبين توزيع المشتغلين (15سنة فأكثر)بحسب النوع والنشاط الاقتصادي في عموم محافظات الجمهورية وفقاً لمسح القوى العاملة 1999م
النشاط الاقتصادي عدد العاملين نسبة الإناث المشتغلات من مجموع الإناث
% نسبة الإناث المشتغلات من مجموع القوى العاملة %
ذكور إناث الإجمالي
الزراعة والصيد والحراجة 1146449 781299 1927748 87.8 21.6
صيد الأسماك 31389 - 31389 - -
التعدين والمقالع 16716 983 17699 1 0.03
الصناعات التحويلية 112623 23036 1335659 3 0.6
إمدادات الكهرباء والغاز والمياه 10980 751 11731 0.8 0.02
الإنشاءات 236923 1323 238246 0.6 0.3
تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات الشخصية والأسرية 382275 11869 394144 1 0.3
الفنادق والمطاعم 41969 891 42857 0.1 0.02
النقل والتخزين والاتصالات 120839 1470 122309 0.2 0.04
الوساطة المالية 9321 1735 11056 0.2 0.05
الأنشطة العقارية والايجارية والمشاريع التجارية 18034 878 18912 0.1 0.02
الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإجباري 347655 10252 357907 1 0.3
التعليم 171015 38180 209195 4 1.1
الصحة والعمل الاجتماعي 31781 10569 42350 1 0.3
أنشطة الخدمة المجتمعية والشخصية الأخرى 49063 4041 53104 0.5 0.1
الأسر الخاصة التي تعين أفراد لأداء الأعمال المنزلية 3371 2247 5618 0.3 0.06
المنظمات والهيئات غير الإقليمية 282 252 534 0.3 0.007
غير مبين 887 334 1221 0.04 0.009
الإجمالي 2731569 890110 3621679 100 24.9

يتبين من الجدول أن توزيع المشتغلين(15سنة فأكثر)بحسب النوع والنشاط الاقتصادي في عموم محافظات الجمهورية حيث يلاحظ أن الزراعة والصيد والحراجة لا تزال هي المشغل الأساس للمرأة حيث تعمل بهذا القطاع حوالي(87.8%)من أجمالي الإناث العاملات ، ترتفع هذه النسبة في الريف إلى (94%) مقابل (7.7%) في الحضر يليها قطاع الصناعة التحويلية (2.9%) ثم التعليم (4.3%) والإدارة العامة (1.86%) فتجارة الجملة والتجزئة (3.1%) أما بقية الأنشطة فنسب كل منها اقل من (1%).
وفيما كانت الزراعة المشغل الأساس في الريف فإن التدريس في الحضر هو مجال العمل الأول للإناث (28.64%) فالإدارة العامة (16.96%) ثم الصناعة التحويلية (16.7%) تليها الصحة والعمل الاجتماعي (9.5%) ثم الزراعة (7.7%) والتجارة (6.5%) ومهنياً تتوزع النشاطات اقتصادياً إلى (83%) عاملات ماهرات في قطاع الزراعة والصيد (0.5%) مهنيات بسيطات و(4.4%)عاملات الخدمات والبيع واقل من(1%) عاملات التجميع والمسئولات في المشروعات وتختلف هذه النسب بين الريف والحضر ففي الريف تكون الغلبة للزراعة (91%) فالمهن البسيطة (3.3%) فالحرف (2.3%) أما في الحضر فالمهنيات المساعدات يشكلن (42%)، والحرفيات (14.8%) والعاملات بمهن مكتبية (12%) وفي المهن البسيطة (11.28%) ثم الخدمات والبيع (7.6%) والزراعة (7.4%) عاملات التجميع (40%) والمسئولات في المشروعات والمديرات (1.22%) .
أما توزعهن حسب نظام الأجر فالعاملات بدون أجر هو (74%) والعاملات بأجر(9.8%) والعاملات لحسابهن (14.6%) وترتفع في الريف نسبة العاملات لدى الأسرة بدون أجر إلى (81.9%) وتقل نسبة العاملات بأجر إلى (13%) بينما يكون العكس في الحضر حيث تشكل نسبة العاملات بأجر (73%)، ولا تشكل العاملات لدى الغير بدون أجر إلا نسبة بسيطة في الريف والحضر وهي( 8.25%).
تتوزع الإناث الناشطات اقتصادياً حسب قطاعات الملكية وفق النسب التالية (91.83%) يعملن في القطاع الخاص المحلي و (5.8%) في الجهاز الإداري للدولة و (1%) يعملن في القطاع العام و (0.10%) في القطاع المختلط و (0.22%) في القطاع التعاوني و (0.12%) في القطاع الأجنبي، ومن خلال هذه الإحصائيات عن مشاركة المرأة في العمل التنموي نستطيع القول أن المرأة لازالت لا تسهم بفاعلية في مختلف الأنشطة الاقتصادية وهذا ما سينعكس على دورها الذي يفترض أن تؤديه في عملية التنمية الشاملة،ويعود تدني مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية إلى قصور النظرة الاجتماعية وسيادة بعض القيم السلبية تجاه تعليم وعمل المرأة خارج المنزل لدى بعض الشرائح والفئات الاجتماعية ،فضلا عن بعض أنماط السلوك الاجتماعي المبني على أعراف وعادات وتقاليد تحث على الزواج المبكر وعدم السماح لها بالعمل خارج المنزل فضلا عن التعامل مع المرأة على أنها(مَكلَف) و (عار) يجب ستره وعدم إظهاره للناس سواء كان ذلك في سبيل الدراسة أو العمل .





مناقشة وتقييم
أثارت هذه الورقة العديد من القضايا التي تهم مشاركة المرأة في مختلف النشاطات التنموية بمفهومها الشامل, وركزت بالأساس على حجم هذه المشاركة, ويمكن القول أنها خرجت بملاحظات عديدة, لعل من أهمها أن تغييرات هامة ومتلاحقة مست الموقف العام لمختلف الشرائح والفئات الاجتماعية, وبخاصة القوى السياسية تجاه قضايا المرأة ومشاركتها في المجالات التنموية المختلفة.
تعود هذه التغييرات إلى حقبة ما بعد الوحدة المباركة في1990, والتي أوجدت خطاباً سياسياً وغير سياسي لدى مختلف قوى المجتمع يشجع على مشاركة المرأة والنهوض بأوضاعها الاجتمـاعية هـذا من جهة. ومن جهة ثانية, فعلى الرغم من أهمية المؤشرات الرقمية التي اشرنا إليها خلال هذه الورقة وأهميتها في قياس التغييرات الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك مشاركة المرأة في مختلف النشاطات السياسية, وما إلى ذلك من المجالات التنموية والحياة الاجتماعية بصفة عامة، إلا أنه يجدر الالتفات إلى درجة المشاركة ونوعها ومستوياتها المتدرجة والمتنوعة من الأعمال الأكثر بساطة إلى المستوى القيادي والإبداعي، فإدماج المرأة في المجتمع والتنمية لا يتأتى بتوفير التعليم وفرص العمل لها فحسب، وإنما يجب أن يكون تعليم المرأة مظهراً من مظاهر تطور المجتمع بأكمله ولكافة أفراده، وأن يكون للتعليم دوافع أكثر من مادية تهم الأسرة والاقتصاد, كأن يكون أداة لتحقيق الذات وتوسيع آفاق الحياة والعلاقات للمرأة. وكذلك الحال بالنسبة لعمل المرأة فلا يكفي أن ترتفع نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي والإنتاجي, وإنما يجب أن تمتد مشاركتها إلى كافة المجالات التنموية وعلى جميع المستويات مما يعبر عن مدى تطور شخصيتها وقدراتها على المشاركة الفاعلة، بما في ذلك التخطيط واتخاذ القرارات على مستوى الأسرة والمؤسسة والمجتمع.
فالهدف الرئيس للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية – كما هو معلوم - هو تحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة وتكريس كرامة الفرد وحصوله على حقوقه والقضاء على كافة أشكال التمييز والقهر ضده. لذا فإن الأسرة، وهي الوحدة الأساسية للمجتمع، وأفرادها - خاصة الإناث- يفترض أن يشاركن في عملية التنمية وباندماج كامل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبصورة واعية. وفي هذا السياق يجدر التأكيد على أهمية تقليص الفجوة بين الاعتراف بحقوق المرأة ودورها الذي تتضمنه النصوص والتشريعات والقوانين وبين الممارسة الفعلية للمجتمع تجاه المرأة وواقع وضعها الشخصي وفي مؤسسات المجتمع المختلفة.





قائمة المراجع:

- محمد سيد فهمي: المشاركة الاجتماعية والسياسية للمرأة في العالم الثالث،المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية، 2004، ص68-69.
2 - وزارة الشئون القانونية : دستور الجمهورية اليمنية ، ص9.
3- وزارة الشئون القانونية : قانون العمل رقم (5)لسنة 1995م وقانون الخدمة المدنية رقم(19)لسنة 1991م.
4 - وزارة الشئون القانونية : قانون رقم (45) لسنة 1992م بشأن القانون العام للتربية والتعليم ، الجريدة الرسمية ( ملحق 24) ديسمبر1992، صـ9.
5 - - الجهاز المركزي للإحصاء : كتاب الإحصاء السنوي 2003م ، صنعاء ، يونيو2004، ص9.
6- إنصاف عبده قاسم :المرأة والتنمية في اليمن ، صنعاء ، مارس 2004م ص5.
7 - وزارة التربية والتعليم : التقرير العام لنتائج المسح التربوي الدوري لعام 2002/2003م ، صنعاء ، يناير 2004م ، ص23.
8- المجلس الوطني للسكان: وثائق المؤتمر الوطني الثالث للسياسة السكانية، صنعاء، أكتوبر2002م ص85.
9- عبد السلام الحكيمي : تعليم المرأة وعلاقته بتركيبة الأسرة الحضرية في اليمن ، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى قسم علم الاجتماع – جامعة صنعاء 1999م.
10 - المجلس الأعلى للمرأة: تقرير عن وضع المرأة في اليمن 2003، اللجنة الوطنية للمرأة، صنعاء مارس 2004 ، ص30.
11 - وزارة العمل والتدريب المهني والجهاز المركزي للإحصاء: التقرير النهائي لنتائج مسح القوى العاملة 1999م ، صنعاء ، نوفمبر 2000، ص273.
12- خالد شيخ راجح: دور مساهمة المرأة اليمنية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بحث مقدم إلى ندوة المرأة وسوق العمل 1999م، ص ص6-14.
13- المجلس الأعلى للمرأة : : تقرير وضع المرأة في اليمن 2003، من19-21.
14- عبد الله هزاع: أوضاع التشغيل والبطالة في اليمن ،الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن- المكتب التنفيذي، صنعاء،(بدون تاريخ)ص25.
15- وزارة التخطيط والتنمية : تقرير التنمية البشرية لعام1998 ، صنعاء ، ص20.
16- خالد راجح شيخ ومحمد محسن محمد :القطاع غير المنظم في اليمن- مسح ميداني ورؤية ومشروع نقابي، بحث مقدم للاتحاد العام لنقابات عمال الجمهورية ، صنعاء يوليو 2004م ص19.
17- حمود شرف الدين، ديمقراطية التعليم في اليمن ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، مقدم لقسم الاجتماع بجامعة تونس الأولى ، 1998م.
18- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: تقرير التنمية البشرية لعام 1993م ، مركز دراسات الوحدة العربية ن بيروت، 1993.

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 2154



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


د. عبد الرزاق محمود الهيتي د. عبد السلام أحمد الحك
تقييم
10.00/10 (1 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved