في
السبت 25 أكتوبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

\"الزمكان\"
07-16-2009 03:21 AM



(كتاب ورؤية في علم اجتماع الأدب للدكتور حسين المحادين)


تواضعت المنتجات الفكرية العربية,خاصة ما ارتبط منها بالبحوث والدراسات الاجتماعية ,إذ أن توصيات مثل هذه الدراسات تأتي حكرا موضوعيا على الزمان والمكان اللذان أخضعا للدراسة في ضوءهما على أساس أن لكل مجتمع خصوصيته الغير قابلة للتعميم,وإنما تتماها بمرونتها بالقياس أو المقارنة.
وفي مجال علم اجتماع الأدب انصاعت المنتجات الفكرية فيه إلى التقليد لتكون بذلك نمطية لا تقبل إضافة أو زيادة وإنما جادة بجمود أطروحتها وكأن الباحث لا يحق أن يجد طرحا آخر ,


غير أن المتطلبات العصرية لإعادة قراءة الواقع الاجتماعي(نصا وسلوكا ومدينة في زمان ومكان تؤطره الفكرة)جعل الدكتور \"حسين المحادين\" في تأملاته المتعددة ودراساته المتنوعة ما جعله يبحث في مفهوم \"الزمكان\" الذي يجمع الزمان والمكان في تأدية وتحقيق متطلب فكري معين,ليفحص لنا بالحجة والبرهان (الواقعية) وبالتجربة والقياس (النظرية) قصور المفهوم السابق على تأدية واجباته التي من أجلها دمج داخله المصطلحان (الزمان والمكان)وأن الزمان والمكان لا يخلقان شيئا للتوازي في خط سيرهما ولا يلدا فكرا إلا بفكرة تجمع بينهما فكان\"الزمكار\" (الزمان والمكان والفكرة).
كتاب الزمكار بغلافه الرقيق الأنيق وفحوى مضمونه المتألق ينقلنا عبر جناحيه في علم الاجتماع(علم دراسة العلاقات) والأدب( نتاج فكري وفعالية إبداعية للتعبير عن الذات العامة أو الخاصة أو عن حادثة ما) , ليوضح لنا مفهوما جديدا للأدب باجتماعيته,وأن الأدب لا يقتصر على الشعر والنثر والقراءة ما بين صفحات الكتاب بل هو في تجلياته كل ما يمكن أن يخلق شيئا بعد تأمل ,ويضع الدليل في أيدينا من ناحية القراءات للواقع المعاش ففي المدينة قراءة(الكرك),وفي الطعام قراءة(المنسف),وفي الرموز الوطنية قراءة(العلم),وفي الصور الفوتوغرافية قراءة(مصورين وصور), وفي الكتاب قراءة(ذكر نقدي تحليلي لكتب نشرت حديثا),وفي المرأة قراءة(الأنثى بمدنيتها),وفي السلوكيات الاجتماعية قراءة(الإجازات),وفي الفكر الاجتماعي قراءة(علماء الاجتماع), وفي القيم الاجتماعية قراءة(الكرم),وفي الجغرافيا قراءة(العاصمة والأطراف), وفي التكنولوجيا قراءة(الخلوي والإنترنت), وفي اللغات قراءة(العربية),وفي الظواهر الاجتماعية قراءة(ظاهرة العربيزي),وفي الرياضة قراءة(كرة القدم), وفي الصحف اليومية قراءة(جريدة الرأي), وفي المجلات الثقافية قراءة(مجلة تايكي),وفي الهيئات المدنية قراءة(بيت الأنباط),وقراءات متعددة جدا لا تحصر في مثل هذا المقال التقديمي الظالم بحق الكتاب ومحتواه لأنه أبلغ من أن يختزل في مقدمة أو مقال وكل ما بين أقواس هو للمثال لي إلا.

ويتميز الكتاب عن غيره في أنه أول إنتاج أردني في علم اجتماع الأدب,ويظهر من خلاله بشكل جلي وواضح الميزات الأردنية الفريدة في نوعها فكريا,والتي تعطي بريق إرشاد للدراسات اللاحقة والخاصة بالمجتمعات الأخرى كأداة قياس.
كما أن الباحث \"د.حسين المحادين\" أضاف في كتابه بصمته الخاصة والمميزة والجديدة على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى حقل علم اجتماع الأدب عامة في مفهوم \"الزمكار\" الذي أخضعه إلى كل مشاهدة تحليلية وطبق مكوناته(الزمان والمكان والفكرة) على كلما حاول أن يقرأه مضمونا في كتابه,ليثبت لنا أن للباحث مهمة البحث التي تعطيه حق الإضافة والحذف أو التعديل وهي ثالوث وظائف العلم,وأن العلم بلا أداة تطبيقية لا قيمة له,عدا عن البحث الطويل الذي يتلمسه القارئ للكتاب ليتأكد باطمئنان أنه نتاج بحث مطول ومتوال وليس عرضا لأفكار عذرية.
والأدب والعلم لا يشمل القراءة من بين صفحات الكتاب فقط وإنما هو قراءة المتأمل والباحث للكل ما في الحياة والواقع,الأمر الذي يجعل الباحث يدعم ما قرأه من صور الحياة من خلال النظريات التطبيقية التي يجب أن تكون أهم من النظريات الفلسفية ,فلا جدوى من العلم بلا عمل ومن البحث والدراسة للوصول إلى نظريات فلسفية ليست من واقع ولا تستطيع أن تفسره,وهذا يبرز العمل المميز في هذا الكتاب الذي يضمن فيه كل نظرية علمية وواقعا حياتيا معاشا,بعد أن مزج الباحث بين هويته الأكاديمية البحثية وبين إنسانيته وواقع حياة المجتمع عامة,بكل قراءة متأملة مميزة يتضح لنا من خلالها الفراق والمميز بين الباحث وغيره,فالكل يعيش في واقع مجتمع ولكن ليس الجميع يستطيع أن يحلل خبايا المجتمع ويفهم أسرار مكوناته وأصلها,وليس كل من يدرس المجتمع يستطيع أن يحلل المجتمع بلا تحيز أو عاطفة بل بكل موضوعية وواقعية هدفها الفهم والإجابة عن التساؤلات التي تبقى عابثة في مخيلة الباحث(كأساس للبحث وأولى خطواته)ليس لذات الفضول بل رغبة في التقاط الحكمة الضال أنا وجدها حبا في الاكتشاف والمعرفة الحق وخدمة للإنسانية.
إذا نجح الدكتور \"حسين المحادين\" في اجتهاداته الفكرية بالحجة والبرهان,وأضاف للعلوم الاجتماعية مفهوما ترك وميضه لكل باحث يحب الاستزادة من العلم,فثمة ما يريد البحث بعد,وما جاء في كتابه \"الزمكار\" مجرد إضاءات واخزة وباعثة لتساؤلات عديدة يستطيع الباحث من خلالها أن يشرع شراع علمه وأدواته البحثية للإجابة عن هذه التساؤلات في بحث علمي متكامل,عدا عن السؤال التالي للزمكار في العهد الذي قبله وبعده.
وأي تقديم عن الكتاب السابق لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يفيه حقه أو أن يجعل القارئ الباحث والمثقف أو الفضولي المهتم زاهدا عن الاستزادة في فحوى الكتاب ومضمونه إلا في حالة البخل أو الجمود الثقافي والتعنت لأي فكرة مبدعة تحلق نحو السماء وتحاول الفلات ممن يحاول صيدها أو كسر فكر الجناح....




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1346



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


ميسون برهومة
تقييم
4.73/10 (164 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved