في
الأربعاء 22 أكتوبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
أقلامهم
دور الإعلام في الأخطاء الطبية

دور الإعلام في الأخطاء الطبية
07-14-2009 02:20 PM


ورقة عمل الدور الإيجابي والسلبي لتناول الصحافة للأخطاء الطبية
مقدمة لندوة ( دور الإعلام في الأخطاء الطبية) الظهران 01/06/2008م
مقدمة: يقوم الإعلام بدور مهم في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية وذلك انطلاقاً من مسئولياته ووظائفه واهتماماته الإنسانية وهو دائماً يضع تركيزه على حياة الأفراد في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والصحية ويحتل المجال الأخير الصدارة في اهتمام وسائل الإعلام لما لها من بُعد إنساني واهتمام ومتابعة من جميع أفراد المجتمع عدا اعتبار كثير من الإعلاميين من أنها مادة خصبة سهلة التناول والطرح مقارنة بتلك القضايا السياسية والاقتصادية الحساسة والجامدة والتي لا يهتم لها سوى القليل من المجتمع.




وللإعلام دور كبير في الحد من الأخطاء الطبية وكما أن له آثاراً إيجابية عندما يتناول القضايا بصدقية وحيادية؛ فإن له آثاراً أخرى سلبية. ووسائل الإعلام وخصوصاً الصحافة منها تنقل لنا بشكل يومي صوراً عديدة من الأخطاء الطبية معظمها يمثل قصصاً مرعبة قد يؤدي ببعض ضحاياها إلى الموت أو الإعاقة الدائمة. ويتنوع التناول بحسب سياسة الصحف واهتماماتها وتوجهاتها.
التعريفات:
يقال أن أول من عرف الخطأ الطبي في القرون الحديثة أو أشار له هو الإمام الشافعي حيث قال رحمه الله : (... وإذا أمر الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه, أو يبيطر دابته فتلفوا من فعله, فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بالصناعة فلا ضمان عليه وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح وكان عالماً به فهو ضامن). كما أن فقهاء الأمة مختلفين في تعليل انتفاء المسئولية عن الطبيب حيث يرى الشافعي وأحمد بن حنبل أن العلة ترجع إلى إذن المجني عليه، وأن الطبيب يقصد صلاح المفعول ولا يقصد الاضرار به. أما أبو حنيفة فيرى أن العلة ترجع إلى الضرورة الاجتماعية وإذن المجنى عليه أو وليه. أما مالك فيرى أن العلة هي إذن الحاكم أولاً وإذن المريض ثانياً، وباجتماع هذين الشرطين لا مسؤولية على الطبيب إذا خالف أصول الفن أو أخطأ في فعله. أما الدكتور هشام عبدا لحميد فرج فيشير إلى أن الملك حمو رابي ملك بابل هو من أول من وضع في دستور حمو رابي مادة تنص على أنه (إذا توفي المريض الذي كان يعاني من جرح شديد أثناء علاجه بسكين معدني لا بد من قطع يدي الطبيب ).
وحديثاً فإن وكالة البحث الطبي والجودة تعرف الخطأ الطبي على أنه خطأ تشخيصي أو خطأ معدات أو سوء فهم الأوامر الطبية. كما أنه يعرف بأنه \" الضرر الذي يقع على المريض بسبب عدم قيام الطبيب أو المعالج باتباع الأصول العلمية القياسية أو نتيجة قصور في الخبرة والمعرفة العلمية أو الإهمال أو الخطأ أو السهو. ويرى الدكتور عبد الرحمن ابراهيم وهو قانوني سوداني أن الأخطاء الطبية ليست أخطاءً، لأن الخطأ صنو الجهل، والأفضل استخدام كلمة (الإهمال) بدلاً عن (الأخطاء)، فالقانون الانجليزي، مثلا يستخدم كلمة (إهمال)، فكل المسؤولية التقصيرية مؤسسة على الإهمال... والطبيب لابد أن يتقدم ويتطور، ولذلك لابد من حدوث مثل هذا الاهمال، ويؤكد أنه ضد محاكمة الطبيب جنائياً أثناء ممارسته الطبية وعزا ذلك إلى أنه \" إجراء غير كريم في حق مهنة الطب \" وأن العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة مقدسة ووطيدة، فالطبيب يجب ألا يسأل إلا بما يتاح له من العلم، وأن معيار الخطأ الطبي معيار طبي وليس معياراً قانونياً، والخطأ الطبي يحدده طبيب مماثل، والمسؤولية في النهاية مسؤولية مدنية. ويذكر الباحث القانوني محمد بن عبدالله السهلي أن تعريف الخطأ الطبي (قانونياً) هو: \" كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم أو المتعارف عليها نظرياً وعملياً وقت تنفيذه للعمل الطبي أو إخلاله بواجبات الحيطة والحذر واليقظة التي يفرضها القانون وواجبات المهنة على الطبيب متى ترتب على فعله نتائج جسيمة في حين كان في قدرته وواجباً عليه أن يكون يقظاً وحذراً في تصرفه حتى لا يضر المريض \". ويؤكد السهلي \" أنه ورغم وضوح التعريف إلا أن من غير الواضح إمكانية معرفة الشخص العادي ما إذا كان الطبيب قد ارتكب خطأ أم لا، فمعرفة القواعد والأصول الطبية ليس بالأمر الهين ولذا فإن الأمر يتطلب التشديد في الضوابط الرقابية والمهنية التي هي أهم أسباب منع حدوث الأخطاء الطبية وخاصة في المستشفيات الحكومية والمراكز الطبية الخاصة ذات الطابع التجاري... وفي المقابل فإنه ورغم وفرة التعريفات إلا أنه لا يزال هنالك اختلاف بين الباحثين في مجال الطب في تحديد مصطلح دقيق للخطأ الطبي.
وإن كان هناك اتفاق فقد كان هناك على حدوث الأخطاء الطبية, فالدكتورة فتحية محمد قوراري ترى أن الخطأ الطبي هو قيام الطبي بمباشرة مهنته على نحو لا يتفق مع الواجبات التي تقتضيها ممارسة المهنة, وكذلك القواعد العامة للحيطة والحذر التي يتقيد بها عامة الناس, فترتب على مسلكه نتائج ضارة كان يمكن لطبيب معتاد تفاديها. ويعرف الخطأ الطبي بأنه تقصير في مسلك الطبيب كما يعرف على أنه نقص العناية المعقولة المبذولة في علاج المريض أو نقص المهارة أو الإهمال المتعمد في علاج المريض من جانب الطبيب المعالج وترتب على هذا الخطأ مضاعفات وأذى أو حتى وفاة المريض.
ويؤكد هذه الإشكالية في التعريف البروفيسور عبد العظيم كبلو نقيب الأطباء في السودان وإستشاري الغدد الصماء والذي يذكر أن هناك اشكالية في تعريف الخطأ الطبي وأنه لا يزال عائم، كما يؤكد أن أول من عرفه هو « الإمام الشافعي» واستفاد من تعريفه الانجليز. ويشير الدكتور فهد السويدان إلى أنه لا يمكن التخلص من الأخطاء الطبية نهائيا ولكن يمكن التقليل منها بشكل كبير جداً، ويؤكد السويدان على أن الأخطاء الطبية ناتجة عن قلة خبرة الفريق الطبي وتواضع أجهزة التشخيص وعدم الالتزام بالسياسات والإجراءات والتي تعد السبب الرئيس للأخطاء الطبية. ومن ناحية ثانية يؤكد الدكتور حسن الفرج وهو مدير الخدمات الطبية بمستشفى القطيف المركزي بضرورة فرض عقوبات رادعة وصارمة على مرتكبي الأخطاء الطبية. مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأخطاء الطبية التي تقع في الحقل الطبي بالمملكة من ناحية النسبة والتناسب الإسكاني أكثر من أخطاء الطب في الولايات المتحدة الأمريكية كونها من الدول المتقدمة طبياً، ويؤكد الفرج على عدم وجود إحصاءات متعلقة بعدد الأخطاء الطبية في المملكة.
الدور الايجابي للصحافة:
وضح في الآونة الأخيرة تركيز وسائل الإعلام والصحافة على وجه الخصوص على الجوانب الصحية وبالذات قضايا الأخطاء الطبية التي أخذت حيزاً كبيراً بين القضايا المطروحة وبدأت تلقى اهتماماً من الصحافيين الذين يعتبرونها مادة خصبة وتلقى متابعة أفراد المجتمع الذين يعيشون في قلق مستمر خشية ما يدور حولهم من تغيرات سريعة وخوفا من أن يكونوا في يومٍ ما أحد ضحايا تجاربها وأخطاءها.
إن الصحافة تقوم بدور ايجابي من خلال تقديم الصورة التي تعكس الرأي العام عن الخدمات التي تقدمها الوزارت والمؤسسات في المجتمع، وإذا تناولت الصحافية قضية الأخطاء الطبية بشكل خاص لا تهدف من وراء ذلك التفخيم والتهويل، وإنما تناولها من خلال الدور المناط في الصحافة على وجه الخصوص ووسائل الإعلام على وجه العموم، فالصحافة تقدم المعلومات الضرورية للجمهور بعيدا عن التحيز، وليس من مهام الصحافة إثارة الرأي العام لقضية من دون النظر إلى أهمية تلك القضية في حياة المجتمع، وقضية الأخطاء الطبية هي واحدة من القضايا التي تركز عليها الصحافة بهدف علاج الجوانب السلبية في المستشفيات والقصور الذي يلازم تقديم تلك الخدمات وهذا من صميم ادوار وسائل الإعلام التي تقوم بها في المجتمع ، فالدور الإيجابي الذي تقوم به الصحافية يكمن في إبراز تلك الأخطاء ووضعها أمام المسئولين كما تكشف الحقيقة بين الأطباء ومراجعيهم والتي مضمونها أن تكون مبررة تلك الأخطاء، كما أن الصحافة في تناولها للخطأ ستكون بذلك متنفساً لضحايا الأخطاء الطبية والتي قد تشعرهم بأن تلك الأخطاء لا يمكن تبريرها إلا من خلال صحافه حرة تعطي الوجه الآخر من تلك القضايا ورغم ذلك فإن من الأطباء من يقف ضد محاكمة الطبيب المخطئ في الصحافة ويعزون ذلك إلى تسببها في \" هز ثقة الطبيب \" ويرون أن مهنة الطب ( عالية وراقية) ولا يمكن تناولها بهذه الصورة ويؤكدون بالتالي أن \" هناك قنوات أخرى متاحة لمحاكمة الأطباء وأن الصحافة ليست من تلك القنوات\".
لابد من الإشارة الى أن دور الصحافة في التوعية والإرشاد والتوجيه هو جزء أكيد من عملها كمؤسسه صحفية تهتم بهذا الواقع وتهتم بالقضايا الاجتماعية التي تتعلق بحياة الأفراد في هذا المجتمع، لكن إذا كانت الأخطاء الطبية تنتشر بشكل كبير؛ فلا يمكن أن نحدد مفاهيم معينة تلغي أحد أهم الأدوار الإعلامية في الصحافة والتي هي من أساسياتها ووظائفها في المجتمع تقديم صورة حقيقية لما يحدث في المستشفيات. ولا يخفى على الكثير من المهتمين بهذا الشأن أن الصحافة عند إبراز تلك الأخطاء تكون أحد اللبنات المكملة لبناء المجتمع.
وتؤكد إحدى الصحفيات أن النشر بمختلف مستوياته التثقيفية والاجتماعية يعرف بالحقوق الخاصة بالمريض. بمعنى نشر ثقافة الحقوق والتحذير من الممارسات الخاطئة التي تحدث في بعض المستشفيات الخاصة أو الحكومية. ويشير أحد الصحفيين إلى أن الصحافة حتى سنوات قريبة مضت تتعامل مع الأخطاء الطبية بحذر شديد لأن الحديث حول الأخطاء الطبية عموماً يقترب من ( المحرم) وكان النشر عن الأخطاء في المستشفيات يعتبر ( شجاعة) من جانب مسئولي الصحيفة بيد أن التغييرات التي شهدتها البلاد منذ مطلع هذه الألفية وما صاحب عمليات النشر عن هذا الموضوع من توسع في الصحافة جعل الحديث عنه أمراً عادياً فلا يكاد يمر أسبوع دون نشر خطأ طبي أو أكثر في الصحف وحتى مسؤولي وزارة الصحة باتوا يقرون بوجود هذه الأخطاء وأكثر من ذلك إذ أصبحوا يعقدون مؤتمرات وندوات لمناقشة الأخطاء والسعي إلى تقليصها وهذا أمر (إيجابي) يحسب للصحف بأنها أسهمت في تحقيقه.
ويتفق العديد من الصحفيين على أن الدور الإيجابي للصحافة في مجال نشر الأخطاء الطبية في الصحف السعودية هو من أهم الأدوار التي تقوم بها حيث يتم كشف هذه الأخطاء أمام المسؤولين والمرضى؛ وكذلك تسلط الضوء على هذه المشكلة التي إذا ما استمرت على هذه الوتيرة فإنها ستصل حد الظاهرة.
هذا الدور يساهم بمنح الصحافة الثقة ويُفعّل دورها في تلمس احتياجات الناس، وبالتالي إيصال صوت المتضررين من هذه الأخطاء إلى الجهات المسؤولة التي قد تخفيها إدارة المستشفى تستراً على الطبيب والإدارة. كما أن إبراز قضية الأخطاء الطبية عبر الصحافة يجعل وزارة الصحة وكذلك مديريات الشؤون الصحية تشدد الرقابة على المستشفيات وبالتالي فإن هذا التشديد سوف ينسحب تلقائياً على إدارات المستشفيات وكذلك على الأطباء كما أنه يزيد من حرص تلك الجهات الطبية في اختيار الطبيب الذي يعمل لديها خوفاً من المسؤولية.
أن المساهمة الصحفية بنشر الأخطاء الطبية هي مساهمة بالتثقيف والتوعية للمجتمع وللقراء بوجود نوعيات من المهنيين قد لا يكونوا على قدر المسؤولية. كما أن للصحافة دور في لفت انتباه أصحاب القرار في القيادات العليا والمنظمات الإنسانية لمثل هذه الأخطاء والعمل على متابعتها والحد منها وهذا بلا شك أمر يحسب للصحافة لتأكيدها على أهمية الإنسان وأنه مخلوق يجب عدم الاستهتار بصحته، وبالتالي فإن ما تقوم به يرقى من مكانة الإنسان وهذا أحد الأدوار الأخرى الإيجابية التي تقوم بها الصحافة، كما أنها تسعى من خلال تناولها إلى كشف المتهاونين من العاملين في مجال الطب من تزييف الشهادات الطبية، لأنهم لا يجدون الإقبال عليها نظراً لصرامة العقاب الذي تحركه الصحافة. والصحافة من خلال التغطيات التي تقوم بها تهدف إلى المساهمة في رفع مستوى الخدمات الطبية بصفة عامة وكذلك الرقي بمستوى المنشآت الصحية والأطباء وخلق انطباع جيد عن الرعاية الصحية وخاصة للعالم الخارجي.
الدور السلبي للصحافة:
قبل الخوض في توضيح المآخذ التي يراها البعض على أداء الإعلام بوجه عام والصحافة بوجه خاص في مجال الإعلام الطبي، ينبغي التنويه إلى أهمية وسائل الإعلام في نشر المعارف الصحية بين الجماهير. حيث تشير معظم الدراسات العلمية إلى أهلية الإعلام بصفة عامة في التثقيف الصحي للجمهور على اختلاف مستوياته التعليمية والثقافية والاقتصادية، وعلى اختلاف مستوياته العمرية والمهنية.
ومن الطبيعي أن الإعلام يهدف الى نشر التوعية بين أفراد المجتمع بعيدا عن التحيز وبعيدا عن التهويل للقضايا، التي ربما تثير الرأي العام. ولأن قضية الأخطاء الطبية من القضايا المهمة في نظر الرأي العام، وهي من القضايا التي تمس حياة الناس كما أنها من القضايا التي قد تسبب بعض التوترات الاجتماعية.. ومن هنا يبدو أن الإعلام يظهر خطيرا في هذا الاتجاه و أخطر أكثر حين يتعلق الأمر بمسألة كالأخطاء الطبية يجب معها العدل و إنزال الأمور منازلها و عدم التطرف في الغضب و لا المتاجرة بالانجازات السابقة . وقد يبقى أخطر ما في الدور الإعلامي هو السكوت عن نشر القضايا الاجتماعية التي تمس حياة الناس.
بعض الصحفيين يتفق على أن للصحافة دور سلبي في تغطيتها للأخطاء الطبية خاصة إذا طال الموضوع شيء من المبالغة في نشر الخبر من حيث المساحة والصياغة. بالإضافة إلى وجود صحفيين غير مؤهلين ينشرون مثل هذه الأخبار، وبالتالي وجود أخطاء في العبارات المهنية المنشورة كما أن المبالغة في النشر تنقل صورة للقارئ المحلي أو في الخارج عن مستوى الخدمات الصحية بالمملكة الأمر الذي يعطي صورة مشوهة عن الخدمات الصحية التي تقدم والأطباء السعوديين، بالإضافة إلى استغلال بعض المنافسين وخاصة في القطاع الخاص إلى تسليط الضوء على أخطاء المنافس الآخر، وقد يكون فيها نوع من التجني والكذب والأمر الأخطر هو تجاهل الصحافة للأخطاء الطبية التي تقع في المستشفيات \" المُعلنة\" لديها، وبالتالي فإن ذلك يعتبر ضمنياً مقابل خدمات غير معلنة للمطبوعة.
ويشير أحد الصحفيين إلى أن أبرز نقاط الدور السلبي للصحافة في مجال الأخطاء الطبية يتركز في نشر صور الأشخاص والتشهير بهم، وقد يكون ذلك غير صحيح، وبالتالي رفع قضايا وتعطيل للمحاكم وجهات أخرى، وقد لا يخدم القانون كثيراً الأشخاص المشهّر بهم. بالإضافة إلى عدم تبني قضايا الأشخاص التي تنشرها الصحف حتى نهايتها وكذلك عدم متابعة القضية والاكتفاء بنشرها مرة واحدة. وأيضاً مناقشة القضية أو الموضوع من زاوية واحدة دون التركيز على كافة الأمور والالتقاء بمختصين محايدين وكذلك عندما يرفض أحد أصحاب الشأن الرد أو الاستجابة للصحيفة فإنها لا تشير إلى أنه امتنع عن الرد عليها.
وتؤكد إحدى الصحفيات أن الدور السلبي للصحافة في التغطية الصحفية لقضايا الأخطاء الطبية يبرز في تأثير النشر المتكرر للأخطاء الطبية على فقدان كثير من الناس لمصداقية المستشفيات وخاصة الأهلية منها في التشخيص والعلاج، أيضاً تلجأ الصحف عادة في نشر الأخطاء بعناوين مثيرة على عدد من الأعمدة وإبرازها دون اهتمام بمتابعة القضية بعد الحادثة وبالمقابل نشر خبر إيقاف الطبيب أو المستشفى على مساحة صغيرة بمعنى عدم ربط الحدثين ببعضهما ووضع خلفيات لها عند تطورها مما يؤدي إلى فقدان الأمل لدى شريحة كبيرة من الجمهور بمحاسبة المقصرين. أيضاً شعور المواطن بالإحباط جراء النشر المتكرر دون وقفة جادة من المسئولين لإيقاف مسلسل الأخطاء الطبية وتدخل المريض في التشخيص والعلاج والبحث عن أكثر من طبيب أو مستشفى خشية الوقوع في تشخيص وعلاج خاطئ وبالتالي استنزاف الكثير من الجهد والوقت والمال بحثاً عن الأفضل. ويرى صحفي آخر أن هناك من الأطباء ومديري المستشفيات والمسئولين في القطاعات الصحية من يطالب الصحافيين والصحف بعدم الخلط بين ( الأخطاء الطبية والمضاعفات الطبية ) بحجة تأثيره على ( الإبداع العلمي) رغم عدم تفهم الصحافيين لهذين المعنْيين والتفريق بينهما.. ويتساءل صحفي آخر بقوله : هل تستطيع اقناعي بوجود فرق أو أن ما تقوله الجهات الطبية ومسئوليها وسيلة هروب من تحمل المسئولية؟. من هنا تظهر أهمية النظر لهذه المسألة من جانب تثقيفي تقع مسئوليته الأولى على المؤسسات الطبية.
أحد العاملين في مجال الإعلام يؤكد أن الصحف تعاملت بعشوائية مع التغطية الصحفية السلبية عن الأخطاء الطبية تارة مع موضوع الأخطاء فنشرت ما اعتبرته أخطاء وهو حقيقة خلاف ذلك.. ويعتقد أن السبب هو عدم وجود اختصاصيين مستقلين لديهم الجرأة للحديث والتعليق على الحالات التي يعرضها عليهم الصحافيون.. يضاف إلى ذلك عدم مهنية الصحافي وربما مسئولي النشر في صحيفته. وتشير بعض الدراسات الى أن الدور السلبي للصحافة في مجال الأخطاء الطبية تبرز في المبالغة والتضخيم في إبراز الأخطاء الطبية المهنية لبعض الأطباء سواء فيما يتصل بإجراء العمليات الجراحية أو توصيف العلاج أو غير ذلك، وتأخذ المبالغة في التغطية الإعلامية والصحفية على وجه الخصوص العديد من الأشكال سواء من خلال العناوين المثيرة والكبيرة، أو من خلال استخدام اللون الأحمر في العناوين الصحفية، أو إفراد مساحات كبيرة لتوصيف الخطأ. كذلك تبرز أهمية الدور السلبي للصحافة في قضايا الأخطاء الطبية بالتركيز على التجاوزات الأخلاقية لبعض الأطباء مع مرضاهم، ورغم الإقرار بان هذه أخطاء لا ينبغي التعامل معها بالتسامح، إلا أن النشر الصحفي المبالغ فيه مثل هذه الموضوعات أمر من شأنه أن يسيء الى المهنة بصفة عامة. وتستدعي المعالجة الصحفية التي تتصدى لموضوعات من هذه النوعية أن تراعي أبعاد المسؤولية الاجتماعية في معالجة تلك القضايا.
إن نشر التجاوزات من جانب وسائل الإعلام والصحافة خصوصا وتناولها للموضوعات والقضايا الطبية وكذلك ممارسات الأطباء المهنية لا تعني أن وسائل الإعلام وحدها هي الطرف المخطئ، فهناك العديد من الممارسات والأخطاء التي تؤخذ على بعض الأطباء وبعض شركات الأدوية في علاقتها بوسائل الإعلام والبرامج الطبية المقدمة بها في تحقيق دعاية شخصية تعود بالنفع المادي عليهم، كما يستغل بعض الأطباء علاقتهم بالإعلاميين في تحقيق دعاية شخصية لهم من خلال الإعلام، كما يلاحظ أن بعض الأطباء قد خرج من قواعد وأخلاقيات المهنة حينما ابتعد عن الأمانة العلمية والموضوعية عند استضافتهم في برامج صحية في وسائل الإعلام بغرض تحقيق دعاية شخصية تعود عليهم بالنفع.
والنقد المشروع هو الذي ينصرف بالنعي على التصرفات والأعمال والآراء التي تصدر عن الأشخاص ولو صيغ في عبارات قاسية أو تهكمية، ويظل النقد مشروعاً ما دام الناقد لم يستهدف أصلا المساس بالخصوصيات أو بمعنى آخر ألا يكون الغرض من النقد تلويث سمعة الآخرين والنيل من مكانتهم داخل المجتمع.
الخاتمة:
هناك على ما يظهر؛ جوانب إيجابية ( جداً) في وسائل الإعلام لكنها تحتاج إلى تعاون كبير من المؤسسات الطبية لإبراز الحقيقة بما يخص الأخطاء الطبية وأسبابها ومن هم وراءها. وفي المقابل تظهر جملة من الأخطاء التي تقع فيها الصحف حيث يتوجب على الصحافيين ومسئولي الصحف بالذات إلى تتبع الحقيقة والدقة وعدم التسرع في نشر الأخبار قبل التأكد منها كما ينبغي أن يكون الطرح متسماً بالحيادية والشفافية وعدم المبالغة وكما أن هذا المطلب موجه للصحف والصحافيين فإنه موجه كذلك للمؤسسات الطبية ومسئوليها حيث ينبغي عليها أن تكون أكثر قبولاً ولياقة ولباقة مع كل طرح صحفي سواء قبل النشر أو بعده وأن تتفهم أنه كما والطب للرسالة فإن للصحافة أيضاً رسالة تؤديها لأجل خدمة المجتمع عن طريق ممارسة النقد البناء الذي يهدف إلى إظهار الفساد والانحراف ثم تصويب الأخطاء بغية تقدم المجتمع. وتؤكد بعض الدراسات والأبحاث أن وسائل الإعلام إزاء الموضوعات الصحية ذات الطابع الصحي تستطيع أن تقوم بثلاثة أدوار رئيسة: يتمثل الدور الأول في إمداد الجمهور بالمعلومات الصحية حول كافة الموضوعات والقضايا الصحية ولا سيما الضروري منها. ويتمثل الدور الثاني في بناء اتجاهات حول موضوعات صحية مهمة، أو تغيير اتجاهات حول عادات سلبية لدى الجمهور قد تكون السبب المباشر لانتشار بعض الإمراض. ويتمثل الدور الثالث في تحفيز الجماهير للقيام بسلوكيات صحية معينة، أو التوقف عن سلوكيات خاطئة.
التوصيات:
1- ضرورة تعاون المستشفيات في توفير المعلومة الدقيقة للصحافي وإشراكه في الإطلاع على حيثيات قضايا الأخطاء الطبية بحدود يتفق عليها.
2- حرص الصحافة على إبراز الجانب الإيجابي وعدم التركيز على الجوانب السلبية.
3- زيادة التعاون بين المؤسسات الصحفية والطبية وتوطيد الثقة فيما بينها.
4- تثقيف الكوادر الصحفية بماهية الأخطاء وأنواعها وكذلك تثقيف الكوادر الطبية في التعاطي مع الصحافيين.
المراجع:
1- محمود، سمير، الإعلام العلمي، ( الإعلام البيئي.. الإعلام والإعلان الطبي.. الإعلامي المتخصص.. الصحف والفضائيات العلمية) دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2008م.
2- الشريف، سامي،أخلاقيات الإعلان في الفضائيات العربية، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الدولي لأخلاقيات الإعلام العلمي في مجال البحوث البيولوجية، جامعة القاهرة، خلال الفترة من 8-9-سبتمبر 2004م. القاهرة.
3- الطباخ، شريف، جرائم الخطأ الطبي والتعويض عنها، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،2005م.
4- حجازي، أحمد، الموسوعة الصحية، دار الأسرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2004م.
5- البشر، محمد بن سعود، وآخرون، نظريات التأثير الإعلامي، دار غيناء للنشر، الرياض، 1424هـ.
6- فرج، هشام عبدالحميد، الأخطاء الطبية، مطابع الولاء الحديثة، القاهرة، 2007م.
7- جورسيبيديا..( القانون المشارك) http://ar.jurispedia.org
8- صحيفة الحياة، العدد 15733،15858،15859،15857 عام 2006م.
9- مجلة الملتقى الصحي، الهيئة السعودية للتخصصات الطبية، الأعداد: 88 و 90 عام 2008م

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 2401



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


إعداد : محمد بن عواد الشقاء
تقييم
9.01/10 (10 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved