في
الأحد 23 نوفمبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
قضية العدد
لجنة سعودية لحماية الأطفال من العنف

لجنة سعودية لحماية الأطفال من العنف
07-11-2009 12:53 AM

حوالي نصف السكان في السعودية من الأطفال دون الرابعة عشرة جاء إنشاء لجنة لحقوق الأطفال في أحد اكبر مستشفيات السعودية كاعلان لرصد وضبط هذه المشكلة، رغم رفض بعض الجهات اعتبار مسألة إيذاء الأطفال ظاهرة تستحق الاهتمام وسن القوانين اللازمة للقضاء عليها. وهي تعتبر خطوة متقدمة في العالم العربي لمعالجة هذه الظاهرة العامة في المنطقة العربية.

رنا علي أبو عطا من مكتب «الشرق الأوسط» بالرياض التقت رئيسة اللجنة وسجلت معها ظروف إنشاء هذه اللجنة وعدد الحالات التي يتم علاجها واسباب إساءة الأهل لأطفالهم والإجراءات اللاحقة بعد المعالجة، وكشفت خلاله عن توجه لتشكيل لجنة وطنية لرصد سوء معاملة الأطفال على مستوى السعودية. هزت السعودية بداية العام الحالي حادثة تداولتها الصحف عن وفاة طفل في الثالثة من عمره في مدينة الرياض إثر نزيف داخلي في الدماغ تبين لاحقاً أن سببه كسر في الجمجمة. وعند الكشف على الطفل لوحظت آثار كدمات وضربات بالعقال وحروق سجائر، الأمر الذي فتح ملفاً كان مطوياً لفترة طويلة على حوادث أشد فظاعة تعرض لها الأطفال وتابعها الأطباء ولكن الحديث عنها لم يكن متاحاً لغرابة مصطلح إيذاء أو استغلال الأطفال على مجتمع يستمد من شريعته الإسلامية السمحة قوانينه وأسلوب حياته. وازداد هذا الاهتمام مؤخراً إثر حملة التوعية بحقوق الطفل التي أطلقتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة إلى جانب فوز السعودية بعضوية اللجنة الدولية لحقوق الطفل والتي انتخب الدكتور ابراهيم بن عبد العزيز الشدي وكيل وزارة المعارف للشؤون الثقافية وامين عام اللجنة الوطنية لرعاية الطفولة ممثلاً للسعودية فيها. في البداية التقينا الدكتورة هدى القطان رئيسة لجنة حقوق الطفل في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض حيث أكدت لـ«الشرق الأوسط» مشاهدتها لـ 40 حالة إيذاء تم علاجها في مستشفى الملك فيصل التخصصي منذ إنشاء هذه اللجنة وأكدت وصول حالات تحويل من مستشفيات كثيرة في مختلف المناطق على أنها حالات مستعصية أو مجهولة، وبعد المعاينة تبين أنها حروق أو التهابات متكررة شخصت على أنها نقص مناعة إلى جانب إصابات أخرى لم يتم التوصل إلى أسبابها. وكانت دراسة الدكتورة هدى القطان عام 1994 حول إيذاء الأطفال في السعودية قد شملت 10 حالات لأطفال تعرضوا للإيذاء وتمت مشاهدتهم في مستشفى الملك فيصل التخصصي بين عامي 86 و92. ونتيجة للأذى الذي تعرضوا له فقد توفي منهم طفلان وخمسة منهم لديهم إصابات خطيرة وثلاثة منهم لديهم حالات معتدلة الخطورة وفي واحدة من الحالات لم يشتبه في تعرضها للإيذاء إلا بعد اربع سنوات من وفاتها وذلك عندما شخصت حالة اختها بصورة مشابهة لحالتها على انها حالة إيذاء متعمد. وترجع الدكتورة هدى القطان السبب في تشخيص حالة هؤلاء الأطفال على أنها إيذاء لازدياد الوعي بوجود هذه الظاهرة. وأشارت إلى أن انعدام التوثيق لحالات إيذاء الأطفال في السعودية لا يعني بالضرورة عدم وجودها ولكنه قد يعود إلى عدم وجود اهتمام كاف من قبل المتخصصين في هذا المجال. وأكدت الدكتورة هدى في نتائج بحثها على وجود متلازمة الطفل المضروب في السعودية، كما بينت أن عدم وجود قانون عام في السعودية لتنظيم هذا الشأن جعل كل مستشفى يطور نظامه الخاص بمعالجة هذه المسألة على حدة. ويعد مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث أول مستشفى على مستوى السعودية يتعامل مع هذه الظاهرة بشكل جدي وذلك بإنشائه لجنة مكونة من أطباء متخصصين وأخصائيين اجتماعين ومسؤول أمني ومستشار قانوني. وتتمثل مهمة المسؤول الأمني في اللجنة بإبلاغ السلطات المعنية عن أي اعتداء وقع على الطفل ومن ثم تحويله إلى قسم الأمن الذي يحوله بدوره إلى الامارة التي تنتدب شخصاً للتفاهم مع أهل الطفل. وشرحت هدى القطان أن الخطوة الثانية هي إيجاد أحد الأقارب القادرين على رعاية الطفل لفترة مؤقتة ريثما يتم علاج الأهل وفي حال رفض الأهل فصل الطفل يتعهد الوالد بتحمل مسؤولية تكرار الإساءة وفي حال تكرارها يتوجب إبلاغ الشرطة. وبينت هدى القطان عدم وجود قانون يحمي المهنيين المعنيين بهذا الأمر أو الأطفال على حد سواء واشارت إلى دور المستشار القانوني في اللجنة الذي منح الأعضاء الحق في فصل الطفل عن أهله لمدة أسبوع في حال ثبوت الإساءة وذلك حسب السياسة الداخلية للإجراءات المتبعة في المستشفى (Internal Policy Procedure) وذلك بعد أن توصل إلى طريقة تتمثل بجعل الطبيب يقوم بمحاولة استبقاء الطفل للملاحظة داخل المستشفى بالاتفاق مع رئيس القسم والإدارة ومحاولة أبقائه داخل المستشفى لأطول فترة ممكنة في حال وجود خطورة على حياته، ولكن لو أصر الأب على أخذ طفله لا نستطيع منعه فالموضوع حساس ولا مجال فيه للخطأ وخاصة في حالة إنكار الأهل وفي حال رفض الأهل لمقترحاتنا نخطر الامارة. وأوضحت أنه رغم وجود التشريع في الدين والقرآن إلا أنه غير مكتوب أو مقنن. لجنة وطنية عن سوء معاملة الأطفال وأكدت الدكتورة هدى القطان لـ«الشرق الأوسط» الاتجاه لتشكيل لجنة وطنية تعطي إحصاءات دقيقة عن سوء معاملة الأطفال على مستوى السعودية وستتكون من مندوب لوزارة الصحة ومندوب لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وأضافت ان «المسؤولين خارج المستشفى ما زالوا يدرسونها مما سيفتح المجال للتبليغ عن الحالات ويحل مشكلة المسؤولية الطبية وحماية الطبيب والمستشفى والطفل ولكن يلزمنا وقت طويل إلى أن يتم تنظيمها». كما أظهرت دراسة أعدتها الدكتورة منيرة بنت عبد الرحمن بن عبد الله آل سعود بعنوان «إيذاء الأطفال.. أسبابه وخصائص المتعرضين له» اختلافاً واضحاً حول ماهية إيذاء الأطفال وذلك لعدم الاتفاق حول مفاهيمه بين المختصين والعامة واختلاف العرف والقانون في تحديده والاحجام عن الاعتراف بوجوده سواء من قبل المجتمع أو الاجهزة الرسمية إلى جانب صعوبة تحديد حجمه ومدى انتشاره لاعتباره ظاهرة مستترة حيث تنظر المجتمعات الحديثة للعنف بأشكاله المختلفة على أنه سلوك غير مقبول قد يؤدي استخدامه إلى حدوث نتائج سلبية تتطلب السعي للقضاء عليه أو تقليله مما يجعل البعض يخفي حدوثه الأمر الذي أدى إلى قلة الدراسات المتوفرة حول هذه الظاهرة وقلة المعلومات والإحصائيات حولها وخاصة في المجتمعات النامية. وأكدت الدراسة ما توصل إليه العديد من الدارسين في أن استخدام الأساليب القاسية والعنيفة في تربية الوالدين للأطفال يؤدي إلى مجموعة من الآثار السلبية على شخصية الطفل منها إلغاء رغبات وميول الطفل منذ صغره مما يحول دون تحقيقه لذاته وانطوائه وانسحابه من المواقف الاجتماعية وتوليده مشاعر متمردة للطفل تنزع للخروج عن قواعد السلوك المتعارف عليه كوسيلة للتنفيس أو التعويض عما تعرض له الطفل من والديه أثناء التنشئة مما قد ينتج عنها ممارسته لسلوك عدواني تجاه الآخرين. وتشير بيانات التركيب العمري للسكان السعوديين إلى أن نسبة الأطفال في السعودية ممن يبلغ عمرهم 14 عاماً أو أقل تصل إلى 49.23 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين حسب آخر تعداد. وعرضت الدراسة تقريرا «غير منشور» صادرا عن مستشفى الملك فهد للحرس الوطني حول عدد حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء من مجموع الأطفال المراجعين للمستشفى حيث بلغ عددهم 7 أطفال في عام 1994 أي ما نسبته 21 في المائة من مجموع أنواع المتعرضين لأزمات أسرية من المراجعين للمستشفى، وارتفع العدد ليصل إلى 10 أطفال عام 1995 ويعد ذلك أحد المؤشرات الدالة على وجود هذه الظاهرة. ولم تهمل الدراسة دور العرف والتقاليد الخاصة بالثقافة العربية في انتشار هذه الظاهرة نتيجة إعطاء الحق للوالدين في استخدام الأساليب القاسية أو الصارمة في تنشئة وتربية أبنائهم في ظل عدم وضوح الحد الفاصل الذي يسمح بتدخل جهات من خارج نطاق الاسرة عند تجاوزه. كما أكدت عدم وضوح الرؤية الخاصة بكيفية التدخل المهني الملائم والقنوات التي يمكن أن يلجأ إليها المهني كالطبيب أو الأخصائي الإجتماعي أو المسؤول في المستشفى عند تقديمه المساعدة لهذا الطفل نظراً لعدم وضوح القوانين والتشريعات التي يمكن الاستعانة بها والتعامل مع الطفل وأسرته على أساسها إضافة إلى غياب التحديد الدقيق للمدى الذي يشكل الإيذاء الموجه للطفل عنده جريمة تستوجب أن تتولاها الشرطة. اعتداءات جنسية ومن الحالات التي أوردتها الدراسة حالة طفلة في الثالثة عشرة من عمرها حضرت إلى المستشفى في حالة نزيف ليتبين بعد الكشف عليها أنها تعرضت للإجهاض رغم أنها غير متزوجة وبالعودة لإفادة المدرسة لوحظ أن الطفلة كانت منتظمة ومؤدبة وغير مشاغبة، ولم تظهر عليها أي بوادر حمل إلا أنه في أحد الأيام أصيبت بمغص في إحدى الحصص وبالعودة للمدرسات تبين أن الطفلة قضت وقتاً طويلا في الحمام وخرجت بملابس ملوثة بالدم فظنوا أنه ناتج عن الدورة الشهرية ولكن عمالا في الشركة التي تتولى أعمال نظافة المدرسة وجدوا طفلاً مولوداً بعد سبعة أشهر من الحمل متوفى وملقى بالحمام في نفس اليوم، وبعد التحقيقات تبين أن المعتدي هو ابن عم الأم (45 سنة) وكان بدأ بممارسة الإعتداء على الطفلة منذ كان عمرها تسع سنوات وكان يهدد الطفلة ويخوفها ويحضر أثناء غياب الوالدين عن المنزل فيقفل على اخوتها الصغار في إحدى الغرف ثم يعتدي عليها. وسجن المعتدي وجلد 30 جلدة وسلمت الطفلة لدار الرعاية إثر الحكم عليها بالبقاء في دار رعاية الفتيات لمدة سنة، ثم التغريب لمدة سنة، ثم الجلد، إضافة إلى حرمانها من التعليم عقاباً لها وعادت الطفلة لأسرتها وعمرها 15 سنة. وعن حالات الاعتداء الجنسي أشارت الدكتورة هدى القطان إلى مؤتمر أقيم في جدة مؤخراً نوقشت خلاله الكثير من الحالات على مستوى جدة. أما في المستشفى التخصصي بالرياض فتمت مشاهدة ثلاث حالات فقط لفتيات طيلة 6 سنوات ولكن معظم حالات الاعتداء الجنسي لا تصل للمستشفى إلا في حال حدوث مضاعفات صحية. وبينت الدكتورة منيرة ما أثبتته الدراسات من العلاقة الطردية بين صغر سن الطفل ومدى تعرضه للإيذاء وعدم اقتصاره على جنس معين بل اشتماله الأطفال الذكور والإناث وعلى ذات الصعيد أشارت الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأميركية حول هذه الظاهرة أن الإناث يتعرضن 3 مرات أكثر من الذكور للإيذاء الجنسي فيما يكون الذكور أكثر عرضة للتعرض للإهمال والإصابات البدنية الخطيرة حيث بلغ ضحايا الإيذاء في الولايات المتحدة الاميركية في عام 1986 2.09 مليون طفل وارتفعت هذه النسبة عام 1995 لتصل إلى 2.69 مليون طفل، وترجع هذه الزيادة إما لارتفاع فعلي في معدل وجود هذه الظاهرة في المجتمع الاميركي أو لزيادة الوعي بكيفية اكتشافها وأهمية الإبلاغ عنها وكذلك التطور المستمر في تشخيصها من قبل المهنيين المختصين. وفي احد الحالات التي ذكرتها الدراسة تم تحويل طفلتين بعمر 7 أشهر و20 شهر إلى إحدى المستشفيات لاشتباه إصابتهما بانسداد الأوعية الدموية وبعد الفحوصات الدقيقة تبين عدم وجود سبب عضوي لذلك ونتيجة لمحاولة المهنيين في المستشفى اعترفت الأم بأنها كانت تضربهما بالجدار أو أي شيء يقع تحت يدها وتبين أن ذلك ناتج عن حالة نفسية عانت منها في سن مبكرة وما زالت تعاني منها دون علاج واعترفت بمنع زوجها لها من زيارة أسرتها وحرمانها من المال واعتمادها على مساعدات الجمعيات الخيرية والملابس المستعملة. وأضافت أن معاملة الزوج تختلف عند بقاء الأطفال في المستشفى ويصبح شخصاً آخر. ورغم كل اهتمام الفريق الطبي وربما بسبب إهمال الزوج فقد توفيت إحدى الطفلتين إثر سكتة قلبية واعترف الأب أن الطفلة كانت تلعب بالفازلين أثناء أداء والدتها الصلاة ثم تعرضت لضربة في البطن من قبل الأم بسبب ذلك وتم أخذ تعهد على الأب برعاية الطفلة المتبقية ووضعها تحت رعاية زوجته الأولى وتم إبلاغ الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتم إبلاغ الشرطة عن طريق المستشفى ووصلت القضية إلى المحكمة ثم توقفت. سحب الطفل المتعرض للإيذاء وعلى ذات الصعيد طالب مسؤول في مجال الخدمة الاجتماعية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية برعاية من تعرضوا للإيذاء وإيداعهم في مؤسسات الدولة التي ترعى الأيتام لأن الطفل المعتدى عليه يعود بعد مغادرته المستشفى وعلاجه إلى أسرته التي قامت بإيذائه ليؤذوه بشكل أكبر وذلك لأنهم يعتبرون الأطفال من ممتلكاتهم. وقال: صحيح أننا لا نملك تغيير النظام ولكننا نطالب بعدم رجوع هؤلاء الأطفال إلى نفس المكان الذي تعرضوا فيه للأذى. وأكد أن وزارة العمل ترفض وتحصر مهمتها برعاية مجهولي النسب والأيتام فقط أما من تعرضوا للإيذاء فنسبهم معروف وأهلهم موجودون. واقترح ان يرفق التقرير الطبي الخاص بالطفل بتقرير جنائي وذلك بعد كشف الطب الشرعي ولكنه بين أن الأطباءعندما يلجأون للشرطة ترد بعدم اختصاصها وذلك لوجود الأهل وتتبلغ الشرطة لمجرد العلم بالشيء ولا يتصرفون لعدم وجود أي إجراء لديهم ضد أب يعتدي على ابنه، رغم أن الفرق واضح بين التأديب والإيذاء فإطفاء السجائر في جسم الطفل والخنق بالحبل ليس من أساليب التأديب في شيء. وأشار إلى أن تصريحات وزير العمل لدى انضمام السعودية إلى إحدى المعاهدات الخاصة بحقوق الأطفال لم تكن إيجابية إذ نفى وجود حالات إيذاء للاطفال في السعودية وأكد أن كل ما لدينا هو بعض الأطفال في الشوارع وحاول أن يضع مسألة إيذاء الأطفال على أنها عمل الأطفال ولكن هذه قضية استغلال وهي مختلفة عن الإساءة. وتوجهنا عندها بسؤالنا عن افتقاد السعودية لقانون ينظم مسألة إيذاء الأطفال إلى عوض الردادي وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود قوة إلزامية لسحب الطفل الذي تعرض للايذاء من أهله وذلك عن طريق الحاكم الإداري «الامارة». وأكد أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تتدخل لدى تعرض الطفل للخطر وتودعه في احدى دور الرعاية الاجتماعية حتى يتم إيجاد أقارب يقومون برعايته. وعند انفصال الوالدين وتقدم أحد الأبوين بإثبات على تغير الوضع لديه وتعهده بعدم تعرض الطفل لأي أذى نقوم عندها بتسليمه لوالده. صحيح أن هناك الكثير من الحالات التي لا نعرف عنها شيئاً ولكن عندما تردنا معلومة من المستشفيات أو عن طريق البلاغات نتدخل حتى لو رفض الأهل تدخلنا لأنهم غير صالحين للتربية ويظل الطفل لدينا في دار الرعاية الاجتماعية حتى تتغير الظروف في بيئته الأصلية وإذا لم تتغير يبقى لدينا، إذ لدى الإمارة الحق في سحب الطفل. وبشأن المطالبات والإقتراحات التي وجهتها العديد من الجهات لإنشاء لجنة وطنية لحقوق الأطفال أكد الردادي أن الحالات الموجودة لم تصل إلى مرحلة الظاهرة وما زالت مجرد حالات فردية ولكن هل ما يصلنا هو كل شيء وإذا كان الأمر يستحق فنحن أول من يؤيد. فتوى شرعية: لا للعنف وذكرت دراسة الدكتورة منيرة بعض الفتاوى المتعلقة بحالات الإيذاء وفي مقدمتها إجابة مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ لدى سؤاله عن هذه الظاهرة بأن الأصل في الشريعة الإسلامية أن الأب هو الذي يتولى رعاية أولاده وتربيتهم وتأديبهم وقت الخطأ وتوجيههم ولا يجوز التدخل في شأن الأب مع أولاده اللهم إلا إذا بلغ الأمر حداً من إهمال الأب والتفريط فصار الأب ذا أخلاق منحرفة يخشى منه أن ينشأ الأولاد على تلك الأخلاق الفاسدة أو كانت له تصرفات جنونية من ضرب مبرح يخشى من آثاره السيئة أو فقد الأب الحنان والشفقة، فلأولي الأمر عند حدوث هذه الحالة القصوى ان يتصرف بما يراه مناسباً. وعلى ذات الصعيد كان الشيخ الراحل محمد بن صالح العثيمين قد اوضح في فتواه بهذا الخصوص الشروط التي حددها علماء الشريعة لضرب الطفل كأن يكون الطفل دون سن البلوغ ويكون الضرب باليد أو بعصا خفيفة كالسواك ويكون المقصود بالضرب هو التأديب والإصلاح بحيث لا يتعداه إلى غيره كالانتقام والإضرار والتعسف وذلك بالضرب غير المبرح فلا يسرف فيه بحيث يتشوه الطفل جسمياً ولا يكسر فيه عظماً ولا يدمي جسداً ولا يشق جلداً وأن يتجنب الضرب في المواضع التي لا يجوز أن تضرب كالرأس والوجه والمواضع الخطيرة من البدن لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا ضرب أحدكم أخاه فليتجنب الوجه والفرج وأن لا يتجاوز الضرب عشر ضربات» كما نص على ذلك الحديث الشريف. ويتضح مما سبق نبذ الإسلام للعنف والأذى بكافة صوره وأشكاله من خلال الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والفتاوى الشرعية التي توضح عدم جواز ذلك، كما نجد أنه حتى في الدول المتقدمة التي اهتمت بهذه الظاهرة منذ مرحلة مبكرة لم تصل حتى الآن إلى تحديد كامل للكيفية التي يتم التعامل فيها مع هذه الجوانب على الرغم من وجود إجراءات وتشريعات خاصة بذلك، ويتضح لنا أيضاً أنه زاد تقدم الدولة زادت التشريعات والقوانين الخاصة بحماية الأطفال المتعرضين للإيذاء فيها وينطبق ذلك على الدول العربية وعلى مجتمعنا أيضاً، وبالرغم من أن السعودية تتبنى الشريعة الإسلامية منهجاً للحياة فيها وبالتالي يفترض أن يندرج ما ذكر تحت تحت البند السابق حول النظرة الإسلامية للأطفال ولكن الواقع يشير إلى عدم وجود قوانين أو تشريعات واضحة وإجراءات محددة مستمدة من التشريعات الإسلامية توضح كيفية التعامل سواء مع من قام بإيقاع الأذى «المعتدي» كعقوبة له أو على من وقع عليه الأذى «المعتدى عليه» كحماية له وعدم وجود نظام لمتابعة الطفل بعد خروجه من المستشفى او لوضع الأهل تحت المراقبة لمنع تكرار الإيذاء وعليه تبقى مسألة حقوق الطفل والالتزام بها وتطبيقها فيما يخص الأطفال مسألة فردية بحتة فيما يتعلق باتباع التوجيهات الشرعية أو تجنبها، كما أنها غير ملزمة ولا يعاقب تاركها بأي عقاب ولا تخضع للقوانين ولا للعقوبات وكون قضية حقوق الأطفال وإيذائهم مسألة يجب ألا تترك لرغبات الأفراد وأهوائهم فإنه يفترض أن يكون هناك قانون نابع من تعاليم الدين الإسلامي السمحة ملزمة لجميع الأفراد في المجتمع بما يحفظ للأطفال حقوقهم.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1550



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


لجنة سعودية تجدُّ في حماية الأطفال
تقييم
5.50/10 (50 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved