في
الثلاثاء 21 أكتوبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
التقارير
لإسهام الإقتصادي والإجتماعي للمنظمات الأهلية في مصر

لإسهام الإقتصادي والإجتماعي للمنظمات الأهلية في مصر
07-08-2009 12:35 AM


- الشبكة العربية للمنظمات الأهلية أرجعت بعض الدراسات ضعف الأداء الحكومي مقارنة بأداء الجمعيات الأهلية في فترة النشأة, إلى طبيعة وظروف نشأة وزارة الشؤون الاجتماعية عام 1939 التي وجدت نفسها مواجهة بالعديد من الصعوبات والمشكلات سواء المتعلقة بطبيعة العمل الاجتماعي أو بتداخل الاختصاصات مع وزارة الداخلية, وإن لم توضح هذه الدراسات أساب الانتظار لمدة ست سنوات حتى يخرج أول تشريع خاص بالجمعيات (49 لسنة 1945)،

ومن المعروف أن وزارة الشؤون الاجتماعية قد قامت على برنامج إصلاحي, كان أبرز سماته ما جاء في الفقرة الخامسة منه والخاصة بتحديد موارد الإحسان وتوجيهها الوجهة النافعة فضلاً عن تنظيم هذه الوجهة وتنظيم الجمعيات والمؤسسات الخيرية, ومن أجل تحقيق هذا الهدف أنشئت إدارتان الأولى سميت إدارة الجمعيات الخيرية, والأخرى باسم إدارة الملاجئ والمؤسسات, لتمثل هذه الخطوة بداية منهاج حكومي يقوم على استراتيجية الدمج الوظيفي إلى جانب دورها الإشرافي والرقابي الذي بدأ مع صدور أو تشريع خاص بالجمعيات, وفي هذا الإطار يمكن تحديد دور الدولة بمرحلتين: الأولى تتعلق بدور المنظم الذي يجسده القانون المدني الصادر في 1875 والمعدل له عامي 1883و 1984, حيث أعطى حق تكوين الجمعيات مع توفير قدر من الرقابة, أما المرحلة الثانية فتختص بالدمج الوظيفي والتنظيمي للجمعيات في إطار السياسة العامة للدولة عبر مراحل متدرجة وهو ما توضحه سلسلة القوانين والتشريعات التي شهدتها هذه الفترة بدءاً بالقانون 49 ومواده العشرين وانتهاء بسلسلة القوانين المنظمة لعلاقة الدولة بالجمعيات والروابط التطوعية, فكان القانون رقم 1522 لسنة 1949 الخاص بالأندية, والقانون رقم 156 لسنة 1950 الخاص بصناديق الادخار والإعانات المتبادلة, والقانون رقم 66 لسنة 1951 المتعلق بتنظيم الجمعيات الدينية والعلمية والثقافية, والقانون رقم 4 لسنة 1952 الخاص بإشهار الجمعيات والمؤسسات الخاصة, وأخيراً القانون 32 لعام 1964, وبالنظر إلى تلك القوانين نجد أنها قد اتفقت في سمة واحدة خاصة بزيادة الجرعة الرقابية والإشرافية وإن كان بشكل متدرج على الجمعيات الأهلية وخاصة مع تنوع وتزايد أعداد هذه الجمعية سواء في الحضر أو الريف، بعبارة أخرى, إن توالى الرقابة الإدارية للدولة عبر سلسلة من القوانين المنظمة لعمل الجمعيات الأهلية, قد جعلها أقرب لأطر منظمة لعلاقة الدولة بالجمعيات وليس علاقة الجمعيات بالمجتمع كما يفترض أن تكون. فيشير القانون الحالي (32 لعام 1964) الذي جاء معبراً عن النزعة الاشتراكية بقراراتها عام 1961 والميثاق الوطني عام 1962 إلى آليات إشراك الجمعيات الأهلية في تنفيذ السياسة العامة للدولة في مجالات الوحدات القروية ودور الحضانة ورعاية الأحداث ... الخ, وفي هذا الإطار يمكن رصد عدد من السمات التنظيمية والرقابية العاكسة للتحول في عقيدة النظام وأيديولوجيته, نذكر منها: 1.زيادة طرق الرقابة الإدارية وأساليب التدخل, حيث أعطى القانون الحق لوزيرة الشؤون الاجتماعية في حل مجالس إدارات الجمعيات وتعيين مجالس بديلة, وكذلك أعطى الجهة الإدارية حق الرقابة على أعمال الجمعيات وسلطة الدمج بالإضافة لتحديد ميادين العمل الاجتماعي ونطاقه إلى جانب رفض الشهر, إذا ما تعارض قيام الجمعية مع دواعي الأمن أو لعدم صلاحية المكان. 2.دعم القانون علاقة الجمعيات الأهلية بأجهزة الإدارة المحلية بحكم ما ينص عليه قانون الحكم المحلي من المشاركة لتدعيم العمل الاجتماعي. 3.تكوين هيكل هرمي يقع على قمته الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة, باعتباره قمة الأجهزة, في حين تتكون قاعدته من الجمعيات التي تجمعها الاتحادات الإقليمية في كل محافظة, بينما تمثل الاتحادات النوعية والجمعيات المركزية مرحلة وسط بين قمة الهرم وقاعدته. 4.النص على أحقية وزيرة الشؤون الاجتماعية في تعيين ممثلين عن الوزارة والهيئات المختصة, كما حددتها المادة (48) بأن لا يزيدوا على نصف مجموع أعضاء مجلس إدارة الجمعية. 5.ربط قيام الشخصية الاعتبارية للجمعية بشهر نظامها وفقاً لأحكام المادة (8) لتخالف الوضع الذي ظل سائداً بموجب القانون المدني الذي ربط الشخصية الاعتبارية للجمعية بمجر إنشائها. 6.النص على ضرورة إبلاغ الجهة الإدارية بصورة من محاضر الاجتماع وما اتخذه فيها من قرارات, والإبلاغ بأسماء المرشحين لعضوية مجلس الإدارة على أن يكون من حق الجهة الإدارية استبعاد من تراه من المرشحين خلال مدة معينة. بعبارة أخرى, يمكن القول أن مساحة التدخل البيروقراطي في العمل الاجتماعي الأهلي قد زادت مع أعمال هذا القانون بقدر أكبر من إيجاده لآليات رقابية جديدة, وإن كان يحسب للقانون 32 لعام 1964, تجميعه لمصادر تمويل الجمعيات والروابط التطوعية, فإنشاء صندوق مركزي لإعانة الجمعيات والمؤسسات الخاصة والاتحادات المشهرة مع تعددية لموارد الصندوق وفقاً للمادتين 90و 91, ومع قوة الدفع التي وفرها قيام الصندوق المركزي لإعانة الجمعيات, وتزايد حجم التمويل الذاتي (مقارنة بالتمويل الحكومي) لجأت الدولة لتقليل نصيبها في فاتورة العمل الاجتماعي, وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات ذات التأثير السلبي وهي: -بموجب القانون رقم 186 لسنة 1986 تم إلغاء الإعفاءات الجمركية على ما تحصل عليه الجمعيات من عدد وآلات ومهمات وخامات كتبرعات أو كاستيراد من الخارج, الأمر الذي انعكس بالسالب على أحد المصادر المهمة لتمويل الجمعيات, وهو التبرعات العينية القادمة من الخارج. -إلغاء ما كانت تحصل عليه الجمعيات من تخفيضات توازي 50% من قيمة ما تستهلكه من مياه وإنارة. -مضاعفة رسوم الدمغة, وعدم إدراج الجمعيات ضمن الفئات المعفاة من مضاعفتها كدمغة إعلانات الجرائد على سبيل المثال, وبالتالي انخفضت حصيلة اليانصيب الذي يصدره صندوق إعانة الجمعيات, والذي يعد أحد المصادر الرئيسية للصندوق, كما انخفضت حصيلة الجمعيات من الرسوم التي كانت تحصل عليها عند الترخيص لها بإقامة حفلات لصالحها, بالإضافة إلى ما تمثله العلاوات الدورية للعاملين في القطاع الخاص, ومن بينهم العاملين في الجمعيات من زيادة في الأعباء المالية على الجمعيات نظراً لضعف المشاركة التطوعية وزيادة العاملين بأجر, إلى جانب أن الإعانات الحكومية للعمل الاجتماعي لم تتزايد بالقدر الذي يتواكب مع ازدياد معدلات التضخم. ومع اتساع حيز الجدل الخاص بالقانون 32 لسنة 1964 وإظهار أهمية إعادة النظر فيه سواء بالتغيير الشامل أو التعديل, لجأت الجهة الإدارية لإدخال بعض التعديلات التشريعية والتنفيذية المحدودة في هذا الإطار, فقد شهد عام 1994 مجموعة من التغييرات محدودة التأثير رغم إيجابياتها, حيث اقتصر التعديل على قمة الهيكل التنظيمي للعمل الاجتماعي الأهلي الممثل في الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الخاصة, فوفقاً للقرارين الجمهوريين رقمي 298و314 تم إعادة تشكيل الاتحاد لأول مرة منذ تأسيسه عام 1964 بالقرار رقم 1301 لسنة 1969 ليشكل هذا التعديل خطو إيجابية ممثلة في دفع دماء جديدة لقمة الهيكل التنظيمي للجمعيات الأهلية فضلاً عن تخفيض عدد أعضائه من 41 عضواً إلى 32, وبهذا المنطق جاء القانون رقم 36 لسنة 1994 مكملاً للقرارين السابقين من حيث النص إلى إلغاء عبارة الاتحاد الاشتراكي العربي, وإلغاء النص الداعي إلى رئاسة الشؤون الاجتماعية للاتحاد وجعله مفتوحاً أمام الشخصيات القيادية في العمل الاجتماعي, وكذلك استحدث القانون مادة جديدة (50 مكرر) التي نصت على عدم جواز الجمع بين عضوية هذه الجمعيات وعضوية المجالس الشعبية, وعدم جواز الجمع بين عضوية الجمعيات والعمل في الجهات الإدارية المنوطة بالإشراف على هذه الجمعيات, وأعلى فرصة لهذه الجمعيات مدة الستة أشهر لتوفيق أوضاعها. والحقيقة أن هذه التعديلات رغم إيجابيتها فيما يتعلق بتفرغ الجهات الرقابية لأعمال الرقابة واستبعاد وزير الشؤون الاجتماعية من رئاسة الاتحاد, نجدها في المقابل قد احتفظت بحق رئيس الجمهورية في تشكيل مجلس إدارة الاتحاد وفق المادة 85, فضلاً عن إثارتها لإمكانيات التغيير الشامل للقانون 32 لسنة 1964 باعتباره أحد معوقات العمل الاجتماعي في مصر, الأمر الذي دفع وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة للإعلان عن عدم مسؤولية القانون وإيجابيته في إيجاد أكثر من 14 ألف جمعية وأكثر من مليوني مواطن وموطنة يشاركون في مجال التطوع, وبالتالي فإن محدودية التغيير تعكس عدداً من الدلائل والمؤشرات الخاصة بنظرتها لمفهوم العمل الاجتماعي التطوعي في مصر, فمن ناحية تبدو أن هناك رغبة في إحداث تغيير شامل يتواكب وأهمية تغيير فلسفة العمل الاجتماعي في المرحلة القادمة, رغم كثرة الحديث عن طرح قانون الجمعيات للبحث والدراسة, ومن ناحية أخرى اللجوء على الحلول الجزئية, وهو ما يوضحه القرار الجمهوري \" رقم 8 الصادر في 7/1/1995 \" بنقل جهة الاختصاصات للجمعيات المنظمة للأسرة من وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وزارة السكان وتنظيم الأسرة, والحقيقة أن دافع القرار رغم الأسرة وأهمية المشاركة الشعبية في هذا الاتجاه وخاصة مع قيام وزارة مستقلة للسكان, والجدير بالذكر أن هذا القرار يماثل القرار رقم 91 لسنة 1971 الذي نقل تبعية جمعيات المحاربين القدماء وضحايا الحرب إلى وزارة الدفاع. من هنا يمكن ملاحظة وجود قدر من الحرص الحكومي على زيادة دور الجمعيات في المجتمع في مختلف المجالات, خاصة تلك التي يلاحظ فيها تراجع دور الدولة مثل المساعدات الاجتماعية, والصحة, والتعليم, كما يتجلى هذا الحرص في رغبة الحكومة الراهنة في وضع استراتيجية عامة لتفعيل العمل الاجتماعي التطوعي, من خلال قانون جديد يجري إعداده حتى يتواكب مع التغيرات الاقتصادية التي اكتنفت المجتمع في ظل سياسات السوق والمتطلبات الاجتماعية التي تستدعي إعادة النظر في ميادين العمل الاجتماعي, فضلاً عن تخفيف قبضة الجهة الإدارية, وتبرز هذه القواسم أو المحددات في مسودة مشروع القانون الصادرة في سبتمبر 1998 والتي يمكن رصد بعضها في التالي: -اكتساب الشخصية الاعتبارية للجمعية فور الإخطار. -عدم تحديد مجالات النشاط آخذاً بقاعدة أن الأصل في الأشياء هو الإباحة وأن القيد هو الاستثناء, وهو ما ينسحب أيضاً على إمكانية تكوين أكثر من اتحاد نوعي (من خلال اتفاق عشر جمعيات في تكوين اتحاد) في المحافظة الواحدة. -القضاء هو جهة الاختصاص في حل الجمعيات أو حسم أي نزاع, وأن الجهة الإدارية (وزارة الشؤون الاجتماعية) هي التي تلجأ إلى القضاء وليس الجمعية. -تحديد حدود المنفعة الشخصية لأعضاء مجلس الإدارة. -تنظيم عملية الرقابة وتوحيدها, وذلك من خلال تحديد الأشخاص المتمتعين بصفة الضبطية القضائية, بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية. -الاهتمام بالدور الاقتصادي للجمعيات وذلك بتشجيعها على إقامة المشروعات الخدمية والإنتاجية والحفلات والأسواق الخيرية والمعارض إلى غير ذلك من السبل التي توفر موارد مالية تشجع على استخدام الإدارة الاقتصادية لتقدم سلعاً وخدمات للفقراء مع تغطية تكلفتها وتحقيق هامش ربح يسمح لها بالاستمرار في تقديم هذه السلع والخدمات بجودة عالية وكفاءة اقتصادية. والحقيقة أن البعض قد اعتبر هذا المشروع من مشروعات القوانين الصديقة, نظراً لمشاركة العديد من المهنيين والعاملين في القطاع الأهلي, في المناقشات التمهيدية, بالإضافة لإعلائه من فلسفة الحرية والمسؤولية مقارنة بالقوانين السابقة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 685



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


أيمن السيد عبد الوهاب
تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved