في
الأحد 26 أكتوبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
أقلامهم
العلاقة بين التنمية الاجتماعية الشاملة و تطوير المنظومة التربوية في الجزائر

العلاقة بين التنمية الاجتماعية الشاملة و تطوير المنظومة التربوية في الجزائر
10-24-2012 12:02 AM


مقال/حول العلاقة بين التنمية الاجتماعية الشاملة و تطوير المنظومة التربوية في الجزائر
مقدمة
تعد إشكالية السياسة التعليمية ووظيفتها التنموية واحدة من التحديات الكبرى التي كانت وما تزال تواجه البلدان العربية ، فهذه حقيقة لا نقاش فيها لأنها تحظى بإجماع الجميع و تدعمها قرائن ، ووقائع تصب في الاتجاه الذي يرى إن مصير مختلف المجتمعات في هذا العصر وسبيلها إلى تحقيق التقدم يتوقف إلى حد كبير على مدى نجاعة سياساتها التعليمية و فعالية استراتيجياتها التربوية في مجال إعداد الإنسان و تأهيله لمواكبة تطورات العصر الجديد وهذا ما يؤكد لنا ان التطورات التي ترطبت بالتنمية الشامية في جميع المناحي الاجتماعية الاقتصادية و السياسية و الثقافية والعلمية و....الخ .
الأمر الذي استوجب طرح عدة أسئلة حول مفهوم النظام التربوي و مفهوم التنمية الاجتماعية الشاملة التي ينتظر والتي ينتظر أن توفر جميع حاجيات الفرد منها أن تخفض من ظاهرة البطالة و كذا الآليات التي يمكن الاعتماد عليها لضمان الحماية الاجتماعية، و هذا من خلال عناصر المداخلة و التي جاءت على النحو التالي:

أولا : مفهوم النظام التربوي
فالمقصود بالنظام أو المنظومة هو تلك الوحدة الفنية لأنها تظم آلات و أدوات و طرقا ووسائل لانجاز الأعمال ، وهي أيضا اجتماعية لأنها تحتوي مجموعات من الناس يستخدمون هذه الطرق و الوسائل لانجاز الأعمال وهي أيضا اجتماعية لأنها تظم جماعات من الناس يستخدمون هذه الطرق و الوسائل و يستغلون تلك الوسائل . (1)
يعرف النظام التربوي على انه حاصل الإجراءات المستقلة في نشاطاتها و المتفاعلة فيما بينها في الوقت نفسه لتحقيق أهداف مرسومة سلفا . (2)
والمنظومة التربوية في الجزائر لا يختلف أمرها عن غيرها من الأنظمة التعليمية في العالم فهي تتشابه في المنطلقات والأبعاد، من حيث المفهوم العام لأنها تسعى كلها إلى التنمية البشرية وإعداد الفرد للحياة الاجتماعية ، ولا يميزها سوى التوجهات الخصوصية في النمط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الرائج في المجتمع كما يمكن أن نميزها في المرجعية التي هي مصدر فلسفتها وتشريعاتها وفي برامج حكوماتها التي تحدد أهدافها ومراميها وغاياتها ، كما انها قرار سياسي بالدرجة الأولى وجزء من مطالب السيادة الوطنية، يبرز فيه دور الدولة وحاجات المواطنين ومطالب التنمية الشاملة ، وهو في الجزائر كما لا يخفى على أحد عبارة عن تشكيلة لجهاز إداري تنظمه علاقات قانونية، واجتماعية ودوافع تربوية ثقافية مؤطرة سياسيا واقتصاديا ولقد تأثر بعدة تيارات أهمها وأخطرها تيار الفكر التغريبي الكولونيالي الذي سعى على مدى 132 عاما إلى محو الشخصية الجزائرية.
ثانيا : مفهوم التنمية الاجتماعية الشاملة
انتشر استعمال لفظ التنمية في السنوات الأخيرة خاصة عند الحديث عن تنمية المجتمعات في الجوانب المادية و بالتحديد الاقتصادية و الاجتماعية و في مجالات مثل : التعليم و الصحة و النقل و المواصلات و الاتصالات ، ومن هنا فان التنمية تدخل في كل جوانب الحياة الاجتماعية .
وتعرف التنمية أيضا على أنها مفهوم سبقته العديد من المفاهيم و التي قصد منها تطور المجتمعات ، و ترطبت بالمصطلحات التطور و التقدم و التمدن و التحديث و التحضر و الرقي و التغريب (3)
وهناك من ذهب إلى تحديد مفهوم التنمية على أنها عملية تحول تاريخي متعدد الإبعاد ، يمس الهياكل الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية ، كما يتناول الثقافة الوطنية و هو مدفوع بقوى داخلية ، وليس مجرد استجابة لرغبات قوى خارجية ، وهو يجري في إطار مؤسسات سياسية تجد القبول في الوسط الاجتماعي العام و تدفع إلى استمرار التنمية ، كما أن مختلف أفراد المجتمع في هذه العملية إحياء و تجديدا و تواصلا مع القيم الأساسية الثقافية الوطنية . (4)
والتنمية الاجتماعية الشاملة إذا هي الدمج بين التنمية البشرية و الاقتصادية و الاجتماعية فلا يمكن أن تقام المشاريع و الانجازات في معزل عن السلطات الملية و المجتمع ، ويكون مصدر اقتراحات المشاريع التنموية هو الحاجيات الأساسية للمستفيدين على المستوى المحلي و الإقليمي و على مستوى الدولة ، كما يتركز على الاهتمام بالموارد المحلية و التدريب و إشراك المواطن المحلي في التنفيذ و بذلك يتم استيعاب التقنية من اجل إحداث نهضة شاملة و تعبير في الحياة .
ويظل تعريف التنمية مرتبطا دوما بالخلفية العلمية و الاستراتجيات النظرية فعلم الاقتصاد يعرفها بأنها الزيادة السريعة في مستوى الإنتاج الاقتصادي عبر الرفع من مؤشرا ت الناتج الداخلي الخام ، في حين يلح علماء الاجتماع على أنها تعبير اجتماعي يستهدف الممارسات و الموافقة بشكل أساسي ، وبهذا أصبحت التنمية حاضرا بقوة في مختلف المناقشات السياسية و العلمية ، بل صار تخصصا علميا خالصا في إطار سيكولوجيا التنمية و مبحثا حيويا في كثير من المعارف الأخرى في الجغرافيا و الاقتصاد و الفلاحة و الإدارة و غيرها ، فالتطور المعرفي الذي شهده المفهوم يقود نحو مزيد من التخصص بحيث لم يعد الحديث مقبولا عن التنمية بشكل مفرط في العمومية و الشمولية ، و هذا ما استوجب تفريغ التنمية إلى واجهات عدة للأشغال ، التنمية الاقتصادية و الثقافية و السياسية و الفلاحية و القروية . (5)
ثالثا علاقة التربية بالتنمية
أن دور التربية في التنمية لا يتحقق إلا إذا اتضحت الرؤية التنموية في جميع المجالات ، ومنها المجال التربوي ، وخذا ما يتطلب تحديد دور التربية ثم العمل على تطوير النظام التربوي نفسه ، وموضوع التنمية وما يمكن للتربية أن تلعبه فيه ، يخضع أساسا للإدارة السياسية .
والدور الذي تلعبه التربية أو النظام التربوي في تحقيق التنمية يمكن تلخيصه في : (6)
• تكوين قاعدة اجتماعية عريضة متعلمة مع ضمان الحد الأدنى من التعليم لكل فرد ، يمكنه من العيش في مجتمع يعتمد على القراءة و الكتابة ووسائل الاتصال الجماهيري على مختلف أنواعها .
• المساهمة في تقويم منظومة القيم و الاتجاهات بما يناسب الطموحات التنموية ، و من ذلك تعزيز قيمة العمل و الإنتاج و دعم الاستقلالية في التفكير و الموضوعية في التصرف ، ومحاربة الاتكال ، و تسيير الطاقات الإبداعية للفرد بتنمية قدرته على الملاحظة و التخريب و التحليل و التطبيق و تأكيد دور الفرد في المساهمة في بناء مجتمعه ، و ضرورة تمتعه بممارسة هذا الدور ، و المشاركة الفكرية و الاجتماعية و السياسية في إطار حق تمتع الآخرين بهذا الدور .
أما بالنسبة للدور الذي تلعبه التنمية في التربية، فيجب أولا الاعتراف بنوعية العلاقات المتبادلة بين العاملين، فكما أن التربية إذا أحسن استخدامها تساهم بفعالية في تحقيق التنمية و استمرارها، فان تطوير التربية و تمكينها من أداء دورها المناط منها بشكل جيد بقدر ما يتوفر للمجتمع من تحقيق متوازن للتنمية في جوانبها المختلفة ، فالوعي السياسي و مراقبة تطورها ، و النمو الاقتصادي فوق توفيره للأموال اللازمة للعمل التربوي يفرض أيضا متطلباته بتوجيه التربية و تحديد نوعية مخرجاتها ، و التطور الاجتماعي في العلاقات و نظام القيم يمكن التربية من أن تجارب على جبهات واضحة في التوجيه و التنشئة المرغوبة بدلا من التنازع بين ما يعلم وما يمارس في المجتمع ، و وضوح التوجه الثقافي و فعالية الإعلام لتعزيز دور التربية و لكن في تحقيق أهدافها التنموية ، وبالرغم من هذه العلاقة التبادلية فان المربون لا يجب أن يبرروا فشل التربية بضعف مستوى تلك الدولة في التنمية ، إذ أن دور التربية في تلك المجتمعات لا بد أن يكون دورا قياديا . (7)

رابعا: تطور النظام التربوي العددي و الهيكلي (8)
لا يمكننا أن نلم بكل مراحل تطور النظام التربوي، وكل أنواع التحليل و الشرح غير ان ذلك لا يمكن أن يمنعنا من الحديث عنه ، بالتطرق إلى كل المراحل بنوع من الاختصار و التفصيل .
1- المرحلة الأولى :مرحلة ما قبل 1930
كان التنظيم التربوي في الجزائر إبان هذه المرحلة ، يتمثل في شكل مصلحة عمومية واسعة النطاق مفتوحة لكل أفراد المجتمع عملا بقوله صلى الله على و سلم" العلم فريضة على كل مسلم " وقد أقيمت لذلك مدارس داخل المساجد أو قريبا منها تابعة غالبا .
هيكل التنظيم :
فلقد كان اغلبها مهيكلة في مراحل ثلاث للتعليم هي
- المرحلة الابتدائية
- المرحلة التكميلية
- وأخيرا الدراسات العالية .كما تحتوي برامجها خصوصا المواد الشرعية ، وتشمل القران الكريم و الحديث النبوي الشريف وما يتصل بهما من فقه و أصول.....الخ ، و كذلك تدريس المواد الاجتماعية و التي تتمثل في الفلسفة ، التاريخ ، الجغرافية .
المواد العلمية وتشمل : الرياضيات ، الفلك و ........الخ.
طريقة التدريس:
تتميز طريقة التدريس في هذه المدارس بالتلقين ، مرتكزة على سلطة المعلم الفكرية و الأدبية
2- المرحلة الثانية :المرحلة 1930-1962
لشدة اقتناع السلطات الفرنسية ، بخطورة التربية السائدة في تلك الفترة على وجودها في الجزائر عمدت إلى التخريب المنسق لجميع مراكز التعليم في الجزائر ، فعملة على عرقلة جميع محاولات تطوير الزوايا و المدارس الإسلامية ، بكل ما استطاعة إليه من سبيل ، وحملته كشعار ، فمنعوا الأهالي من فتح المدارس للأهالي ، لكن الشعب الجزائري لم يستسلم فكانت المقاومة شديدة و فعالة رغم قساوة المطاردة ، مصمما باستمرار على بناء المدارس في المدن و الأرياف ، وقد قامت كلها بمهامها بما فيها المدارس القرآنية و الزوايا حتى غدا بعضها بمثابة أحياء جامعية تقدم تعليما ذا مستوى عالي و بطرق بيداغوجية فعالة ، وهو ما سعت إلى تقديمه جمعية العلماء بمدارسها .
3- المرحلة الثالثة : مرحلة 1962 –1970
في هذه المرحلة خرجت الجزائر من فترة استعمارية جاءت على الأخضر و اليابس وحطمت كل مقومات الدولة ولم ينجو النظام التعليمي ،حيث ورثت الجزائر تعليما لا ينسجم و طموحات المجتمع الجزائري من حيث الأهداف و لا يلبي حاجاته من حيث الهياكل ، ومن جهة أخرى ورثت نقصا مخيفا في الإطارات التي يمكنها أن تساهم في بناء صرح تربوي عصري ، ولتعويض هذا النقص استعانت الجزائر بدول عديدة ، و بذلك لعبت الجزائر دور ملتقى الاتجاهات و كل الأفكار و الآراء.
هيكل منظومة التعليم 1962 –1970
وتمثل هيكل منظومة التربوية في هذه الفترة في التقسيمات التالية :
- المدرسة الابتدائية : وهي مرحلة من 6 سنوات و تضم التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم مابين 06 –إلى 14 سنة
- متوسطات التعليم العام : وهي فترة من 04 سنوات
- متوسطات التعليم الفلاحي : ومدتها 04 سنوات
- متوسطات التعليم الفني : ومدتها 03 سنوات
- ثانويات التعليم العام : ومدتها 03 سنوات.
- ثانوية التعليم الفني : ومدتها سنتان .
4- المرحلة الرابعة : من 1970 –إلى 1980
عرفت هذه المرحلة إعداد مشاريع إصلاحية كمشروع 1973 المتزامن مع نهاية المخطط الرباعي الأول و بداية مخطط الرباعي الثاني و مشروع وثيقة إصلاح التعليم سنة 1974 التي صدرت بعد تعديلها في شكل أمر 16 افريل 1976، وهو الأمر المتعلق بتنظيم التربية و التكوين الذي نص على إنشاء المدرسة الأساسية و توحيد التعليم الأساسي و إجباريته، وتنظيم التعليم الثانوي وظهور فكرة التعليم الثانوي المتخصص ، و تنظيم التربية التحضيرية، و خصائص هذه المرحلة تميزه بالتالي: (9)
أ‌- التعليم الابتدائي : دخل عليها تعديل واحد وهو تسمية امتحان السنة السادسة والذي كان يطلق عليه امتحان السنة الأولى
ب‌- التعليم المتوسط: وجمع فيها الطور الأول من التعليم الثانوي و ألإكمالي منه التقني و ألفلاحي، وتنتهي الدراسة بامتحان شهادة الأهلية للتعليم المتوسط و حذف التعليم التقني قصير المدى ، وسمى شهادة التعليم الأساسي كفرع في شهادة التعليم المتوسط .
ج- التعليم الثانوي : والتغييرات التي وقعت في هذه الفترة تتعلق بالتعلم التقني حيث أنشأت متاقن الطور الأول وأهملت هذه التجربة ابتداء من الدخول المدرسي 73-74 وحولت المتاقن إلى ثانويات تقنية
5- المرحلة الخامسة : مابعد 1980 (10)
بالنسبة لهذه المرحلة فقد وسمها مجموعة من التغيرات سنذكر أهمها ، قسم الطور الأساسي إلى الابتدائي من الأولى إلى السادسة و الطور الثاني من السنة السابعة إلى التاسعة أساسي
وقد تم تنصيب الجذوع المشتركة في السنة الأولى ثانوي وهي ، الجذع المشترك آداب ، و الجذع المشترك علوم ،و جذع مشترك تكنولوجيا
خامسا:انعكاسات تطور النظام التربوي في التنمية النشء
إن انعكاسات النظام أو المنظومة التربوية على التنمية تتمثل في إنتاج جيل من الأفراد المتعلم تعليما مواكبا للتطورات المعرفية و التكنولوجية ، و الناجحين اجتماعيا, ونفسيا و ثقافيا ، و في جميع جوانب الحياة ولهذا فان الاهتمام بالمنظومة التربوية هو إعداد لمستقبل زاهر ، وتكمن هذه الانعكاسات في ما يلي:
1- التعليم الجيد و حل المشاكل: إن دور التعليم هو أوضح الأدوار التي يقدمها النظام التربوي ، وكونه مصدر للتعليم يتضمن فكرة مساعدة الأطفال في التعلم و حل المشاكل ، والتعلم لا يكون فعالا إلا بمقدار ارتباطه بالحاجات الموجودة في الأفراد ولكن بعض المعلمين يسيء تفسير هذا الدور ، ومن المحال على المعلمين أن تكون مصدر للتعلم إلا إذا تفهمت جيدا خصائص المرحلة العمرية التي تعمل معها . (11)
2- الأنموذج ورمز القيم : هناك نظرة فلسفية تتلخص في أن الإنسان يستطيع أن يمارس سيطرة على مصيره ، و من ثم يستطيع إن يوجه نمو المجتمع في الاتجاه الذي يعتقد انه مناسب و مرغوب ، وتفسر هذه النظرية في هذا العصر إلى سياسات تعكس حركات اجتماعية و اقتصادية و سياسية تتفق مع إيديولوجية كل مجتمع . (12)
و من هذا المنطلق نفهم ان تطور المنظومة التربوية هو إشباع للفرد بالقيم الاجتماعية ، فمثلا تمثل المعلمة قيم الجماعة و آمالها ، بجانب تحديدها للنمط الانفعالي فيها ، وتحت هذه المقولة ينطوي الدور الذي تؤديه المعلمة بوصفها بديلا للمسؤولية الفردية و الأنا الأعلى و المعلمة هي ممثلة الجماعة و النموذج ألقيمي التي تسعى إلى فيه إلى التوفيق بين مختلف أنواع النشاط مستهدفة استقلال الفصل الدراسي لمعالجة شؤونه (13)
3- تنمية روح الجماعة (14): تشكل المدرسة عنصر أساسي في تموين عناصر التماسك في الجماعة القائمة على الصداقة و الاهتمامات التلقائية التي تربط بين قلة من الأطفال ثم تتدرج الأمور ، ويشعر الأطفال بشخصية المعلم و يستجيبون للنمط الانفعالي لأهداف الدراسة وبرنامجه تنمو الروح الجماعية ، و يعم الجماعة بأسرهم و في هذه الأحوال تزيد إشارة الأطفال إلى أنفسهم بقولهم [نحن] وفصلنا و روضتنا ، طالما تشبع الجماعة حاجات الأطفال الجوهرية ، فإنها تزيد في قمتها و أهميتها بنسبة لكل فرد وهذا يزيد بدوره في ثبات الجماعة و قوة دوافعها و بازدياد شعور الانتماء إلى الجماعة ، يظهر فيها بعد حين بناء معين فتنقسم المسؤوليات و توزع الأدوار ، تماشيا مع الحاجات الداخلية للأطفال و الأماني الجماعية وقد يكون الدور الذي يؤديه الفرد داخل الجماعة وسيلته إلى المكانة الاجتماعية .
وان الجو الجماعي هو عامل في تحقيق الصحة النفسية في المدرسة و هو لا يقل أهمية من حيث تشجيعه الأطفال للتعلم الفعلي و قد يصير جزء من أهداف الجماعة إذا ما كان برنامج التعلم ملاما لحاجيات الأطفال و كان الاطفال قد اشتركوا في و ضعه ، وهذا ما يؤدي إلى تعزيز الروح المعنوي ما لم يتوافر التعبير الذاتي و المشاركة و المساهمة في المسؤولية الجماعية ، ويزيد من تماسك الجماعة وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت طبيعة الهدف تسمح للأطفال بالوصول إليه و هم يتمتعون بالقسط الأوفر من الاستقلال و دون معانات من الحرمان المفرط و الأطفال يتمثلون القيم و الاتجاهات ، إذا كانت قيما جماعية .
وإضافة إلى العناصر السالف ذكرها، فان التربية تعمل على ترسيخ أهداف أخرى تتمثل في نقل - العادات إلى الأطفال و الأجيال
- كذلك ترسيخ حب العمل و الإتقان و التفاني في تأديته
- القدرة على التصرف و حل المشاكل
- تقبل المسؤولية و السعي لإرضاء الآخرين
- التفريق بين الجيد و السيئ في السلوك
وكل هذا يصب في صالح المجتمع ويخدم تطوره .

سادسا: ارتباط التنمية الشاملة بالمنظومة التربوية في الجزائر (15)
عند دراسة نص الامر3576 المؤرخ في 16041976 المنظم للتربية في الجزائر، نجد أن هذا الأمر يؤكد على الترابط بين المنظومة التربوية و التنمية الاجتماعية الشاملة للمجتمع ، فالمنظومة تستمد أهدافها من الغايات المرسومة لمخططات التنمية في الميادين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بالإضافة إلى إن جهاز الاقتصاد يعتمد على المنظومة التربوية في تخريج الإطارات التي تسيرها و تأخذ بها إلى النجاعة و الفعالية .
وكذلك المدرسة الأساسية التي تمثل البنية القاعدية التي تمنح طوال تسع سنوات تربية إجبارية مشتركة بين الجميع ، وهي تتيح لكل تلميذ إمكانية مواصلة دراسته إلى أقصى ما يستطيع ، كما أنها تهيئه في نفس الوقت من النواحي العلمية و التقنية و العلمية إلى الالتحاق إما بوحدات الإنتاج و أما بمؤسسات التكوين المهني لتهيئهم لميادين التنمية ، اما مؤسسات التعليم الثانوي العام و المؤسسات التكوين التقني و المهني فهي امتداد للتعليم الأساسي وهي مطالبة بالاستجابة لحاجات الأفراد كل حسب حوافزه و قدراته الخاصة و المقتضيات التنمية الاجتماعية و الاقتصادية .
كما يعتبر التعليم العالي امتداد واستكمال للتعليم الثانوي، كما انه مطالب بتلبية حاجات المجتمع و النشاط الوطني بتكوين الإطارات المقتدرة ، و نشر الفكر العلمي و التقني ، ولعل أهم ما دعا إلى جعل التربية مرتبطة بالتنمية ما برز من أفكار حديثة تؤكد ذلك الترابط ...كما ان مختلف الدول الأوروبية التي قامت فيها الثورة الصناعية التطور التربية لم يحصل الا بعد حصول التطور الاقتصادي ، فان التربية أخذت لأول مرة في تاريخ البشرية تسبق في تطورها على الصعيد العالمي التنمية الاقتصادية ، كما ان التربية صارت تعمل بجد و اجتهاد لأول مرة في التاريخ لتهيئة رجال الغد ، لكي يطوروا جميع المسؤوليات في مجتمعات لم تظهر بعد . (16)
وهذا بالإضافة إلى التطور التكنولوجي و الاقتصادي و التوسع فيه باستخدام نظم المعلومات ، و تتغير مفاهيم و أساليب الإدارة و إدخال الحاسبات الالكترونية في أساليب الإنتاج و زيادة التخصصات ، كلها عناصر تبين أهمية الاستثمار في الموارد البشرية ، وتخطيط قوى العمل و ربطها باحتياجات المجتمع. (17)
وهذا ما فرض ربط التربية بالتنمية وخاصة متطلبات التنمية الاقتصادية ومشاركة عدد متزايد من الرجال و النساء في النشاط الاقتصادي المعقد ،و يستلزم كل منهما أكثر مما كان عليه الأمر في السابق، من تكوين العاملين في حقل الإنتاج وتعليمهم ، فالأنظمة الاقتصادية المتوسطة أصبحت في حاجة إلي عدد متزايد من العمال إلا كفاء و خاصة إن الجزائر كانت تطمح إلي تحقيق ثورة صناعية رائدة تحتاج إلي اليد العاملة الكفاءة و لا مجال لتوفير تلك الأيدي العاملة إلا عن طريق المنظومة التربوية ، كما انه لا يمكن القيام بأية تدابير للنهوض باقتصاد البلاد بدون القيام بتدابير في ميادين التربية ، فالمشاريع الكبرى ، كانت ومازالت دائما مقترنة بانتشار التربية والتعليم ، وما يلاحظ أن الواقع يؤكد احتياجات التنمية الاقتصادية و ظهور إمكانيات جديدة للشغل ، من أفواه الحوافز المشجعة للتربية و نموها ، وهذا ما يستدعي ربط التنمية الشاملة بالمنظومة التربوية ما دفع بالسلطات إلى اشتقاق أهداف المنظومة في بعض جوانبها من احتياجات المجتمع و متطلباته الطموحة إلى تنمية شاملة تحقق مزيدا من الاستقلال و تمكن من بناء دولة متحررة اقتصاديا و نامية ذاتيا . (18)
وهناك نظريات ترى أن مرحلة إعداد الفرد، هي مرحلة الخلق أو الإبداع ، وفيها يمكن إن يعطي العالم للإنسانية ، وان يضيف فنونا جديدة وعلوما جديدة أو حتى إضافات و زيادات جديدة للمعارف و العلوم البشرية الموجودة من قبل ، وهذه هي المرحلة التي بالوصول إليها تصنع الحضارة وبالتالي فهذه المرحلة هي مرحلة الحضارة الخالقة . (19)




الخاتمة :
في ضوء ما ذكرناه حول اثر التنمية الاجتماعية الشاملة في بناء الفرد و تطويره و إعداده إعدادا سلميا من اجل المنافسة و النوعية التي يتميز بها ، لسد حاجة المجتمع ،نخلص إلى إن التنمية الشاملة وتطبيقها على المنظومة التربوية ،لها اثر كبير في تنمية الموارد البشرية ، و التي من أهم عناصرها الإنسان أو العمل أو المعلم أو الطالب الذي يهيأ و يدرب ، وبذلك تصبح التنمية نمط للحياة من اجل الإبداع و حل المشاكل و استخدام التقنية الحديثة بكل أنواعها ، ولذلك يقترح البحث أن يتم استخدام التنمية وخصائصها في كل مستويات الحياة ، بداية بمجال المنظومة التربوية، و التي تتبادل الأدوار مع التنمية ، بمدها بالطاقات البشرية و الثانية بتوفير الشروط الضرورية ، من اجل التجديد و الإبداع و العطاء و ما لذلك من اثر في تحسين الوضع المادي للفرد و تحسين مستوى المعيشة للمجتمع وتمويل المشاريع التعليمية و الصناعية و الإنتاجية وكل هذا يصب في مصلحة بناء مجتمع متكامل وفعال .

المراجع:

1- سند تكويني : النظام التربوي و المناهج التعليمية ، المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية و تحسين مستواهم ،ص10.
2- نفس المرجع،ص11
3- جميل هلال : انعكاسات مفهوم التنمية البشرية المستدامة على التخطيط التنموي ، برنامج دراسات التنمية ، رام الله ، 1998،
4-مصطفى العبد الله الكفري : التنمية الشاملة و التنمية البشري، org.scs-net @ gasomfa.www ، مجلة الحوار المتمدن ، العدد 816،26/4/2004،ص1.
5- الامين العوض حاج احمد و اخرون : الاطر الؤسسية للمجتمع المحلي و الشراكة في تحقيق التنمية ، الخرطوم ، اغسطس 2007،ص7
6- عبد العزيز عبد الله الجلال : تربية اليسر و تخلف التنمية ، عالم المعرفة ، الكويت، السلسلة 91،ص14 .
7- نفس المرجع ، ص 15 .
8 – سند التكوين : التشريع المدرسي ،المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية ، الجزائر .
9- سند التكوين : وحدة النظام التربوي ،المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية ، الجزائر، ص ص18-19 .
10- نفس المرجع ،ص 21
11- سهير كامل احمد ، شحاته سليمان محمد : تنشئة الطفل و حاجاته بين النظرية و التطبيق ، مركز الاسكندرية للكتاب ، الاسكندرية ،2002، ص 94.
12- اعضاء هيئة التدريس قسم علم الاجتماع :الطفل و الشباب في اطار التنمية الاجتماعية و الاقتصادي ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ،2006، ص20.
13- نفس المرجع ، ص ص 94-95 .
14- سهير كامل احمد ، شحاته سليمان محمد ، مرجع سابق،ص ص 96-97.
15- سند تكويني : النظام التربوي و المناهج التعليمية، مرجع سابق ،ص45.
16- نفس المرجع ، ص 46.
17- نايف عبد الله نايف : التعليم التقني و تحديات العصر، مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعية ، عدد 22، بغداد ،2009،ص71.
18- سند تكويني : النظام التربوي و المناهج التعليمية، مرجع سابق ،ص47.
19- فرهاد محمد على الاهدن : التنمية الاقتصادية الشاملة من منظور إسلامي، ط1، مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر ، 1994، ص 194

اللقب:.حطابي
الاسم: .صادق
الرتبة العلمية: مسجل في السنة الثالثة دكتوراه في علم الاجتماع الجنائي
المؤسسة: جامعة الجزائر 02 بوزريعة
هاتف:0796459013.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2972



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


حطابي صادق
تقييم
7.19/10 (16 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved