في
الخميس 24 أبريل 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
الدراسات والابحاث الاجتماعية
الجمعيات الأهلية .. بين دورها الفعال ومحاولات التقليص

الجمعيات الأهلية .. بين دورها الفعال ومحاولات التقليص
04-09-2012 08:01 PM

على الرغم من تنامي وتعاظم دور المؤسسات الخيرية الكبيرة بين المجتمعات الخيرية بالدول العربية، وبالأخص في دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، إلا أن دور الجمعيات الخيرية الأهلية أو الصغيرة يأتي أيضاً فعالاً، فرغم بساطته وقلة إمكانياته وموارده المحدودة, نرى أدواره متبلورة في مساعدات كثيرة للمحتاجين والفقراء والمرضى, ونجده بارزاً حين تتجمع تبرعاته لسد حاجة كبيرة في وسط قافلة أكبر لإغاثة دول شقيقة منكوبة. وللجمعيات الخيرية والأهلية الدور الأكبر في إقامة المشاريع التنموية الخيرية التي تساعد في تأمين فرص عمل وحياة أفضل للأسر الفقيرة. ولأهمية هذا الدور يتزايد عدد الجمعيات التي تتنوع مقاصدها, وتمثل المنظمات والجمعيات الأهلية قوة دفع جديدة نسبياً على مستوى العمل التنموي إلى جانب الدولة والقطاع الخاص، خاصة مع بداية ثمانينات القرن العشرين(1).

وفي كثير من الدول يتم تضمين الإسهامات الاقتصادية والاجتماعية لهذه المنظمات ضمن الحسابات القومية، ومن خلال عدة مؤشرات، أبرزها: إسهام هذه المنظمات في توفير فرص العمل والقضاء على البطالة، والقيمة الاقتصادية لعمل المتطوعين مقاسة بمتوسط أجور العاملين في الساعة، وعدد وطبيعة المستفيدين من خدمات هذه المنظمات، وقيمة مشروعاتها، وإسهامها في توليد الدخل القومي(2).

وهناك جدل مفاهيمي حول التسمية الصحيحة والدقيقة لهذه المنظمات؛ فهناك من يطلق عليها "القطاع الثالث" (Third sector)، أو "القطاع التطوعي" (voluntary sector)، أو "المنظمات غير الحكومية" أو "غير الربحية" (3).

ولقد تطورت خدمات الجمعيات الخيرية من مجرد تقديم المساعدات المالية إلى توفير الخدمات المباشرة التي تساعد الأفراد على الاعتماد على النفس، من خلال تنمية مهاراتهم عن طريق التعليم والتأهيل.

وتتعدد مجالات عمل الجمعيات الخيرية وخدماتها الاجتماعية وأدوارها، وأهمها :

1- المساعدات العينية والمالية: تقدم الجمعيات الخيرية المساعدات النقدية والعينية للأسر التي تثبت حاجتها للمعونة.

2- رعاية الطفولة: حيث تهتم الجمعيات الخيرية بإنشاء وتشغيل:

§ دور الحضانة الإيوائية لرعاية الأطفال ذوي الظروف الخاصة.

§ رياض الأطفال.

§ مراكز الرعاية النهارية للأطفال.

§ نوادي الأطفال الصيفية.

3- رعاية العجزة والمعوقين وكبار السن: حيث تعمل الجمعيات الخيرية في إنشاء وتشغيل:

§ مراكز الإيواء ورعاية المعوقين.

§ مراكز الإيواء ورعاية كبار السن.

§ مراكز التعليم الخاص للمعوقين.

§ الإشراف على مراكز خدمة المعوقين ومشاغل تدريب المعوقات.

4- المجال الصحي: حيث تهتم الجمعيات الخيرية بما يلي:

§ إنشاء المستوصفات الصحية والعيادات الطبية لخدمة المواطنين.

§ مراكز العلاج الطبيعي.

§ افتتاح الصيدليات الطبية.

§ عقد الدورات التدريبية في مجال الإسعافات الأولية.

§ إيجاد وحدة لإجراء عمليات القلب المفتوح.

§ تسخير إمكانياتها الصحية لخدمة المواطنين، بالإضافة إلى برامج التوعية الصحية.

§ المشاركة في المناسبات الصحية، وتقديم المساعدات للمرضى، وتأمين العلاج اللازم لهم.

5- الإسكان الخيري: ويتمثل في إقامة وحدات سكنية لإقامة الأسر المحتاجة فيها، بأجر رمزي أو بدون مقابل، بالإضافة إلى إدخال تحسينات عمرانية وصحية على مساكن الأسر ذات الدخل المحدود.

6- التعليم والتدريب والتأهيل: حيث تهتم الجمعيات بما يلي:

§ تعليم التفصيل والخياطة في مراكز التعليم والتدريب.

§ تعليم النسخ على الآلة الكاتبة في وحدات تعليمية متخصصة.

§ تعليم اللغات في مراكز تعليمية متخصصة.

§ تقديم دروس تقوية للطلاب والطالبات في وحدات التقوية.

§ التدريب على الحاسب الآلي في وحدات مجهزة، ومن خلال مراكز متخصصة.

§ افتتاح مدارس تعليمية خاصة.

§ مشاغل الخياطة النسائية.

§ مراكز مكافحة الأمية بين المواطنات.

7- المجال الثقافي: حيث تحرص الجمعيات الخيرية على تنفيذ ما يلي:

§ برامج تحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى تقديم الدعم لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم الخيرية.

§ الإشراف على عدد من المكتبات العامة المفتوحة للباحثين وطلاب المعرفة.

§ إقامة المحاضرات والندوات الشرعية والثقافية والعلمية، والمسابقات العامة.

§ الإشراف على المراكز الثقافية والسياحية.

§ إقامة بعض المعارض للكتاب.

§ طباعة وتوزيع النشرات الإرشادية.

8- إقامة ورعاية المرافق العامة، والمشاركة في بعض الخدمات العامة: حيث تستهدف الجمعيات الخيرية القيام ببعض الأنشطة، مثل:

§ إقامة وترميم المساجد، والمساهمة في صيانتها وتأثيثها.

§ العناية بالمقابر ومغاسل الموتى.

§ توزيع مياه الشرب على الأسر المحتاجة، وتأمينها في الأماكن العامة.

§ إنارة بعض الشوارع.

§ القيام بأعمال النظافة العامة.

§ تأمين المواصلات لنقل الطالبات.

9- مشروعات كفالة اليتيم: وتهدف هذه المشروعات إلى تحقيق الرعاية للأيتام داخل أسرهم، حيث تعمل الجمعيات على حث أهل الخير من القادرين على تحمل نفقات هذه الرعاية من خلال الجمعية.

10- توزيع لحوم الهدي والأضاحي: ويتم ذلك بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية.

11- كما تهتم الجمعيات الخيرية بجمع فائض الولائم والمناسبات، وتوزيعها على المحتاجين.

وهناك مشاريع أخرى عديدة من خدمة المقيمين في دور الضيافة، ورعاية الشباب، وغيرها من المجالات الاجتماعية المتنوعة .

ولكن، ومع الأسف، نجد ـ وبعد كل هذه الأدوار المنوطة بالجمعيات الأهلية من فعل الخيرات ـ نجد من يحاول محو هويتها، وتقليص دورها الهام، سواء من داخل البلد أو القطر أو من خارجه, فنجد أن هناك حملات عديدة خارجية من دول كبيرة أيضاً تشنها أمريكا وبعض الدول الأوربية على المؤسسات الخيرية الإسلامية ــ سواء كانت جمعيات أهلية صغيرة أو مؤسسات خيرية كبيرةــ, وبالطبع لها أهدافها المستترة منها، وأحياناً المعلنة, بيد أن هذه الحملات الغالبية العظمى من المسلمين على علم بأهدافها السيئة المغرضة.

وفيما يلي توضيح بالخطوط العريضة لتلك الأهداف:

أولاً: تقليص دور الجمعيات الأهلية من الداخل: (4)

كشفت دراسة حديثة لوحدة البحث والتطوير التشريعي بالمجلس القومي لحقوق الإنسان بالقاهرة عن أن القيود المفروضة على الجمعيات الأهلية، بموجب القانون رقم 84 لسنة 2002، فرغت العمل الأهلي من مضمونه، وتسببت في انعزال منظمات المجتمع المدني عن المواطنين؛ بسبب فقدان ثقة المواطنين في الجمعيات؛ باعتبار أنها تابعة للحكومة. وأوضحت الدراسة أن فرض قيود على مصادر التمويل يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص دور الجمعيات الأهلية في إقامة مشروعات تقوم بخدمة المواطنين. وانتقدت الدراسة التأثيرات السلبية على الجمعيات من حيث سلطات الجهات الإدارية في حل الجمعيات، حيث لم ينص القانون على وجوب الاستناد إلى حكم قضائي، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية في حصول الجمعيات على الإعفاءات الضريبية؛ ما يساهم في تحمل الجمعيات لنفقات ضريبية كثيرة على الأموال التي تستوردها من الخارج، مثل: العدد، والآلات، ولوازم الإنتاج.

وعلى جانب آخر، أوضحت الدراسة أن العلاقة بين مؤسسات الدولة والنقابات تشهد توتراً في ظل القانون الذي جمد دور النقابات المهنية، وأصاب استقلالها بالشلل عن أداء رسالتها؛ بسبب فرض القانون للحراسة القضائية، وتحديد مواعيد الانتخابات، والسماح بتدخل الأمن في الشؤون الداخلية للنقابات؛ ما أدى إلى إضعاف دور النقابات المهنية، وانحرافها عن أداء الدور الذي نشأت من أجله، وتدني مستوى الخدمات التي تقدمها، وتفشي ظاهرة البطالة بشكل مزعج في صفوف المهنيين.

أما بالنسبة للمحاولات الكثيفة لتقليص دورها من الخارج, فنستطيع أن نرى بوضوح تلك الحملات الغريبة التي تشنها الدول الأجنبية لتقليص دور المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية، وتحديد دورها الاجتماعي في حماية المجتمع، وتتمثل هذه الأهداف بـ:

أهداف الحملة الغربية على المؤسسات الخيرية: (5)

1- التشكيك بأحد أهم مؤسسات المجتمع الأهلي باعتبارها أحد أهم خطوط دفاع المجتمع عن كيانه ومعتقداته وقيمه، سواء بالتعاون مع الدولة أو بشكل متفرد.

2- تدمير هذه المؤسسات الخيرية كونها تعبر عن الوحدة الوطنية داخل مجتمعاتها، أو حتى الوحدة الإسلامية على المستوي الإقليمي، حيث يتم التكافل والتراحم وإحساس الجسد الواحد، دون اعتبار للحدود الجغرافية أو السياسية.

3- تمثل هذه المؤسسات إحدى أبرز قوى رفض العولمة التغريبية، الداعية لإذابة خصوصية المجتمعات المسلمة.

4- خلق نوع من الاحتكاك بين الدولة وهذه المؤسسات الخيرية، وإلقاء اللوم عليها لأي خطأ يرتكب دون دليل، واشتراط إغلاقها لأتفه الأسباب، وأحياناً بدون أسباب؛ كإجراء احترازي.

5- السعي لتشكيك المتبرعين والممولين لهذه المؤسسات الخيرية، وفي بعض الأحيان إرهابهم، بإدراج أسمائهم في بعض القوائم التي يعدونها ممن هم مطلوبون للتحقيق أو المحاكمة، أو على الأقل زرع الندامة والحسرة في نفوس المتبرعين بإيهامهم بخطأ تبرعهم.

6- استنبات كراهية العمل التطوعي في نفوس ناشئة المسلمين، وفي الأجيال القادمة، بدعوى الإرهاب.

7- بث رسالة غير مباشرة للمحتاجين والمتضررين بأنه ليس لهم إلا المنظمات التنصيرية، أو على الأقل عدم قبول التبرع منهم خشية الشبهة.

8- تشكيك المسلمين المتضررين والمحتاجين للمعونات بعد الإضرار بهذه المؤسسات، وفتنتهم في دينهم بدعوى أن لا أحد من المسلمين سيساعدهم.

ولكن، وعلى الرغم من كل تلك المحاولات لضرب النظم الخيرية وتحجيمها، بل وتهميشها, نجد ـ في المقابل ـ أن المحاولات الخيرية مستميتة للتطوع، والسباق الخيري مستمر دوماً، ليس له في النهاية غرض ولا هدف غير مرضاة الله ـ عز وجل ـ. ومهما حدثت من حروب بين الخير والشر نجد أن الفطرة الخيرية المتأصلة في المسلمين موجودة دائماً، وراسخة بين ثنايا القلوب، وتجري في سباقها مع الشر مجرى الدم في الوريد.


________________________________________________________

(1) الأمير طلال بن عبدالعزيز، (ص6)، مدخل لدراسة الإسهام الاقتصادي والاجتماعي للمنظمات الأهلية – الشبكة العربية للمنظمات الأهلية.

(2) د. أماني قنديل، المرجع السابق، (ص13).

(3) المرجع السابق، (ص 15).

(4) أ.هايدي فاروق ــ النهار.

(5) د. محمد بن عبدالله السلومي – دوافع الحملة الأمريكية على المؤسسات الخيرية الإسلامية: www.saaid.net.



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1682



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


اميمة السيد
تقييم
6.87/10 (20 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved