في
الخميس 17 أبريل 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
المقالات العلمية
الغزو المغولي: صفحة دموية في تاريخ الحضارة الإسلامية

الغزو المغولي: صفحة دموية في تاريخ الحضارة الإسلامية
04-15-2011 10:16 PM

ملخص:
في أواخر القرن الثاني عشر توحدت قبائل المغول البربرية على يد "تيموجين"، أحد زعماء قبائلها، الذي أسمى نفسه باسم جنكيزخان. وانطلقت تلك القبائل من مواطنها الصحراوية المجدبة في وسط آسيا لتعيث في الأرض فسادًا، شرقًا في الصين، وجنوبًا في الهند، وشمالاً في روسيا. وكان من أولى ضحاياها الممالك الإسلامية الشرقية في فارس والعراق والشام. وقد عامل المغول شعوب تلك البلاد بقسوة ووحشية، وكان استخفافهم بالحياة الإنسانية لا حدود له، فلم يتورعوا عن قتل الأسرى والتنكيل بأهل المدن المفتوحة، حتى لمن حصلوا منهم على عهود بالأمان، ولم يقيموا وزنًا ولا احترامًا للتراث الثقافي والحضاري لتلك الأمم، فكان الخراب والدمار يسيران في ركابهم أينما حلوا. وقد تضافر مع العبقرية الحربية والإستراتيجية للمغول، ما كان العالم الإسلامي يعانينه، من ضعف ووهن بسبب التمزق والفرقة. ولم تستطع الجيوش وقف تقدم المغول الذين اجتاحوا إيران، ثم العراق، وبعدها الشام، وليم يعد أمامهم سوى مصر لكي يبسطوا سلطانهم على العالم الإسلامي، ولولا بسالة جيش مصر بقيادة قطز الذي ألحق بالمغول أول هزيمة كبرى لهم في عين جالوت، لربما تغير تاريخ العالم، ولربما انقطعت مسيرة الحضارة الإسلامية.

يعتبر الغزو المغولي( ) للوطن العربي من أشد الأخطار التي كادت أن تعصف بكيان الأمة العربية، فكان هدف موجات الزحف المغولي إلحاق الدمار والخراب وتدمير التراث الفكري والحضاري، فالمغوليين الرعاة الذين عاشوا حياة تعسة وذاقوا مرارة الفقر والحرمان، فقست نفوسهم، وخشنت طباعهم، لم يرحموا صغيرًا ولا كبيرًا في العالم الإسلامي، وانطلقوا يدمرون كل شيء في طريقهم حتى انتشر الفزع والهلع في كل مكان. يقول ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ: "لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها، كارها لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلاً وأؤخر أخرى، فمَن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومَن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا، إلا أني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثم رأيت أن ذلك لا يجدي نفعا".( )
تأسيس الإمبراطورية المغولية
يذكر كثير من المؤرخين والباحثين أن المغول هم عدة قبائل بدوية رعوية كان يشار إليهم غالبًا باسم التتار( ) أو التتر، وهو اسم كان يطلق على إحدى مجموعاتهم وهي قبيلة التتر( )، وكانت القبائل المغولية في مستهل القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي تعيش في هضبة منغوليا الواقعة شمال صحراء جوبي بين بحيرة بايكال في الغرب وجبال خنجان (Khingan) على حدود منشوريا في الشرق. وكانت هذه القبائل تعيش على الصيد والقنص ويتغذون باللحم ولبن الخيل، ولم يكن لهم دور يذكر في التاريخ قبل ظهور جنكيزخان، بل كانوا ينقسمون إلى عدة قبائل.( )
وكانت قبائل التتار من أشد قبائل الجنس الأصفر بطشًا وجبروتا في أقاليم آسيا الشمالية وكانوا يتمتعون باحترام زائد نتيجة قوتهم بالإضافة إلى أنهم كانوا أكثر القبائل رفاهية وتنعمًا. وكانت قبائل التتار في صراع دائم وشديد مع قبائل المغول حتى ظهرت قيادة استطاعت توحيد القبائل تحت راية واحدة في صورة جنكيز خان( )، فقام ومعه جنوده بالإجهاز عليهم واستئصال شأْفَتَهم وأصدر أمراً قاطعًا بألا يترك أحد منهم على قيد الحياة، وعلى أثر انتصاره عليهم، أطُلق اسمهم عليه، ربما لما كانوا يتمتعون به من القوة والشجاعة والثراء والنبل.
ولقد تمكن الزعيم المغولي جنكيز خان من جمع شمل القبائل المغولية المتفرقة وأخضعها كلها لسلطانه ونصب نفسه عليها خاقانا سنة 603هـ / 1206م. وبعد أن تولى جنكيز خان عرش المغول سعى إلى التوسع في الأقاليم الجنوبية بهدف اقتطاع ما يمكن اقتطاعه من البلاد الصينية والتوسع في الأقاليم الغربية بقصد تعقب بعض القبائل المغولية التي فرت من وجهه وأبت الرضوخ لسلطانه، وبينما هو يستعد لتوسيع ملكه قرر وضع دستور لشعبه كي يلتزم المغول به ويسيرون وفق قواعده في حياتهم، وقد نظم هذا الدستور الحياة العامة المغولية لمدة طويلة بعد موته.( ) وبعد أن نظم جنكيزخان الأمور داخل دولته واطمأن إلى استقرارها زحف نحو البلاد الشمالية من بلاد الصين وتمكن من إخضاعها، كما تمكن من الانتقام من أعدائه الذين فروا من وجهه تجاه الغرب، ومن ثم اصطدم بالقوى الإسلامية.
ويذكر أن القائد المغولي جنكيزخان قام بالاستيلاء على مناطق عديدة ولعل أهم هذه المناطق الصين لأننا نعلم أن التوسعات المغولية قامت من منطقة استبس وسط أسيا لاسيما منغوليا واتجهت إلى اتجاهين جغرافيين شرقي ثم غربي، والاتجاه الشرقي لاسيما من خلال الاستيلاء على الصين وعاصمتها بكين التي دخلها سنة 1215م/612هـ واسقط حكم أسرة "كين"( )، ولاشك أن الاستيلاء على بكين وإخضاعه للصين قد جعله يمتلك ثروات كبيرة من خلال سهول الوديان الفيضية لأنهار السيتيانج واليانجستي، وتعد المرحلة الخاصة بالتوسع إلى الشرق مرحلة إعداد لقوة المغول. فقد اتسمت التوسعات المغولية في منطقة الصين بالدموية الشديدة، فارتكب المغول مذابح فظيعة وفي كل بقعة كانت الدماء تسيل كالأنهار،( ) ومن الآن فصاعداً سوف نتلمس التاريخ الدموي لقبائل استبس وسط أسيا لاسيما المغول.
أما الاتجاه الغربي؛ فقد اتسم بعمليات عسكرية ساحقة لأعدائهم لاسيما الخوارزميين خاصة السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه، ومن بعده ابنه جلال الدين منكبرتي، فقد استطاع المغول اقتحام مناطق الدولة الخوارزمية محدثين أكبر قدر من المذابح والتدمير.( ) ثم اتجهوا إلى مناطق الإسماعيلية النزارية في إيران، وبالفعل اسقطوا قلعة الموت الحصينة سنة 1256م/ 654هـ، ثم اتجه المغول إلى عقر دار الخلافة العباسية في بغداد 1258م/ 656هـ،( ) وكانت تمر بمرحلة من الضعف الشديد في عهد الخليفة المستعصم العباسي، كذلك ساد العراق الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة.
لقد توفي جنكيزخان سنة 1227م، والآن لابد أن نرصد تقييماً سريعاً وتقويماً لأعمال وانجازات ذلك القائد التاريخية، وفي الحقيقة هناك من الباحثين الغربيين من أعجب أشد الإعجاب بجنكيزخان واعتبره من عباقرة السياسة والحرب في عالم العصور الوسطى ورأوه قاهراً للعالم، ووجدنا الإعجاب به لدى المؤرخ الفرنسي "رينيه جروسيه" الذي ألف دراسة عن إمبراطورية الإستبس( )، وامتد الإعجاب به إلى المؤرخين الروس فحشدوا المؤلفات العديدة للإشادة به وتصويره على أنه عبقري. والواقع أنه من البداوة الفكرية أن نجعل سفاحي العالم أفذاذاً فهذا الرجل دخل التاريخ من أبوابه الخلفية وعلى جماجم قتلاه وما أكثرهم، ولابد من تقييم قادة التاريخ من منظور إنساني أخلاقي، وإلا اعتبرنا هتلر(1889 - 1945) وموسوليني (1883 - 1945) من العظماء وهم ليسوا كذلك. ويبدو أن المؤرخين الغربيين كانوا أحياناً يصفقون لكل مَن يقتحم مناطق المسلمين ويقيم فيها المذابح، فلم يكن جنكيزخان من العظماء المائة كما توهم مايكل هارت( ) ولن يكون، وإنما من العظماء قائد مثل صلاح الدين( ) الذي دخل بيت المقدس دون أن يريق قطرة دماء واحدة فشتان بين الرجلين. ويبدو أن القائد المغولي كان يتلذذ بالدماء ورؤية الجماجم وقد يكون لديه نوع من السادية (أي التلذذ بتعذيب الآخرين)( ) ولذلك الحذر من تأييد كل مَن يمجد غزوات المغول دون أن نأخذ في الاعتبار أنها غزوات مخربة، فالأساس في التاريخ هو السلامة وليس الدماء، فلا عبقرية مغولية وإنما دماء مئات الآلاف الذين سقطوا أمام جيوشهم.( )
التنظيم العسكري وسمات الجيش المغولي
خلال القرن الثالث عشر الميلادي، كان الجيش المغولي أفضل جيش في العالم،( ) فالتنظيم العسكري المغولي بسيط ولكنه فعال، اعتمد على تقليد قديم هو النظام العشري، حيث تتكون الفرق العسكرية من وحدات صغيره تبدأ من 10 جنود ويطلق عليهم اسم arban ثم تبدأ تلك الوحدة الصغيرة بالتضاعف العشري لتصل إلي 100 جندي، وفي هذه الحالة يطلق عليها اسم Zuut ثم تتضاعف مره أخري حتى يصبحوا 1000 جندي ويطلق علي مجموعتهم حينها اسم Minghan ثم تتضاعف لتصل إلي 10 آلاف جندي مكونين ما يسمي بـ Tumen ، وكان كل قائد مجموعة من الوحدات السابقة يخضع للقائد الذي يليه بالمستوي الأعلى وكان يقود مجموعات Tumen قائد برتبة Noyan وهو الذي ما يتم تكليفه غالباً بحكم الأراضي التي يحتلونها. ومن 2 إلي 5 مجموعات من Tumen كان يتم تشكيل ما يسمي بـ Horde أو الفيلق، تحت قيادة أحد أفراد عائلة الخان أو أحد جنرالاتهم الذين يطلق عليهم لفظ boyan .
كانت جميع الوحدات مزوَّدة بخيول من لون واحد وبمعدَّل خمسة خيول احتياطيَّة لكلِّ محارب؛ إذا إنَّ الجواد كان السلاح الرئيسي في جيش المغول. أما تجهيزاتهم؛ فكانت الدروع الجلديَّة لحمايتهم وحماية خيولهم وخوذ فولاذية مظلَّة فولاذية ـ أيضاًـ لحماية الرأس والرَّقبة وحقيبة للسهام واقية ضد الرطوبة، يحفظ فيها الجندي سهامه الاحتياطية مع مسَن لسنِّ السِّهام، وحَدِّها، وأوتاراً احتياطية للأقواس، بالإضافة إلى ذلك، كان المقاتل يحمل حبلاً طويلاً ذا اُنشوطة يستخدمه في جرِّ أدوات الحصار، أو سحب العجلات الغاطسة في الأوحال، أو المنقلبة أو العاطلة عن السَّير. وكان يحمل المقاتل ـ أيضاً إناء لغلي الحليب وحقيبة يضع فيها أرزاقه الاحتياطيّة من اللحم المجفَّف والخبز واللبن الخاثر، الذي يضعه في إنائه، ويضع فوقه الماء، ويغليه، ويستعمله كالحليب، وقربة صغيرة للماء، أما سلاح السَّرايا الفدائية، والخيَّالة الخفيفة، فكان الرمح مع القوس وكانت تجهيزاتهم تُشبه الخيَّالة الثقيلة عدا الفأس الثقيلة والحبل ذي الأنشطة إلا أن فرقة الحرس تمتاز عن بقيَّة الخيَّالة بالترس الذي كان يحمله الخيَّال ليتلافى به ضربات سُيوف الأعداء وكان لكل فارس في الجيش أربعة أو خمسة خيول احتياطية عدا الذي يركبه وكانوا يعتمدون في جميع عمليَّاتهم الحربية على خطَّة حركتهم الرَّائعة، وتحركاتهم الخاطفة.( )
كان المغول مهرة بنظام حصار المدن، وحذرين بتجنيد العمال المهرة والعسكر المحترفين من المدن التي غزوها، ومن خلال جيش من المهندسين الصينيين المهرة ومن باقي الممالك التي احتلوها كانوا خبراء ببناء المجانيق والكمائن الآلية التي يُعتمد عليها بحصار المواقع المحصنة. وكانت تلك الآلات العسكرية تبنى بالأماكن التي يجب توفر المواد الأولية لها كالغابات والأشجار. وكانت القوات المغولية تعمل بالتنسيق مع بعضها البعض بالمعركة بالرماية من خلال الخيل،( ) والآلات العسكرية لكسر التحصينات وعمل الصواريخ والدخان لخلخلة تنظيمات العدو، وكسر ثباته، وعزله وتدميره قبل وصول التعزيزات.
أضف إلى ذلك؛ أن جميع الحملات العسكرية كان يسبقها التخطيط الجيد والاستكشاف، وجلب المعلومات الحساسة المتعلقة بمناطق العدو ووجود قواته، وكان التنظيم وسهولة الحركة للجيوش المغولية عاملاً مساعدًا على القتال بعدة جبهات بالمرة الواحدة. الميزة الأخرى للمغول هي مقدرتهم على اجتياز مساحات شاسعة وبأشد حالات البرد قسوة، خصوصًا الأنهار المتجمدة التي تعمل لهم كطرق سريعة.
وكانت جيوش المغول عندما تُلاقي الأعداء لا تدخل في حرب نظامية، بل كان المحاربون يدورون راكبين ويرمون سهامهم على أعدائهم. ولما كانوا لا يعتبرون في الفرار من المعركة أية نقيصة، فقد كانوا في بعض الأحيان يتظاهرون بالفرار ثم يدورون على سروجهم ويرمون أعدائهم بكل شدة، وهكذا ينزلون بهم الخسائر الكبيرة، فقد كانت خيولهم متمرنة أحسن تمرين، حتى أنها كانت تجري هنا وهناك كالكلاب. وفي هذا ما يثبت أن المغول اتبعوا طرائق حربية تدل على نضجهم الحربي ورسوخ قدمهم في فنون الحرب.( )
وبصفة عامة؛ كانت سمات جيش التتار، سرعة انتشار رهيبة، ونظام محكم وترتيب عظيم، وأعداد هائلة من البشر، وتحمل ظروف قاسية، وقيادة عسكرية بارعة، حروب تخريب وإبادة جماعية رهيبة( )، رفض قبول الآخر، نقض العهود وإخلاف المواثيق.( )


الأساليب الهمجية للمغول واحتلالهم بغداد ودمشق
من الملاحظ؛ أن جنكيزخان اتسمت فتوحاته بالسرعة الشديدة والضربات الماحقة مستغلاً الضعف الذي كانت عليه القوى السياسية المجاورة له، ثم لجوءه إلى أسلوب الدعاية فكان المغول يفتكون بآلاف كي تصل الأخبار إلى الأحياء في الأقاليم المجاورة بشأن فظاعة الغزاة، ولهذا فر الكثيرون من بلادهم ولجئوا لمناطق أكثر أمنًا. وأحيانًا لم تُدافع بعض الحاميات عن بلادها نظراً لأنها هُزمت نفسيًا، ولدينا أحد الأمثلة الدالة على بشاعة الغزو المغولي لأقاليم المشرق في صورة ياقوت الحموي، فعندما وصلت إليه أخبار التوسعات المغولية لجأ إلى مغادرة "مرو" الشهجاهان (روح الملك) ولجأ إلى القدوم لبلاد الشام فرارًا من مصير دموي كان من الممكن أن ينتظره.
كان الخطر من خلال الخوارزميين وهجوم المغول عليهم، فالسلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه يحكم هذه المنطقة، وقد تمكن المغول بعد صراعات سياسية من اجتياح بلاده، وكانت بمثابة الدرع الشرقي للعالم الإسلامي، فكان الاستيلاء على أملاك الخوارزميين بداية لانهيار مراكز إسلامية أخرى.( )
تجدر الإشارة إلى؛ أن المغول اعتمدوا على كثافة عددية كبيرة في جيوشهم، فكانوا يجتاحون المناطق بأعداد غفيرة من الجنود، كما كانوا يأخذون أهالي البلاد كأسرى من أجل حمل الأمتعة والقيام بأعمال معاونة للجيش المغولي، وأمام ضخامة أعدادهم وانصياعهم لأوامر جنكيزخان بصورة تعكس الطاعة العمياء لقائدهم( ) تمكنوا من تحقيق نجاحات كبيرة. ونلاحظ أيضاً أنه لا توجد عبقرية في التوسعات المغولية، والنجاحات التي حققها المغول بقيادة جنكيزخان كانت بسبب أن المناطق التي تم غزوها كانت مغزوه من الداخل قبل غزوها من الخارج، وذلك بسبب الصراعات السياسية والاختلافات العقائدية والمنازعات العرقية، ولذلك ليس من المنطقي تصوير توسعات جنكيزخان على أنها عمل إعجازي، لأن المنطقة كانت مهيأة لتلك التوسعات، ناهيك عن أن تلك الأقاليم وجدت فيها مدن مزدهرة، حيث هاجم المغول المدنيين في أحيان كثيرة أكثر من العسكريين.( )
الواقع أن مدن سمرقند وبخارى وغيرها من المدن كانت على درجة عظيمة من التفوق العلمي وامتلكت مكتبات رائعة وعلماء عظام، وقد وصف ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان تلك المناطق قبل أن تُدمر على أيدي الغزاة المغول، فجعلنا ندرك كيف كانت أقاليم المشرق الإسلامي تزدهر فيها حركة علمية رائعة انقضت بالغزو المغولي لتلك الأقاليم. ويشير ياقوت في كتابه الفذ أن "مرو" كان بها عدة خزائن من الكتب، وأنه كان يستعير منها بضع مئات من الكتب، ولذلك فإن تأليفه لكتاب معجم البلدان وهو كتاب لا نظير له يعكس ازدهار مكتبات الشرق الإسلامي قبيل الغزو المغولي.
أما سقوط بغداد 1258م؛ فقد كان أكبر انجاز حققه المغول منذ أن دخلوا بكين، فقد ظلت عاصمة الخلافة العباسية لعدة قرون شامخة ولا يستطيع أحد إسقاطها. ويلاحظ أن الخلافة العباسية قبيل حملة هولاكو كان قد تطاول عليها الزمن وفي ذلك الوقت كان الخليفة هو المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسيين (640 - 656)، الذي كانت تصله الأخبار باقتراب جيوش المغول ولا يتحرك فقد كانت الخلافة مهيأة أكثر من أي وقت مضى نحو السقوط، فقد انهارت من الداخل قبل الخارج لاسيما مع وجود خليفة ضعيف يهتم بجمع المال أكثر من الاهتمام بتقوية الدفاعات العباسية، فكان يقول: "أنا بغداد تكفيني، ولا يستكثرونها علي إذا نزلت لهم عن باقي البلاد".( ) ويضاف لذلك الصراع بين السنة والشيعة وهو صراع هد جسد الخلافة، بالإضافة إلى اضطراب أوضاع الدولة العباسية لاسيما على المستوى الإداري والسياسي.
ولذلك فعندما قدم هولاكو خان (1217 - 1265) تمكن بسهولة من إسقاط حاضرة العباسيين الرائعة بغداد، وكان لذلك الحدث الأثر الأكبر في إصابة المسلمين بصدمة نفسية ضخمة، وتوهموا أن المغول جيش لا يقهر، ولا نغفل أن هناك ما يوصف بـ "الطابور الخامس" وهو عبارة عن أعوان للمغول في داخل مناطق المسلمين عملوا على تدميرهم نفسياً، وبالاستيلاء على بغداد ومن قبل الاستيلاء على مراكز النزارية في شمال إيران، وألموت بالذات، امتدت رقعة الإمبراطورية المغولية من الصين شرقاً حتى العراق غرباً، وبالتالي أخضع المغول قسماً كبيراً من "طريق الحرير"( ) وهو طريق استراتيجي في التجارة الدولية.
وقد تم ذبح سكان بغداد باستثناء العناصر المسيحية، ويلاحظ أن الغزو المغولي شهد عمليات واسعة أشبه شيء بالتطهير العرقي، وإذا كان الصليبيون من قبل ذبحوا في المسلمين فإن الغزو المغولي كان أضعاف ما حدث بالنسبة للصليبين. ويلاحظ أن هولاكو كان متزوجاً وأن زوجته "دوقوز خاتون" كانت تدين بالمسيحية، فعامل المسيحيين معاملة طيبة وقام بالفتك بالخليفة وحاشيته وقتل مئات الآلاف، ولا نستطيع تحديد رقم القتلى في غزو العراق وغزو بغداد بالذات، نظراً لأن المصادر التاريخية في عالم العصور الوسطى يغلب عليها طابع المبالغة، لاسيما في الإحصاءات أو الأرقام. ومن المؤكد؛ أن ذلك الغزو كان غزوًا مدمرًا بشريًا وعلميًا واقتصاديًا، ولم يحدث لعاصمة الخلافة العباسية التي شهدت القرن الذهبي في عصور العباسيين الأوائل أن نُكبت نكبة مثل كارثة 1258م.
فقد سلمت بغداد إلى جيش هولاكو يوم (4 صفر656هـ= 1258م)، ففتكوا بأهلها، وهجموا على المساجد وخربوها وأحرقوها وسرقوا ذهب قبابها، وقتلوا الخطباء والقرّاء، وأتلفوا الكتب القيمة، واستمر هذا الوضع نحو أربعين يومًا، كلما دخلوا منطقة أشعلوا فيها النيران، وخربت أكثر الأبنية وجامع الخليفة، وقد قدر بعض المؤرخين الضحايا بالمليون، حتى صعد الناس إلى السطوح فسالت الميازيب بدمائهم، ولم ينج أحد منهم إلا اليهود والنصارى، وكانوا يذبحون الناس كما يذبحون الشاة، ولم يعد في بغداد إلا شواذ الناس والقتلى في الطرقات كأنها التلول كما وصفها ابن كثير ، وانتشر الوباء والغلاء، وتعطّلت المساجد والجمعات لعدة أشهر.( )
وبقراءة أسباب سقوط بغداد على يد المغول سنة 656هـ/1258م نجد أنها تتلخص في )
الخلافة:
الاختلاف بين الوزير مؤيد الدين بن العلقمي( ) وقائد الجيش الدويدار الصغير. وضعف الخليفة المستعصم بالله ، وعدم قدرته على اتخاذ أي قرار حازم لمواجهة المغول. واستهانة الخليفة المستعصم بالله بالمغول ( يتضح ذلك من خلال الرسائل المتبادلة بينه وبين المغول)( ). واكتناز الأموال لدى الخليفة، بدلاً من صرفها في أهم واجب وهو إعداد الجيش، لأن الوقت والموقف يتطلب بذل الغالي والنفيس لتجاوز المحنة. وضعف قدرة الخلافة لوحدها في مواجهة المغول، وذلك لعدم قدرتها على إحداث تحالفات بين مختلف المناطق الإسلامية التي لم تتعرض للغزو المغولي بعد، مثل إمارة بدر الدين لؤلؤ في الموصل والجزيرة وديار بكر، وبقايا الأيوبيين في الشام، أو قوة المماليك الناهضة في مصر. بالإضافة إلى سرقة الأموال التي أعدها الخليفة المستعصم بالله للرماة على الأسوار من قبل المتنفذين في الدولة. كما أن صغر مساحة الدولة العباسية الممتدة من اربيل إلى البصرة ربما كان عاملاً حاسماً في ضعف قدرة الخلافة المادية والبشرية، ولو بشكل محدود.
الجيش:
عدم اتخاذ ما يلزم، لمواجهة التحديات التي تواجهها الخلافة، من إهمال شئون الجند وتسليحهم وتدريبهم ورواتبهم وتجهيزاتهم. كما تمّ تسريح أعداد كبيرة من الجند - قبيل سقوط بغداد - لعدم حاجة البلاد لهم، بدلاً من تجنيد الجند لمواجهة المغول.( ) زد على ذلك؛ ضعف الخطة العسكرية المعدة لمواجهة المغول، وعدم وجود خطط بديلة، فيما لو فشلت الخطة الموضوعة. وعدم اتفاق قادة الجيش على قائد يأتمرون بأمره، فكان كل رجل قائداً بنفسه. واعتماد التجنيد على المماليك (المرتزقة)، الذين لا تربطهم بالبلد أية رابطة. والتحاق عدد من الجند والقادة بالجيش المغولي، فتحولوا بذلك من مدافعين إلى أدلاء ومهاجمين، فضلاً عن اطلاع العدو على خطط تدريب الجيش العباسي، وأماكن تواجده وأماكن تموينه. فقد قُدر عدد الجيش العباسي بـٍ 12000 مقاتل، وهذا الجيش كانت تنقصه أمور كثيرة ( الخبرة، التسليح، التدريب).


العامة:
ضعف دور العلماء والفقهاء في إعداد العامة والجند وتنبيههم إلى ضرورة مقاومة المغول، وخاصة أن الإخبار عن أساليب التدمير المغولي قد وصلت إلى بغداد وأهلها منذ مدة طويلة، عند احتلال المغول لبخارى وسمرقند ومرو والري وبلخ واصفهان وهمدان، وغيرها من المدن الإسلامية في المشرق، فحتى المستسلمين لم ينجوا من المذابح، بل سيقوا كدروع بشرية أمام المغول، واستخدموا في أعمال السخرة القاسية جداً. ولم يكن لآهل بغداد خطة للمجابهة، بل كانوا منقسمين متخبطين متنازعين. كما عانت بغداد من تسيب وابتعاد عن الدين الذي يحث على الجهاد ومقاومة المحتل المغولي، وانشغلوا بأمور لا تخدم البلد، فضلاً عن الأوبئة والأمراض، والفيضانات، والحصار الاقتصادي الذي فرضه المغول على أهلها.
المغول:
استطاع المغول بخططهم العسكرية إيهام الجيش العباسي وقادته عن وجهة الهجوم الرئيسة، وسحبوا معظم الجيش العباسي من شرق بغداد، فأرسل الخليفة مرشد الخصي الهندي المستعصمي لتغطية جبهة شرق بغداد، إلا أن قادة الجند رفضوا أوامر الخليفة، وتركوا الجبهة مكشوفة، مما سهل للمغول الوصول إلى الأسوار الشرقية لمدينة بغداد دون مقاومة تذكر. وبذلك نجحت خطة المغول بمحاصرة بغداد من الغرب والشرق (بايجو من الغرب وهولاكو من الشرق). ولم يكتف هولاكو بهذه الخطة، بل حصن مواقعه شرق بغداد، خوفاً من أي هجوم قد يقوم به الجيش العباسي، فعمل على حفر سوراً أمامه، كما أقام جسراً جنوب بغداد لمنع المتسليين من اللجوء إلى واسط والبطائح عبر نهر دجلة. أضف إلى ذلك؛ طريقة تدريب الجيش المغولي وفق منهج خاص يعرف بطريقة موغداي وتعني حب الموت. وإلقاء المنشورات على أهل بغداد تحضهم فيها على الاستسلام وعدم القتال والمقاومة، وأن الذي يستسلم سينجو من العقاب.( )
ومن بعد تلك الأحداث الصاخبة؛ جاء الدور على بلاد الشام، لأنها تعد الطريق المؤدي إلى مصر ومنها إلى ساحل شمال إفريقية حتى المحيط الأطلسي، وكان يتوجب على الغزاة أن يحكموا قبضتهم على بلاد الشام بأسرها سواء في الداخل أو على الساحل الشرقي للبحر المتوسط حتى يسهل عليهم السيطرة على مصر، ومًن يسيطر على بلاد الشام ومصر معًا يتمكن من السيطرة على المشرق العربي الإسلامي كله وتفتح أمامه أبواب المغرب العربي قم الأندلس التي تعد بوابة غرب أوربا.( ) وبالفعل تمكن المغول من الاستيلاء على حلب، وبعدها دمشق التي أصرت على المقاومة والجهاد، فحاصرها المغول وضربوها بالمجانيق حتى استسلمت، وقتلوا مَن كان بها من الأهالي والجنود، ونهبوا جميع دورها ومتاجرها وجميع مساجدها.
وبعد فتح دمشق استولى المغول على بعلبك وبانياس، وتابعوا زحفهم جنوباً حتى غزة فاستسلمت حامية عجلون، وخربوا حوران ونابلس، وبذلك دانت لهم معظم بلاد الشام وصار المغول مسيطرين على ممالك إيران والعراق وآسيا الصغرى والشام، بالإضافة إلى الإمارات المحلية في هذه البلدان، وبدءوا يتوجهون صوب مصر حتى يسهل عليهم تثبيت أقدامهم في بلاد الشام، فقد تأكد هولاكو تمامًا أن خروج مصر عن دائرة سيطرة المغول يعني بقاءها نقطة انطلاق للهجوم الرئيسي عليهم.( )
لقد أثرت الانتصارات المتتابعة السريعة للمغول على المسلمين تأثيرًا كبيرًا جعلهم يعتقدون في قرارة أنفسهم بأن المغول إنما هم بلاء من الله سلطه على المسلمين، ويبدو أن المغول أحسوا بهذا الاعتقاد فأخذوا يستخدمونه ضد المسلمين، ويؤكدونه في أنفسهم حتى يقضوا على مقاومتهم.( ) فقد جاءت سيطرت المغول شديدة الوطأة على المسلمين في بلاد الشام، إذ أنهم بادروا قبل كل شيء إلى تدمير الاستحكامات والأسوار والقلاع في البلاد التي خضعت لهم مثل حلب ودمشق وحمص وحماه وبعلبك وبانياس وغيرها، وحققوا بذلك ما لم يستطع تحقيقه الصليبيون من قبل.( )
وكان من نتائج سقوط بلاد الشام في أيدي المغول وحلفائهم أن عم الرعب والخوف سائر أرجائها، فهرب الناس باتجاه الأراضي المصرية، وقد انغرس داخل نفوسهم نتيجة ما شاهدوه من الأهوال وبسبب ما حل بهم وببلادهم من الدمار والخراب والهلاك، وكانت القيادة الإسلامية بمصر تستقبل فلول المسلمين من العراق والشام وتجهز نفسها لمعركة فاصلة مع المغول.( )
موقف المغول من حضارة العرب ودينهم
تمكن المغول من إسقاط الخلافة العباسية سنة 1258م( ) فكانت كارثة مروعة لاسيما بما يتصل بانجازات الحضارة الإسلامية فقد دُمرت المكتبات وأحرقت الكتب، ويقال في إحدى الروايات أنهم وضعوا الكتب في نهر دجلة كي تعبر عليه الخيول فكانت كارثة حقيقية، حيث تحول لون النهر إلى اللون الأسود بسبب الكميات الهائلة من الكتب التي ألقيت فيه. لقد كان سقوط بغداد إنسانية، وعلمية، وحضارية، فقد قُتل آلاف من العلماء والشعراء، وشُرد مَن نجا منهم، وأُحرقت المكتبات، وخُربت المدارس، وقضي على الآثار الإسلامية، فدمر حصاد مئات السنين من التراث العربي.
الواقع أن أخطر ما نجم عن الغزوات المغولية وتوسع عناصر الرعاة ساكني استبس وسط أسيا هو التوسع على حساب المدن الحضارية (المراكز الحضارية) في المشرق ومن أمثلتها بخارى وسمرقند ونيسابور وغيرها من مراكز المشرق العظيمة. وكانت تلك المدن تتمتع بازدهار اقتصادي غير مسبوق نظراً لوقوعها على خطوط التجارة العالمية وكونها مراكز لنقل المنتجات الصينية إلى غرب أسيا، وكانت القوافل التجارية تأتي إليها، وحققت ازدهاراً مادياً من خلال دورها في حركة الصادرات والواردات وتحولت لمراكز علمية كبيرة. وقد شهد كبار جغرافي الإسلام على مدى ما كان لتلك المراكز من أهمية علمية كبيرة لاسيما وفرة خزائن الكتب وتوافر أعداد العلماء بها.
ويمكن اعتبار تلك المرحلة بأنها واحدة من أكثر مراحل تاريخ مدن الشرق ازدهاراً قبيل كارثة الغزو المغولي، والدليل على ازدهار تلك المدن ما نسمعه عن وجود كثافات سكانية كبيرة بها لاسيما من العلماء والتجار وطلبة العلم، ولذلك فإن الغزو المغولي سيدمر تلك المراكز بقسوة وسيجعلها كأن لم تكن. فقد ذبح المغول جميع أهل "نيسابور" وليتأكدوا من انهم ماتوا جميعًا قطعوا رؤوسهم، وعملوا منها ثلاثة أهرامات، هرمًا لرؤوس الرجال، وهرمًا لرؤوس النساء، وثالثًا لرؤوس الأطفال، حتى الأطفال لم يبقوا على حياتهم.( ) وهناك عبارة فارسية أوردتها المصادر عن أحد الرجال الذين فروا من مذابح المغول فقال: "لقد قدموا وذبحوا ونهبوا ثم انصرفوا" وهي تدل على الكارثة بعبارة موجزة، وتظهر لنا أن أهم ما يميز الغزو المغولي لتلك المدن الدمار والخراب والدماء.
أما المدن التي لم تتعرض لغارات المغول، فقد كانت تواجه موقفاً بالغ الخطورة والسبب أنها كانت تخشى أن تواجه موقف المدن السابقة، فهل تستسلم .. أم تواجه "على الرغم من أن مواجهة المغول كانت كارثة"؟ وهذا يبين لنا أن المغول كانوا يستعملون سلاحاً خطيراً وهو "الحرب النفسية"، فكان المتبقون من كل مدينة يذهبون للمدن الأخرى الآمنة كي يرون قصص المذابح الدموية، وبالتالي وجدنا حاميات بعض المدن تستسلم للمغول قبل المقاومة لأنهم هُزِموا نفسياً قبل الهزيمة العسكرية.
لقد تعرض المسلمون خلال حروبهم مع المغول إلى أهوال شديدة، وفظائع مزلزلة، فقد تفنن المغول في إيذائهم، فذبح الناس جميعًا لا فرق بين طفل وامرأة ورجل، وقد يذبح الطفل أمام والديه، وقد اعتدوا على أعراض النساء أمام الرجال وهم ينظرون. هذه الفظائع ما عرفت الإنسانية مثلها في تاريخها الطويل، قام بها أناس لا تعرف قلوبهم رأفة ولا رحمة، ولا تلين لبكاء أو استعطاف.( )
والواقع أن سقوط المدن الثلاث الكبرى، بغداد وحلب ودمشق في أيدي المغول يعتبر من الكوارث الفاجعة التي هزت العالم الإسلامي في ذلك الوقت، وترتب على سقوط دمشق في أيدي المغول أن أعلن المسيحيون بها التمرد والشموخ، ولم يخفوا فرحتهم بما حل بالمسلمين من نكبة، ولم يخف القائد المغولي كتبغا نفسه ما يكنه من الميل نحو هؤلاء المسيحيين وتردده إلى كنائسهم، وذهب بعضهم إلى هولاكو وأحضروا من عنده فرمانا ينص على الاعتناء بأمرهم ودخلوا به البلد وصلبانهم مرتفعة وهم ينادون حولها بارتفاع دينهم وانتضاع دين الإسلام، ورشوا الخمر على ثياب المسلمين وأبواب المساجد وألزموا المسلمين في حوانيتهم بالقيام للصليب، ومن لم يفعل ذلك أهانوه وأقاموه غصباً، وطافوا وهم يحملون الصلبان ويدقون النواقيس في الشوارع إلى كنيسة مريم، وقام بعضهم أثناء المسيرة بإلقاء الخطب فبجل دين المسيح وانتقص دين الإسلام، وضجر المسلمون من ذلك وصعدوا مع قضاتهم وشهودهم إلى نائب هولاكو بالقلعة، فلم يستجب لشكواهم وأخرجهم من القلعة بالضرب والإهانة.
معركة عين جالوت وسقوط الإمبراطورية المغولية
ومما يذكر؛ أنه على مدى توسعات المغول كانوا يرسلون السفراء من أجل الحصول على الولاء والتبعية من قادة المناطق التي يهاجمونها، وفي النموذج المصري يذكر المقريزي في كتاب "السلوك" أن هولاكو قد وجه سفارة إلى مصر في أوائل يناير 1260م تطلب من السلطان قطز التسليم، وبالفعل وصل الرسل إلى مصر ولدينا نص الرسالة التي أرسلوها وبها تهديد ووعيد وبأن جيشهم عدده كالحصى من الكثرة، فما كان من قطز إلا أن اجتمع بالأمراء وأجمعوا على رفض التسليم وقتل الرسل، حيث قاموا بذبحهم وتعليق جثثهم على أبواب القاهرة، وسمح لفتى صغير معهم بالعودة، ليحدث المغول بما رأى، فتهتز معنوياتهم، وتعلو معنويات المسلمين.( ) وكان هذا الأمر بمثابة قبول التحدي المغولي في صورة مستفزة لهم، كما عكس استعداد المماليك لدخول حرب شديدة معهم، فإعداد الرسل كان بمثابة إعلان حرب مملوكية ضد المغول، فعلي مدى مسار المغول إلى المنطقة ندر أن تم معاملة سفرائهم بمثل هذه الطريقة.
وتجدر الإشارة إلى؛ أن المسيرة الطويلة للإغارات المغولية من الصين (شرقاً) حتى بلاد الشام (غرباً) أفادت المسلمين من حيث معرفة أساليبهم القتالية، وكيفية تعاملهم مع المدن ذات الكثافة السكانية، وبالتالي استفاد المماليك في مصر من رحلة المغول المتبربرة الطويلة من أقصى أسيا إلى أقصاها، فكان قطز على استعداد لملاقاتهم بعد معرفة أساليبهم العسكرية.
هذا وقد امتازت توسعات المغول بالسرعة الشديدة وعنصر المفاجأة والاستعداد العسكري الكبير، وكثافة أعداد المهاجمين، ثم الحرب النفسية الشرسة ضد أعدائهم، فكانت كل هذه العناصر عاملاً رئيسياً في إرباك خصوم المغول،( ) فإذا ما أضفنا إلى ذلك أنهم حققوا انتصارات ضخمة من الصين (شرقاً) إلى بلاد الشام (غرباً) أدركنا أن قطز كان يواجه عدواً تحول إلى أسطورة من الصعب أن تواجه، ولهذا نصف هذا الفارس العظيم أنه من "أعظم قادة الإسلام".( )
الواقع أن تاريخ مصر يمتاز بأنه تاريخ كيان غير منغلق على نفسه، وإنما تاريخ متفاعل مع القوى السياسية فيما وراء حدود مصر، ويذكر الجغرافي العبقري جمال حمدان في كتابه شخصية مصر( )، أن مصر وإن كانت جغرافيًا صنيعة أفريقية، إلا أنها تاريخياً صنيعة أسيوية. ولهذا نجد أن تاريخ مصر على مدى العصور القديمة والوسطى بصفة عامة تلعب فيه أسيا دورًا بارزًا، وهناك ارتباط بين مصر وبلاد الشام في صورة "الشامصر" وهي عبارة رددها المؤرخ الكبير الراحل محمد عبد الهادي شعيرة. وقد كشف الغزو المغولي عن الارتباط الوثيق بين مصر والشام، فالمماليك لم ينتظروا المغول حتى يصلوا إلى مصر وإنما واجهوا الأعداء في بلاد الشام وبالتحديد في عين جالوت مما عكس ذكاء المماليك في التعامل مع هذا العدو.
الواقع أن قطز شخصية من أعظم الشخصيات التي لم تنل حظها من تقدير المؤرخين، فنحن نعرف أن في التاريخ مظلمون ومنهم هذا الرجل، فقطز لم يجد مؤرخاً رسمياً يكتب عنه تاريخاً له طابع الدعاية السياسية، ولذلك لم ينل حقه الجدير به من التقدير على الرغم من أنه تولى زمام الأمور في فترة بالغة الصعوبة لاسيما في ظروف الصراع مع المغول. ومن الملاحظ أن المؤرخين الذين أرخوا للظاهر بيبرس عملوا على إبراز دور ذلك السلطان وإضعاف شأن قطز، ومعنى هذا أن في التاريخ شخصيات أنصفها المؤرخون وشخصيات لم ينصفوها، غير أن حقائق التاريخ وجدت لتعرف، ولذلك فإن قطز في مقابل صلاح الدين الأيوبي، إلا أن الفرق بين الاثنين أن صلاح الدين وجد كوكبة من المؤرخين الذين أبرزوا دوره على عكس قطز.( )
الحقيقة أن التاريخ مواقف، ولكل موقف في التاريخ رجاله، فإذا كانت المواقف كبيرة والرجال أقزام اضطربت حركة التاريخ، أما إذا كانت الأحداث كبيرة والرجال كبار وند لها، رأينا التاريخ تاريخاً ناضجاً، وهذا هو الموقف نفسه فقطز من نوعية خاصة تستطيع مواجهة هذا الإعصار القادم من الشرق.( ) فالصراع بين المغول والمماليك كان يعتمد على زاويتين؛ الكفاءة الحربية وسرعة استغلال الوقت لتحقيق أكبر انتصار في أقل وقت ممكن، ومن ذكاء المماليك أنهم بادروا بلقاء المغول خارج حدود مصر وهو أمر جديد على القيادات الإسلامية التي واجهت المغول من قبل، فقد أخذ المماليك زمام المبادرة ليضمنوا تأمين البيت المصري.
التقى الجيش المملوكي بجيش المغول قرب مدينة بيسان في موضع يقال له عين جالوت يوم
3 سبتمبر 1260م/ 25 رمضان 658هـ،( ) وهناك جرت واحدة من أكبر المعارك الحاسمة في مرحلة القرون الوسطى( ) وكان النصر فيها للمسلمين.( ) فهي معركة ذات نتائج متعددة على كافة الأصعدة والمستويات( )، فقد أوقفت حركة التوسع المغولي وجعلتها قاصرة على آسيا، ولم تتعداها إلى أفريقيا، كما أنها حمت الحضارة الإسلامية التي استقرت في مصر بعد سقوط بغداد. ويضاف إلى كل ذلك؛ أن المماليك أثبتوا أنهم بالفعل "داوية الإسلام" المدافعين عنه وعن أرضه وشعوبه، وبذلك اكتسبوا دعمًا شعبيًا كبيرًا. وبصفة عامة؛ خرج المسلمون من محنة المغول أكثر قدرة على التحدي، على الرغم من الخسائر البشرية والعمرانية الهائلة.( )

بعد هزيمة عين جالوت حاول المغول عدة محاولات لاستعادة مجدهم، ورد اعتبارهم وإرجاع سمعتهم الحربية التي تلطخت بالعار مع الجيش المملوكي، فقد شنو عدة غارات وسيروا الحملات العسكرية لكي ينالوا من المماليك، فالحقد يملأ قلوبهم، والانتقام يتميز غضباً في نفوسهم، أنهم كانوا أقوى جيوش العالم، والآن أصيبوا بالضعف والوهن وزالت هيبتهم.( )
ويرى كلود كاهن أن ما حدث في عين جالوت هو انتصار عسكري محدود القيمة بالنظر إلى التفاوت في عدد المشاركين، بيد أنه كان عظيم الشأن من الناحية المعنوية، فقد تنبهوا إلى إمكانية التغلب على المغول، أو على الأقل الصمود في وجههم.( ) ويرى بروان بأن المعركة خدمت أوربا نفسها وحفظت مدنيتها، وهذا حق فإن المغول كانوا يطمحون لغزوها وتخريبها، ولكن تقليم أظافرهم في عين جالوت فضلاً عن عوامل أخرى صدّهم عن المضي في الطريق إلى نهايته.( )
والجدير بالذكر؛ أن انتصار المماليك في معركة عين جالوت كان له دور كبير في إضعاف بقايا الوجود الصليبي على ساحل بلاد الشام، فالذي لا شك فيه أن الصليبيين أصيبوا بخيبة أمل كبيرة بعد ذلك النصر العظيم والذي حققه المسلمون ضد المغول في هذه المعركة، فسارع زعماؤهم ـ بعد أن أدركوا أن نهايتهم آتية لا محالة ـ بالتقرب إلى السلطان بيبرس، فعقد معهم معاهدات أملى شروطها بنفسه وقام في الوقت نفسه بإبرام سلسلة من المعاهدات والاتفاقات الودية مع الدول الأجنبية القريبة من بقايا الصليبيين في بلاد الشام، وتمكن من أحكام العزلة على الصليبيين وذلك بحرمانهم من أي معونة خارجية، الأمر الذي عجل باقتلاع جذورهم نهائياً من ساحل بلاد الشام.( )
ولاشك في أن موقعة عين جالوت تعتبر من المواقع الفاصلة في التاريخ، نظرًا لما ترتب عليها من نتائج خطيرة، فلو انتصر المغول في تلك الموقعة لفعلوا بمصر وأهلها مثلما فعلوا بالعراق والشام، ولمرت البلدان العربية بالشرق الأدنى في دور مظلم حالك طويل تحت حكم المغول، مما كان من الثابت أن يترك في تاريخها أثرًا خطيرًا بعيد المدى. ولكن انتصار المماليك في عين جالوت لم ينقذ مصر فحسب من وحشية المغول وهمجيتهم، بل أنقذ الشام أيضًا، لأن المغول غدوا بعد تلك الضربة القاصمة التي نزلت بهم في عين جالوت لا مقام لهم في الشام، ولا قوة تحميهم وتذود عنهم، اللهم إلا إذا جاءت موجة أخرى ضخمة من جوف آسيا لإعادة الكرة من جديد، وهو ما لم تعد تسمح به ظروف المغول الخاصة وأوضاعهم الداخلية.( )

المغول والصليبيين( )
من الملاحظ؛ أن الخطر المغولي اتفق مع الخطر الصليبي في بعض النواحي: فقد استهدف كل منهما المسلمين، وكان الاستعمار في قارة أسيا سواء في الشرق أو وسط أو غرب القارة، ويتفق الخطران في أن الدماء والخراب رافق كل منهما. غير أن هناك عوامل اختلاف: فقد قدم الصليبيون من أوربا فهي حركة أوربية كي تستقر في غرب أسيا في بلاد الشام، أما الحركة المغولية فهي حركة أسيوية قدمت من وسط أسيا واتجهت إلى الغرب. والحركة الصليبية صاحبتها الدماء في مراحل معينة خاصًة المرحلة الأولى من الغزو الصليبي بالنسبة للمدنيين، أما الغزو المغولي؛ فقد صحبه عدد كبير من القتلى، ولهذا فإن الغزو الصليبي كان أقل من الخطر المغولي في حجم التدمير. كما أن النطاق الجغرافي للحركة الصليبية نطاق محدود في بلاد الشام، أما الغزو المغولي فنطاقه متسع امتد من شرقي أسيا إلى غربها. وهناك من يعتقد أن الغزو المغولي كان أخطر من الغزو الصليبي على اعتبار أن المغول أتى خطرهم للمسلمين في وقت وجود الخطر الصليبي فأصبح المسلمين في مواجهة خطرين، وقد عبر ابن الأثير عن الموقف قائلاً: "لم يحدث أن نُكب المسلمين بكارثة مثل تلك الكارثة (كارثة الغزو المغولي)".
وهناك زاوية مهمة؛ وهي أنه باستمرار مناطق السهول الفيضية تكون مطمعاً للطامعين سواءً من مناطق صحراوية أو غيرها، وبالتالي فالحركتين نرصدهما على أساس أن سهول ووديان المنطقة كانت مطمعاً للغزاة، وكذلك خط تجارة الحرير وهو خط استراتيجي ذو أهمية كبيرة في العصور الوسطى، يبدأ من الصين ويتجه لغربها، ويمر بإيران وشمال العراق، ويمر إما في أسيا الصغرى إلى الدولة البيزنطية، أو لبلاد الشام، ثم إلى أسواق البحر المتوسط. وقد أراد المغول السيطرة على خط تجارة الحرير لوضع هذا الخط التجاري الخطير في قبضة قوة غير إسلامية، وهذا يبين لنا أن الدافع الاقتصادي وراء كل من الغزو الصليبي للمنطقة في أخريات القرن 5هـ/ 11م وكذلك الغزو المغولي في النصف الأول من القرن 7هـ/ 13م.( )
وبالإضافة إلى ما تقدم؛ كان خوف الصليبيين من المغول أكثر من خوفهم من المسلمين، فالتجربة كانت قد أظهرت لهم أن المغول لم يتركوا دولا مستقلة تعيش بجوارهم، ولكن حلفاءهم كانوا بالنسبة لهم مجرد تابعين.( ) وهناك اختلاف بين الغزو الصليبي والغزو المغولي في صورة أن الغزو المغولي الصليبي وجد له عشرات المؤرخين الذين كتبوا عنه سواء من المسلمين أو الصليبيين أو البيزنطيين. أما الغزو المغولي فالمؤرخين الذين أرخوا له كانوا أقل عدداً.
وربما يكون من المناسب هنا أن نشير إلى؛ أن الخطر التترى على العالم الإسلامي لم يكن بمثل فداحة الخطر الصليبي، حقيقة أن التتر قد زلزلوا أركان هذا العالم بعنفهم المدمر ولكنهم لم يلبثوا أن ذابوا في خضم الحضارة العربية الإسلامية، بل صاروا فيما بعد من المساهمين في بنائها والحفاظ عليها عندما اعتنقوا الإسلام.( ) وكان كل خطرهم كامنًا في تفوقهم العسكري الذي جعلهم يطوون البلاد بسرعة غريبة. أما الصليبيون فكانوا أصحاب مشروع لا يتحقق سوى بالقضاء على الوجود الحضاري للمسلمين؛ عربًا وغير عرب، ولم يكن العنف المدمر ينقصهم أيضًا، وكان الصراع صراعًا بين الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الأوربية الكاثوليكية. وكان الصليبيون يتحركون بدافع من إيديولوجية عنصرية تنكر حق الوجود على الآخرين، كما كانوا مهتمين بتفريغ المناطق السكانية لنوطين عناصر بديلة.( )


وهكذا؛ كان استيلاء المغول على هذه الرقعة الفسيحة من العالم، وما تبع ذلك من ضروب القسوة البالغة التي أدت إلى انقراض دول، وذهاب عروش وملوك، وتقتيل آلاف من السكان، وتخريب مراكز الحضارة الإسلامية، دافعًا للمؤرخين ومشجعًا على تأريخ تلك الفترة، فصدق الموفق عبد اللطيف حين قال في خبر التتار: "هو حديث يأكل الأحاديث وخبر يطوي الأخبار وتاريخ ينسي التواريخ ونازلة تصغر كل نازلة وفادحة تطبق الأرض وتملؤها ما بين الطول والعرض".

الهوامش:

( ) المغول: تحريف لكلمة مانخول وهي إحدى قبائل المغول أو التتار، وكان زعيم هذه القبيلة يسمى "يسوغاى"، وكان سلسيل عائلة نبيلة قديمة، وهو والد تيموجين، الذي لُقب فيما بعد باسم "جنكيزخان" وهو اللقب الذي لا يزال غير واضح المعنى لغويًا - كما يرى المستشرق الألماني برتولد شبولر -
شبولر، العالم الإسلامي في العصر المغولي/ تعريب خالد أسعد عيس/ تقديم سهيل زكار.- دمشق: دار حسان، 1982. ص 22. صلاح الدين محمد نوار، الطوائف المغولية في مصر.- ط1.- الإسكندرية، منشأة المعارف، 1996. ص1، هامش (1)
( ) ابن الأثير، الكامل في التاريخ.- ط3.- بيروت: دار صادر، 1982. ص 399 ( ج10 )
( ) الحقيقة أن المغول في بدء هجومهم على العالم الإسلامي كانوا يعرفون بالتتار كما أطلق عليهم اسم "المغول " و"مغل" واشتهروا في التاريخ بهذين الاسمين. ويذكر مؤرخو الترك ونسابوهم أن ألنجة خان أحد ملوك الترك ولد له في الأزمنة القديمة ولدان توأمان هما مغول خان وتتار خان وقد تفرعت منهما قبائل المغول والتتار.
جاد محمد رمضان، كيف نجا المسلمون من عاصفة المغول والتتار المدمرة؟.- ديوان العرب: منبر حر للثقافة والفكر والأدب.- منشور بتاريخ 21 آيار/ مايو 2006 على الرابط: (http://www.diwanalarab.com)
( ) ونستطيع أن نقول بأن المغول شيء والتتار شيء أخر، بحيث يمكننا أن نطلق على التتر مغول، ولا يمكننا القول بأن المغول تتراً، لأن التتر شعبه متفرعة من المغول وليس العكس، إذن الأصل هنا هم المغول.
سعد بن حذيفة الغامدي، سقوط الدولة العباسية.- ط3.- الرياض: دار ابن حذيفة، 1425هـ. ص53
( ) صبحي عبد المنعم، الزحف المغولي على العالم الإسلامي.- موقع التاريخ الإسلامي.- متاح بتاريخ 24 مارس 2009 على الرابط: (http://www.islamichistory.net/articles/sob1.htm).
ويلاحظ أن منطقة وسط أسيا منطقة لها أهمية كبيرة في حركة التاريخ في العصور الوسطى ويعلق المؤرخ أرنولد توينبي أهمية كبيرة على تلك القبائل، لأن منطقة استبس Steppes وسط أسيا منطقة طاردة للسكان وتخرج منها هجرات مسلحة شرقاً نحو سهول ووديان الصين الفيضية مثل اليانجستي، وغرباً صوب الأنهار الإيرانية والعراقية، ولذلك توصف منطقة استبس Steppes وسط أسيا بأنها منطقة تمثل مستودع بشري ضخم لتصدير الأقوام إلى المناطق الأخرى في أسيا، وغالباً ما وصفت عمليات بأنها مسلحة وعنيفة ودموية.
( ) وجنكيزخان كلمة تعني: قاهر العالم، أو ملك ملوك العالم، أو القوي.. حسب الترجمات المختلفة للغة المنغولية.. واسمه الأصلي "تيموجين".. وكان قائدًا عسكريًّا شديد البأس وسفاكًا للدماء، وكانت له القدرة على تجميع الناس حوله. وتذكر الروايات التاريخية أنه كان دموياً قاسياً منذ طفولته المبكرة فعندما كان صغيراً قتل شقيقه ولم يأسف على هذا.
( ) ريهام المستادي، رحلة قبائل المغول من التمزق إلى التوحّد.- دورية كان التاريخية.- العدد الرابع: يونيو2009. ص69 - 73 (www.historicalkan.co.nr)
( ) علي محمد الصلابي، المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار. ص 52 (نسخة إلكترونية)
( ) راجع: التوسع المغولي في آسيا وأوربا
مصطفى طه بدر، محنة الإسلام الكبرى.- ط2.- القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1999. ص 109 - 116
( ) راجع: حسن الأمين، الإسماعيليون والمغول ونصر الدين الطوسي.- ط1.- بيروت: الغدير للطباعة والنشر والتوزيع، 1997. ص 59 – 75
( ) محمد مؤنس عوض، الحروب الصليبية: العلاقات بين الشرق والغرب.- الطبعة الأولى.- الجيزة: عين للدراسات والبحوث، 1999. ص 311.
( )René Grousset, “The empire of the Steppes, a History of Central Asia” Rutgers U. Press, New Brunwick, 1970
( )Michael H. Hart, The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History, 1978 (Revised Edition, 1992)
مايكل هارت، العظماء مائة وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم.- الطبعة الأولى.- القاهرة: المكتب المصري الحديث، د. ت. ص 87 – 89
( ) أشرف صالح،"الشخصية الرومانتيكية في عصر الحروب الصليبية"، مجلة أدب فن: ثقافية إلكترونية تعنى بكل أشكال الكتابة الإبداعية .- منشور بتاريخ 16 يونيو 2009 على الرابط: (http://www.adabfan.com) ‏
( ) الشخص السادي بوجه عام، هو الشخص الذي يتبنى في سلوكه عند التعامل مع الناس حب السيطرة والتحكم والإذلال. الإنسان الذي يوصف بأنه مريض بمرض السادية هو إنسان قاسي القلب،لا يقبل العذر، ولا يسامح الآخرين، بل يسعده جدًا أن يعذب الآخرين بأي وسيلة أو سلطة كانت عنده حتى وإن لم تكن لديه سلطة، سلط لسانه على من أمامه، ليعذبه باللوم والتقبيح والإقلال من الشأن.
الموسوعة الصحية الحديثة/ الشخصية السادية: (http://www.se77ah.com)
( ) محمد مؤنس عوض، محاضرات نصوص تاريخية باللغة الإنجليزية The Hottest Pursuit/ ألقيت في قسم التاريخ- كلية الآداب.- القاهرة: جامعة عين شمس، خلال الفترة (فبراير - مايو) 2000. (غير منشورة)
( ) Selections from: James Chambers, The Devil's Horsemen: The Mongol Invasion Of Europe.- US: Castle Books, 2005. [“The Mongol War Machine”, available in 10 April 2011 at: http://www.globaled.org]
( ) علي محمد الصلابي، المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار. ص 67 – 68 (نسخة إلكترونية)
( ) Osborn, Islam under the Caliphs of Baghded.- London, 1876. P. 378
( ) مصطفى طه بدر، محنة الإسلام الكبرى.- ط2.- القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1999. ص 91
( ) ذكر السيوطي عن الموفق عبد اللطيف في خبر التتار: "وكأن قصدهم إفناء النوع، وإبادة العالم، لا قصد الملك والمال".
( ) راغب السرجاني، قصة التتار: من البداية إلى عين جالوت. (سلسلة قصة الإسلام، نسخة إلكترونية)
( ) حافظ أحمد حمدي، الدولة الخوارزمية والمغول: غزو جنكيزخان للعالم الإسلامي وآثاره السياسية والدينية والاقتصادية والثقافية.- الطبعة الأولى.- القاهرة: دار الفكر العربي، 1949. ص 93 وما بعدها
( ) حافظ أحمد حمدي، الشرق الإسلامي قبيل الغزو المغولي.- ط1.- القاهرة: دار الفكر العربي، 1420هـ. ص131
( ) محمد مؤنس عوض، محاضرات نصوص تاريخية باللغة الإنجليزية The Hottest Pursuit/ ألقيت في قسم التاريخ- كلية الآداب.- القاهرة: جامعة عين شمس، خلال الفترة (فبراير - مايو) 2000. (غير منشورة)
( ) ابن العبري: (غريغوريوس ت685هـ/ 1256م)، تاريخ مختصر الدول.- ط1.- ب.م. ص 255.
( ) طوال آلاف السنين التي سجل فيها الإنسان تاريخه، كان الشرق مصدرًا لقائمة من السلع الثمينة هي الأكثر رواجًا في تجارة العالم القديم، وبالإضافة إلى إنتاجهم لهذه السلع لعب سكان الشرق بقسميه الأقصى والأدنى دورًا مهمًا في نقل هذه السلع الثمينة إلى المستهلكين لها في كل موقع من قارات العالم الثلاث المعروفة آنذاك. وكان المحور العالمي الأكثر أهمية للتجارة الدولة في العالم القديم يمتد من الشرق إلى الغرب، ويليه في الأهمية محور آخر يسير بعكسه من الغرب إلى الشرق، وقد نقلت التجارة المتداولة في هذين المحورين على طرق برية وبحرية أطلق عليها بعض الباحثين والأوربيين مسمى "طرق الحرير"، نسبةً إلى الحرير الصيني الذي كان يعد أنفس سلعة ينقلها التجار على هذه الطرق.
Luce Boulnois, Silk Road: Monks, Warriors & Merchants on the Silk Road/ Translated by Helen Loveday with additional material by Bradley Mayhew and Angela Sheng. Airphoto.- English Edition.- Hong Kong: Odyssey Books & Guides, 2004.
( ) شاكر عبد الكريم، "الاحتلال المغولي لبغداد".- موقع التاريخ.- منشور بتاريخ 13 يناير 2011 على الرابط: (http://altareekh.com)
( ) طارق فتحي سلطان، محاضرة بعنوان "قراءة في أسباب سقوط بغداد على يد المغول سنة 656هـ/1258م"، ألقيت هذه المحاضرة بتاريخ 7 /10 /2007م في سمينار قسم التاريخ بالذكرى الثالثة لمأساة غزو واحتلال العراق من قبل قوات الاحتلال الأمريكي. العراق – جامعة الموصل. متاحة في الفسطاط المجلة التاريخية على الرابط:
(http://www.fustat.com/I_hist/sultan_2_09.shtml(
وراجع أيضًا:
سليمان بن حمد العودة، كيف دخل التتر بلاد المسلمين.- ط3.- الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع، 2001.
( ) أنظر: طارق شمس، "ابن العلقمي وحقيقة سقوط بغداد وزوال الدولة العباسية".- مجلة رسالة النجف.- السنة الخامسة - العدد الخامس عشر(حزيران 2009).- لبنان: جامعة النجف الأشرف للعلوم الدينية، 2009.
( ) مصطفى طه بدر، محنة الإسلام الكبرى.- ط2.- القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1999. ص 158
( ) مصطفى طه بدر، نفس المرجع. ص 136
( ) ابن العبري: (غريغوريوس ت685هـ/ 1256م)، تاريخ مختصر الدول.- ط1.- ب.م. ص 473 – 474
( ) عصام شبارو، السلاطين في المشرق العربي: المماليك.- بيروت: دار النهضة العربية، 1994. ص 58
( ) صبحي عبد المنعم محمد، سياسة المغول الايلخانيين تجاه دولة المماليك في مصر والشام (1316 – 1335م).- ط1.- القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2000. ص 20
( ) إسماعيل عبد العزيز الخالدي، العالم الإسلامي والغزو المغولي.- ط1.- الكويت: مكتبة الفلاح، 1984.ص 99
( ) السيد الباز العريني، المغول.- الطبعة الأولى.- بيروت: دار النهضة العربية، 1986. ص 248
( ) علي محمد الصلابي، المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار. ص 323 (نسخة إلكترونية)
( ) السيد الباز العريني، نفس المرجع. ص 132
( ) فؤاد عبد المعطي الصياد، المغول في التاريخ.- ط1.- بيروت: دار النهضة العربية،1980. ص 308 – 312 (ج1). محمد ماهر حمادة، وثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي للعالم الإسلامي (1096 – 1404م).- ط2.- بيروت: منشورات مؤسسة الرسالة، 1982. ص 75 (سلسلة وثائق الإسلام، 4). علي السيد علي، "الإسهام العسكري المصري في موقعة عين جالوت"، ضمن كتاب: الإسلام في مصر وأثر مصر في الحضارة العربية الإسلامية/ تحرير قاسم عبده قاسم.- ط1.- القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999. ص 365 - 417
( ) إسماعيل عبد العزيز الخالدي، العالم الإسلامي والغزو المغولي.- ط1.- الكويت: مكتبة الفلاح، 1984. ص 186
( ) خالد يونس الخالدي، "عَيْنُ جالوتْ... وانتصارُ الحقِّ على الطاغوتْ".- موقع التاريخ.- منشور بتاريخ 4 سبتمبر 2010 على الرابط: (http://altareekh.com)
( ) كان الهجوم المغولي السريع الكاسح قد منح هؤلاء المغيرين سلاحًا نفسيًّا خطيرًا: الرعب الذي كان ينقض على خصومهم من الداخل فيهزمهم قبل أن تلتمع السيوف أمام عيونهم.
عماد الدين خليل، "عين جالوت: الواقعة والمغزى".- موقع التاريخ.- منشور بتاريخ 5 ديسمبر 2010 على الرابط: (http://altareekh.com)
( ) محمد مؤنس عوض، محاضرات نصوص تاريخية باللغة الإنجليزية/ نص بعنوان: المطاردة العنيفة The Hottest Pursuit.- ألقيت في قسم التاريخ/ كلية الآداب.- القاهرة: جامعة عين شمس، خلال الفترة (فبراير - مايو) 2000. (غير منشورة)
( ) شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان، أصدر الصياغة الأولى له سنة 1387هـ 1967م (كتاب الهلال) في نحو 300 صفحة من القطع الصغير. وقد تفرغ لإنجاز صياغته النهائية لمدة عشر سنوات. صدر مكتملا في أربعة مجلدات خلال السنوات بين 1401هـ ـ1981م: 1404هـ ـ 1984م يمزج في دراسته بين الجغرافية والتاريخ والسياسة وعلوم طبيعية وإنسانية و تطبيقية أخرى. يقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول: شخصية مصر الطبيعية، الجزء الثاني: شخصية مصر البشرية، الجزء الثالث: شخصية مصر التكاملية.
( ) محمد مؤنس عوض، محاضرات نصوص تاريخية باللغة الإنجليزية The Hottest Pursuit/ ألقيت في قسم التاريخ- كلية الآداب.- القاهرة: جامعة عين شمس، خلال الفترة (فبراير - مايو) 2000. (غير منشورة)
( ) ثروت عكاشة، إعصار من الشرق: جنكيزخان.- ط5.- القاهرة: دار الشروق، 1992.
( ) نهى محمد نصر الدين، الدولة المملوكية الجديدة في مواجهة الخطر.- دورية كان التاريخية.- العدد الثاني؛ ديسمبر 2008. ص 65 – 67 (www.historicalkan.co.nr)
( ) وهذه شهادة المؤرخ الإنجليزي ستيفن رنسيمان في كتابه (الحروب الصليبية). ويرى البعض أن معركة عين جالوت تفوق في أهميتها بعض المعارك الحاسمة في العصور الحديثة، ذلك أنها لم تكن حربًا بين شعوب راقية متحضرة تحكمها القوانين، والقواعد، والأعراف، بل أن أحد الطرفين المتصارعين في صورة المغول كانوا شعبًا بربريًا ميالًا إلى سفك الدماء والتخريب والتدمير.
عبد الله سعيد الغامدي، جهاد المماليك ضد المغول والصليبيين في النصف الثاني من القرن السابع الهجري.- د. ط.- مكة المكرمة: معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، 1410هـ، د.ن. ص 131
( ) فؤاد عبد المعطي الصياد، المغول في التاريخ.- ط1.- بيروت: دار النهضة العربية،1980. ص 308 – 312 (ج1). محمد ماهر حمادة، وثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي للعالم الإسلامي (1096 – 1404م).- ط2.- بيروت: منشورات مؤسسة الرسالة، 1982. ص 75 (سلسلة وثائق الإسلام، 4). علي السيد علي، "الإسهام العسكري المصري في موقعة عين جالوت"، ضمن كتاب: الإسلام في مصر وأثر مصر في الحضارة العربية الإسلامية/ تحرير قاسم عبده قاسم.- ط1.- القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 1999. ص 365 - 417
( ) فؤاد عبد المعطي الصياد، المغول في التاريخ.- ط1.- بيروت: دار النهضة العربية،1980. ص 314- 320.
( ) محمد مؤنس عوض، الحروب الصليبية: العلاقات بين الشرق والغرب.- الطبعة الأولى.- الجيزة: عين للدراسات والبحوث، 1999. ص 313
( ) علي محمد الصلابي، السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت في عهد المماليك. ص 141(نسخة إلكترونية)
( ) كلود كاهن، الشرق والغرب زمن الحروب الصليبية/ ترجمة أحمد الشيخ.- ط1.- القاهرة: سينا للنشر، 1995. ص 257
( ) عماد الدين خليل، "عين جالوت: الواقعة والمغزى".- مجلة الأمة.- العدد التاسع، رمضان 1401هـ
( ) السيد الباز العريني، المماليك.- د. ط.- بيروت: دار النهضة العربية، 1967. ص 49
( ) سعيد عبد الفتاح عاشور، الحركة الصليبية: صفحة مشرقة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى.- ط4.- القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1986. ص 1083 (ج2)
عبد الحميد العبادي وآخرون، الدولة الإسلامية: تاريخها وحضارتها.- ط3.- القاهرة: مكتبة نهضة مصر، 1958. ص 177 - 178
( ) كان من آثار ظهور المغول في القرن الثالث عشر الميلادي كقوة جديدة على مسرح الأحداث، وما قاموا به من أعمال حربية وتدمير وقتل أن تنبه المسيحيون إلى التتار وإمكانية استغلال هذه القوة في محاربة المسلمين ومحاصرتهم من الشرق والغرب بين قوتين، الفرنج من ناحية الغرب، والتتار من ناحية الشرق. راجع؛ تحالف المغول مع الصليبيين ضد الإسلام ضمن كتاب:
فايد حماد محمد عاشور، الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين والمغول في العصر المملوكي.- ط1.- بيروت: جروس برس، 1995. ص 81 – 90
( ) محمد مؤنس عوض، محاضرات نصوص تاريخية باللغة الإنجليزية The Hottest Pursuit/ ألقيت في قسم التاريخ- كلية الآداب.- القاهرة: جامعة عين شمس، خلال الفترة (فبراير - مايو) 2000. (غير منشورة)
( ) عادل إسماعيل محمد هلال، العلاقات بين المغول وأوربا وأثرها على العالم الإسلامي.- ط1.- الجيزة: عين للدراسات والبحوث والنشر، 1997. ص 100
( ) كان انتصار المماليك في عين جالوت نصرًا للإسلام، فقد دفع هذا الانتصار المغول الذي بقوا في غرب آسيا الصغرى إلى اعتناق الديانة الإسلامية حبًا في الإسلام ومبادئه.
محمود سعيد عمران، تاريخ الحروب الصليبية (1095 - 1291).- ب.ط.- الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 2000. ص 326
( ) قاسم عبده قاسم، علي السيد علي، الأيوبيون والمماليك: التاريخ السياسي والعسكري.- د. ط.- الجيزة: عين للدراسات والنشر، 1995. ص 140 – 141

أشرف صالح محمد سيد
عضو هيئة التدريس
الجامعة الاسكندينافية - النرويج [/justify]

الغزو المغولي: صفحة دموية في تاريخ الحضارة الإسلامية
بريد إلكتروني ashraf-salih@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 11726



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


أشرف صالح محمد سيد
أشرف صالح محمد سيد

تقييم
8.94/10 (29 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved