في
الجمعة 31 أكتوبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
المقالات العلمية
قضايا التمويل الأجنبى للجمعيات الأهلية

قضايا التمويل الأجنبى للجمعيات الأهلية
11-22-2010 12:47 AM

قضـــايا وإشكـــاليات التمويل الأجنبى للجمعيات الأهلية.
إعداد
محمود محمد هلالى
مشرف تدريب ميدانى
المعهد العالى للخدمة الاجتماعية بالأسكندرية
تمهيد.
(1) الآراء المؤيدة لعملية التمويل الأجنبى.
(2) الآراء الرافضة لعملية التمويل الأجنبى.
(3) آراء فريق الوسط أو فريق الحذر والترشيد.
تعقيب

تمهيد:
لقد أصبح التمويل أحد الآليات العالمية التي تتشكل في إطارها العلاقات الدولية بين مانح ومستقبل، تلك العلاقة التي يدور حولها جدل مستمر على كافة المستويات وبين مختلف المتخصصين والمتعمقين حول مدى ضرورة الاعتماد على التمويل الخارجي، فهناك آراء مؤيدة لإنشاء علاقات دولية للحصول على تلك المساعدات من منطلق أن الدول النامية لا تستطيع أن تواجه تعثراتها الاقتصادية بمفردها ولذا لابد من وجود عون دولي، لها خاصة وأنها لا تمتلك القدرة على إدارة مواردها واستثمارها بشكل جيد، والآخرون هم المعارضون لعملية التمويل والذين يرون أنه شكل من أشكال السيطرة والهيمنة الجديدة التي تنتهجها الدول المتقدمة لصياغة العلاقة بينها وبين الدول النامية بشكل جديد( ).
وعلى أى حال، تظل قضية التمويل الأجنبى من القضايا الشائكة التى تتجاوز فى مضمونها مجرد الالتزام بقواعد القانون كما هو الحال بالنسبة لحظر العمل بالسياسة لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون، أما مسائل التمويل فهى أكثر تعقيداً بسبب ارتباطها بالعديد من القضايا ذات الحساسية العالية مثل حدود تأثير التمويل الأجنبى على القرارات الداخلية وارتباطه بمسألة السيادة فى مقابل فكرة المجتمع المدنى العالمى، ودرجة التوافق بين الأولويات الدولية التى توجه هذا التمويل وبين الاحتياجات الفعلية وأولوياتها بالنسبة للمجتمع، بالإضافة إلى غياب التكافؤ فى الحصول على هذا التمويل والذى يشير بدرجة ما إلى قدرة الجهة الممولة على فرض شروطها على الجهة الحاصلة على هذا التمويل( ).
وبهذا نجد أن قضية التمويل من القضايا الشائكة التي انقسمت حولها الآراء إلى ثلاث فرق مؤيد وآخر معارض وثالث يتحفظ ويرشد، ولقد دفع ذلك الباحث إلى أن يوضح أسانيد تلك الآراء حتى يتسم تناول القضية بالموضوعية، وسوف يعرض الباحث فيما يلي تلك الآراء:
(1) الآراء المؤيدة لعملية التمويل الأجنبى.
تكمن آراء المؤيدين لعملية التمويل الأجنبي لبرامج التنمية الموجه للدول النامية في وجهة نظر مؤيديها بأن لجوء الجمعيات الأهلية للتمويل يعتبر أمراً طبيعياً فى ظل محدودية الموارد المتاحة، خاصة وأن الحكومة غير مستعدة لتحمل أعباء التمويل نظراً لمحدودية مواردها من جهة؛ ولأن نشاط تلك الجمعيات هو نشاط أهلى من جهة أخرى، مع العلم بأن المجتمع يعزف عن تمويل مثل هذه الأنشطة في كثير من الأحيان، فضلاً عن ذلك أن العالم في ظل العولمة أصبح قرية صغيرة، المعلومات فيها متاحة للجميع حيث لم يعد هناك ما يمكن إخفائه، ومن ثم فإن التمويل الموجه لخدمة المواطنين مسموح به في جميع أنحاء العالم، في حين التمويل المحظور هو فقط التمويل السرى أو الموجه للنشاط السياسى، كما أن الحكومات ذاتها تعتمد على التمويل الأجنبي( ).
هذا ويؤكد آخرون على أنه لا يمكن لمانح أن يرغم حكومة وطنية على أن تتقبل الأموال أو الشروط المتعلقة بالمساعدة، وأن أوضاع الدولة الفقيرة المثقلة بالديون لا يمكن أن تلقى اللوم على الدول المانحة أو غيرهم من المقرضين، وأنما لابد أن تتحمل الحكومات العاجزة شيئاً من المسئولية إذا كانت عناصر السيادة العليا هي مسئوليتها وأنها لا تمانع من تقبل فكرة التمويل( ).
كما أن المنظمات الدولية التي تقدم المساعدات الفنية بما لديها من إمكانيات تدريبية، تساعد على إعطاء الفرص لأفراد المجتمعات النامية لاكتساب الخبرات المتخصصة، ولا شك أن هذا يولد الشعور بالثقة بالنفس، مع استمرار هذه العملية، حيث أن الكثير من سكان هذه المجتمعات سوف تتخلص من أساليبها التقليدية في الفكر والسلوك، وسوف تدرك متطلبات التخطيط الاجتماعي( ).
بالإضافة إلى هذا فإن الجهات المتلقية تتعامل مع الجهات المانحة على أساس الأغراض أو الأهداف المعلنة، لذلك فتلاقى المصالح قد يكون سبباً مهماً في تقديم التمويل، فضلاً عن أن الاتفاقيات التي تحصل الجمعيات بمقتضاها على التمويل الأجنبي هي اتفاقيات وضعتها الحكومة المصرية وصدق عليها مجلس الشعب، كما أن قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم (84) لسنة 2002 يسمح للجمعيات الأهلية بتلقي التمويل الأجنبي بشرط الحصول على موافقة الجهة الإدارية المختصة( ).
أما عن تدخل المانحين فى شئون الجهات المتلقية للتمويل فيدلل فريق المؤيدين على عدم التدخل من وجهة نظرهم فى الشئون الداخلية وما يرميهم به أنصار الفريق المناهض لهذا التمويل بضرب مثال حى من وجهة نظرهم فى مدى التزام المنظمات بقضايا شعوبها ومواطنيها وأتضح من هو المشكوك فى تمويله؛ المنظمات أم الحكومات مشيرين إلى أنه على الرغم من الضغوط والتهديدات الأمريكية بالانسحاب أو وقف مخصصات الأمم المتحدة أو تمويل المؤتمرات الدولية إلا أن موقف المنظمات غير الحكومية لم يتزحزح( ).
(2) الآراء الرافضة لعملية التمويل الأجنبى.
أما المناهضون لفكرة التمويل الأجنبى أو الفريق على الطرف الآخر من المتصل وعلى رأسهم منظرو فكرة " التبعية " يرون أن الدول الفقيرة تحتل موقع الدول الأقل نمواً بسبب علاقاتها بالدول الصناعية المتقدمة ومن ثم فإن "العون" يسهم في الاختراق الثقافي والاقتصادي، ومهما يكن حجم العون فإنه لا يقارن بتدفق رأس المال من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية، وما يؤكد ذلك تلك الدعوة التي تتبناها بعض الدول الغنية والتي أطلق عليها "تجارة لاعون" حيث اعتبرت هذه الدعوة بمثابة دعوة لمزيد من تماسك سياسات الدول المانحة ووكالات العون الدولية( ).
كما تعد حالة التمويل أكثر تعقيداً بسبب ارتباطها بالعديد من القضايا ذات الحساسية العالمية مثل حدود تأثير التمويل الأجنبي على القرارات الداخلية، وارتباطه بمسألة السيادة الوطنية في مقابل فكرة المجتمع المدني العالمي، ودرجة التوافق بين الأولويات الدولية التي توجه هذا التمويل وبين الاحتياجات الفعلية وأولوياتها بالنسبة للمجتمع، بالإضافة إلى غياب التكافؤ في الحصول على هذا التمويل، والذي يشير بدرجة ما إلى قدرة الجهة الممولة على فرض شروطها على الجهة الحاصلة على هذا التمويل( ).
بالإضافة إلى ذلك فإن المصلحة الشخصية – الاقتصادية أو السياسية – للجهات المانحة تلعب دوراً مهماً في صياغة أشكال التعاون التنموي ثنائي الأطراف، حتى أنه قد تؤثر هذه المصلحة على التوجه التنموي ذاته مما يؤثر عملياً على برامج التنمية في الدول المستقبلة للعون، وعادة ما يكون ذلك من خلال منظومة الأمم المتحدة ذاتها، الأمر الذي يضع التوجه نحو العون دائماً محور شك وريبة( ).
وهناك من يرى أن ربط التمويل بتدخل الوكالات الدولية يساهم في زيادة أضعاف الدول المتلقية للمعونة، بل أن التدخل المستمر للوكالات الدولية في صناعة القرار الوطني يزيد من اعتماد الدول على هذه الوكالات، كما يضعف المؤسسات الديمقراطية وتتسمر دورة الانهيار( ).
وترى "رؤوفة حسن" أن مؤسسات التمويل عادة ما تؤثر على جوهر السيادة الوطنية للدولة المتلقية عندما تسعى إلى التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في أجندة العمل في تلك المؤسسة الوطنية، وبهذا الصدد توجد ثلاثة أبعاد هي:
البعد الأول: أن أي مانح حتى في العطاء العادي ما دام معطياً فإن له اليد العليا والممنوح له والمستعطي لابد أن تكون يده هي اليد الدنيا مهما كانت الأجندة الموجودة للمانح، سواء كان يمنح لأنه يريد الآخرة، أو يمنح لأنه يتبع خطوات الأمم المتحدة.
البعد الثاني: أن الجهات المانحة إما دولة تمنح، أو منظمة أو مؤسسة لديها خلفية وأجندة، ومرسوم لها خطة وسياسة وأشخاص يملكون في داخل أذهانهم تصورات معيشية للمجتمع المعطى له، طبقاً لخبراتهم وتجاربهم، وقد يمارسون التعالي، ويمارسون الاحتقار للمجتمعات التي يعملون فيها، ويمارسون تسيير الأشخاص الذين آتوا إليهم بالمال فيملون عليهم إرادة لم تكن في الأساس موجودة في الأجندة الرئيسية للتمويل.
البعد الثالث: أن الجهات الممنوحة تمثل مساحة واسعة جداً من العالم تسمى العالم الثالث، وأحياناً العالم النامي، وتسمى المجتمعات العربية، هذه هي المناطق التي يفترض فيها الفقر، رغم أن أغلبها غني، ورغم الثراء الموجود فيها ورغم الموارد المتوفرة فيها إلا أن كل الأجندة في ذهن المانح في هذه الحالة هي أجندة سياسية من الدرجة الأولى( ).
ويشير رأي آخر إلى أن المنح والقروض الميسرة يصرف جزء منها على إقامة ندوات ومؤتمرات للترويج لهذه المنح وللمتحدثين من الدول المانحة وفي طباعة كتيبات مكلفة للحديث عن المنحة ونتائجها وخطواتها ودراسات جدوى تقوم بها مكاتب الدول المانحة وكلها إجراءات ظهرت بوضوح في ثلاثة نماذج من المنح بعضها في مجال البيئة والتخلص من آثار السحابة السوداء وفي مجال الأسماك، ومجال المشروعات الصغيرة، الأمر الذي يترتب عليه تصرف غير رشيد في عوائد تلك المنح( ).
ويدلل أنصار هذا الفريق على آرائهم بقولهم أن التمويل الأجنبى إن كانت مخاطره معروفه فى علاقات الدول ببعضها مما يفضى إلى التبعية فى بعض الأحيان، فإن مخاطره على المؤسسات والمنظمات المحلية أفدح وأخطر، لأن من يدفع فهو يدفع وفق أجندته الخاصة التى حددها واستراتيجية يريد تحقيقها، وأهداف يبتغى الحصول عليها، تتمثل فى تسويق أنماط من القيم والأفكار والسلوكيات، واختراق المجتمع المقصود، وإعادة تشكيل نسيجه الوطنى، وخريطته الطائفية والسياسية والجيوسياسية، وكذلك مرور بتوظيف مراكز الأبحاث والتنمية المحلية، لتقوم بعملية الرصد والتحليل الدقيق لتطورات الحالة السياسية والاجتماعية المحلية تحت ستار البحث العلمى، مقابل مبالغ طائلة وهى وظيفة تأكد أن الذى يقوم بها إلى وقت قريب مكاتب خاصة ملحقة بأجهزة استخبارات دولية( ).
أما على صعيد تمويل الجمعيات الأهلية فهناك من يؤكد على أن إشكالية التمويل تتركز في أن العلاقة بين الجهات المانحة والجمعيات الأهلية تتميز بعدم التكافؤ في علاقات القوى بينهم، باعتبار الجمعيات الأهلية الوطنية منظمات تفتقر للجانب المالي ولذا فإن وضعها كمتلقية للمساعدة يكرس فكرة عدم التكافؤ بينهما، ولذا قد ترتب على هذه العلاقة غير المتكافئة سلوكيات معينة بين المنظمات المانحة والمتلقية. فيما يتعلق بمن له الحق في تحديد الأهداف والأولويات وفي حق المنظمات المانحة في الرقابة والمتابعة وتسجيل النواقص والأخطاء، ومع ذلك فقد ثبت في كثير من الأحيان فشل المشروعات التي قدمتها المنظمات الدولية، بسبب اختيار المنظمة المانحة لمشروعات ليست لها علاقة بالواقع اليومي أو الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع المحلي، وكثيراً ما تعبر الجمعيات الوطنية عن وعيها بالتناقض بين ما تكفله الجهات المانحة من حرص على أن تتوافر للجمعيات الوطنية إمكانيات المشاركة والاستقلالية والاعتماد على الذات، وبين ما يستخدمون من آليات للسيطرة على العلاقة( ).
ومن بين المخاوف التي يمكن أن تجعل من التمويل أمراً محفوفاً بالمخاطر إن العمل الأهلي يمثل نوعاً من التدريب السياسي أو شبه السياسي وهو ما يثير القلق أحياناً خصوصاً عندما تتجاوز الغايات حدود الاهتمامات الفئوية بحيث لا تبدو هناك خطوط فاصلة بين الحياة السياسية والأهداف الاجتماعية، ولذا لا يجب أن نستهين بالعمل الأهلى حيث أنه لا يقف عند الحدود الاجتماعية والثقافية ولكنه يتجاوز ذلك إلى الحياة السياسية ومستقبلها أحياناً( ).
وإجمالاً يمكن القول بأن مسألة الحصول على التمويل تتأثر بالاستراتيجيات والأهداف المعلنة للجهات المانحة للدعم، بل وتتأثر بخطط العمل والأولويات والأنشطة المقترحة من قبل صناديق التمويل الإقليمية والدولية ووكالات الأمم المتحدة ومنظماتها التي تحرص على تقديم الدعم الفني والمادي للمنظمات غير الحكومية وتتأثر فرصة الحصول على التمويل كذلك بنوعية النشاط والتوجهات والأهداف المعلنة من قبل المنظمات غير الحكومية، سواء كان التمويل من جهة محلية أو دولية. بالإضافة إلى ذلك فإن التنافس على مصادر التمويل ذاتها يشكل عائقاً كبيراً في الحصول على التمويل اللازم، وفي كثير من الأحيان يرتبط ذلك بشروط عديدة منها الحصول على موافقة الجهات الرسمية، ومنها جودة المشاريع المقدمة والمدروسة تقنياً وإمكانية تنفيذها، وحتى طريقة عرضها حسب المخططات المقبولة، ومنها وجود الكادر البشري اللازم لتنفيذ تلك المشاريع المقدمة إلى جهات التمويل ومنها مطابقة النوعية للأنشطة المقدمة والمقترحة مع أهداف و أولويات الجهة الممولة( ).
هذا ولقد صاغ فريق المناهضين لعملية التمويل مجموعة من الإشكاليات والمعوقات التى يمكن أن تحدثها عملية الاعتماد على التمويل فى الآتى:
الإشكالية الأولى: إن التمويل الأجنبي يحمل – عادة – "أجندته الخاصة" التى تتكون من جملة من المفاهيم الأساسية التي يسعى إلى تعزيزها، فهذه المفاهيم ظهرت في مجتمعاتها انعكاساً لتطور اقتصادي واجتماعي وسياسي خاص بها، وتلبية لحاجات مجتمعاتها وهو أمر قد لا نجد له مردوداً مباشراً في الحالة المصرية. علاوة على أن قدرة المجتمعات الغربية بدوائرها الأكاديمية ومؤسساتها البحثية – على إفراز مفاهيم جديدة أسرع من وتيرة استيعاب مجتمعات الدول النامية لها – وهو ما يؤدي إلى إغراق المجتمعات المحلية في مفاهيم متلاحقة دون استيعاب أو تحليل كاف لها.
الإشكالية الثانية: ترتبط بالإشكالية الأولى وتدور حول التعميم في عملية توظيف المفاهيم القادمة من المجتمعات الغربية في حين أن لكل مجتمع خصوصيته الثقافية والحضارية وهذا يتطلب جهداً من الهيئة المانحة والمنظمة المتلقية للدعم بهدف تمصير المفاهيم الغربية ومحاولة ربطها بالسياق المجتمعي السائد.
الإشكالية الثالثة: وتتعلق بالهيئة المانحة حيث يتولى مهام الإدارة والإشراف على عملية تقديم المنح التمويلية في بعض الحالات – جهاز إداري تحكمه اعتبارات فنية/ إدارية أكثر من الاعتبارات التنموية.
الإشكالية الرابعة: وتتعلق بالهيئة المتلقية التي في أحيان كثيرة تكون غير مؤهلة تنظيمياً أو مؤسسياً لتلقي الدعم وهو ما يدفعنا للتكيف مع الاعتبارات التي تطرحها هيئة التمويل وقد ينتهي الأمر إلى أحداث تكيف "نظري" على أوراق المشروع دون أن ينعكس ذلك على تنمية الحالة المؤسسية فعلياً، وهناك نماذج لمنظمات لم تشهد تطوراً أساسياً حقيقياً وربما تتهدد بعضها بما يشبه "الانتكاسة" عقب انتهاء التمويل( ).
الإشكالية الخامسة: تكمن إشكالية التمويل بالنسبة لغالبية المنظمات العاملة في مجال الدفاع والدعوة في أن التمويل الخارجي هو المصدر الرئيسي، ويترتب على ذلك إشكالية استمرارية Sustainability المشروعات التي تتبناها المنظمة، وأيضاً قدرتها على التخطيط لعدة سنوات في المستقبل.
الإشكالية السادسة: إن الجمعيات التي تقوم بأنشطة دفاعية، خاصة ما يتعلق بمنظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة ودعم القيم المدنية تواجه أزمة حقيقية في تدبير التمويل من المصادر المحلية إذ أن تقاليد "العطاء الخاص private giving" لا تعتبر في صالح المنظمات فالمانحون المحليون يفضلون العمل الخيري والإنساني، وبالتالي يصبح التمويل الدولى هو المصدر الرئيسي المتاح أمام الغالبية العظمة من الجمعيات( ).
وبالرغم من تزايد مصادر التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية إلا أنه مازال مسألة خلاف من حيث تقييم دورة ومدى تأثيره، فرغم إشارة المنظمات غير الحكومية إلى هذه العلاقة باعتبارها "شراكة إلا أنها في نظر الكثير من المنظمات غير الحكومية بعيدة عن التكافؤ والمساواة التي توحي بها هذه التسمية، ولذلك تظل هناك أسئلة رئيسية بدون إجابة حول من الذي يحدد أولويات وبرامج ومشروعات التنمية على المستوى المحلي، ويزيد من أهمية ذلك أن الجهات المانحة خاصة الحكومات الأجنبية، تفضل عادة البرامج والمشروعات التي تسفر عن نتائج ملموسة وسريعة، ومن ثم فهي تركز بشكل رئيسي على المشروعات الاقتصادية في حين تفضل المنظمات الأهلية المشروعات ذات الأبعاد الاجتماعية والسياسية التي تؤدي إلى تمكين الفقراء واستيعاب المهمشين وتغيير الواقع الاجتماعي( ).
ومن المشاكل النابعة من قضية التمويل – وفقاً لما جاء على لسان بعض هذه الجمعيات أن مشروعاتها تبدأ أو تتدفق بناءً على توافر التمويل، مع إمكانية تعرض العاملين في المشروعات لنفس القطاع، وقد أشارت عديد من جمعيات تنمية المجتمع – سواء التي تم إعادة إحيائها أو تم تأسيسها حديثاً إلى أن الجمعية تضطر إلى التخلص من العاملين مع انتهاء المشروع، بينما يصبح على مجلس الإدارة أو المدير التنفيذي البحث عن مشروعات جديدة قابلة للتمويل ومصادر جديدة، وعادة ما يُحدث هذا الوضع شعوراً عميقاً بعدم الأمان، مع غياب القدرة على تراكم الخبرة المتعلقة بتطوير الجمعيات التي تخدم المجتمعات المحلية، هذا بينما تعرضت استمرارية وتراكم الخبرة المؤسسية للتهميش لصالح توفير الخبرة في مجال إدارة المشروعات.
وعلى الرغم من أن بعض المشروعات التي جاءت – عبر هيئات دولية أو محلية والتي استهدفت جمعيات تنمية المجتمع باعتبارها قنوات للقيام بمشروعات وبرامج محددة (مثل تنظيم الأسرة، برامج القروض … إلخ) قد أثارت بعض النشاط التطوعي أو غير التطوعي، من أفراد المجتمع المحلي المهمومين بتطوير مجتمعهم، إلا أن هذه التدخلات ظلت تركز على المشروع المقدم، بدلاً من تحديد احتياجات المجتمع، ومساهمة المجتمع في إيجاد الحلول، والمساعدة في بناء المؤسسات التي يحتاج إليها المجتمع، هذا وقد ظلت مشاركة المجتمع في وضع جدول أعمال المشروعات مجرد حبر على ورق في معظم الأحيان، حيث كانت تتم عملية تحديد احتياجات المجتمع بعد تقييم أنشطة المشروع( ).
(3) آراء فريق الوسط أو فريق الحذر والترشيد.
أما فريق المنتصف وهو فريق الحذر والترشيد فله فلسفته وآراؤه الخاصة حيث يرى أن موضوع التمويل الأجنبى للجمعيات والمؤسسات الأهلية قد حظى بجدل حاد طوال السنوات الماضية نظراً للمخاطر والحساسيات العديدة التى ينطوى عليها، حيث خضع الموضوع لتأثيرات البيئة السلبية للواقع السياسى والثقافى الراهن فى مصر والذى يتميز بحدة الانشطار الأيديولوجى والثقافى والاتهامات المتبادلة والتى وصلت إلى حد الطعن فى المصداقية والوطنية والزعم بتهديد الأمن القومى، غير أن حصيلة الجدل والصخب الإعلامى كانت سلبية فى معظمها، إذ لم يتوصل النشطاء والخبراء والعاملون فى مجالات العمل الأهلى إلى مبادئ عامة وضوابط موضوعية رشيدة على التمويل الأجنبى، وبحيث تتضمن هذه الضوابط قواعد عامة مثل الشفافية والمحاسبية وغيرهما،مع التأكيد على أهمية الوعى بمخاطر الاعتماد على التمويل الأجنبى فى القيام بأنشطة وبرامج العمل الأهلى وخصوصاً فى قضايا معينة مثل الدفاع عن حقوق الإنسان وحريات الفكر والإبداع والمرأة والطفولة، إذ أدى هذا الاعتماد عملياً إلى ركون معظم جمعيات ومراكز البحوث والمعلومات الناشطة فى هذه المجالات إلى التمويل الأجنبى الذى تأتى غالبيته من منظمات غير حكومية أوروبية غربية وأمريكية، وعدم الاكتراث بتوفير قنوات دعم وطنية بديلة للتمويل الأجنبى( ).
وينطلق أنصار فريق الوسط من أن المعونة الدولية لم تحل جميع المشكلات بل أنها خلقت مشكلات أخرى حيث تنبعث الشكوى من جانب المانحين والمستفيدين معاً: الأولون ينتقدون الإسراف وعدم الفاعلية والآخرون يستنكرون عودة الاستعمار في صورة أكثر دهاءً، وكثيراً ما يكون الطرفان محقين فمن السذاجة الاعتقاد بأن المعونة الدولية لا تخدم سياسة الدولة المانحة، ولا يعنى هذا أنها لا يمكن أن تكون مفيدة ولا ضرورية في بعض الحالات خاصة وأنها بسب القصور الإداري والفساد لا تصل إلى أولئك الذين ينبغي أن يكونوا المستفيدين الحقيقيين منها أي الشعب لا الطبقات الحاكمة( ).
كما يؤكد أنصار هذا الفريق على أن الحل فى هذه القضية هو أن يكون المجتمع قادراً على تمويل أنشطة المنظمات غير الحكومية، ويرى أنصار هذا الفريق أنه لابد للحكومات فى الدول النامية أن تبحث لتمويل هذه الجمعيات المحلية عن آلية بعيداً عن التمويل الأجنبى مثل إيجاد صندوق خدمة للمنظمات غير الحكومية يمول من حصيلة أنشطة معينة وطنية صرفه.
كما يفضل أن نستفيد من هذا التمويل الأجنبى ومن موارده مع عدم إهمال أهدافه الخاصة وأن يتم التعامل مع المنظمات الموثوق فى توجهاتها وأهدافها والذين أثبتوا أنهم يعملون وفقاً لموجهات إنسانية وليس من وراء ستار حكومات أو دول بعينها وأنه لا يوجد لديهم أجندة يحاولون فرضها على مجتمعنا وأنهم يعملون من أجل التنمية فقط ليس لشئ غيرها.
ولأن هناك دائماً وأبداً احتمالات إساءة استخدام هذا التمويل الأجنبى فلابد من وجود ضوابط " ومحددات على التمويل من أهمها الحصول على موافقة مسبقة من جهة حكومية مختصة للحصول على منحة محددة أو لفترة زمنية تستغرقها عملية تدبير التمويل، ومن ضمن القيود أيضاً حق المانحين فى المحاسبة والمراجعة والتأكد من أن الإنفاق قد اتجه للأغراض المتفق عليها، وكذلك النص فى بعض القوانين على أن النفقات الإدارية تشكل نسبة محددة (تتراوح بين 15 -30%) من الإنفاق وأنها لا تذهب إلى الأجور والمرتبات.
إذ أن التقارير المالية للجهات المسئولة هى آلية رئيسية لرقابة عمليات التمويل وتدبير التمويل وإلى جانبها، الأذن المسبق بالتمويل، أو الأخطار من الجهة الحكومية، أو المفوضية المعنية بشئون المنظمات غير الحكومية وفى حالات أخرى هناك نصوص فى القوانين تعطى الحق للجهة الإدارية المعنية بالإشراف والرقابة على المنظمات غير الحكومية بالتفتيش على الملفات والتقارير والوثائق ( حالة أغلب الدول العربية) ( ).
كما يقترح آخرون أن مخاطر وحساسيات التمويل تستوجب مواجهاتها بطريقة ديمقراطية وحضارية بأن يتولى الفصل فى الموضوع أو تقرير طبيعة التمويل الأجنبى، وأنواعه وطبيعة الجهات المانحة جهاز قومى يضم فى عضويته ممثلين لوزارات الشئون الاجتماعية والعدل والداخلية من جهة ومندوبين عن الجمعيات الأهلية إلى جانب ممثلين للجهاز المركزى للمحاسبات حتى تتوافر ضمانات ممكنة للحياد والموضوعية( ).
ويؤكد أنصار هذا الجانب إلى أهمية وضرورة إعطاء مساحة أكبر للشفافية في التعامل مع قضية التمويل سواء في جانبه الرسمي أو الأهلي، داخلياً أم خارجياً وخاصة الأخيرة لما يصاحبه من تركز في أنشطة معينة من العمل الأهلي عادة ما تثير أحاديث غير موثقة ومبالغاً فيها عن شبهة التدخل الأجنبي، فضلاً عن أهمية التعرف على الوزن النسبي لكل من التمويل المحلي والتمويل الدولي/ الخارجي في تنشيط قطاعات معينة من العمل الأهلي، وبمعنى آخر أن التمويل لا يمثل في حد ذاته نقطة سلبية أو مبرراً للإدانة المستقبلية، ولكن جملة الظواهر السلبية التي تحيط به وقلة – أحياناً – انعدام الشفافية في التعامل معه، وبعض الممارسات الخاطئة من قبل عدد من المسئولين على بعض وليس كل الجمعيات الأهلية التي تحصل على تمويل أجنبي بصورة قانونية( ).
تعقيب
يمكن أن ينظر إلى قضية التعاون الدولى بين الجهات المانحة والدول، والجمعيات الأهلية المستهدفة فى ضوء معطيات البنائية الوظيفية على النحو التالى:
فى إطار التحليل على مستوى الدول المستهدفة: يمكن النظر إلى النظم الاقتصادية فى البلدان الفقيرة والمتخلفة على أنها عاجزة عن مواجهة احتياجات النسق سواء على مستوى حاجات الأفراد أو الأجهزة بصرف النظر عن المسببات والعوامل التى تؤدى للعجز، الأمر الذى يؤدى إلى بروز مشكلات تهدد النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين أجزاء النسق ويصبح فى حاجة لطلب التدخل لمواجهة حالة اللاتوازن الناجمة عن عجز النسق لأدائه ادواره، وإذا كانت مخرجات النسق فى ظل ظروف تلك البلدان عاجزة عن إنجاز أهداف النسق وتحقيق الاستقرار فإنها تصبح فى وضع يتطلب أن تستدعى مدخلات خارجية من أنساق أخرى مستقلة تتوفر لديها موارد التدخل سواء كانت مالية أو فنية او تكنولوجية (الجهات المانحة)، أو سواء كانت من خلال منظمات تابعة للأمم المتحدة، أم من حكومات الدول المتقدمة، أو فى صورة دعم من منظمات غير حكومية دولية.
وعلى مستوى التعاون الدولى يمكن النظر إلى ما تقدمه الجهات المانحة فى ضوء الاعتبارات الآتية:
 أن الأنساق الدولية الخارجية (الجهات المانحة) تسعى لتقديم العون بصوره المختلفة باعتباره سعى من تلك الانساق فى ظل اعتبارات سياسية واقتصادية تعود بالفائدة لصالح تلك الأنساق المستهدفة ( الدول الفقيرة والمتخلفة).
 النظر إلى الجمعيات الأهلية فى الدول المتخلفة باعتبارها جمعيات مستهدفة تسعى لإشباع حاجات التوازن بين النظم فى بلدانها، ولايمكن ان تحقق تلك الأهداف إلا فى ظل توفير الدعم المالى والفنى (المنح والمساعدات ..الخ).
 إن استمرار حالة اللاتوازن التى تعود بآثار سلبية تنعكس على الأنساق الخارجية (البلدان المتقدمة فى الجهات المانحة) ومثال ذلك مشكلة البطالة والفقر وما ينجم عنها من آثار كالهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة ..الخ، من هنا فإن المنح الموجهة للدول المتخلفة والفقيرة تعد بمثابة آليات تخفف من تلك المشكلات، ومن هنا تؤدى إلى إعادة التوازن بين المجتمعات فى البلدان المتخلفة، كما انها تخفف من وطأة التهديد الموجه إلى دول الشمال الغنية، فضلاً عن ربط البلدان المستهدفة بالنظم الاقتصادية والسياسية واستمرار وجودها فى حاجة إلى تعاون واحتياج للجهات المانحة. ومن ثم تأتى المنح فى ظل الشروط والسياسات والموجهات القيمية والثقافية والسياسية الصادرة عن الجهات المانحة.
وبعد هذا العرض لأراء المؤيدين والمعارضين وفريق الحذر والترشيد، يرى الباحث فى البداية أنه يجب التفرقة بين نوعين من التمويل وهما الدعم المالى والدعم الفنى، أما الدعم الفنى فيقصد به تنمية قدرات الجمعيات الأهلية لمساعدتها على تحقيق أهدافها بكفاءة وتفعيل دورها فى المجتمع، ويتمثل هذا الدعم فى تدريب الجمعيات على أساليب الإدارة وتنمية الموارد ودعم ممارسة الديمقراطية داخل هذا الجمعيات، بالإضافة إلى تنمية قدرات الجمعيات على كيفية إعداد وتنفيذ المشروعات التنموية، فضلاً عن إعدادها للتعامل مع الجهات المانحة للدعم المالى، خاصة وأن من شروط توفير الدعم المالى للجمعيات التى تضعها الجهات المانحة أن تكون الجمعية على درجة عالية من الكفاءة والفعالية المؤسسية، وهذا النوع من الدعم لا غبار عليه خاصة وان الجمعيات الأهلية المصرية فى وضعها الراهن تحتاج إليه ليس لأنه متطلب ضرورى لمساعدتها على تحقيق أهدافها، بل لأنه أيضاً يتضمن بناء قدراتها المالية من حيث قدراتها على تدبير مصادر التمويل وتحقيق أساليب الرقابة والشفافية المالية، الأمر الذى من شأنه مساعدة الجمعية على تنفيذ المشروعات التنموية ويضمن استمراريتها دون الاعتماد على منح مالية من جهات خارجية.
أما الدعم المالى للجمعيات الأهلية فهو أمر محفوف بالمخاطر ولا جدال فى ذلك لعدة أسباب أولها أن هذا الدعم يوجه نحو قضايا ومجالات تستهدفها الجهات المانحة وتفرضها على الجمعيات بشكل غير مباشر وفى بعض الأحيان دون حاجة المجتمع إليه. ثانيها أن الدعم المالى لهذه الجمعيات لا يضمن فى بعض الأحيان استمرارية المشروعات بعد انتهاء المنحة نظراً لاعتماد الجمعيات على هذه المنح دون الاستفادة من خبرة تنفيذها فى مشروعات أخرى، والمثال على ذلك أن هناك جمعيات انتهت تماماً وتم حلها بعد انتهاء منح التمويل. ثالثها: وهو ما أفرزته التغيرات الاقتصادية العالمية وبروز الأزمة التى تعيشها الدول المانحة، والتى يتوقع معها أن تعيد هذه الدول حساباتها نحو الدعم المقدم للدول النامية وجمعياتها الأهلية، فمن المتوقع أن يتم استثمار هذه المنح وتوجيهها نحو قضايا ومشكلات تلك الدول والتى طرحتها الأزمة الاقتصادية التى تعيشها، مما يؤدى إلى استثمار هذه المبالغ التى تتضمنها المنح داخلها دون النظر إلى الدول النامية، وبالتالى سوف نعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى.
وبناءً عليه، يرى الباحث أن التمويل الموجه للجمعيات الأهلية يجب التعامل معه بحذر كما يجب استثماره جيداً والاستفادة منه، وذلك لن يتأتى إلا من خلال وعى هذه الجمعيات بمخاطر التمويل الأجنبى السابق ذكرها، وعلى صعيد آخر أن قضايا ومشكلات التمويل التى تعانى منها تلك الجمعيات لن تحل بالمنح الخارجية فقط، خاصة أن هناك تجارب لجمعيات أهلية مصرية لا تعتمد على التمويل الخارجى وتمتلك قدرات وطاقات هائلة وتقدم مشروعات وخدمات عالية الجودة وتدار بميزانيات ضخمة، ليس سوى أنها تمتلك القدرات المؤسسية والمالية التى تساعدها على ذلك.



بريد إلكتروني mody1977@live.com

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2158



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#88 Egypt [محمود الصافى عبد الكريم]
2.25/5 (4 صوت)

11-28-2010 02:46 PM
[size=4]كم يسعدنى ان اقرأ هذا المقال العلمى لما يحتوى على اسلوب راقى فى العرض كماانة يحتك بالواقع بشكل مباشر يجعلنانستعين بة فى حياتنا .... كما ابدى كل الشكر والتقدير للاستاذ/ محمود هلالى على اهتمامة بالبحث العلمى والباحثين وجزاة الله عنا خير]


محمود محمد هلالى
تقييم
5.06/10 (8 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved