في
الخميس 24 أبريل 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
الدراسات والابحاث الاجتماعية
الموارد الجبائية للجماعات المحلية

الموارد الجبائية للجماعات المحلية
06-21-2010 12:38 AM


دراسة بعنوان : الموارد الجبائية للجماعات المحلية ودورها في تغطية نفقاتها
من إعداد الأستاذة: ايططاحين غانية


مقـــدمة:
إن الجزائر و منذ عدة سنوات مضت حاولت إرساء مبدأ اللامركزية الذي يعتبر أهم وسيلة لتحقيق التنمية المحلية ،ويتضح هذا جليا من خلال الصلاحيات الواسعة التي أوكلت للجماعات المحلية – الولاية و البلدية – عبر الإصلاحات المستمرة و ذلك في كافة المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و غيرها من الإصلاحات الجارية، وقد مست هذه الإصلاحات الجماعات المحلية كهيئة لامركزية أسندت لها مهمة إدارة المرافق المحلية للنهوض بمشاريع التنمية على المستوى المحلي.
ولكي تقوم الجماعات المحلية بمهامها يجب أن تكون هناك موارد مالية لتغطية نفقاتها وتعتبر الموارد الجبائية أهم مصدر من مصادر التمويل، فبالرغم من مجهودات السلطات الحكومية في مجال إصلاح المنظومة الجبائية، إلا أن هذا الجهاز لم يرق لمستوى النظام الجبائي الفعال وهذا راجع لعدة اعتبارات منها نقائص في الموارد المالية والبشرية كذلك أسباب متعلقة بالمكلفين وتملصهم من دفع المستحقات لإدارة الضرائب بطرق مشروعة غير مشروعة، كل هذا اثر سلبا على حصيلة الجباية المحلية مما جعل السلطات الحكومية تعمل على تعبئة الموارد العائدة للجماعات المحلية ومحاولة تحسين التسيير في الدارة المحلية بهدف تحقيق تنمية محلية متينة ولا يتجسد ذلك إلا بتضافر الجهود الوطنية وتكامل الأجهزة لأجل الرفع من حصيلة الجباية المحلية و القضاء على العجز في ميزانية البلديات التي تعتبر خلية أساسية في المجتمع الجزائري والمحرك القاعدي لعجلة التنمية

أولا : نظام الجماعات المحلية في الجزائر.
بازدياد وظائف و مهام السلطة المركزية أسندت مهمة إدارة المرافق المحلية إلى سلطات محلية منتخبة تمثلت في الولاية و البلدية أو ما يطلق عليه بالجماعات المحلية .
1- الــولايـة:
تعرف الولاية بأنها جماعة لامركزية ودائرة حائزة على السلطات المتفرقة للدولة تقوم بدورها على الوجه الكامل و تعبر على مطامح سكانها ،لها هيئات خاصة أي مجلس شعبي و هيئة تنفيذية فعالة..
ويعرفها قانون 90/09 بأنها : جماعة عمومية إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و تشكل مقاطعة إدارية للدولة .(1)
ولعل ما يعبر عن الإدارة الشعبية للمواطن في تسيير شؤون الولاية هو تسييرها من طرف الممثلين الحقيقيين لسكان الولاية.
تنشا الولاية بقانون ويحدد اسم الولاية ومركزها الإداري ، و التعديل في حدودها التقليمية يتم بموجب مرسوم يصدر بناء على تقرير وزير الداخلية و باقتراح من المجلس الشعبي الولائي .
ويمر إنشاء الولاية بثلاث مراحل هي :
مرحلة التقرير: يتم فيها اتخاذ القرار النهائي المتعلق بإنشاء الولاية.
مرحلة التحضير :يتم فيها تحضير كل الوسائل المادية و البشرية لتنفيذ قانون إنشاء الولاية.
مرحلة التنفيــذ: و هي المرحلة العملية حيث تدخل في حيز التنفيذ و التطبيق. إن عملية التنفيذ تتصف بالاستمرارية لذا يجب أن تكون هناك متابعة و رقابة مستمرة لوسائل التنفيذ لكي يتم تحقيق الأهداف المرجوة من إنشاء الولاية.
تعمل الولاية علي تحقيق التنسيق و التعاون بين وظائف و اختصاصات البلديات و بين مهام السلطة المركزية في الدولة و تقوم بتحقيق التوازن بين المصلحة المحلية الإقليمية المصلحة العامة في الدولة.(2)
بعد التعرف على الولاية كإدارة لامركزية نتطرق إلى البلدية باعتبارها هيئة ممثلة للدولة على المستوى القاعدي.
- البلــــدية:
إن تعريف البلدية تعريفا مانعا شاملا يعتبر من الموضوعات المعقدة
و الشائكة لان البلدية حقيقة متشعبة يصعب ضبطها و مع هذا فهي لا تخلو من المبدئيين الأساسين: إن البلدية في المعني الجغرافي جزء من التراب الوطني ، كما أنها الخلية الأساسية للشعب و الثورة.
و يعرفها قانون 90/08 بأنها: الجماعة الإقليمية الأساسية و تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و تحدث بموجب قانون، و للبلدية إقليم و اسم و مركز. (3)
تقوم البلدية بدور كبير في تنمية المجتمع في المجال الاقتصادي وذلك عن طريق ترك مسؤولية اتخاذ المبادرات الاقتصادية لهل وكذا إيجاد حلول في اقرب وقت و في أحسن ظروف ممكنة لمشكلتي عدم الاستثمار الأمثل للموارد البشرية المؤهلة و الرغبة في رفع مستوى معيشة أبناء المجتمع بالإضافة إلى مهمتها في مجال المبادرة و التنشيط فإنها بذلك تخدم الدولة في مجال الاقتصاد و أيضا في مجال التنفيذ و التخطيط.
إن للبلدية دور هام في مجال التنمية المحلية ،حيث منحت لهل كافة الصلاحيات التي تجعل منها أداة لخدمة المواطن وهذا لن يتأتى إلا إذا كانت البلدية متكاملة من حيث مواردها المادية و البشرية و نركز على الموارد المادية التي تعتبر ضرورية لتمويل برامج التنمية المحلية .
تعتبر برامج التنمية المحلية وسيلة أساسية في تطبيق السياسة التنموية المحلية المنتهجة في ميدان التجهيز و تلبية الاحتياجات الاجتماعية المختلفة لسكان الولاية وهذا على ضوء الأهداف الوطنية الكبرى المسطرة .
ونظرا لكون الجماعات المحلية تمثل عصب التنمية المحلية فقد قامت السلطات المركزية بعدة إصلاحات مالية لصالح هذه الهيئة بغرض ضمان نجاح برامج التنمية المحلية.(4)

ثانيا:التشخيص الهيكلي والوظيفي للجماعات المحلية:
يتناول التشخيص المالي الهيكلي الأدوات التي يتم من خلالها التمويل والكشف عن كفاءة وعوامل هدا التمويل كما يحدد آفاقه.
أما التشخيص الوظيفي فيتناول ما تؤديه هده الأدوات من وظائف .(5)
- التشخيص الهيكلي
إن إجراء تشخيص لموارد التمويل المحلي يعد عملا ذو غاية مزدوجة ،فهو يساعد من جهة على تحديد الموارد،ويساعد على تقييم مدى نجا عتها ومرد وديتها ،وتتعلق هده الموارد بصنفين موارد خارجية وموارد داخلية.( 6)
أ-1 موارد التمويل المحلي الخارجي
قررت السلطات العمومية بعد الاستقلال مباشرة باستحداث أدواتها الخاصة بالتنمية المحلية ويتعلق الأمر بما يلي:
- برامج التنمية الخاصة
- المخططات البلدية للتنمية،
- الصندوق المشترك للجماعات المحلية،
- القرض المحلي،
- المخططات القطاعية غير الممركزة.
فمن خلال هده الأدوات عملت الحكومة على توفير موارد التمويل الخارجي وتدعيم الاختيار الاقتصادي الذي تضمنه قانون البلدية والولاية لسنتي 1967 و 1969. (7)

ثالثا:موارد الجماعات المحلية:
يؤكد القانون الصادر في 07 ماي 1990 المتعلق بالبلدية في مادته 146 والقانون الصادر في 07 ماي 1990 المتعلق بالولاية،في صيغة مماثلة على أن البلدية والولاية مسؤلتان عن تسيير وسائلها المالية الخاصة والتي تتكون من:
- مدا خيل الضرائب والرسوم.
- مدا خيل ممتلكاتها،
- الإعانات،
- القروض.
وشمل مجال تدخل البلدية ميادين التهيئة والتنمية المحلية والعمران والمنشآت القاعدية والتجهيز والمرافق الاجتماعية والنظافة والتعليم والصحة والبيئة والاستثمارات الاقتصادية.(8)
أما بالنسبة للولاية فهي تشمل الفلاحة والري والمنشآت الاقتصادية والتجهيز والتكوين المهني والأنشطة الاجتماعية والسكن.
الإيرادات المحلية :
بالإضافة إلى المساعدات والهبات التي يقدمها الدولة للجماعات المحلية والتي تعتبر في الوقت الراهن أهم مصدر لتمويل الجماعات المحلية في الجزائر للجماعات المحلية موارد أخرى المحلية تنقسم إلى قسمين.
- الموارد الجباية.
- الموارد غير الجبائية .
الموارد الجبائية:هي الموارد الجبائية المفروضة من طرف الدولة، والتي تجب لحساب الجماعات المحلية ، وتتمثل في الموارد المباشرة ( هي الرسم العقاري والرسم التطهيري ، و الرسم على النشاط المهني) والموارد الجبائية الغير مباشرة (الرسم على القيمة المضافة جزء منها) .(9)
الموارد غير جبائية :
هي الموارد غير جبائية والتي تتمثل في موارد الاستغلال للجماعات و الخدمات التي يمكن للوحدات المحلية إنتاجها أو تقديمها ( وموارد و مدا خيل الممتلكات، والموارد المالية المتمثلة في القروض و منتوجات الخدمات الصناعية والتجارية المحلية.(10)














ومن خلال الجدول التالي يمكن توضيح التقديرات الإجمالية للإرادات و النفقات على المستوى الوطني ( بين 1999و 2000)
الوحدة: بالمليون دج

الإيرادات
النفقــــات


السنوات

الجبائية

مداخيل الأملاك
(غير جبائية)

إعانات

التسيير

التجهيز


1999


83192

6110

73648

74185

85760

2000

89119
6598
79283
77501
97231

- المصدر: المديرية العامة للضرائب ،وزارة المالية.










نلاحظ من خلال الجدول أن الإدارات الجبائية المحلية تعتبر أهم وأكبر مصدر تمويلي للجماعات المحلية، بالمقارنة مع الإجراءات الأخرى الغير جبائية، رغم هذا فهي تبقى غير كافية لتغطية جميع النفقات رغم أنها تغطي نفقات التسعينات ، فلا تستطيع أن تقاضي النفقات التجهيزي وبالتالي تلجئ الدولة إلى أسلوب الإعانات لتغطية هذه العجز بمبالغ ضخمة جدا .

رابعا:الإطار العام للجباية المحلية في الجزائر:

للجباية المحلية دورا هاما في تمويل ميزانية البلديات حيث تمثل نسبة 90/ من إجمالي الموارد المالية فالمادة رقم 259 من الأمر رقم67-24 الصادر في 18 جوان1967 نصت على طبيعة الإيرادات التي توضع تحت تصرف البلدية لتأدية وظائفها والمتمثلة في الضرائب المحلية والعائدة للبلديات دون سواه:
- الضرائب العائدة للجماعات المحلية وتبعيتها للسلطة المركزية:
تعنى الجباية المحلية بالهيئة اللامركزية في الدولة الجزائرية الا وهي الجماعات المحلية التي تعتبر بشقيها البلدية والولاية كخلية اساسية في المجتمع كونها اقرب هيئة للمواطن و هي التي تمثل المحك القاعدي للتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي،فالجباية المحلية لا تعتبر نظام قائم بحد ذاته وإنما هي جملة من الأحكام الضريبية وأصناف من الضرائب تختلف باختلاف الجهة المستفيدة والممولة بالإضافة إلى اختلاف الوعاء الضريبي ،وقد أدخلت تعديلات على بعض الضرائب المحلية وفق سلسلة الإصلاحات 1992-1997 حيث تم تعويض بعض الضرائب وإلغاء البعض الأخر مع تقليص المعدلات الضريبية وتوسيع الوعاء الضريبي ،لكن بقيت الضرائب المحلية تابعة للسلطة المركزية وهذا لأسباب مختلفة يمكن التطرق إليها فيما يلي:
- كيفية توزيع حصيلة الجباية المحلية:
أثمرت الإصلاحات الجبائية لسنة1992 عن تصنيف الضرائب العائدة للجماعات المحلية على أساس تصنيف اقتصادي والذي يصنفها إلى ضرائب على النشاط وضرائب على الممتلكات أما التصنيف الإداري فيصنفها إلى ضرائب مباشرة وضرائب غير مباشرة ، وقد جاء قانون الضرائب المباشرة لسنة1992 بتصنيف عضوي حيث حدد الضرائب العائدة للدولة والجماعات المحلية وخص البلديات بأنواع من الضرائب (الرسم عقاري ورسم التطهير)،كما أن توزيع الموارد الجبائية بين الجماعات المحلية و الصندوق المشترك للجماعات المحلية يوكل الى السلطة المركزية باعتبارها الهيئة المسؤولة عن المالية العامة للدولة وفيما يلي يتم التطور إلى أسباب تملك الدولة سلطة توزيع الجباية المحلية وكيفية توزيعها.
- مبررات توزيع الموارد الجبائية :
عمدت الدولة الجزائرية إلى إسناد مهمة توزيع الموارد الجبائية على الجماعات المحلية إلى السلطة المركزية باعتبارها الهيئة المسئولة على المالية العامة للدولة ، نظرا إلى أن مقاييس كفاءة الهيئات المحلية المنتخبة لجباية هذا النوع من الموارد ضعيفة وترجح الكفة إلى السلطة المركزية ،و هناك مبررات جعلت من الدولة تتخذ مثل هذا الإجراء:
*الكفاية الإدارية في تحديد إيرادات الممولين :تتوقف الكفاية الإدارية على قدرات السلطة المركزية في الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بالممولين الخاضعين للضريبة ، هذه المعلومات تتوفر على مستوى الإدارة الجبائية المكلفة بالمتابعة والتي تملك نظاما معلوماتنا جبائيا يساعدها على جمع المعلومات الضرورية،هذا المبرر أساسه أن النشاط الممارس من قبل الممولين قد يمتد لأكثر من بلدية أو ولاية ،فكلما كان حجم الجماعة المحلية كبيرا كلما حجم النشاط الممول، لهذا فان ترك الجباية في يد السلطة المركزية يحقق كفاية إدارية اكبر.
*الآثار الاقتصادية :تنجم الآثار الاقتصادية من تحديد نوع الضريبة ومدلولها وكيفية توزيعها ،اذ يبقى هذا من اختصاص السلطة المركزية الاختلاف في التوزيع بين مختلف الولايات قد يؤدي إلى هجرة العمل ورأس المال بين مختلف المناطق وبالتالي ينجم عنها تمركز بعض الأنشطة الاقتصادية في الولايات التي تقل فيها أنواع الضرائب عن الولايات التي يكون فيها الثقل الضريبي وهذا من شانه إن يؤثر على المردود الاقتصادي، لذلك فان أمر ترك فرض الضريبة في يد السلطة المركزية يقلل من الآثار الاقتصادية.
*التخصص الإقليمي للضريبة :يعتبر مبدأ عدم التخصص من أهم المبادئ في المالية العامة : وهو عدم تخصيص إيرادات معينة لنفقات معينة أو عدم تخصيص إيرادات منطقة لنفقات تلك المنطقة،ولو كان هناك تخصيص إقليمي لازدادت المناطق الغنية غنا والفقيرة فقره ،فمن اجل خدمة هذا المبدأ تركت مهمة توزيع الجباية المحلية في يد الحكومة المركزية .(11)
هذه المبررات تبين أسباب تمسك السلطة المركزية بتوزيع الحصيلة الضريبية حصريا الدولة وفي هذا الإطار لا تعمل على أساس معايير محددة ، إذ لوحظ أن حصة الدولة من الموارد الجبائية اكبر بكثير من حصة الجماعات المحلية ، وحسب إحصائيات 2003 المقدمة من قبل وزارة المالية أين قدرت حصة الجماعات المحلية من الموارد الجبائية بنسبة 20/ في حين عادت80/ منها الى ميزانية الدولة ، يبين الملحق رقم 01 حصة كل من الدولة والجماعات المحلية من الجباية خارج البترول المحصلة خلال فترة1993-2002 ، ويتضح من الجدول إن حصة الأسد من الجباية دون المحروقات كانت لميزانية الدولة بنسبة 81/ أما الجماعات المحلية فحظيت بنسبة 18.5/، ويمكن إرجاع الفارق في النسب إلى المهام التي تقوم بها الدولة فهي مكلفة بعبء تمويل تسيير شؤون الإدارات العامة والتجهيز لكن في المقابل لا يمكن إغفال ذلك الدور الهام للسلطات المحلية في تمويل المشاريع ضمن مخططات التنمية وفي إطار الاختصاصات المخولة لها.
دور الصندوق المشترك للجماعات المحلية في تحصيل الجباية المحلية:
تتم عملية التحصيل من قبل قباضات الضرائب للتحصيل على مستوى البلديات من خلال أعوان مختصين ، ونظرا لحساسية المورد المالي وكون التحصيل يشمل جانبا قانونيا ومحاسبيا فان ذلك تطلب إنشاء مكاتب الرقابة على مستوى كل قباضة لمراقبة ومتابعة عملية التحصيل وذلك وفق المنشور الوزاري المؤرخ في30 افريل
1991، وقد حدد المشرع الجزائري الأطراف القائمة على عملية التحصيل والتي تتمثل في القابض البلدي و المؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري ألا وهي الصندوق المشترك للجماعات المحلية .
نشأة الصندوق المشترك للجماعات المحلية:
انشأ الصندوق المشترك للجماعات المحلية سنة1973 بموجب المرسوم التنفيذي رقم73- المؤرخ في 09 أوت 1973 تحت وصاية وزارة الداخلية بعد ما كانت أمواله مسيرة من طرف صندوق التوفير والاحتياط ، ويمكن التعرض إلى الإطار القانوني للصندوق وموارده المالية كيفية توزيع الموارد الجبائية .
الإطار القانوني للصندوق المشترك للجماعات المحلية:
يعتبر مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ويتولى تسيير صندوق الضمان وصندوق التضامن ، كما يسير الصندوق المشترك للجماعات المحلية من قبل مجلس التوجيه برئاسة وزير الداخلية ويضم هذا المجلس أربعة عشرة (14) منهم سبعة (7) منتخبين وسبعة(7) معينين.
يتمثل الأعضاء المنتخبين في رئيسين للمجلس الشعبي الولائي منتخبين من قبل نظرائهم على المستوى الوطني بحيث يمثل احدهما منطقة الوسط الشرقي والأخر منطقة الوسط الغربي وخمس(5) رؤساء بلديات منتخبين من قبل نظرائهم لطول مدة العهدة حيث يمثلون مناطق ( الشرق، الوسط، الغرب،الجنوب الشرقي و الجنوب الغربي ). أما الأعضاء المعينين فيتمثلون في والي يعينه وزير الداخلية ممثل عن وزارة الداخلية و الجماعات المحلية ، وثلاث (3)ممثلين عن وزارة المالية بالإضافة إلى مديرين (2)عامين من الوكالة الوطنية للتهيئة العمرانية وبنك التنمية المحلية.
كما يقوم الصندوق المشترك للجماعات المحلية بتسيير الموارد من خلال صندوقي الضمان و التضامن حيث يضمن مدير الصندوق المشترك للجماعات المحلية تسيير هذه المؤسسة التي تقارب مصاريفها حوالي 10.000.000.
إن من أهم الإصلاحات المالية للجماعات المحلية تمثلت في تجديد الجباية المحلية وإصلاح مدا خيل الأملاك بالإضافة إلى الاقتراض البنكي وإصلاح الصندوق المشترك للجماعات المحلية.
خامسا:تجديد الجباية وصعوباتها واهم المشاريع المقترحة لتنميتها:
تجديد الجباية:
تمثل الجباية الأداة الأساسية لتمويل التنمية المحلية مما يستوجب إعادة الاعتبار لموارد الجباية المحلية وهذا التجديد يكون عن طريق إشراك البلديات في الجباية المحلية بغرض رفع مرد ودية الضرائب الموجودة عن طريق إشراك الجماعات المحلية في تحديد وعاء الضريبة و نسبها و كيفية تغطيتها .(12)
إن منح هذه الصلاحيات للجماعات المحلية يهدف إلى تقريب إدارة الجباية من الموطن للوصول إلى رفع مرد ودية الضرائب، و باعتبار إن الجماعات المحلية هي المستفيدة الأولى من الجباية المحلية و هي بحاجة للأموال وجب عليها البحث عنها و تحصيلها.
كذلك يمكن للدولة التخلي عن بعض الضرائب لصالح الجماعات المحلية إذا كانت تؤدي إلى تحسين ا لوضعية المالية للبلديات و الولايات ، و تعفى الدولة بذلك من منح إعانات التسيير و التجهيز لهذه الهيئات.

صعوبات الجباية المحلية:
إن الموارد المالية للجماعات المحلية غير كافية لتغطية نفقات الجماعات المحلية التي ازدادت نفقاتها بسرعة نتيجة لكثرة تدخلاتها في جميع المجلات وذلك لتوسيع أعباء التسيير بينما نفقات التجهيز والاستثمار فهي تمويل من طرف الدولة ومنه فإن الزيادة في النفقات لم تصاحبها نفس الزيادة في الإيرادات مما جعلها تتخبط في صعوبات وعواقب مالية جد حادة، وبما أن الموارد الجبائية تمثل النسبة الكبيرة من إجمالي العائد المحلي فإنه يمكن إرجاع سبب العواقب التي تعاني منها الجماعات المحلية هي ضعف الموارد الجبائية التي تشكل نسبة كبيرة من مجموع العوائد المحلية
و منه فإن تدهور الحالة الحالية للمالية المحلية هي ظاهرة حقيقية ناتجة عن تدهور الحالة الجبائية للأسباب التالية13)
- الغش والتهرب الجبائي
- كثرة الإعفاءات
- ضعف التحصيل الجبائي
- انعدام التكافؤ بين الإجراءات و النفقات
- الهيكل الجبائي السيئ

اقتراح مشاريع تنمية الجبائية المحلية:
من أجل تحسين المردود المالي للجباية المحلية ، والتي تعتبر عملية لا بد منها إذا أرادت السلطات المحلية الحصول على الاستقلالية المالية التامة و جب اتخاذ عدة إجراءات جبائية ومالية، نقترح البعض منها 14)
- مكافحة الغش والتهرب الجبائي وهذا من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات التشريعية، لجعل القوانين الجبائية مرنة وأيضا تطبيق غرامات جبائية وجنائية ردعية على كل من يقوم بالغش الجبائي .
- تدعيم الإدارة الجبائية بالوسائل الحديثة، وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية ووضع التحفيزات والكفاءات المهنية.
- التحكم في النفقات المحلية وذلك بترشيد سياسية الإنفاق، وإعادة النظر في توزيع الأعباء بين السلطات المركزية والسلطات المحلية، كان تتحمل كل وزارة النفقات والاحتياجات التابعة لقطاعها.
تحسين مرد ودية الموارد الجبائية وذلك خلال إعادة النظر في الطرف المعمول بها في توزيع الموارد الجبائية ، حيث السلطة المركزية لوحدها بسلطة وتوزيع الموارد الجبائية مما جعل الدولة تستأثر لنفسها الضرائب الدولة التي تتميز بمرودية مرتفعة لفائدة الجماعات المحلية ، كما لبد من الاعتماد على معاير ثابتة وواضحة في طريقة توزيع الموارد الجبائية.
- تشجيع المشاريع الاقتصادية على المستوى المحلي مما يؤدي إلى تحقيق عائدات مالية معتبرة التي يتم توجيهها لصالح الجماعات المحلية.
- إبراز دور المنتخبين المحليين في البحث المستمر عن المصادر المختلفة بخلف أوعية جبائية، ومن ثم زيادة المردود المالي للضرائب المحلية.
- الاعتماد على مصادر أخرى غير الجبائية ، ينبغي على الجماعات المحلية أن تهتم كثيرا بممتلكاتها والمتمثلة في الأملاك الداخلة في ذمتها وهي تشمل العقارات والمنقولات وتحسين استغلالها جيدا ويتم ذلك بإنشاء هياكل قاعدية تساعدها على إنجاز بعض المشاريع الاستثمارية المنتخبة كالأسواق الذابح.
- حقوق على الخدمات التي تقدمها الجماعات المحلية للمواطنين،لأن نظام المجانية لا يتناسب مع الوصفية المالية للجماعات المحلية، وبتالي تأمين مورد مالي جديد للجماعات المحلية.
- إمكانية إعطاء حق تأسيس الضرائب والرسوم المحلية للجماعات المحلية .
-
الخاتمة:
إن الجماعات المحلية كهيئة إدارية أسندت لها مهمة إدارة المرافق المحلية بإمكانها تجاوز كل الصعاب و العوائق التي تعترضها في تنفيذ وظائفها، و ذلك بالحرص على تطبيق مختلف الإصلاحات و تفعيل دور المواطنين على مستوى القاعدة في وضع و تنفيذ مختلف البرامج التنموية و بتبني كل الآفاق و التطلعات التي من شانها تحقيق تنمية محلية تعزز و تقوي التنمية الوطنية في إطار شامل ومتكامل.
فالوضعية المالية المحلية المتأزمة التي تعرفها الجماعات المحلية ترجع بالدرجة الأولى إلى قلة الموارد المالية ( خاصة الجبائية) حيث أن أغلبية الضرائب والرسوم التي تجب لفائدة الجماعات الحلية هي عبارة عن ضرائب ورسوم ذات مردود ضعيف، وهذا راجع إما بسبب :
- محدودية وعائها الضريبي.
- قلة المكلفين بها .
في الوقت نفسه الضرائب والرسوم التي تجب لفائدة الدولة ذات مردود مرتفع وذلك لارتباطها بعناصر تتميز بصفة التطور و الاستمرار.ومما زاد في تفاقم المشاكل المالية للجماعات المحلية هو التدهور المستمر للاقتصاد الوطني الذي انعكس سلبيا على العائدات الجبائية للجماعات المحلية وفي الوقت التي تزداد فيه الأعباء المحلية مما أدى إلى اختلال التوازن المالي للجماعات المحلية.
و بالتالي فإن الجماعات المحلية وعلى الرغم من تمتعها بمصادر مالية خاصة بها وحقها في تسيير شؤونها المالية، فإن الدولة تملك السلطة في تأسيس الضرائب وتحديد القاعدة الخاضعة للضريبة المحلية ، ومنه لا يبقى هناك أي معنى للجباية المحلية التي كان من الأولى والأصح تسميتها بالموارد الجبائية للجماعات المحلية.
إذن تقتصر الجباية المحلية على التخصيص الجزئي لبعض الضرائب للميزانيات المحلية، ومنه فإن التحكم في الجباية المحلية يعود للدولة، والتي لها حق توزيع النتائج الضريبية بينها وبين الجماعات المحلية جعلت لصالحها الحصة الكبيرة من العائدات. ونتيجة لذلك لم تستفد إلا بنسبة ضئيلة للأسباب المذكورة سالفا حتمت على الجماعات المحلية اللجوء إلى المصادر تمويل أخرى كالإعانات والقروض و ذلك من أجل التخفيف من حدة الصعوبات المالية و الاختللات التي تعاني منها وهنا يتضح ان الموارد الجبائية للجماعات المحلية غير كافية لتغطية نفقاتها.


المراجع

(1)-فريدة قصير مزياني, مبادئ القانون الجزائري, باتنة,مطبعة قرفي,2001, ص 178.
(2) -محمد الصغير بعلي،قانون الادارة المحلية الجزائرية،دار العلوم للنشر والتوزيع،2004.131
(3)- قانون رقم 90/09 المؤرخ في 07/04/1990 والمتعلق بالولاية ص ص52،53
(4)-عمار عوابدي, دروس في القانون الإداري, الجزائر, ديوان المطبوعات الجامعية,1990, ص168.
5-Guermoud Mahmoud, financement des PCD, PMU,revue financière1- N°1/ P.23
(6)الجزائر عاصمة القرن 21 المجلة الأولى محافظة الجزائر الكبرى،رويبة سنة 2000 ،ص 300.
(7)-تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول المدن الجزائرية وآفاق التسيير الحضري 1998.
(8)-الأمر رقم 67/24 المؤرخ في 18 جانفي 1967 المتضمن القانون البلدي.
(9)-القانون رقم 90/08 الصادر في 07.04.1990 والخاص بالبلديات الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية رقم 15 الصادرة في 1990.04.11
(10)-عبد الكريم بركان، يونس أحمد البطريق، حامد عبد المجيد دراز، المالية العامة الدار الجامعية 1986.
www.topfiscal.net/index.php?...id (11)
(12)-المدرسة الوطنية للإدارة، البلدية والتنمية المحلية ،حلقة دراسية من إعداد طلبة السنة الرابعة إدارة محلية ، 2001 ،ص ص73-74
(13)-بن جوزي محمد الإصلاحات الجبائية في الجزائر و انعكاساتها الاقتصادية و المالية، رسالة ماجستير كلية العلوم الاقتصادية جامعة الجزائر 1998
(14)-بن عثمان ساعد ميزانية البلدية و مكانة الجباية فيها مذكرة التخرج لنيل شهادة الدراسات ما بعد التدرج في المناجمنت العمومي المدرسة الوطنية للإدارة 1994 الرسالة
المرسل
العنوان
gh16ghano@yahoo.fr البريد

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6153



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


غانية ايططاحين
تقييم
9.63/10 (4 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved