في
الثلاثاء 2 سبتمبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
الدراسات والابحاث الاجتماعية
المشكلات الاجتماعية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي على قطاع غز

المشكلات الاجتماعية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي على قطاع غز
12-15-2009 12:45 AM


مقدمة:
يعيش المجتمع الفلسطيني عموما، والمجتمع الغزي على وجه التحديد، تحت وطئة الحصار الإسرائيلي الخانق منذ تسعة سنوات، أي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في تاريخ 28/9/200م ـ إثر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون واختراقه حرمة باحات المسجد الأقصى ـ. فبعد انطلاقة انتفاضة الأقصى بأيام قليلة قامت قوات الاحتلال \"الإسرائيلي\" بإغلاق كافة المعابر التي تربط قطاع غزة مع العالم الخارجي، وأوصدت كل الأبواب أمام العمال الفلسطينيين وحرمتهم من العمل داخل ما يعرف بالخط الأخضر ـ فلسطين التاريخية ـ، وما عادت تمنحهم التصاريح اللازمة التي تسمح لهم بالدخول إلى \"إسرائيل\" للتوجه على أماكن أعمالهم. بناء على هذه الإجراءات العقابية تراجعت نسبة العمالة الفلسطينية (عمال قطاع غزة) داخل \"إسرائيل\"، حيث بلغت (52.5%) مقارنة بما كانت عليه الحال قبل الحصار، وكان ذلك واضحا بشكل كبير في قطاع البناء والإنشاء والتعمير، حيث تراجعت نسبته إلى (71%). وفي قطاع الزراعة تراجعت نسبة التشغيل إلى (83%)، ويرجع ذلك إلى سياسة التدمير والتخريب الذي تنتهجه سلطات الاحتلال \"الإسرائيلي\" بحق الأراضي الزراعية في كافة محافظات قطاع غزة .
وقد ازداد الأمر سوءً وضيّق الخناق أكثر على المجتمع الغزي، وتتابعت آثار وانعكاسات الحصار السلبية بشكل أكبر من أي وقت مضى في السنوات الثلاثة الأخيرة، بعد إفرازات الانتخابات التشريعية الفلسطينية بتاريخ 25/1/2006م، وصولا إلى الصراعات الدموية والاقتتال الداخلي الذي أدى إلى الانقسام الفلسطيني \"الأثيم\" في تاريخ 14/7/2007م. حيث أحكمت \"إسرائيل\" قبضتها وحصارها على قطاع غزة، بهدف تدمير البنية الاجتماعية ـ الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني والعودة بالمجتمع الفلسطيني إلى مرحلة متأخرة. وقد ترتب على ذلك تراجع حاد في معدلات النمو الاقتصادي الفلسطيني، وارتفاع كبير في معدلات البطالة، حيث وصلت إلى نِسب عالية جدا، تجاوزت الـ(65%) بحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وهذه النسب لم يعهدها المجتمع الفلسطيني من قبل، الأمر الذي ترتب عليه الكثير من المشكلات الاجتماعية التي تفشت في المجتمع الغزي بشكل ملموس وواضح دون عناء أو جهد كبير في تشخيصها، وقد أصبحت هذه المشكلات الاجتماعية تشكل إزعاجا وأرقا كبيرين لأهل الاختصاص والباحثين، ومن صور هذه المشكلات: (ارتفاع معدلات الفقر، ارتفاع نسبة البطالة، القتل على جرائم الشرف، الثأر، السرقة، الطلاق، التسول، العنف الأسرى، التفكك الأسري، تعاطي المخدرات) ـ وسنتحدث في هذه الورقة البحثية عن ثلاثة مشكلات فقط (الفقر، التسول، العنف الأسري) حتى لا يطول بنا المقام، فكل مشكلة من هذه المشكلات الاجتماعية تحتاج إلى دراسة مستقلة ـ.
إن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة يحمل صبغة اقتصادية في المقام الأول، إلا أنه ألقى بظلاله على كافة نواحي الحياة في المجتمع (السياسية، الاجتماعية، الثقافية، التعليمية، الصحية، النفسية)، كيف لا وأن النظام الاقتصادي يتداخل ويتشابك مع كافة النظم الاجتماعية تأثيرا وتؤثرا، وقد أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية أن الكثير من المشكلات الاجتماعية مردها إلى العامل الاقتصادي.
إن سياسة الحصار ليست جديدة على الفكر والسلوك \"الإسرائيلي\"، بل هي جزء من العقلية والتفكير \"الإسرائيلي\"، الذي لا يألوا جهدا في ابتكار أساليب التعذيب والعقاب والتدمير لانهيار البناء الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني من الوجود. لذلك فإن الحصار المفروض على قطاع غزة هو تنفيذ لسياسة إسرائيلية تتلذذ وتستمع بسياسة العقاب الجماعي. وخطورة الحصار على قطاع غزة يمثل الجريمة في أبشع صورها، ويعكس الهمجية والبربرية في أعلى درجات، ويشخّص حالة انعدام القيم الإنسانية والأخلاقية التي يتشدق ويتغنى بها العالم الأول ودعاة الحرية وحماة حقوق الإنسان والحريات في الغرب. وحول هذا المعنى يقول غازي الصوراني: \"حصار [قطاع غزة ] يختلف من حيث شكل ممارسته وأهدافه عن أشكال الحصار المعروفة في التاريخ الحديث والمعاصر فهو على النقيض من حصار القوى الإمبريالية للثورة الروسية عام 1917م، وعلى النقيض من حصار الثورة الكوبية، كما هو على النقيض من حصار العراق وكوريا الشمالية، فهو حصار لا يستهدف إنهاء الانقسام أو إسقاط حكوماته، بقدر ما يستهدف تفكيك البنيان السياسي الاقتصادي الاجتماعي الثقافي للشعب الفلسطيني كله، وإيصاله إلى حالة من الإحباط واليأس عبر تراكم عوامل الإفقار والمعاناة والحرمان التي تمهد بدورها إلى إرباك الأولويات في الذهنية الشعبية الفلسطينية تجاه الصراع مع العدو والصمود في مواجهته ومقاومته، ليصبح أولوية ثانية أو ثانوية، لحساب أولوية توفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة ولقمة العيش، ارتباطاً بانسداد الأفق السياسي، وتفاقم مظاهر البطالة\" .
وقبل الخوض في عرض المشكلات الاجتماعية في المجتمع الغزي الناجمة عن الحصار، لابد لنا من الوقوف عند مصطلح \"الحصار\"، فما هو تعريف الحصار؟

تعريف الحصار:
\"هو تدبير حربي تتّخذه دولة محاربة ضدّ دولة أخرى، بقصد حرمانها من كلّ اتصالٍ بالعالم الخارجي. ويتمّ ذلك عن طريق البحر بمنع دخول السفن إلى موانئ الدولة أو الاقتراب من سواحلها أو الانطلاق منها، وعن طريق الجوّ بمنع هبوط الطائرات في مطارات الدولة أو إقلاعها منها، وعن طريق البرّ بقطع اتصالات الدولة بالخارج. والحصار هو عمل عدائي تلجأ إليه الدول في حالات الاستعداد للحرب، أو خلال الحرب أو بعد الحرب، من أجل انتزاع مطلب أو تحقيق مأرب أو إكراه الخصم على الرضوخ لأمرٍ معيّن\" .

أولا/ مشكلة الفقر :
الفقر ظاهرة معقدة تحمل وجوها وأبعادا متعددة (اقتصادية، واجتماعية، وسياسية وتاريخية، وثقافية). ويختلف تحديد مفهوم الفقر باختلاف المجتمعات والثقافات والأزمنة. ولكن المتفق عليه أن الفقر هو: \"حالة من الحرمان المادي ويكون في أجلى صوره من خلال انخفاض استهلاك الغذاء، وتدني الحالة الصحية، وانخفاض المستوى التعليمي وسوء الوضع السكني، والحرمان من امتلاك السلع المعمرة والأصول المادية الأخرى، وفقدان الاحتياطي أو الضمان لمواجهة الحالات الصعبة كالمرض والإعاقة والبطالة والكوارث والأزمات\".
وهناك تصنيفات وتقسيمات مختلفة للفقر، منها:
الفقر المادي، وفقر المشاركة، وفقر الاستقلالية، وفقر الحماية.
فقر مؤقت، وفقر موسمي، وفقر دائم.
فقر نسبي، وفقر مطلق، وفقر مدقع.
فقر فردي، وفقر جماعي، وفقر مجتمعي .
إن الفقر في قطاع غزة هو خلاصة لكافة أشكال وتصنيفات الفقر الموجودة في كل المجتمعات الإنسانية، وهو نتيجة لعوامل خارجية في الأساس منها ما هو عالمي والآخر إقليمي، فالبدائل الحياتية أمام الفرد في قطاع غزة تعد نادرة إن لم تكن معدومة قياسا بمجتمعات أخرى، فالحركية الاجتماعية والاقتصادية مشروطة بإجراءات أمنية. ويقصد بالحركية المشروطة البطاقات الممغنطة والتصاريح والإجراءات التي يفرضها الاحتلال \"الإسرائيلي\" التي تسمح لسكان قطاع غزة بالتنقل بين شقي الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة) ـ.
وكانت أهم النتائج التي توصل إليها الباحثان في دراستهما للفقر في قطاع غزة الدراسة:
الغذاء/ تتضمن الوجبة الغذائية صنفا واحدا من الطعام، غالبا ما يكون (فول، فلافل، حمص)، أما اللحوم فيتم تناولها بشكل رئيسي في المناسبات الاجتماعية والولائم والعزائم، حيث كانت النسبة (70%) في المدن، و(83%) في المخيمات. ومن أجل إشباع الحاجات الضرورية يلجأ الكثير إلى التسول أو الديون أو العمل اليومي ـ إن توفر ـ. ونتيجة سوء التغذية يترتب الكثير من الأمراض التي تعاني منها الأسر الفقيرة في قطاع غزة، وعن سؤال حول كيفية حصول هذه الأسر على نفقات العلاج فقد بينت الدراسة أن (64%) يعتمدون على المساعدات المقدمة من الأهل والأقارب، و(22%) الاستدانة من الصيدلية، و(14%) من خلال المعونة والمساعدة المقدمة من الصيدلي.
الملبس/ تعتمد الأسر الفقير على \"الملابس المستبدلة\" أو شراء الملابس المستخدمة أو ما يعرف بـ(الدلال)، وعادة يتم توارث الملابس من الأخ الأكبر إلى الأخ الأصغر. وبينت الدراسة غالبا ما يكون مصدر الملابس الأهل والأقارب، أو مساعدات أهل الخير. كما بينت الدراسة عدم اهتمام أفراد الأسرة الفقيرة بتناسق الألوان، أو إن كانت الملابس طويلة أو قصيرة!
المسكن/ بينت الدراسة أن مواصفات مساكن الأسر الفقيرة تفتقد إلى المنافذ الصحية والتهوية تتراوح بين (56-80%) بحسب المدن والقرى والمخيمات. وارتفاع في الكثافة السكانية حيث أن متوسط الأسرة (7) أفراد. وعدم وجود غرف مستقلة للأبناء. والاعتماد على الفراش البالي، والنسبة تتراوح بين (90-98%) بحسب المدن والقرى والمخيمات.
بينت الدراسة أن (100%) من فقراء القرى والمعسكرات توجهوا إلى المؤسسات الاجتماعية للبحث عن مساعدات، حيث بلغت النسبة في المدن (80%). وبينت الدراسة أنه تم رفض (96%) من الطلبات المقدمة للمؤسسات الخيرية لعدم وجود الكفاية المالية.
أهم المؤسسات التي يتم التوجه إليها لطلب المساعدة: وزارة الشئون الاجتماعية (47.2%)، وكالة الغوث (36%)، الجمعية الإسلامية (88%).
بينت الدراسة أن (86.7%) يعيشون ظروف الفقر لكنهم لا يدركون ذلك. ونتيجة عيشهم في حالة متواصلة من الكفاف والفقر جعلتهم يألفون الفقر.
&#6155890%) من عينة الدراسة تعتبر أن الفقر (قضاء وقدر).
أهم المشكلات الاجتماعية الناجمة عن الفقر بحسب ما بينتها الدراسة: مشكلات أسرية (92%)، سلوكية (88%)، علاقات اجتماعية تتسم بالنفاق (76%)، الكذب (84%)، الانحراف (26%)، عدم الرضى عن الذات (32%)، عدم الرضى عن المجتمع (100%).
القيم التي يعكسها الفقر:
1.الشعور باليأس والحرمان.
2.الإحساس بظلم المجتمع وعدم عدالته.
3.تقليص درجة الإحسان وسيطرة النزعة الأنانية والذاتية.
4.التوجه نحو الإدخار.
5.إلقاء اللوم على الآباء.
6.الشعور بعدم إمكانية الخروج من الفقر.
7.الاغتراب.
8.القلق والاضطراب والمشكلات النفسية.
9.الانتحار.
10.السرقة والتسول.

ثانيا/ مشكلة التسول:
التسول ظاهرة اجتماعية (سلبية) موجودة في كل المجتمعات الإنسانية، بغض النظر عن درجة تحضره وتطوره وتقدمه وموقعه على سطح الكرة الأرضية، فالتسول موجود في دول العالم الأول، كما هو موجود في الدول النامية والمجتمعات المتأخرة. لكنه يتواجد بنسب متفاوتة وبصور مختلفة، وهذا الاختلاف والتفاوت راجع إلى اختلاف المستوى الاقتصادي والاجتماعي ودرجة الاستقرار السياسي ونسبة التعليم، ودرجة النضج والوعي الاجتماعي بين المجتمعات، بل أن ظاهرة التسول تختلف في المجتمع الواحد من فترة زمنية لأخرى بسبب العوامل سالفة الذكر.

تعريف التسول:
التسول هو: \"هو طلب المال، أو الطعام، باستجداء عطفهم وكرمهم إما بعاهات خلقية أو إعاقات، أو مرض، أو سوء بالأطفال ـ بصرف النظر عن صدق المتسولين أو كذبهم ـ\".

التسول في المجتمع الفلسطيني (الغزي):
التسول ليس ظاهرة جديدة على المجتمع الغزي، بل هي موجودة منذ زمن غير قصير، إلا أنها تظهر وتختفي بحسب تقدم وتراجع مستوى النمو الاقتصادي الذي يمر فيه المجتمع الفلسطيني. وقد بدأت ظاهرة التسول تطفو على السطح في المجتمع الغزي بشكل ملفت للنظر، وبنسب كبيرة جدا لم نعهدها من قبل، وبأساليب جديدة، ووصلت إلى الحد الذي بات يشكل أرقا للمعنيين، ويشكل إزعاجا لعامة الناس من كثرة ممتهني مهنة التسول.

أسباب التسول في المجتمع الغزي:
الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، المتمثل في إغلاق المعابر، ومنع العمال الفلسطينيين من العمل داخل ما يسمى بالخط الأخضر (فلسطين التاريخية)، حيث يزيد عدد عمال قطاع غزة الذين كانوا يعملون داخل \"الخط الأخضر\" عن (200) ألف عاملا، جلهم الآن عاطل عن العمل ولا يوجد لديه مصدر للدخل.
ارتفاع نسبة البطالة* في قطاع غزة بشكل متسارع، حيث أنها ارتفعت من (44.8%) إلى (65%)، إلى ثم ارتفعت إلى (80%)، ثم ارتفعت إلى ما يزيد عن (91%).
ارتفاع معدلات الفقر، حيث تزيد نسبة الفقر في قطاع غزة عن (80%).
ما تتعرض له الأسر الفلسطينية من هدم البيوت وغياب المأوى.
الأمراض المزمنة والإعاقات الخلقية المستديمة.
اعتبار التسول الطريق الأقصر في الحول على المال والكسب في ظل غياب فرص العمل.
التفكك الأسري.
الانقسام السياسي وتمزق نسيج العلاقات الاجتماية في المجتمع الفلسطيني.

صور التسول:
1.التسول المباشر: هو تواجد المتسولون في الأماكن العامة مثل: (الجامعات، المدارس، المساجد، المستشفيات، الأسواق، الدوائر الحكومية والمؤسسات).
2.التردد على البيوت: بطلب المال أو المواد التموينية، أو يسأل عن إمكانية قيامه بنظافة البيت... إلخ.
3.التسول غير المباشر: هو تواجد المتسولون ـ كبارا وصغارا ـ عند إشارات المرور وعند مواقف السيارات، وفي الأماكن العامة، يبيعون الأشياء الصغيرة مثل: (الفاين، البسكويت، الشيكولاته، النقانق، مسح زجاج السيارات، ردم الحفر).
4.تشكيل جماعات وعصابات التسول: عن طريق استغلال كبار المتسولين للأطفال الذين يعيشون وضعا اقتصاديا متدنيا أو متسربين من المدارس أو مشردين من بيوتهم.
5.التسول عن طريق المعاقين: أي يقوم أحد أفراد الأسرة باستغلال حالة الإعاقة الموجودة في البيت، ويقوم بالتسول بطلب الاستجداء والعطف والشفقة والرحمة من الناس، أو إدعاء حاجة المعاق لتكاليف العلاج.
6.التسول بتلاوة القرآن والمدائح: في هذه الحالة يقوم المتسول بقراءة ما تيسر من آيات القرآن الكريم في المآتم أو عند القبور، أو القيام بالإنشاد والابتهالات في المناسبات العامة.
7.التسول بالألعاب والحركات والعروض البهلوانية: يقوم الشخص بعرض بعض الحركات التي تلفت انتباه المارة في الشارع من أجل الحصول على مبلغ يسير من المال.
8.التسول بالمستندات: تجد المتسول يحمل معه تقارير طبية تبين مرضه أو أي شيء آخر يدعيه.

التغيرات التي طرأت على أسلوب التسول في المجتمع الغزي :
(1)صغر السن المتسول: بدأنا نلاحظ في المجتمع الغزي في الأماكن العامة لاسيما عند إشارات المرور وعند المستشفيات والمؤسسات الحكومية والأسواق، أعدادا كبيرة من المتسولين من فئة الأطفال الذين يقعون في الفئة العمرية (6-15) سنة. وكثير منهم يتهرب من المدرسة أو من البيت ليمتهن مهنة التسول. وعادة يلجأ الأطفال للتسول في حال عجزت الأسرة عن توفير المتطلبات الضرورية للطفل من الغذاء، أو احتياجه لصنف أو أكثر من الأطعمة التي لم يستطع رب الأسرة توفيرها، وأحيانا يدفع الأبناء للتسول من قبل الأب العاطل عن العمل ولا يجد مصدرا للدخل.
(2)البناء الجسدي للمتسول: صنف جديد من المتسولين بدأ يغزو المجتمع الغزي، يتبين من خلال ملاحظتهم أن بنيتهم الجسدية لا تعكس أن هؤلاء المتسولين يعانون من أي عاهة جسدية، أو مرض مزمن أو إعاقة تعيقهم وتمنعهم من البحث عن عمل مشروع يتحصل من خلاله على مصدر للدخل. وهؤلاء يتجهون إلى التسول باعتباره الطريقة الأقصر والأسهل للحصول على المال.
(3)العنصر النسوي: من خلال متابعة المتسولين في الطرقات والأماكن العامة تبين أن نسبة كبيرة من المتسولين هم من شريحة النساء، وهؤلاء النساء قد يكن لوحدهن أو برفقتهن الأطفال ـ سواء كان الأطفال في عمر الحضانة حتى سن المراهقة ـ أو برفقة معاقين، ومن جهة ثانية يلاحظ أن المتسولات هن من صغار السن. وفي أحيان كثيرة يستغل البعض حالة العوز والحاجة التي تمر بها هؤلاء المتسولات ويقوم بممارسة الفاحشة معها ويدخلهن في أبواب الانحراف والدعارة.
(4)التسول في المساجد: ظاهرة جديدة لم نكن نألفها من قبل في المجتمع الغزي، وبدأت تغزو المجتمع بشكل كبير، وهي أن يقوم المتسول بالتردد على المساجد، وعقب كل صلاة يلقي خطبة عصماء في المصلين يعرض فيها قائمة طويلة من الأمراض والعاهات التي يعاني منها، ومعه ملف من الأوراق والمستندات التي تدلل على مرضه ـ بصرف النظر عن صدقه أو كذبه ـ، في محاولة لاستجداء عطف الناس والحصول على الصدقة.
(5)التسول داخل المؤسسات الحكومية: في هذه الحالة يقوم المتسول بالتنقل بين مكاتب الموظفين يستجدي عطفهم للحصول على المساعدات المالية.
(6)التردد على الجمعيات والمؤسسات الخيرية: منذ أغلقت المعابر ومنع العمال من الوصول لأعمالهم داخل \"الخط الأخضر\"، وفشل السلطة في توفير مصادر دخل للعمال، أصبح الجزء الأكبر من العمال يضاف لها شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني تعتمد بشكل كبير ورئيسي على المساعدات التموينية والغذائية المقدمة من الجهات الإغاثية.
وبناء على ذلك بدأنا نلحظ في المجتمع الغزي الكثير من الرجال الذين أصبحوا يمتهنون الزيارات المتكررة إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية بحثا عن الكويونة \"السلة الغذائية\". وتشير الإحصائيات إلى أن (85%) من الأسرة الفلسطينية تعتمد على المساعدات الإغاثية المقدمة من (وكالة الغوث، وبرنامج الغذاء العالمي، والجمعيات الخيرية والإغاثية المختلفة)، وفي أحدث إحصائية في عام 2009م أشارت وزيرة الشئون الاجتماعية في حكومة رام الله بأنه بلغ عدد الأسر الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر (176) أسرة فلسطينية .

ثالثا/ مشكلة العنف الأسري:
العنف بكافة أشكاله وصوره ـ بما فيه العنف الأسري ـ ظاهرة اجتماعية قديمة موجودة في كافة المجتمعات البشرية بغض النظر عند درجة تحضره وتقدمه، بل رافق العنف السلوك الإنساني مذ وجد الإنسان على سطح الأرض. والعنف له قدم راسخة في أكثر المجتمعات تحضرا وتقدما، وأصبح سمة بارزة من سمات المجتمعات الصناعية، حيث بينت الدراسات الأمريكية أن (95%) من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف بكافة أشكاله من قبل الرجال، وأن (2-4) مليون طفل أمريكي يتعرضون للعنف الأسري سنويا. وفي إحصائيات أخرى أشارت إلى أن (70%) من الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال هي من الأفراد الكبار في الأسرة، و(50-70%) من الآباء والأمهات يمارسون العنف ضد أطفالهم ـ كون أنهم هم الطرف الأضعف في الأسرة، ولا يستطيعون الدفاع عن حقوقهم وأنفسهم ـ.
أما بالنسبة إلى ظاهرة العنف في المجتمع العربي فهو راسخ في العقلية العربية منذ عهد بعيد، وهذا راجع إلى طبيعة البيئة الجغرافية \"الصحراوية\" التي كانت تتسم بالخشونة وظلف العيش والقسوة والشدة، وهذا بطبيعة الحال ينعكس على السلوكيات والممارسات الاجتماعية. وقد كانت المرأة في المجتمع العربي الجاهلي تتعرض إلى الامتهان والاحتقار لا لشيء إلا لكونها امرأة!
ولازال العنف الأسري يمارس بنسب عالية في المجتمعات العربية ـ بما فيها المجتمع الفلسطيني ـ على الرغم من التطورات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحضارية التي مرت بها المجتمعات العربية، حيث أشارت النسب إلى أن أكثر ضحايا العنف في الأسرة العربية شريحتان هما: المرأة في الدرجة الأولى، ثم يليها الأطفال في الدرجة الثانية، وبينت الدراسات أن (99%) من الآباء هم مصدر العنف ، وأن واحدة من كل (4) نساء سوريات تتعرض للعنف الأسري. وفي الأردن أجاب (86%) من طلاب الجامعة بوجود عنف داخل عائلاتهم، وأن (21) من أمهات طلاب الجامعة ـ عينة الدراسة ـ تعرضن للعنف الجسدي، أما في الضفة الغربية وقطاع غزة هناك (52%) من النساء الفلسطينيات تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة خلال العام السابق (2008م) .
ونظرا لتفشي ظاهرة العنف الأسري في أكثر المجتمعات الإنسانية فقد قررت هيئة الأمم المتحدة اعتماد يوم (25/11) من كل سنة يوما لمناهضة العنف ضد المرأة.

تعريف العنف:
هو: \"سلوك يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف قد يكون (فردًا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة) بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر ـ في إطار علاقة غير متكافئة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا ـ، مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية للطرف الآخر\".
وفى المعجم الفلسفي العنف هو: \"مضاد للرفق, ومرادف للشدة والقسوة, والعنيف هو المتصف بالعنف\" .
وعرفه معجم العلوم الاجتماعية هو: \"استخدام الضبط أو القوة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما\" .

تعريف العنف الأسري:
هو: \"سلوك يصدر عن فرد من الأسرة تجاه فرد آخر، ينطوي على صورة من صور الاعتداء قد يكون جسميا أو معنويا، بدرجة بسيطة أو شديدة، قد يترتب عليه إلحاق أذي جسمي أو نفسي أو كليهما به\".
وفي تعريف آخر هو: \"كل عنف يقع في إطار العائلة من قبل أحد أفراد العائلة بما له من ولاية أو سلطة أو علاقة بالمجني عليه\" .
وتعريف العنف الأسري ينطوي على أشكال عديدة للعنف مثل: (العنف ضد المرأة، والعنف ضد الأطفال)، وفيما يلي تعريفهما.
ا
لعنف ضد المرأة:
ورد في المادة الأولى من الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الصادر سنة 1993م، تعريف العنف ضد المرأة أنه: \"أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس، ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة بدنيين أو جنسيين أو نفسيين بالمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أم الخاصة\".
وقد عرف المؤتمر الدولي الرابع للمرأة في بكين عام 1995م العنف ضد المرأة هو: \"أي عنف مرتبط بنوع الجنس، يؤدي على الأرجح إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال، والحرمان من الحرية قسراً أو تعسفاً، سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة\" .
وتعرفه سهير سلطي هو: \"أي عمل أو تصرف عدائي أو مؤذ أو مهين يرتكب بأي وسيلة وبحق أية امرأة، ويخلف لها معاناة جسدية أو جنسية أو نفسية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن خلال الخداع أو التهديد أو الاستغلال الجنسي، أو التحرش أو الإكراه، أو العقاب، أو إجبارها على البغاء، أو أية وسيلة أخرى، أو إنكار وإهانة كرامتها الإنسانية أو سلامتها الأخلاقية، أو التقليل من شخصها ومن احترامها لذاتها وشخصها، أو الانتقاص من إمكانياتها الذهنية أو الجسدية، ويتراوح بين الإهانة بالكلام حتى القتل. كما يمكن أن يمارس ضد المرأة من قبل الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات بشكل منظم أو غير منظم\" .

العنف ضد الأطفال:
ورد في قاموس مصطلحات أمان على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، تعريف العنف ضد الأطفال هو: \"أي فعل أو امتناع عن فعل نشأ أو يرجح أن ينشأ عنه تعريض الحياة وسلامة الطفل وأمنه وصحته الجسدية أو النفسية أو العقلية أو الجنسية للخطر، كالقتل أو الاعتداء أو التحرش الجنسي، أو الإيذاء البدني أو المعنوي أو الإهمال أو الحرمان المتعمد من الحقوق بما فيه الإساءة للفظية\" .

أشكال وصور العنف الأسري:
أولا/ العنف الجسدي: هو أكثر أنواع العنف الأسري انتشارا بين الأسر، ويعني استخدام القوة الجسدية لإلحاق الأذى بالآخرين، ويأخذ العنف الجسدي صورا عديدة منها: (الضرب باليد أو أداة، الخنق، الإمساك بعنف، الربط بالحبال، الدفع، شد الشعر، العض والقرص، الدهس، الحرق أو الكي بالنار، الرفس بالأرجل، الحرمان من الطعام).
ثانيا/ العنف الجنسي: يأخذ صور عديدة منها: (الاغتصاب، الاعتداء الجنسي، إجبار الزوجة على ممارسة الجنس بالإكراه، اللجوء لممارسات منافية للأخلاق والدين والعرف، بتر الأعضاء التناسلية، إقامة علاقات مع أخريات خارج المؤسسة الزوجية).
ثالثا/ العنف النفسي: سلوك يهدف إلى السيطرة والإذلال والتخويف والترهيب، ويطبع الخوف في نفس الفرد والتقليل من كرامة النفس، وقد تحدث تلك الأفعال على يد شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين يمتلكون القوة والسيطرة في البيت، مما يؤثر على وظائف الفرد السلوكية والوجدانية والذهنية والجسدية.
ويأخذ العنف النفسي صورا عديدة منها: (الإهمال، الحرمان من ممارسة الحرية، ممارسة الضغوط المختلفة، العزل الاجتماعي، الرفض، النقد، الاتهام بالفشل، الإهانة ونعت الآخر بالغباء والبلاهة والتحقير، فرض الآراء بالقوة).
رابعا/ العنف اللفظي: من صور العنف اللفظي: (الإهانة، السب والشتم، السخرية، التهديد والوعيد).
خامسا/ العنف الصحي: من صوره: (إرهاق المرأة بالحمل والولادات المتقاربة، التجويع وعدم توفير الأطعمة والحاجات الضرورية، عدم مراجعة الطبيب في حالة المرض).
سادسا/ العنف الاجتماعي: ومن صوره: (الحرمان من ممارسة الحقوق الاجتماعية وإقامة العلاقات الاجتماعية، الانقياد وراء متطلبات الزوج أو العكس).
سابعا/ العنف الاقتصادي: من صوره: (عدم توفير المتطلبات الضرورية، التحكم في الميراث، حرمان الزوجة من العمل، السيطرة على الأموال الخاصة بالزوجة).

أسباب العنف الأسري:
1.أسباب شخصية:
هناك أسباب تعود للفرد نفسه مثل شعوره بالإحباط، وضعف الثقة بالنفس، وعدم القدرة على حل مشكلاته، وعدم القدرة على التكيف مع البيئة الاجتماعية، الاضطرابات الانفعالية والنفسية، أو لديه خلل في بناء الشخصية، أو تعاطي المسكرات والمخدرات، أو يكون لديه مرض عقلي. كل هذه الأمور تدفع الفرد إلى ممارسة سلوك العنف.
2.أسباب أسرية:
الجو الأسري له دور كبير في عملية تنشئة الاجتماعية، وله انعكاسات (إيجابية أو سلبية) على النمو النفسي والاجتماعي والجسمي. فالفرد الذي يعيش في جو أسري قوامه الدفء العاطفي والحوار وإشباع الحاجات الجسمية والنفسية والاجتماعية، بدون شك سيكون له انعكاسات طيبة على عملية التنشئة الاجتماعية عند الأبناء، في حين أن الأفراد الذين يعيشون في جو أسري يطغى عليه العنف والبرود العاطفي والتفكك الأسري، والشجار المتواصل، والمشكلات المستمرة، فإن ذلك سينعكس سلبا على أفراد الأسرة ويجعلهم أكثر ميلاً لممارسة العنف. كما أنهم سيرسمون صورة سلبية وسيئة عن الحياة الأسرية.
ولأساليب التنشئة الاجتماعية السلبية مثل: (القسوة والعقاب، التدليل والحماية الزائدة، الإهمال، التسلط) تأثيرات سلبية على الأبناء. فهمي تعمل على تنمية مشاعر الخوف والقلق، وتنمية السلوك العدائي، وكره الوالدين.
3.أسباب مجتمعية:
إن ضعف مؤسسات الضبط الاجتماعي وعدم الحزم في تطبيق التشريعات والقوانين، وعدم احترام العادات والتقاليد المجتمعية، وانتشار السلوكيات غير السوية، ومتابعة أفلام العنف والإرهاب على الفضائيات والألعاب الكمبيوترية، كلها تعتبر أسباب تدفع الفرد إلى انتشار ممارسة العنف في المجتمع.

4.أسباب اقتصادية:
إن العامل الاقتصادي له دور كبير في حدوت الكثير من المشكلات الاجتماعية، وللعامل الاقتصادي دور لا يمكن إنكاره أو تجاهله وراء ممارسة العنف داخل الأسرة وخارجها.
فعندما لم يستطع رب الأسرة توفير مستلزمات الأسرة الضرورية، أو يكون عاطلا عن العمل ولا يوجد مصدر ثابت للدخل من جهة، وطلبات الأسرة تتزايد يوما عن يوم من جهة ثانية، فإن هذه الظروف تدفع الأب لممارسة العنف مع أفراد أسرته نتيجة حالة السخط والعجز التي يمر فيها لعدم قدرته على توفير متطلبات الأسرة.

العنف الأسري في المجتمع الغزي
في دراسة قامت بها الباحثة \"مي نايف\" عن \"العنف العائلي في المجتمع الفلسطيني\"، توصلت إلى أن العنف تحوّل إلى ظاهرة شاملة تشمل كافة شرائح المجتمع الفلسطيني (الأطفال، والمرأة، وكبار السن، والمعاقين).
ولو دققنا النظر في الأسباب التي تقف وراء انتشار العنف داخل الأسرة الفلسطينية، فإنه يرجع إلى عدد من الأسباب، منها:
(1) الاحتلال والحصار الإسرائيلي: والمتمثل في (القصف المدفعي البري والجوي والبحري، الاجتياحات المتكررة، المداهمات للبيوت، الاعتقالات، التعذيب، تجريف الأراضي، هدم البيوت، والاغتيالات). بالإضافة إلى منع العمال من الوصول إلى أماكن أعمالهم داخل \"إسرائيل\" مما سبب في ارتفاع معدلات البطالة إلى معدلات لم يشهدها المجتمع الفلسطيني من قبل. وقد بينت الإحصائيات أنه بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005م، انضم أكثر من (8000) عاملا إلى قافلة البطالة ممن كانوا يعملون في ما \"المغتصبات\"، ومنطقة إيرز الصناعية. حيث بلغ عدد العاملين في \"المغتصبات\" (3500) عاملا في المجالات المختلفة، فيما بلغ عدد العاملين في المنطقة الصناعية إيرز حوالي (4500) عاملا يعملون في (191) مصنعا وورشة منها (14) ورشة فلسطينية.
وبينت الأرقام أن عدد العاملين في القطاع الصناعي قبل الحصار بلغ (53000) عاملا، وانخفض بعد الحصار ليصل إلى أقل من (1400) عاملا في مختلف القطاعات الصناعية، حيث أغلقت (96%) من المنشئات الصناعية البالغ عددها (3900) منشأة قبل الحصار نتيجة عدم توفر المواد الخام، فيما استمرت باقي المنشآت في العمل بطاقة إنتاجية لا تتجاوز (15%) في مجال الصناعات الغذائية.
وتأثرت القطاعات الصناعية الأساسية، حيث تم إغلاق ما يزيد على (500) مصنعا ومنجرة للأثاث، وفقدان أكثر من (5000) عاملا عملهم، علاوة على إغلاق نحو (600) مصنعا وورشة خياطة، وتعطل نحو (15.000) عاملا، وتعطل نحو (5000) عاملا ممن كانوا يعملون في قطاع الصناعات المعدنية والهندسية، فضلا عن إغلاق جميع المصانع بمنطقة غزة الصناعية وتعطل نحو (2500) عاملا ممن كانوا يعملون لدى تلك المصانع.
وأوضحت الأرقام أنه نتيجة لعدم دخول مواد البناء وتوقف الصناعات الإنشائية فقد نحو (3500) عاملا وموظفا عملهم، كما تعطل عن العمل جميع من كانوا يعملون في قطاع البناء والقطاعات المساندة له وشركات المقاولات في قطاع غزة . كل هذه الصور من الحصار والممارسات الاحتلالية مجتمعة، يكون لها سبب رئيسي في إفراز العديد من المشكلات الأسرية، بما فيها العنف الأسري.
وبينت إحدى الدراسات الميدانية التي أجريت في قطاع غزة عام 2008م، أن (49%) من عينة البحث اضطر فيها أحد شباب الأسرة إلى تأجيل زواجه بسبب الحصار, و(25.5%) من عينة البحث بينوا وقوع حالات الطلاق داخل أسرهم بسبب الحصار. وحول تأثير الحصار على الوضع النفسي للمرأة, بينت الدراسة أن (61%) من المبحوثات أن معدل العنف ضد المرأة قد ارتفع داخل الأسرة في فترة الحصار، و(85.2%) من المبحوثات أكدن إن مستوى العصبية والتوتر داخل الأسرة قد ازداد فترة الحصار .
(2) تدني الوضع الاقتصادي: هو سبب رئيس في انتشار ظاهرة العنف في الأسرة الفلسطينية، والمتمثل في عدم مقدرة رب الأسرة أو نقص إمكانياته في توفير حاجات الأسرة الضرورية، التي غالبا ما تكون سببا في إنشاء الصراع بين الزوج والزوجة من جهة، وبين الوالدين والأبناء من جهة أخرى، نظرا لعدم قدرة رب الأسرة على توفير احتياجات الأسرة المتزايدة يوما عن يوم لا سيما في وقت انتشرت فيه ثقافة الاستهلاك.
وأظهرت نتائج التقرير الصادر عن معهد دراسات التنمية في غزة أن معدل الفقر في كانون الأول 2007م وصل في قطاع غزة إلى (80 %)، وأن (66.7%) من سكان القطاع يعيشون في فقر مدقع .
وفي دراسة أجراها \"مركز شئون المرأة\" في قطاع غزة بينت عينة الدراسة أن (20%) من النساء للاتي تعرضن للعنف كان بسبب البطالة وعدم وجود عمل للزوج، كما أظهرت دراسة أخرى لـ \"كامل المنسي\" أن (45.1%) من النساء ذكرن أن العنف الذي يحدث لهن بسبب الأوضاع الاقتصادية .
(3) الوضع السكني: إن الوضع العام للسكن له تأثير في \"العنف الأسري\"، مثل: (ضيق مساحة المنزل، قلة عدد حجراته، كبر حجم الأسرة، تكدس عدد كبير من أفراد الأسرة في حجرة واحدة) الأمر الذي يترتب عليه اضطرار بقاء الصغار أغلب الوقت في الشوارع والأزقة الأمر الذي يترتب عليه الكثير من مظاهر العنف العائلي.
(4) تدني المستوى التعليمي: إن عدم حصول الزوجين على مستوى كاف من التعليم، أو اتساع الفجوة في المستوى التعليمي بين الزوجين، ـ كأن تكون الزوجة جامعية والزوج حصل على التعليم الثانوي فقط ـ قد يكون هذا العامل سببا في انتشار العنف الأسري. لأنه في مثل هذه الحالة لا توجد قنوات الحوار والتفاهم بين الزوجين، الزوج يشعر بالنقص والدونية تجاه زوجته، فيعوض هذا النقص بالعنف تجاه زوجته ـ العنف بأي صوره من صوره المشار لها آنفا ـ.
(5) متابعة الأفلام والمسلسلات التي تنشر ثقافة العنف من خلال الفضائيات والإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة، أو من خلال ألعاب الشبكات الكمبيوترية. وعادة يحاول الأطفال تطبيق ما تمت مشاهدته في ألعابهم.
(6) تعاطي المخدرات أو شرب الخمور والمسكرات وإدمانها: من أحد الأبوين أو كلاهما، الأمر الذي يسبب الكثير من الخلافات العنيفة بين الزوجين، والاعتداء بالضرب نتيجة تأثير المواد المسكرة أو المخدرة.
العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني بلغة الأرقام :
(1) العنف الجسدي: بيّنت نتائج المسح الاجتماعي الذي نفذه \"الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني\" في الفترة بين (18/12/2005- 18/1/2006م)، أن (23.3%) من النساء الفلسطينيات سبق لهن أن تعرضن لأحد أشكال العنف الجسدي ولو لمرة واحدة على الأقل خلال العام 2005م، حيث كانت النسبة في الضفة الغربية (23.7%) أما في قطاع غزة (22.6%). ومن خلال النسبة يتبين لنا أن نسب العنف الجسدي متقاربة بين الضفة الغربية وقطاع غزة ولا فارق كبير بينهما.
من جهة أخرى بينت دراسة \"مي نايف\" أنه في العام الجاري 2009م، أن (7000) امرأة قدمت شكاوى في مراكز الشرطة بسبب ممارسة أشكال العنف تجاههن من قبل أزواجهن .
وفي سجلات \"مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي\" أشارت إلى أن (31) امرأة تعرضن للقتل فيما يعرف بقضايا \"الشرف\" خلال العام 2003م . وفي عام 2008م بينت الإحصائيات الصادرة عن \"مركز الميزان لحقوق الإنسان\" أنه (12) حالات من النساء تعرضت للقتل بسبب قضايا الشرف، وفي سنة 2009م بلغ عدد الحالات (8) . وبين المركز أيضا أن عدد حالات القتل قد ارتفعت في قطاع غزة خلال العام الجاري (2009م) إلى (11) حالة منها (6) نساء .
وقد بينت الدراسات المتوفرة في \"وزارة شؤون المرأة\" أن مجموع حالات العنف الموثقة من شهر أيار 2004م وحتى نهاية عام 2005م كالأتي: بلغ عدد حالات قتل النساء على خلفية الشرف (25) حالة، منها (16) في الضفة الغربية و(9) في قطاع غزة. أما حالات الشروع بالقتل فبلغت (21) حالة، منها (13) في الضفة، و(8) في قطاع غزة .
وفي دراسة أخرى لـ \"مركز شؤون المرأة\" عن العنف في غزة عام 2001م، بينت أن الزوج هو المسؤول الأول عن العنف الأسري حيث وصلت النسبة إلى (97%)، و(10.5%) تعرضن للعنف من قبل والدي الزوج. وفي دراسة أجراها نفس المركز سنة 2004م بينت أن (45%) من النساء المعنفات كن في الثلث الأخير من الحمل وذلك حسب دراسة عام 2004م .
وفي دراسة ثالثة نفذها \"مركز شئون المرأة\" في الفترة الواقعة بين (25/6/2005- 14/7/2005م)، بينت أن واحدة من كل خمس نساء في قطاع غزة تعرضت للعنف الجسدي، كما أن واحدة من كل ثلاث نساء تعرضت للعنف النفسي والإيذاء اللفظي والسب والتحقير، وواحدة من كل عشر نساء تعرضت للعنف والإيذاء الاجتماعي.
وقد بينت الدراسة بشكل مفصل صورا من العنف الجسدي: (72%) تعرضن للصفع، و(73%) تعرضن للدفع بقوة، و(74%) تعرضن للضرب بقوة، و(59%) تعرضن لشد الشعر .
أما بالنسبة إلى العنف الممارس ضد الأطفال فقد أشارت الإحصائيات إلى أنه (51.4%) من الأطفال في الفئة العمرية (5-17) سنة تعرضوا للعنف، حيث كانت النسبة في الضفة الغربية (53.3%) و(48.5%) في قطاع غزة.
وفي دراسة اجتماعية حديثة بينت أن العنف الممارس داخل الأسرة الفلسطينية ينعكس سلبا على نفسية الأطفال حيث بينت أن (61%) من أطفال الأسر التي يحدث فيها العنف والإيذاء ضد النساء ويشهدها الأطفال؛ يترتب عليها نتائج وخيمة منها: (العدوانية، ونوبات الغضب، والفجاجة، والغلظة مع الآخرين، والجنوح) .
(2) العنف النفسي: (61.7%) من النساء أشرن أنهن تعرضن لأحد أشكال العنف النفسي لمرة واحدة على الأقل خلال العام 2005م، حيث أن النسبة في الضفة الغربية (68.8%)، أما في قطاع غزة (49.7%). وهذه النسب تبين أن النسبة مرتفعة في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة.
وفي دراسة أجراها \"مركز بيسان للبحوث والإنماء\" عن العنف العائلي سنة 1995م، بينت أن (35%) من عينة البحث تعرضن للعنف النفسي واللفظي المتكرر، وفي دراسة أخرى بينت أن العنف النفسي هو أكثر أنواع العنف استخداما بحق النساء، حيث بلغت النسبة (51.5%) .
وبينت نتائج المسح الميداني الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2005- 2006م، أن (64،2%) من أفراد الأسرة تعرضوا إلى العنف النفسي، كما بينت نتائج المسح أن (46.9%) من النساء المتزوجات في قطاع غزة من سن (18) فأكثر قد تعرضن للعنف النفسي .
(3) العنف الجنسي: (10.5%) من النساء تعرضن لأحد أشكال العنف الجنسي خلال العام 2005م. وفي نفس الدراسة التي أجراها \"مركز بيسان للبحوث والإنماء\" عن العنف العائلي سنة 1995م، بينت أن (7%) من الفتيات المبحوثات تعرضن لمضايقات جنسية من قبل أحد أخوتهن، ووقع الاغتصاب من قبل الأب على (4%) من المبحوثات .
وبينت نتائج المسح الميداني الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2005- 2006م أن (10،9%) تعرضوا إلى العنف الجنسي .
بيّن التقرير الصادر عن وزارة شئون المرأة أن عدد حالات الاغتصاب بلغت (12) حالة، منها (5) في الضفة الغربية، و(7) في قطاع غزة. فيما بلغت حالات الشروع بالاغتصاب (20) حالة، منها (3) في الضفة الغربية، و(17) في قطاع غزة. وقد بلغ عدد حالات التحرش الجنسي (101) حالة، منها (90) في الضفة الغربية و(11) في قطاع غزة .
صور من العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني (الغزي) :
 تزويج الفتاة دون رضاها، أو تزويجها من شخص لا ترغبه.
 التهديد بالطلاق، غالباً ما تفرض بعض الأسر على ابنها تطليق زوجته لأنها لا تروق لأمه أو لوالديه، وحرمانها من أولادها، وحرمانها من مكان الإقامة في السكن المناسب الذي يجمعها بأولادها.
 حرمان الفتيات من مواصلة العملية التعليمية، انطلاقاً من اعتقاد خاطئ بأن الفتاة مكانها البيت وإن حصلت على تعليم عالي. وقد بينت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2008م بينت أن (28.2%) من النساء اضطرت أسرهن إلى تزويج إحدى بناتها في سن مبكر، وعدم إكمال تعليمها بسبب الظرف الاقتصادي .
 الضرب المبرح للأولاد، الكثير من ضحاياها العنف الأسري هم من شريحة صغار السن الذين لا يستطيعون التبليغ عن العنف الممارس بحقهم، أو المطالبة بحقوقهم.
 الاعتداء الجنسي على القاصرين والقاصرات، وعادة يرفض الأهل تبليغ الشرطة عن هذه الجرائم خوفاً من الفضيحة.
 ضرب الزوجات: وهو من أكثر أساليب العنف المتبع ضد النساء ومن أكثر الممارسات المسكوت عليها اجتماعيًا.
 اغتصاب الزوجة وهو من العنف الجنسي المباشر المسلط على المرأة والذي لا تستطيع التصريح به.
خلاصة القول: إن الحصار \"الإسرائيلي\" الشامل المفروض على قطاع غزة تسبب في الكثير من المشكلات الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني عموما والمجتمع الغزي على وجه الخصوص، والتي ترتب عليها انعكاسات سلبية على كافة شرائح المجتمع (ذكورا وإناثا، كبارا وصغار، ريف وحضر ومخيمات)، كما أنه انعكس سلبا على كافة النظم الاجتماعية (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، التعليمية، الصحية، الثقافية). ويهدف الحصار الإسرائيلي في المقام الأول لتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الفلسطيني وإرجاعه على مرحلة الصفر، في محاولة لعرقلة جهود التنمية وبناء معالم الدولة الفلسطينية المنتظرة.
إن حل هذه المشكلات لا يتوقف على طرف دون الآخر، إنما يتطلب جهودا تنموية مشتركة (حكومية وأهلية ومنظمات مجتمع مدني وجماهير) تعمل بشكل جاد ومستمر للخروج من المأزق الاجتماعي ـ الاقتصادي الذي نعيش فيه، وأولى هذه الخطوات هي \"الخروج من حالة الانقسام السياسي\"، وردم الشرخ الكبير الذي حل بالمجتمع الفلسطيني من خلال إعادة الوحدة واللحمة إلى شقي الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة).

المراجع:
رزق موسى السيد أحمد، تقرير عن آثار الحصار على الاقتصاد الفلسطيني، غرفة تجارة محافظة رام الله والبيرة، قسم الدراسات والأبحاث.
غازي الصوراني، الحصار والانقسام وآثارهما الاقتصادية والاجتماعية على قطاع غزة، موقع أجراس العودة، http://www.ajras.org/?page=show_details&table=studies&Id=94

رياض العيلة وجهاد حمد، تأثير الحصار الإسرائيلي على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للفلسطينيين في قطاع غزة، نقلا عن: http://www.bahethcenter.net/essaydetails.php?eid=1272&cid=24
سنستعين في عرض هذا الموضوع بدراسة لـ: إبراهيم حمد وشكري عبد المجيد صابر، فقراء غزة.. قراءة سوسيولوجية لواقع معاش (دراسة ميدانية)، بحث منشور في مجلة كلية الآداب، جامعة المنوفية.
بتصرف عن: سهام عزام، تعريف الفقر، د.ن.
* تعريف البطالة: ويمكن تعريف البطالة بأنها الحالة التي يكون فيها الفرد قادرا على العمل وراغبا فيه ويبحث عنه، ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن لا يحصل عليه.
بتصرف عن: سامي الأخرس، التسول في غزة مهنة أم حاجة؟، نقلا عن موقع: الركن الأخضر، http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=8933
ورد ذلك في الكلمة التي ألقتها وزيرة الشئون الاجتماعية في مؤتمر الخدمة الاجتماعية الأول، (الخدمة الاجتماعية في فلسطين.. الواقع والمنشود)، الذي نظمه برنامج التنمية الاجتماعية والأسرية في جامعة القدس المفتوحة، يوم الاثنين 7/12/2009م.
رانيا الألجاوي وموسى نجيب، العنف الأسري، أكتوبر1999م، http://www.pcc-jer.org/arabic/Articles/Article3.htm
فواز الدرويش، العنف الأسري: أنواعه.. دوافعه.. الحلول المقترحة، موقع الفرات، http://furat.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=34123331620080214010019
حلمي الأسمر، العنف الأسري ظاهرة دولية.. ولكنه عربية وأردنيا أيضا، جريدة الدستور، 13/9/2007م. نقلا عن: مركز عفت الهندي للإرشاد الإلكتروني، http://www.ehcconline.org/information_center/wmview.php?ArtID=1944
موقع الصفاء للصحة النفسية، http://www.elssafa.com/index.php?option=com_content&task=view&id=41&Itemid=11
نفس المرجع.
قاموس مصطلحات أمان، www.amanjordan.org
مجلة العلوم الاجتماعية، http://www.swmsa.net/articles.php?action=show&id=1606
المعهد العربي لحقوق الإنسان، المرأة العربية.. الوضع القانوني والاجتماعي، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس، 1996م، ص380.
قاموس مصطلحات أمان، مرجع سابق.
نقلا عن: جريدة الأيام، 29/4/2009م، http://www.al-ayyam.ps/znews/site/template/article.aspx?did=110645&date=4/29/2009
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات، http://www.malaf.info/?page=show_details&Id=10933&table=pa_documents&CatId=214
نقلا عن: جريدة الصباح، 9/3/1492هـ، http://www.alsbah.net/mynews/modules.php?name=News&file=article&sid=11516

كامل المنسي، العنف العائلي ضد النساء في قطاع غزة، غزة، مركز شئون المرأة، 2005م.
موقع ناشري، http://www.nashiri.net/articles/social/2673-o--.html
مي نايف، العنف العائلي في المجتمع الفلسطيني، موقع: دنيا الرأي، http://pulpit.alwatanvoice.com/content-114.html
مجلة العلوم الاجتماعية، مرجع سابق.
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات، http://www.malaf.info/?page=show_details&Id=10933&table=pa_documents&CatId=214
موقع سما الإخباري، http://www.samanews.com/index.php?act=Show&id=55592
موقع آسيا، http://www.asyeh.com/asyeh_world.php?action=showpost&id=1077
مجلة العلوم الاجتماعية، مرجع سابق.
مركز معلومات وإعلام المرأة، http://www.pwic.org.ps/makal/makal57.html
كامل المنسي، العنف العائلي ضد النساء في قطاع غزة، غزة، مركز شئون المرأة، 2005م.
مجلة العلوم الاجتماعية، مرجع سابق.
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات، مرجع سابق.
مجلة العلوم الاجتماعية، مرجع سابق.
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات، مرجع سابق.
موقع آسيا، http://www.asyeh.com/asyeh_world.php?action=showpost&id=1077
استعنا في عرض هذا الجانب بدراسة \"مي نايف\" بتصرف، المرجع نفسه.
المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات، مرجع سابق
bassam.79@windwoslive.com البريد

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4089



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


أ. بسام أبو عليان
تقييم
3.01/10 (38 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved