في
الأحد 23 نوفمبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
التقارير
العنف الأسري يهدد المستقبل العربي

العنف الأسري يهدد المستقبل العربي
07-01-2009 06:28 AM

رجل وسيدة يقتلان طفلهما الصغير صاحب السنوات الخمس بسبب تبوله اللاإرادي.. أب يسجن طفلته في غرفة مظلمة لمدة ثماني سنوات.. مزارع يقتل طفله الرضيع بسبب بكائه.. إنها بعض العناوين التي تطالعنا بها الصحف العربية والتي تشكل انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل.

فبالرغم من أن الأطفال يشكلون ما يزيد على نصف سكان الوطن العربي، ورغم أنهم أعظم ثروات الأمة في حاضرها ومستقبلها، فإن كثيرًا منهم يواجهون أنماطًا من العنف الذي قد يصل إلى الوحشية. وتمثل الجرائم الأسرية أسوأ وجوه العنف ضد الأطفال، حيث يكون مرتكب جريمة العنف في حق الطفل هو الأب أو الأم أو أقرب الناس إليه. وإذا كان مرتكبو العنف الأسري في بعض الشعوب والعصور الغابرة يذبحون أطفالهم ويقدمونهم قرابين للآلهة أو يعتبرونهم من ممتلكاتهم الخاصة أو بمثابة العبيد، أو يقتلون أولادهم خشية إملاق أو يئدون بناتهم خوفًا من العار؛ فإن جرائم العنف المرتكبة حديثًا بأيدي الآباء والأمهات ضد أطفالهم لا تقل بشاعة. ** ظاهرة عالمية ومن الملاحظ أن العنف الأسري الذي يستهدف الأطفال أصبح ظاهرة عربية وعالمية في السنوات الأخيرة، ففي الأردن شهد عام 1998 حوالي 270 حالة إساءة جسدية وجنسية وإصابات للأطفال، وكثير من هذه الاعتداءات أسرية، وفي عام 1999 سجلت 522 حالة، وفي عام 2000 سجلت 613 حالة. وفي اليمن تم تقدير حجم ظاهرة العنف الأسري بحوالي 20% من حجم جرائم الآداب العامة التي تخص قضايا الأسرة في عام 1999. وفي الكويت شهد عام 2002 نموًّا ملحوظًا في معدلات جرائم العنف الأسري ضد الأطفال والنساء. أما في مصر فإن 65% من الجرائم التي ترتكب ضد الطفل أسرية، وتبلغ نسبة جرائم قتل الأطفال ‏44%‏ من الجرائم السنوية ضد الطفل، ‏وحوادث الاعتداء الجنسي ‏18%‏، والاختطاف ‏21%، والتعذيب ‏8%، والضرب ‏7%. وتشير إحصائية للمركز القومي للبحوث الاجتماعية ‏والجنائية بمصر إلى أن 87‏% من مرتكبي جرائم العنف الأسري ضد الأطفال والنساء هم من المتزوجين، في مقابل 13% من ‏غير المتزوجين، وأن الذكور يشكلون أغلبية مرتكبي جرائم العنف الأسري ‏‏بنسبة 78%، بينما الإناث 22%. وفي بريطانيا وفقًا لتقرير وزارة داخليتها، يتم قتل 4 أطفال أسبوعيًّا بأيدي أولياء أمورهم، ويموت 200 طفل سنويًّا بسبب جرائم الآباء ضدهم، ويتم ذبح طفل كل أسبوعين بمعرفة أقربائه أو معارفه. وفي الولايات المتحدة يتعرض ما بين مليونين إلى 4 ملايين طفل للاعتداء، ويُقتل آلاف الأطفال بأيدي آبائهم وأمهاتهم، ويُبعد عشرات الآلاف من الأطفال عن أسرهم إلى دور الرعاية سنويًّا. ** آثار العنف وحول هذه القضية تؤكد الدكتورة إيمان السيد أستاذة الطب النفسي للأطفال أن الآباء أكثر الفئات ممارسة للعنف ضد الأطفال؛ لأنهم يرغبون عادة في إسكات أطفالهم وحجب مشكلاتهم عن المحيطين. وتشير إلى أن آثار العنف ضد الطفل تنعكس لديه في مظاهر وسلوكيات متعددة، منها: تدني التحصيل الدراسي، والقلق، والاكتئاب، والشعور بالذنب، والخجل، واختلال الصورة الذاتية، والعزلة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب النوم، وضعف التركيز، والشعور بالعدوان المضاد، والتحول نحو الإجرام، وغيرها. وتشير الدكتورة إيمان أنه بعد أن تحدث للطفل هذه الانتكاسات أو بعد أن يصير مضادًّا للأسرة والمجتمع، فإن الأسرة -التي أهملته في البدء- ستزيد من إبراز رفضها له، وستنظر إليه على أنه محل اتهام وإدانة دائمًا (رغم أنه مريض بحاجة إلى العلاج). ومع تفاقم المشكلة وتحول الطفل إلى مدمن مثلاً أو مجرم، فإن الأسرة قد تلجأ إلى مزيد من العنف نحو الطفل عن طريق محاولة التخلص منها نهائيًّا!. ** أنماط العنف ومبرراته ويمكن تعريف العنف الأسري بأنه \"كل استخدام للقوة بطريقة غير شرعية من شخص بالغ في العائلة ضد أفراد آخرين منها\". أما الإساءة للأطفال، وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل، فهي \"أي فعل أو الامتناع عن فعل يعرض حياة الطفل وأمنه وسلامته وصحته الجسدية والجنسية والعقلية والنفسية للخطر\". ** وهناك أنواع رئيسية للاعتداء على الأطفال، منها: - الاعتداء الجسدي (العقوبة البدنية) - الاعتداء الجنسي (استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغ أو مراهق أو تعريض الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي... إلخ) - الاعتداء العاطفي (السباب والترهيب والإذلال والتدليل المفرط والسخرية... إلخ) - الإهمال (سوء المعاملة والفشل في توفير الرعاية المناسبة... إلخ) ويتفق الباحثون الاجتماعيون والنفسيون على وجود عوامل متشابكة لتبرير حدوث العنف الأسري نحو الطفل، ومنها: العوامل الاجتماعية (كالخلافات بين الأبوين وارتفاع عدد أفراد الأسرة وشيوع النموذج الأبوي المتسلط...)، والعوامل الاقتصادية (كالفقر وبطالة رب الأسرة...)، والعوامل القانونية (كتدني الوضع القانوني للمرأة والطفل، وانعدام الأهلية القانونية...)، والعوامل السياسية، والعوامل النفسية (كعدوانية الأطفال أنفسهم وإعاقتهم الذهنية والعقلية وتأخرهم الدراسي...)، ووسائل الإعلام (التي تنشر حالات العنف في المجتمع عن طريق التقليد أو النمذجة...). وحول سيكولوجية الشخصية التي ترتكب جرائم العنف الأسرية ضد الأطفال والنساء تقول الباحثة إيمان شريف في الرسالة التي نالت بها الدكتوراة في كلية الآداب بجامعة عين شمس بمصر: إن خصائص تلك الشخصية تنحصر في: - صورة سلبية ومشوهة للذات - سطحية الانفعالات - ضعف الروابط الانفعالية مع الآخر - فقر الحاجة للحب والرعاية - الإحساس بفقدان الأمن - السلبية في حل المشكلات - الانسحابية من المواقف دون إيجاد حلول للمشكلة - تفضيل الحلول العدوانية - وجود السيكوباتية بسماتها العدوانية - ثنائية الإدراك، وانفصام الشخصية بين الرغبة في الاعتماد والرغبة في التدمير - مشاعر الاضطهاد والإحساس بالظلم ** زيادة كمية وكيفية! وعن أسباب انتشار جرائم العنف الأسري توضح الدكتورة \"عزة عزت\" صاحبة الدراسات المتخصصة في تحليل الشخصية المصرية والعربية وأستاذة الصحافة والإعلام: لقد زاد العنف الأسري -ضد الأطفال والنساء بشكل خاص- من الناحيتين الكمية والكيفية معًا، بمعنى ازدياد معدلات جرائم العنف الأسري المسجلة رسميًّا من ناحية، وتحول طبيعة الجرائم الأسرية لتكون أكثر عنفًا مما سبق من ناحية أخرى. وقد تحدث هذه الجرائم -التي تصل أحيانًا إلى القتل- لأتفه الأسباب على المستوى الظاهري، ولكنها تعكس في حقيقة الأمر مناخًا اجتماعيًّا متوترًا تتعدد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ومصادر الاستفزازات التي تحاصر الأفراد وتدفعهم إلى الغضب والإقدام على العنف وارتكاب الجرائم. ويعود هذا التحول نحو العنف في الأساس إلى الازدحام المجتمعي الشديد (الاختناق)، وإلى مرحلة التغريب التي بدأت مع الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات من القرن الماضي،‏ إضافة إلى الانفتاح الجديد على العالم عبر الفضائيات والإنترنت ووسائل الإعلام العصرية. أما الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ الاجتماع بجامعة الأزهر فيرى في دراسة له أن هناك علاقة وثيقة بين ممارسات العنف ضد الأطفال وبين المشكلات الاجتماعية والأزمات الأخلاقية التي تعاني منها بعض الشعوب والمجتمعات العربية، مثل مشكلة الأمية الهجائية والثقافية والدينية والفكرية، وتعاطي المخدرات والمسكرات، والبطالة، ومشكلات الشباب، وغيرها من مظاهر التخلف.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1077



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


شريف حموده - صحفي مصري
تقييم
7.52/10 (7 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved