في
الثلاثاء 30 سبتمبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
أقلامهم
العنف ضد النساء والأطفال

العنف ضد النساء والأطفال
08-07-2009 02:23 AM

أولاً : مقدمة تستقطب ظاهرة العنف ضد المرأة والطفل اهتماماً عالمياً ، وقد بدا ذلك جلياً من خلال الندوات الدولية ، والأبحاث والدراسات التي طرقت هذا المجال . كذلك فقد ظهرت أشكال عديدة من العنف بدرجات متفاوتة ، مما حدا بالأكاديميين وعلماء النفس والفلاسفة والأخصائيين الاجتماعيين إلى السعي لإيجاد قوانين وتشريعات تحمي المرأة والطفل من أشكال العنف المتعددة . وانطلاقاً من أهمية دور المرأة في عالمنا المعاصر ، قررت الأمم المتحدة تخصيص عام دولي للمرأة في العام 1975، وعقد للمرأة خلال الأعوام 1979–1985 تحت شعار \"مساواة، تنمية ، سلام \" .

كما عقدت الأمم المتحدة أربعة مؤتمرات دولية للمرأة : في المكسيك عام 1975 ، وكوبنهاجن عام 1980 ، ونيروبي عام 1985 ، وبكين عام 1995 . وقد أقر في مؤتمر بكين منهاج العمل الدولي ، واعلان بكين ، الذي نصت الفقرة 29 منه على ضرورة منع جميع أشكال العنف الموجه ضد المرأة . واكد منهاج العمل الدولي للمؤتمر العالمي الرابع للمرأة على ضرورة اتخاذ اجراءات متكاملة لمنع العنف ضد المرأة والقضاء عليه ، ودراسة أسباب ونتائج هذا العنف وفعالية التدابير الوقائية في هذا الصدد ، والقضاء على الاتجار بالمرأة ، ومساعدة ضحايا العنف الناجم عن البغاء وعمليات الاتجار . واحتلت \" الطفلة \" إحدى مجالات الاهتمام الحاسمة المتضمنة في منهاج العمل الدولي – الوثيقة الرسمية لمؤتمر بكين ، استناداً الى مبادئ اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة ، والمبدأ الأساسي للإعلان فيينا القائل بان الحقوق الإنسانية للمرأة والطفلة هي حقوق غير قابلة للتصرف . ان العنف ضد المرأة هو النتيجة الحتمية للتمييز ضدها وقد انضمت ثلاثة عشر دولة عربية من الدول الأعضاء في الجامعة العربية الى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مع إبداء بعض التحفظات ، حيث تلزم الاتفاقية الدول الأعضاء المنضمة اليها بالتعهد باتخاذ جميع ما يلزم من تدابير للقضاء على التمييز الذي يمارس ضد المرأة من قبل اي شخص أو منظمة أو مؤسسة . وهي في ذلك تختلف عن غيرها من اتفاقيات حقوق الإنسان ، ويعتبر هذا الإلزام إنجازا رئيسيا للاتفاقية . ان تاريخ العنف ضد النساء والإساءة إليهن من قبل أفراد الأسرة ، أو الأقارب ، أو الأصدقاء، أو الغرباء ، ليسجل أمثله كثيرة على أنواع العنف الجسدي والنفسي الذي يقع على النساء ، ومن ثم على أطفالهن . فالمجتمعات العربية من المجتمعات التي تعتبر الرجل صاحب الحق في السيطرة الكاملة على الأسرة وخاصة الإناث فيها ، وهناك فئه من النساء يعتقدن بأنه حق من حقوق الزوج ، أو الوالد ، أو الشقيق ، تعديل سلوك الإناث في الأسرة إذا ارتكبن اي سلوك يحتاج الى تقويم . إضافة الى ذلك فان غالبية النساء يعتمدن ماليا على الرجال في الأسرة ولا يستطعن المدافعة عن أنفسهن أو المطالبة بحقوقهن ، ولذا فانهن يفضلن تحمل الإساءة حتى لا يتشردن هن وأطفالهن . يمثل العنف ضد المرأة آليه من الآليات الاجتماعية الخطيرة التي ترغم المرأة على أن تشغل مرتبة أدنى بالمقارنة مع الرجل . وفي كثير من الحالات يحدث العنف ضد النساء والفتيات في الأسرة داخل المنزل ، حيث يتم التغاضي عن أعمال العنف . ويجرى إهمال البنات الصغيرات والنساء، أو الاعتداء عليهن بدنيا وجنسيا ، أو اغتصابهن من جانب أفراد الأسرة ، كما تحدث حالات إيذاء من جانب الزوج أو من غيره دون الإبلاغ عنها ، ومن ثم يصعب اكتشافها . ويعزى عدم الإبلاغ لعدة أسباب منها الخوف من المعتدي ، أو الخوف من الفضيحة، أو بدافع الحفاظ على كيان الأسرة ، وحتى في حالة الإبلاغ عن أعمال العنف تلك ، كثيرا ما يكون هناك قصور في حماية الضحايا أو معاقبة الجناة . كذلك فقد بدأ الاهتمام بالطفل في مطلع العشرينات من القرن الماضي ، بظهور قوانين لحماية الأطفال ، حيث صدر أول اعلان لحقوق الطفل في العام 1923 ، وتبلور عنه إعلان جنيف لحقوق الطفل في العام 1924 والصادر عن عصبة الأمم . ومن ثم اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1959 اعلاناً عالمياً لحقوق الطفل حظي بإجماع كل الدول الأعضاء على ضرورة الالتزام بتقديم حقوق الطفل كاملة ، تلى ذلك اعلان عام 1979 \"سنة دولية للطفل\"، أوصي فيها ان تقوم الأمم المتحدة بصياغة حقوق شاملة ملزمة للجميع – وكانت اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989 واحدة من أهم الاتفاقيات الدولية التي تعهدت بحماية وتعزيز حقوق الطفل ودعم نموه ونمائة ، ومناهضة كافة أشكال ومستويات العنف الذي قد يوجه ضده . وتتضمن المادة ( 19 ) من الاتفاقية حماية الطفل من كافة أشكال العنف والإيذاء البدني والعقلي والاستغلال الجنسي وغيره ، ووجوب اتخاذ الدولة للإجراءات الكفيلة بمنع ذلك بما فيها تدخل القضاء . وفي 29 – 30 ايلول / سبتمبر 1990 اجتمع اكبر حشد من قادة دول العالم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لمناقشة جدول اعمال مكون من بند واحد هو الأطفال . وفي ختام القمة التي لم يسبق لها مثيل تبنى واحد وسبعون من زعماء العالم ، ورؤساء الحـكومات ، إضافة الى ثمانية وثمانين ممثلاً رسمياً اخر ، معظمهم برتبة وزير ، \" الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائة \" في التسعينات ، وخطة عمل لتنفيذ بنود ذلك الإعلان . ويعتبر مؤتمر القمة العالمي من اجل الطفل عـام 1990 والـذي تمت المـوافقة خلاله على \" اتفاقية حقوق الطفل \" أول اجراء دولي رئيسي لتنفيذ تلك الاتفاقية . وقد وافق قادة الدول الذين حضروا المؤتمر ، كتعبير عن التزامهم حيال القمة ، على الاسترشاد بمبدأ \" الأطفال أولا \" الذي ينص على ايلاء احتياجات الأطفال الأساسية الأولوية العليا عند تخصيص الموارد، في السراء والضراء ، وعلى جميع المستويات الوطنية والدولية وكذلك على مستوى الأسرة نفسها . وتعتبر الجلسة الخاصة حول الأطفال التي سوف تعقد في ايلول / سبتمبر 2001 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حلقة هامة في سلسلة متابعة قرارات القمة العالمية للطفل . ويؤمل ان تتمخض الجلسة الخاصة عن خطة عمل لتأمين ثلاث نتائج مرجوة : توفير افضل بداية ممكنة في الحياة لجميع الأطفال . توفير التعليم الأساسي ذي التوعية الجيدة لجميع الأطفال . إتاحة الفرص لجميع الأطفال وخاصة من هم في سن المراهقة للمشاركة المفيدة في مجتمعاتهم المحلية . وعلى الصعيد العربي ، فقد اتخذ مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة قراراً بتبني \" الإطار العربي لحقوق الطفل \" ، إذ تقرر في قمة عمان المنعقدة في آذار / مارس 2001 الموافقة على وثيقة الإطار العربي لحقوق الطفل ، والعمل بها كإطار استرشادي للقضايا المتعلقة بالطفولة على الصعيد العربي . كما تمت الدعوة الى إيداع هذه الوثيقة لدى الأمم المتحدة كوثيقة رسمية ، وتفعيل العمل العربي المشترك في هذه الإطار . وتتضمن الترتيبات الإقليمية للجلسة الخاصة للأطفال اجتماعاً إقليميا حول الأطفال يعقد في بيروت خلال شهر نيسان 2001 ، لإعداد خطط العمل والتوصيات للموافقة عليها خلال الاجتماع العربي رفيع المستوى حول الأطفال المنوي عقده في مقر الجامعة العربية بالقاهرة في تموز 2001 . لقد ترددت الحقوق الإنسانية للمرأة والطفل في العديد من إعلانات الأمم المتحدة بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979 ، واتفاقية حقوق الطفل 1989 ، والإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 1993 ، واعلان وبرنامج عمل فيينا 1993، وبرنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 1994 ، ومنهاج العمل الدولي للمؤتمر العالمي الرابع للمرأة 1995 . ويجدر بالذكر أن اتفاقيتي المرأة والطفل ، كلتاهما ترسخان حقوق النساء والأطفال. وتعكس المواد الرئيسة لكل منهما رؤيا واحدة ترتكز على القانون الدولي لحقوق الإنسان ، وان كلاً من الاتفاقيتين يكمل بعضهما البعض ، وتشتركان في أن لكل منهما طبيعة تعزيزية ، مما يوجب النظر اليهما كإطار رئيسي لإستراتيجية تقدمية للنهوض بالحقوق الأساسية للمرأة والطفل ، وحمايتهما ، والقضاء على عدم المساواة والتمييز اللذين يتعرضان لهما ( تقرير لجنة حقوق الطفل 1995 ) . ثانياً : حقوق المرأة والطفل وضع اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في الدول العربية : من بين الدول العربية الاثنتيي والعشرين ، الأعضاء في جامعة الدول العربية ، لم تقم سوى ثلاثة عشر دولة بالتصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة . وهذه الدول هي : الجزائر ، جزر القمر ، جيبوتي ، مصر ، العراق ، الأردن ، الكويت ، لبنان ، ليبيا ،المغرب ، السعودية ، تونس ، واليمن . ومن جهة اخرى ، قامت جميع الدول العربية باستثناء الصومال بالتوقيع على اتفاقية حقوق الطفل ( 21 دولة ) . اما على الصعيد الدولي ، فيبلغ مجموع الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الطفل 191 دولة بالمقارنة مع 167 دولة صادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة . ومما يلاحظ ، ان الولايات المتحدة قد وقعت كلاً من اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لكنها لم تصادق عليهما بسبب المعارضة من قبل المجموعات الدينية في مجلس الشيوخ التي ترى في هذه الاتفاقيات ما يخالف منظورها لما تسميه \" بقيم العائلة \" . اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في 18 كانون الأول 1979 (قرار الأمم المتحدة رقم 34/180) . وتم العمل بهذه الاتفاقية في 3 ايلول 1981 وفقا للمادة 27 (1 ) التي تنص على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ بعد المصادقة رقم 20 عليها . ومنذ شهر ايلول 2000 اصبح عدد الدول التي قامت بالمصادقة على الاتفاقية 167 دولة . وتشكل الاتفاقية اعلان عالمي لحقوق المرأة الإنسانية . وتلفت ديباجتها النظر الى ان القضاء على التمييز ضد المرأة وإشاعة المساواة بين الرجل والمرأة تعتبر مبادئ أساس للأمم المتحدة بموجب ميثاق الأمم المتحدة والوثائق الأخرى . وتتبع الديباجة ثلاثون مادة تلزم الدول التي صادقت على الاتفاقية أو انضمت إليها بالتزامات محددة . ولقد دعت الاتفاقية إلى تساوي الحقوق بين النساء بغض النظر عن وضعهن الاجتماعي . وهذه المساواة تكون على الأصعدة : الاقتصادية ، والسياسية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والمدنية . تدعو في مادتها الثانية الى ان تنص التشريعات الوطنية على حظر التمييز ، وتوصي مؤقتاً باتخاذ تدابير خاصة للإسراع في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، والإجراءات اللازمة لتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية التي تكرس التمييز وتديمه . وضع المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في البلدان العربية : حتى تاريخه ، لم تصادق على الاتفاقية سوى ثلاثة عشرة دولة عربية من اصل اثنين وعشرين وهذه الدول هي : الجزائر، جزر القمر ، جيبوتي ، مصر ، العراق ، الأردن ، الكويت ، لبنان ، ليبيا ، المغرب ، السعودية ، تونس ، واليمن . التحفظات ، الإعلانات والاعتراضات لدى الدول العربية بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة . تسمح المادة 28 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة للدول بان تعبر عن تحفظاتها على المواد او أجزاء من المواد التي لا تقبل بها على انها ملزمة. ولقد ثبت أن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة تخضع الى تحفظات أكثر من أي معاهدة دولية أخرى حول حقوق الإنسان . وبالرغم من أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة نفسها تتيح المجال أمام التحفظات عند الانضمام إليها أو المصادقة عليها ، لكن الاتفاقية تحدد انه لن يسمح بوجود تحفظات لا تتفق والغاية من جوهر الاتفاقية وموضوعها . إلا انها لا تشير إلى التحفظات الواجب اعتبارها غير متوافقة معها ، كما أنها لا تشير الى الجهة التي يفترض بها ان تقرر مثل هذه القضايا . وعند مراجعه تحفظات الدول العربية ، تبين انها استندت بصورة عامة إلى ذريعيتن: ( 1 ) تعارض المواد المتحفظ عليها مع أحكام الشريعة الإسلامية . ( 2 ) مخالفة هذه المواد لاحكام القوانين الوطنية . وقد اقتصرت تحفظات الدول العربية على المواد الست التالية : المادة 2: التدابير السياسية للقضاء على التمييز في التشريع الوطني. المادة 7 : الحياة العامة والمشاركة السياسية ( لم تتحفظ عليها سوى حكومة الكويت لأن المرأة الكويتية لم تحظ بعد بحق التصويت أو الترشيح للانتخابات ) . المادة 9 : القوانين الوطنية حول الجنسية ( التحفظات جاءت من قبل حكومات الجزائر ، ومصر ، والأردن ، والعراق ، والكويت ، ولبنان ، وليبيا ، والمغرب ، وتونس ) المادة 15 : المساواة أمام القانون ( تحفظت عليها حكومتا الأردن وتونس ) المادة 16 : الحياة الزوجية والأسرية . ( التحفظات كانت من قبل حكومات الدول العربية كافة باستثناء جزر القمر ) المادة 29 : التحكيم بين الدول ، واحالة النزاع الى محكمة العدل الدولية. ( تحفظت عليها حكومات مصر ، والعراق ، والكويت ، ولبنان ، والمغرب ، وتونس ) . وهذه التحفظات لدى الدول العربية تتفق عموماً مع رأي الدكتور عبد العزيز الخياط، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق في الأردن والذي أعلن خلال ندوة بأن المواد 4 ، 6 ، 10 ، 11 ، 13 ، 14 ، 15 ، من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تتفق عموما مع قوانين الشريعة الإسلامية . وبشأن حرية اختيار محل السكنى والمنزل ( المادة 15/2 ) التي تحفظت عليها بعض الدول العربية ، فقد أشار الدكتور الخياط الى ان المرأة المسلمة لها الحق مبدئياً بالاعتراض على السكن في مكان معين تعتبره غير مناسب أو ضار بأي شكل من الاشكال لسلامتها ويحق للمرأة المسلمة أن تحدد هذ الشرط في عقد زواجها وبالتالي أصبح من حقوقها الشرعية . وعليه ، يمكننا الاستنتاج بأن التحفظ على المادة 15/4 لم ينشأ عن خلفية دينية . لكن التشريعات العربية وقوانين الأحوال الشخصية تنص على وجوب سكنى المرأة مع عائلتها او عائلة زوجها . اتفاقية حقوق الطفل وفي مجال حقوق الطفل الدولية أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل بالاجماع في 20/11/1989 . وعلى الصعيد الدولي ، تكاد تكون اتفاقية حقوق الطفل قد حققت المصادقة الدولية الشاملة ، فان عدد الدول الأطراف فيها حتى يومنا هذا هو 191 دولة ، أي جميع دول العالم باستثناء دولتين هما : الولايات المتحدة الأمريكية ( حتى تاريخه وقعت عليها فقط ) ، والصومال. تسمح المادة ( 51 ) من اتفاقية حقوق الطفل للدول الأعضاء أن تعبر عن تحفظاتها على المواد أو اجزاء المواد التي لا تقبل بها على أنها ملزمة . إلا انه لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لجوهر هذه الاتفاقية وغرضها ( المادة 51/2 ). وعند مراجعة تحفظات الدول العربية على اتفاقية حقوق الطفل ، وجد ان هذه التحفظات تتعلق بالديباجة وبالمواد الأربع عشر التالية : إعادة التأكيد على الرعاية الخاصة للأطفال وحاجتهم إلى الحماية المناسبة سواء القانونية أو غيرها قبل وبعد الولادة. الديباجة: ولم تتحفظ على الديباجة سوى الحكومة التونسية عدم التمييز المادة (2): لم تتحفظ على المادة (2) سوى الحكومة التونسية بقاء الطفل ونموه المادة (6): لم تتحفظ على المادة (6) سوى الحكومة التونسية الاســـــم والجنسية: المادة (7): تحفظت على المادة (7) ثلاثة دول هي: الكويت و عمان وتونس. فصل الطفــل عــن والديــــه: المادة (9) لم تتحفظ على المادة (9) سوى عمان. الحق في حرية الرأي والحصول على المعلومات المادة (13) تحفظت على المادة (13) الجزائر فقط. حرية التفكير، والوجدان ، والدين . المادة (14) تحفظت على المادة (14) ست دول هي: الجــزائر ، والــعراق ، والأردن ، والمغرب ، وعُــمان ، وسوريا. التعرض غير القانوني للحياة الخاصة: المادة (16) تحفظت على المادة (16) دولة الجزائر فقط. حق الحصول على المعلومات: المادة (17) تحفظت على المادة (17) دولة الجزائر فقط. حماية الطفل المحروم من البيئة العائلية: المادة (20) لم تتحفظ على المادة (20) سوى حكومتا الأردن ومصر. التبــــني: المادة (21) لم تتحفظ على المادة (21) سوى حكومتا الأردن ومصر. الحق في الانتفاع من الضمان الاجتماعي: المادة (26) تحفظت على المادة (26) دولة الجزائر فقط. اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم: المادة (35) تحفظت على المادة (35) دولة الجزائر فقط. التعامل مع إدارة الإجراءات العدلية للأحداث. المادة (40) لم تتحفظ على المادة (40) سوى الحكومة التونسية. وهناك خمس دولٍ عربية صادقت على اتفاقية حقوق الطفل دون إبداء أية تحفظات وهـــي: لبنان ، ليبيا ، السودان ، اليمن ، جزر القـمـــر. التكامل بين نصوص اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عند تفحص نصوص اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، نخلص إلى النتائج التالية بشأن الاتفاقيتين ؛ وبشكل محدد فيما يخص تبرير التحفظات التي عبرت عنها الدول العربية: تشكل الاتفاقيتان معاً قانوناً متكاملاً لحقوق المرأة والطفل . كلتا الاتفاقيتان تسترجعان وترددان الحقوق والحريات المنصوص عليها في مختلف الاتفاقيات الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي الخاص الحقوق الاقتصادية ، والاجتماعية والثقافية والتي صادقت عليها العديد من الدول العربية والإسلامية. كلتا الاتفاقيتان تسترجعان أحكام الدساتير والقوانين الوطنية لدى العديد من الدول والتي تعطي الحق للمواطنين في حرية المعتقدات ، والتفكير وممارسة الطقوس الدينية ، في إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كلتا الاتفاقيتان صيغتا بعبارات عامة مرنة مع الأخذ بالاعتبار تمكين الدول الأطراف فيهما من تطبيق أحكامهما بطريقة تناسب الظروف الخاصة والمحددة فيها. لا ينبغي تفسير أيٍ من أحكام هاتين الاتفاقيتين بمعزلٍ عن الاتفاقية الأخرى ، بل لا بد من تفسير النص الكامل في سياقه وفي ضوء الهدف العام للاتفاقية موضوع البحث. تتضمن الاتفاقيتان نظماً قيميه للحيادية الجندرية ، حيث تنطبق كافة احكام اتفاقية حقوق الطفل على الذكور والإناث على حد سواء . الاتفاقيتان هما الوثيقتان الدوليتان اللتان حصلتا على أكبر قدر من المصادقات – فحتى تاريخه - قامت 191 دولة بالمصادقة على اتفاقية حقوق الطفل ، كما صادقت 167 دولة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وفي الحقيقة فلقد كانت اتفاقية حقوق الطفل الوثيقة الأسرع والأكثر قبولاً على الصعيد العالمي من بين اتفاقيات حقوق الإنسان على مدى التاريخ. يلتقي عدد من المواد في الاتفاقيتين فيما يتعــلق بالقضايا الأساسية التالية : الجنسيــــة ، ختــان الأنثى ، الاتجار والتهــريب ، الاستغلال الجنســـي ، الصحــــة ، السلطة وصنع القرار التعـــليم ، التثقيف الصحـــي ، والضمــان الاجتمـــاعي. ويبين الجدول التالي المواد المتناظرة في كل من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، واتفاقية حقوق الطفل : سيداو CEDAW اتفاقية حقوق الطفل القضية المادة 9 المادة 7 الجنسية المادة 5 المواد 24/3،32/1،35 ختان الانثى المادة 6 المادة 35 الاتجار والتهريب المادة 6 المواد 34،35،19/1 الاستغلال الجنسي المادة 12 المادة 24/1 صحة الطفل المادتان 7،8 المواد 12،13،14،15 السلطة وصنع القرار المادة 10 المادتان 28/29 التعليم المادة ، 10 (ح) المواد 6،24،33 التثقيف الصحي المادتان 13،14 المادتان 26،27 الضمان الاجتماعي المصدر : لميس ناصر ، اليونيسيف ، 1997 أما الفروقات الأوضح بين الاتفاقيتين فيمكن تلخيصها كما يلي : ( أ ) النهج المختلف نحو التقاليد الثقافية والدينية : في حين أن إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تشترط على الدول تغيير عاداتها التي تميز ضد المرأة ، فان اتفاقية حقوق الطفل من الجانب الآخر تسعى الى ضمان حقوق الاطفال بمفهموها الواسع ضمن سياق الأعراف السائدة . ( ب ) اجراءات المراقبة : في حين ان المعاهدتين تخضعان الى الرقابة عليهما من قبل لجان مختصة من الخبراء الدوليين ، فان اتفاقية حقوق الطفل تطرح إضافة لذلك تدابير جديدة للتنفيذ حيث يشترط في الدول ان تعمل على توفير المعلومات حول الاتفاقية وترويجها من خلال الدفاع عنها والتثقيف العام بمضمونها . محددات التطبيق التام لاتفاقية حقوق الطفله الدول العربية : استناداً إلى مراجعة الأدبيّات المتعلقة باتفاقية حقوق الطفل تم تحديد عدد من المحددات التي تعيق التطبيق التام لاتفاقية حقوق الطفل في الدول العربية : تردد دول المنطقة في اعطاء الأولوية العليا إلى قضايا حقوق الإنسان . الكلفة العالية لتطبيق الحقوق المتضمنة في اتفاقية حقوق الطفل حتى بالنسبة للدول المقتدرة نسبياً في المنطقة . معدلات الأمية المرتفعة بين النساء البالغات اللاتي يتحملن مسؤولية تربية الأطفال في المنطقة . الاتجاهات التقليدية والأفكار المتوارثة بشأن حقوق الأطفال في التعبير عن آرائهم والنقص العام في احترام الأطفال . المناهج التربوية في المنطقة العربية والتي تفتقر عموماً الى تقوية مفاهيم معينة مثل حقوق الإنسان والتسامح والحرية ، فالمناهج المدرسية تشكل اداة اساسية في تدريس الأطفال هذه القيم . محددات التطبيق التام لاتفاقية على جميع أشكال التمييز ضد المرأة : استناداً الى مراجعة الأدبيات حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، فان العقبات في سبيل تطبيق أحكامها في الدول العربية يمكن ان تحدد كما يلي : تردد بعض الدول في فرض اية التزامات قانونية لرفع سوية المرأة في المجتمع . الافتقار إلى الآليات الفاعلة لإلغاء او حتى تعديل التشريعات المناقضة لنصوص وروح اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. غياب أي فرق واضح في الوضع القانوني للمرأة بين الدول التي صادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتلك التي لم تصادق عليها . التناقض فيما بين القوانين والتشريعات الوطنية في الدول العربية إضافة الى المواد المتعارضة مع بعضها البعض ضمن القوانين نفسها . الفروقات بين الدول العربية في تفسير فقه الشريعة الإسلامية بشان حقوق المرأة وقوانين الزواج والأسرة . ثالثاً : تعريف المصطلحات تعريف العنف ضد المرأة أقر الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي تبنته الجمعية العامة في كانون الأول / ديسمبر 1993 ووافقت عله جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، التعريف التالي للعنف ضد المرأة : يعني مصطلح العنف ضد المرأة \" أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل ان ينجم عنه اذى اومعاناه جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الاكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية ، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة \" . كما نص هذا الإعلان على وجوب ان يشمل مفهوم العنف ضد المرأة ، ولكن دون ان يقتصر على الآتي : العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يقع في إطار الأسرة ، بما في ذلك الضرب المبرح ، والإساءة الجنسية للأطفال الإناث في الأسرة ، والعنف المتصل بالمهر ، والاغتصاب في إطار الزوجية ، وبتر الأعضاء التناسلية للإناث وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة ، والعنف خارج نطاق الزوجية ، والعنف المتصل بالاستغلال . العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يقع في الإطار العام للمجتمع ، بما في ذلك الاغتصاب والإساءة الجنسية ، والتحرش والترهيب الجنسيين في العمل وفي المؤسسات التعليمية وسواها ، الاتجار بالمرأة والبغاء القسري . العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي تقترفه الدولة أو تتغاضى عنه حيثما وقع . كما تعتبر الأشكال التالية من العنف ضروب من الانتهاكات لحقوق المرأة الإنسانية : النساء في حالات النزاع المسلح والنساء المهاجرات واللاجئات . النساء اللواتي يتم استبعادهن عن مراكز السلطة الاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية. حالات التعقيم القسري ، والإجبار بالقوة على تناول موانع الحمل ، وقتل الأطفال الإناث ، واختيار جنس الطفل قبل الولادة . أفعال التهديد بالعنف سواء أوقع ذلك في المنزل أو في المجتمع بصورة عامة . استناداً الى هذه المعطيات فان الحكومات والمنظمات الدولية مطالبة بالاهتمام بقضايا العنف الجنسي كجزء لا يتجزأ من احترامها للإعلان العالمي لحقوق الإنسان . تعريف التمييز ضد المرأة تورد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في مادتها الأولى تعريفاً للتمييز ينطبق على كافة الأحكام الواردة في الاتفاقية ، ويقرأ كما يلي : لأغراض هذه الاتفاقية يعني مصطلح \" التمييز ضد المرأة \" أي تفرقة او استبعاد او تقييد يتم على أساس الجنس ، ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة وتمتعها أو ممارستها على قدم المساواة مع الرجل ، لكافة حقوقها الإنسانية والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية او في أي ميدان آخر بغض النظر عن حالتها الزوجية . وفي ضوء الحقيقة القائلة بان التمييز ضد المرأة ربما كان أكثر تجذرا في مجال الحياة الخاصة ، فان الاتفاقية عنيت أيضا بان تضع في نطاق أحكامها التمييز \" في أي من المجالات الأخرى \" ، شاملة بذلك التفرقة والتمييز ضمن الحياة الأسرية . وفي توصيتها العامة رقم ( 19 ) ، خلصت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى أن العنف القائم على أساس جنسوي ، أي العنف ضد المرأة بسبب كونها امرأة او ذلك الذي يؤثر على المرأة اكثر من الرجل ، وبغض النظر عما إذا اقترفته سلطة عامة أو فرد أو منظمة أو مصلحة ، يقع في نطاق التعريف الوارد في المادة 1 من الاتفاقية . تعريف العنف ضد الأطفال يعبر في العادة عن العنف ضد الأطفال بمصطلح الإساءة للأطفال (CHILD ABUSE )، وتعرف الإساءة على أنها : \" أي فعل ، أو الامتناع عن فعل ، يعرض حياة الطفل وأمنه وسلامته وصحته الجسدية والجنسية والعقلية والنفسية للخطر – كالقتل ، والشروع في القتل ، والإيذاء ، والإهمال وكافة الاعتداءات الجنسية \" . وبمعني آخر ، فالإساءة للطفل هي \" أي فعل يعيق نمو الطفل النفسي والبدني \" ( د . ديفيد كول ). وقد تضمنت اتفاقية حقوق الطفل بنوداً ( المادة 16 ، المادة 19 ، المادة 37 ) تقر بضرورة حماية الطفل من كافة أشكال العنف او الضرر او الإساءة البدنية او العقلية او الاهمال او الاستغلال ، أو إساءة المعاملة ، أو التعذيب ، أو النزاعات المسلحة ، وحمايته من أشكال الاعتداءات الجنسية كافة ووقايته من خطر المواد المخدرة والمؤثرة على العقل . كما نصت الاتفاقية على تدابير تتضمن الإبلاغ عن حالات إساءة معاملة الطفل ، والإحالة بشأنها والتحقيق فيها ومعالجتها ومتابعتها ، وتدخل القضاء فيها . رابعاً: حجم مشكلة العنف ضد المرأة والطفل ان مشكلة العنف ضد الأطفال والنساء ظاهرة قديمة تاريخياً ، إلا ان تفاقمها وتعدد أشكالها في الحضارة المعاصرة جعل منها معضلة دولية تحاول كافة دول العالم التصدي لها بكافة السبل . فقد كانت بعض الحضارات السابقة تذبح النساء والأطفال وتقدمهم قرابين لللآلهه ، كما كان من حق الرجل ان يقتل زوجته أو يقتل أطفاله دون وازع أو رقيب ، إذ كان هؤلاء يعتبرون من ممتلكاته الخاصة، وكانوا جميعاً بمثابة عبيده . وفي العصور الوسطى ، كانت مخالفة الزوجة لزوجها تعتبر نوعاً من الجنون أو ضرباً من السحر ، وكانت تساق بسبب ذلك إلى التعذيب أو الحرق حتى المـوت (نوال السعداوي 1986). وفي تاريخنا العربي ، تعد ظاهرة وأد البنات قبل الإسلام مثالاً حياً على سوء معاملة الطفلة الأنثى. إن تقدير حجم مشكلة العنف ضد المرأة له علاقة بدرجة إحساس المجتمع وإدراكه لهذه المشكلة ، إضافة إلى توجهات ثقافة المجتمع نحو المرأة ودورها من ناحية ، وحول أساليب تأديب الطفل وتربيته من ناحية أخرى . ويرتبط ذلك بحملة من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والقيم والعادات السائدة في المجتمع ، إضافة الى التشريعات القانونية المقرة ذات العلاقة المباشرة بتحديد أنماط السلوك الإجرامي وغير الإجرامي وفقاً للنصوص القانونية . من هنا يتضح دور منظومة القيم الاجتماعية والقوانين والتشريعات في تحديد معنى العنف ضد المرأة والطفل ، وانواعة ، وصوره واشكاله في أي مجتمع من المجتمعات ، ويختلف ذلك من مجتمع إلى اخر ، مما يعتبر من أساليب التربية والتأديب في مجتمع ما ، قد يعتبر سلوكاً إجرامياً ومرفوضاً في مجتمع اخر . لذا ، يبقى لأسلوب رصد البيانات المتعلقة بالعنف دور بارز في تحديد حجم المشكلة ومدى انتشارها ، من حيث جمع البيانات الإحصائية وتبويها ، وتصنيفها ، وتحليلها. ونظراً للطبيعة السرية لهذه الموضوع ، وطبيعة المجتمعات العربية المتمسكة بالقيم الدينية ، وبالتقاليد والعادات ، فانه يصعب على هذه المجتمعات الاقرار بالحجم الحقيقي لظاهرة العنف الجسدي والجنسي الذي يقع على النساء والأطفال . إلا انه في العقد الأخير اصبح هناك اتفاق عام على ان العنف ظاهرة مرضية ، وقضية عالمية وعربية ومحلية ، توجد في مجتمعاتنا العربية قاطبة، وتشمل النساء والاطفال الذكور والإناث في كافة مراحل أعمارهم ، وهي ليست مرتبطة بالدين او العرق او المستوى الثقافي او الاقتصادي بل تنتشر في مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية . ومن المتفق عليه ان غالبية حالات العنف المجتمعي والمنزلي الموجهة ضد النساء والأطفال لا تصل إلى علم الجهات الرسمية المسؤولية ولا يبلغ عنها الا بنسبة قليلة جداً ، وتبعاً لذلك تبقى في منأي عن العناية والاهتمام الجديرة به . ويستدل على الإقرار بأهمية وخطورة قضية العنف على المستوى العربي تزايد عدد الندوات المحلية والإقليمية المخصصة لمناقشة هذه القضية واخرها ندوة إقليمية عقدت في عمان – الأردن بعنوان \" نحو بيئة خالية من العنف للأطفال العرب \" شارك فيها مندوبين عن سبع دول عربية ، وقدمت فيها العديد من الدراسات المتخصصة تناولت كافة جوانب الموضوع . فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة : تفتقر المنطقة إلى الدراسات العلمية الجادة التي تبحث في موضوع العنف ضد المرأة وإذا وجدت مثل هذه الدراسة فأنها تقتصر في تركيزها على العنف الجسدي . لذا فلا تزال المعلومات حول حالات العنف ضد النساء محدودة ولا يتم التبليغ عنها . على الصعيد العالمي ، يقدر عدد النساء الأمريكيات اللواتي يتعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهن 30% . وبالمقارنة ، فان واحدة من كل ثلاث نساء مصريات ، قد تعرضت للضرب من قبل زوجها مرة واحدة على الأقل خلال حياتهما الزوجية . كذلك فقد تعرضت بعض هؤلاء النساء إلى الضرب مرة واحدة خلال العام السابق ، وتعرضت 17% منهن للضرب ثلاث مرات في الفترة نفسها. ويقدر عدد الزوجات اللاتي يتعرضن للعنف الجسدي في الولايات المتحدة سنويا ب 8ر1 مليون ، وفي فرنسا 95% من ضحايا العنف ضد النساء ، 51% من النساء يقعن ضحية تعرضهن للعنف من قبل الزوج ، و في كندا يمارس 6% من الرجال العنف ضد زوجاتهم ، وفي الهند هناك 8 نساء من كل 10 ضحايا للعنف ، وتشير الإحصائيات الى ان 70% من الجرائم المسجلة لدى الشرطة في البيرو ضحاياها نساء تعرضن للضرب من أزواجهن . وفي الأردن أجاب 86% من طلبة الجـامعة أجابوا بوجود عنف داخل عائلاتهم ، وان 21% من أمهات طلبة الجامعـة عينة الدراسة تعرضن للعنف الجسدي. (أروى العامري ). في الضفة الغربية وقطاع غزة ، بينت 52% من النساء الفلسطينيات أنهن تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة خلال العام السابق ، فقد تعرضت 23% منهن للدفع والركل والإيقاع ، و33% للصفع ، و16% للضرب بعصا أو بحزام ، و9% هوجمن بأداة حادة كالسكين أو قضيب الحديد من قبل أزواجهن . وفيما يتعلق بالعنف النفسي ، فقد بينت 9% من النساء الفلطسينيات انهن تعرضن إلى شكل من أشكال العنف النفسي ، كما بينت 52% منهن التعرض للاهانه ، والسباب ، واللغة البذيئة، وتسميتهن بأسماء مهينة من قبل أزواجهن ، مرة واحدة على الأقل خلال العام السابق. كما أجبرت 27% امرأة على ممارسة الجنس ، وقد تعرضت هؤلاء النساء للأشكال الثلاثة من العنف في آن واحد ( حاج يحي ، 1999 ) . وبينت دراسة حدثيه ( حاج يحي ، 2000 ) ان النساء اللواتي تعرضن للعنف الجسدي والنفسي والجنسي قد اظهرن مستوى أدنى من تقدير الذات ، والاكتئاب ، والضيق من أولئك اللواتي لم يتعرضن للعنف ، بالنسب التالية على التوالي : 40% ، 33% ، 37% . وفي الأردن ، أجريت دراسة ميدانية حول العنف ضد المرأة في المجتمع الأردني استغرقت 19 شهراً ، هدفت الى الوقوف على حجم وأسباب ظاهرة العنف بكافة أشكالها . وتألفت عينة الدراسة من 544 امرأة بالإضافة الى الموقوفات إداريا في مراكز الإصلاح وعددهن 46 المرأة ( العدد الإجمالي 590امراة ) ، كما شملت الدراسة 108 من النزلاء في مراكز الإصلاح الموقوفين بقضايا عنف ضد النساء ، بالإضافة الى 40 شخصاً من العاملين في أجهزة العدالة الجنائيـة ( شرطة ، قضاة ، محامون ، أطباء شرعيون ، مدعين عامون ـ عاملون في مراكز الإصلاح ) . أشارت نتائج الدراسة إلى وجود صلة من الدرجة الاولى بين الجاني والضحية بنسبة 8ر64% ، احتل الأخ المرتبة الأولى بين الجناة بنسبة 5ر29% ، والزوج المرتبة الثانية (6ر28% ) والأب المرتبة الثالثة ( 3ر22% ) . وبالنسبة لدوافع جرائم العنف ، احتل القتل دفاعاً عن الشرف المرتبة الأولى (8ر55%)، والاغتصاب المرتبة الثانية (1ر23% ) ، وهتك العرض المرتبة الثالثة (2ر21%) . كما أظهرت نتائج الدراسة ان الفئة العمرية للجناة تركزت بمرحلة الشباب ( 19 – 30 سنة ) بنسبة 3ر73% ، كما تركزت الفئة العمريه للضحايا بمرحلة الشباب أيضاً ( 18 – 28 سنة ) بنسبة 59% . وكانت نسبة الجرائم التي حدثت في المنزل 5ر72% ، وفيما يتعلق بالتبليغ عن الاعتداء ، بلغت نسبة الامتناع عن التبليغ 5ر80% ، وتنوعت أسباب عدم الإبلاغ بالمحافظة على السمعة 9ر30% ، والمحافظة على كيان الأسرة 25% ، وحرصاً على التقاليد والعادات 4ر18% ، وعدم الايمان بجدوى الإبلاغ 5ر7% . فيما يتعلق بأسباب ودوافع تعرض النساء للعنف بيّن أفراد أجهزة العدالة الجنائية ما يلي : التمييز بين المرأة والرجل بنسبة 25% ، العادات والتقاليد والقيم السائدة بنسبة 5ر17% ، الضعف الجسمي للمرأة بنسبة 15% ، الظروف الاقتصادية بنسبة 5ر12% ، والابتعاد عن الدين بنسبة 5ر7% . ( الملتقى الإنساني لحقوق المرأة ، 1998 ) . كما توصلت دراسة أخرى في الأردن إلى ان نسبة من يتعرضن للضرب من أزواجهن بصورة دائمة بلغت 6ر47% واحياناً 6ر28% ، كما توصلت الى أن الصفع يشكل اكثر أشكال الضرب شيوعا إذ بلغت نسبته 3ر65% في الحالات الدائمة ، في حين بلغت أحيانا 4ر22% ، وتقاربت النسب للركل وللكم وشد الشعر والرمي ارضا ، إذ بلغت في معظمها 44% ، كما بلغت نسبة الضرب بأداة حادة 8ر40% . اما فيما يتعلق بالفئات العمرية التي تتعرض للعنف ، ففي حالة المرأة فإن أعلى فئة عمرية تتعرض للعنف هي الفئة من ( 15 – 24 ) ( العواودة ، 1998 ) . جرائم الشرف تمثل جرائم الشرف التي تقع في الأردن ، وفلسطين ، ولبنان ، ومصر ، اكثر أشكال العنف ضد المرأة خطورة ، واقصاها عنفا ، ويتم ارتكابها عند ورود الشك لدى أحد أعضاء الأسرة من الرجال بأن إحدى أقاربهم من النساء قد قامت بتصرف غير أخلاقي ، أو قد أصبحت حاملا دون زواج ، أو قد اتهمت بالزنا. وهناك نسبة عالية تثير القلق من الجرائم التي ترتكب ضد النساء باسم الشرف ، وتسجل معظم الأحيان كحالات انتحار أو موت مفاجئ . وفي مجتمع مثل الأردن ، مبني على مفاهيم الشرف المرتبطة بالمرأة ، تصبح مشكلة العنف ضد المرأة مضاعفة ، حيث تمثل جرائم الشرف في الأردن واحدة من ابرز أشكال العنف ضد المرأة ، فقد بلغ معدل نسبة جرائم الشرف 23% للعام الواحد منذ عام 1986 ، وشكلت جرائم الشرف 29% من جرائم القتل التي تم التبليغ عنها . وفوق ذلك كله فان معظم حالات انتحار النساء لها علاقة بموضوع الشرف . ( ملف اعلامي ، 1999 ). ويدان مرتكبو جرائم الشرف في العادة برأفة بالغة ، عملا بما ورد في قانون العقوبات من حكم بالسجن لمدة تتراوح بين 6 شهور – 3 سنوات ، وفي حالة كون مرتكب الجريمة قاصرا فان هذه المدة قد تخفف اكثر . ان الخدمات الداعمة لحماية النساء ضحايا العنف في الأردن محدودة جدا ، كما ان خدمات الرعاية والإيواء تكاد تكون معدومة ، وإذا ما استشنينا مكتب الاستشارات القانونية ، وغرفة للإيواء المؤقت تابعة له والخط الساخن الذي افتتح حديثا في بعض المنظمات النسائية ، فانه يمكننا القول بانعدام هذه الخدمات . ومن ابرز ما يتمخض عن قضايا الشرف في الأردن هو مشكلة النساء الموقوفات إداريا في مراكز الإصلاح والتأهيل ( السجون ) حفاظاً على حياتهن . تتكون هذه الفئة من فتيات متهمات بارتكاب الزنا او التشرد ، تم احتجازهن في أقسام النساء بمراكز الإصلاح ، ليس بسبب ارتكابهن لهذه الأفعال ، بل حفاظا على حياتهن من انتقام أولياء أمورهن وأفراد عائلاتهن . من المؤكد ان يكون مصيرهن القتل حال الإفراج عنهن بدعوى الدفاع عن الشرف وغسل العار . وتبقى أفراد هذه الفئة من النساء أمام خيارين ، اما البقاء في مراكز الإصلاح مجردات من حريتهن ، واما الخروج من المركز ليتلقفهن الموت على أيدي اقرب الناس إليهن ، قبل ثبوت التهم الموجهة إليهن. (الملف الإعلامي ، يونيفيم 1999) ( دراسة العنف ضد المرأة ، الملتقى الإنساني ) هذا وتتجه القوانين الوطنية العربية الى إيقاع عقوبات لينة على مرتكبي القتل باسم الشرف ويتم تخفض عقوباتهم بالسجن حيث لا يتم اعتبارهن مجرمون حقيقيين ويشير الجدول التالي الى العدد العام لجرائم الشرف التي ارتكبت في الأردن خلال الأعوام 1986 – 1999 : ( فادية الفقير ، 2000 ) . النسبة الجرائم المتعلقة بالشرف عدد الجرائم الكلي السنة 33% 22 66 1986 26% 18 69 1987 30% 23 76 1988 32% 20 62 1989 26% 22 82 1990 31% 24 76 1991 29% 27 93 1992 34% 33 96 1993 27% 24 87 1994 25% 20 78 1995 17% 19 108 1996 23% 25 105 1997 20% 22 108 1998 25% 17 67 1999 الجوردان تايمز ، رنا الحسيني وفي المغرب ، أظهرت مراجعة لملفات قضايا الزوجية بالمحكمة الابتدائية لمدينة الدار البيضاء عددها الإجمالي 3000 ملف ، أن 1503 ملف منها يتعلق بالمطالبة بالنفقة ، إلا ان تحليلها اظهر تعرض النساء المدعيات للعنف داخل الأسرة . فقد اشتكت 762 مدعية ( 6ر50% ) من العنف المرتبط بالإدمان على الخمر ، و202 مدعية ( 4ر13% ) اشتكت من العنف المرتبط بالإدمان على المخدرات ، و 316 مدعية ( 21% ) اشتكت من عنف نفسي لا يولى عادة اهتماماُ كبيراً يتجلى في إهمال الزوج وعدم تحدثه مع زوجته . وظهر ان الشرائح الاجتماعية التي تستقطب النسبة الأكبر من حالات العنف هي على التوالي:الشريحة المتوسطة ( 57% )، الشريحة الفقيرة (5ر27%) ، الشريحة العليا (6ر15%) . وقد أصبح العنف ضد النساء من الموضوعات المحورية في المغرب في السنتين الأخيرتين بعد ان تم في عام 1992 ضبط عميد في الشرطة قام بممارسة الجنس ومختلف أشكال التعذيب الوحشي على 600 المرأة ، وشهد الموضوع نشاطاً مكثفاً من خلال الندوات وصحفات الجرائد ، وتم تسليط الضوء على العنف داخل الأسرة ، وحق المرأة في السلامة البدنية والنفسية . ( أوضاع المرأة في المغرب ، زينب معادى ) وفي تونس ، أجرى الاتحاد الوطني للمرأة التونسية دراسة حول العنف الزوجي عام 1991 أبرزت ضخامة هذه الظاهرة وخصوصياتها . فالبرغم من ان 60% من النساء و51% من الرجال وصفن العنف بانه غير مقبول ، إلا ان هناك اتجاهات لتشريع مثل هذا السلوك ، فقد اعتبر 40% من الرجال و30% من النساء ظاهره العنف ظاهرة بسيطة ، واعتقد 9ر44% من الرجال و30% من النساء انه من الطبيعي ان يضرب الرجل المرأة من اجل تقويمها ، كما اعتقد 6ر31 % من الرجال ان العنف ضد المرأة امر مقبول . وتبين الدراسة ان 8ر51% من النساء اللواتي يتعرضن للعنف يلجأن الى العائلة ، بينما تتجه 9ر3% فقط الى مراكز الشرطة، 5ر3% إلى المحاكم، 1ر4% إلى المرشدات الاجتماعيات . وبالرغم من ان العنف جريمة يعاقب عليها القانون التونسي ، إلا ان العنف الزوجي يعتبر مشرعاً بالثقافة والواقع المعيشي والدين ، ويظل من الصعب انصاف ضحاياه لصعوبة توفير الادله ، وعدم كفاية الشهادة الطبية. ( وضعية المرأة في تونس ، خديجة الشريف ) وفي مصر ، بينت تقارير وسجلات الأمن العام خلال خمس سنوات (1990 – 1994) ، ان هناك 844 قضية هتك عرض ، وقد تزايدت جرائم الاغتصاب من 162 قضية في عام 1993 إلى 203 قضية في عام 1994 ، وفيما يتعلق باغتصاب المحارم ، لا تصل الى علم الشرطة بلاغات حول ذلك إلا بصورة نادرة جداً ، إذ تعتبر هذه الحادثة بمثابة اعدام نفسي لما لها من آثار وخيمة . والمعلومات والدراسات حول الموضوع نادرة لصعوبة إجرائها . وفي بحث ميداني على 100 رجل و500 امرأة ، قامت به جمعيات النديم ، والمرأة الجديدة ، ونهضة مصر الطيبة ، أفاد 64% من النساء و68% من الرجال انهم قد سمعوا عن حالات اغتصاب محارم ، ولم تصل بلاغات بذلك إلى الشرطة . وفي مصر يعتبر الختان أحد صور العنف النفسي والجسدي ضد المرأة التي تقترن بالفخر والاحتفال ، والإعلان ، والتي تنتشر في المجتمع المصري ، حيث تكون المرأة والطفلة ضحية دون وعي منها . وتعد عملية ختان الإناث من العادات والتقاليد المتوارثة ، وتقوم بالحث على عملية ختان الإناث في العادة امرأة هي الأم أو الجدة . وفي بحث استطلاعي أجرى عام 1991 ، وافقت 80% من النساء المصريات و98% من النساء الريفيات على ضرورة ختان الإناث لكبح جماحهن وحماية عرضهن . ويعد الختان نوعا من الانتهاك البدني للطفلة ، وينم عن صورة المجتمع الذي يرى ضرورة ختان الإناث كعملية من عمليات المحافظة على شرف الفتاة ، وبالتالي شرف الأسرة ، و يرتبط الختان بالتصور السائد عن المرأة كأداة للجنس يجب كبح جماحها ، وإلا تعرض شرف الأسرة وشرف الرجال للأذى .( نهى صبحي حسن ). كما جاء في دراسة عام 1996 اعدها مشروع صحة المرأة والطفل التابع لجمعية تنظيم الأسرة بالقاهرة على عينة مكونة من ( 6472 ) فتاة وسيدة ممن فئات مختلفه (ممرضات ، موظفات ، طالبات ، جامعيات ، ومدارس ثانوية ، أمهات متعلمات وغير متعلمات ) ، حيث ظهر ان 8ر91% منهن قد أجريت لهن عملية الختان . واظهر بحث بالمركز القومي للبحوث شمل 331 سيدة اجريت لهن عملية الختان ان الاستمتاع باللقاء الجنسي موجود لدى 41% فقط من الحالات . الختان وحقوق الطفلة : تندرج عملية الختان من منظور حقوق الإنسان في الإطار العام للجرائم التي تقع على سلامة الجسم وصحته . وهي تشكل انتهاكاً للمادة الأولى من اتفاقية مناهضه التعذيب التي صادقت عليها مصر والتي اعتبرت التعذيب هو أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً أو نفسياً يلحق عمداً بأى شخص لعدد من الأسباب من بينها الأسباب التي تقوم على التمييز . كما يشكل انتشار هذه العملية انتهاكاً للمادة الخامسة من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي تقضى بأن تتخذ الدول الأطراف من الاتفاقية جميع التدابير المناسبة من اجل تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى الأخر . كذلك يشكل انتشار هـذه العملية خـرقا لاحكام اتفاقية حقوق الطفل ( الذي لم يتجاوز 18 سنة ) التي تقضى المادة 19 منه بأن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الاساءة البدنية او العقلية بما في ذلك الاساءة الجنسية . وتعد كذلك خرقاً للمادة 34 من ذات الاتفاقية التي تقتضى بان تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الفعالة والملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الأطفال. ويرى بعض المشتغلين بالقانون ان عملية الختان بما تؤدى إليه من الحرمان القسري للأنثى من جزء فطري من جهازها التناسلي وربما يؤدى إليه ذلك نقص في اداء الوظيفية الطبيعية لهذا الجهاز وفقد إحدى حواسها جزئياُ تشكل اركان جريمة احداث جرح بالغير ينشاً عنه عاهة مستديمة عن طريق العمد وهو ما يقع تحت طائلة الجريمة المنصوص عليها في المادة 240 من قانون العقوبات المصري. كما تتوافر في شأن هدة العملية اركان جريمة هتك عرض انثى بالقوه وهي جناية تقع تحت طائلة المادة 268 من قانون العقوبات المصري حيث يكتفى لتوافر هذه الجريمة ان يقدم الجاني على كشف جزء من عورات المجني عليها التي تحرص على صونها او حجبها حتى لو لم يقترن بفعل مادي فاحش .( نهى صبحي حسن ، رواق عربي ) . الختان ، وفي مصر ، يعتبر ختان الطفلة عنف مادي ومعنوي وصحي ، وقد أجمعت على اضراره الجسيمة على الأنثى الآراء الطبية والاجتماعية والدينية حيث ترتفع نسبة ختان الإناث في الأرياف المصرية لتصل الى 98% ،وفي القاهرة وحدها تصل إلى 30% بين الطبقات العليا، و98% بين الطبقات الأكثر فقراً . يوجد ثلاثة أنواع من الختان : ختان الدرجة الأولى والذي تزال فيه الشفرتان الصغيرتان فقط، وختان الدرجة الثانية تزال فيه الشفرتان وطرف البظر ، وختان الدرجة الثالثة وتزال فيه الشفرتان والبظر كاملا وسمي بالختان السوداني أو الفرعوني . وتمارس عملية الختان في مصر من الدرجة الأولى والثانية فقط ، أما الثالثة فقلما تمارس في مصر ، وتمارس تلك العملية بين المسلمين والمسيحيين على حد سواء . وترتفع نسبة ختان الإناث في الارياف فتشكل 98% ، وفي القاهرة وحدها بنسبة 30% بين الطبقات العليا و98% بين الطبقات الأكثر فقرا ، وأيضا تختلف النسبة بين المتعلمات بحيث تزيد نسبة عمليات الختان كلما قلت نسبة التعليم، ويمارس أيضا الختان للفتيات من سن 6 إلى 12 سنة . ويمارس الختان في مصر منذ آلاف السنين . وفي عام 1959 صدر قرار وزاري بتعين لجنة لدراسة الختان وتقديم توصيات بشأنه ، وتقرر بناء عليه ان يحرم على غير الأطباء القيام بعملية الختان وان يكون الختان جزئيا لمن يريد ، وتقرر أيضا منع الختان بوحدات وزارة الصحة . ولكن لا يوجد قانون يحرم الختان في مصر أو يعاقب من يقوم به من غيرالاطباء . ويعتبر الختان سواء بواسطة أطباء ام غيرهم نوعاً من أنواع الانتهاك البدني الصريح لجسد المرأة . وقد أظهرت نتائج الأبحاث التي أجريت على ختان الإناث ان له مضاعفات عديدة مثل: الوفاة المباشرة نتيجة النزيف أو الصدمة العصبية . التهاب مكان الجرح نتيجة لعدم التعقيم والتهابات مزمنة في المبايض والحوض والقنوات الرحمية التي قد تؤدى الى العقم . حدوث تليف جلدي نتيجة لتشويه الأعضاء التناسلية . الام شديدة عند الجماع . صعوبة الإرواء الجنسي نتيجة لاستئصال الاجزاء الحساسة من الجهاز التناسلي. مارلين تادرس ، المرأة بين الواقع والقانون – المرأة العربية ، الوضع القانوني والاجتماعي وفي الكويت ، بلغ عدد الجرائم التي كانت ضحيتها نساء كويتيات في عام1998 (29 ) جريمة مصنفة كما يلي : الشروع في القتل ( 5 حالات ) ، العراك ( 8 حالات ) ، انتهاك حرمة المنازل ( 4 حالات ) ، الخطف ( 9 حالات ) ، الانتحار ( 10 حالات ) ، جرائم اخرى ( حالة واحدة ) ، المجموع ( 29 حالة ). كما سجلت في عام 1998 (63 حالة ) انتحار للإناث من مختلف الجنسيات كويتيات وغير كويتيات . ولم تسجل أي حالة انتحار أو شروع في الانتحار من الإناث الكويتيات أو غير الكويتيات في عام 1999 . ومن الجدير بذلك أن بعض البحوث قد دلت على أن حالات الانتحار للإناث هي غالباً مدفوعة من الخارج . وفيما يتعلق بحجم جرائم العنف ضد الأطفال في البلدان العربية : فإنه من الصعوبة بمكان تحديد عدد الأطفال المعتدي عليهم ، إذ تشير التقارير الرسمية في الولايات المتحدة الى ان عدد الاطفال المعتدي عليهم يصل إلى 9ر2 مليون . وتشير إحصائيات من الأردن إلى ان عدد الاعتداءات على الأطفال المبلغ عنها قد وصلت في عام 1995 إلى 17115 حالة . ( البلبيسي 1995 ) . في فلسطين ، أجـريت دراسة للتعرف على أثر الانتفاضة على الطفل في فلسطين من حيث التأثيرات النفسية، والتعليمية، والصحة، والسياسية، والاقتصادية، والإعلامية، شملت 76 طفلاً ( ذكورا وإناثا) تراوحـت أعمارهم من 6-18 سنة . وقد أظهرت نتائج الدراسة ان إصابات الأطفال خلال الانتفاضة كانت مباشرة وقاتلة وتركزت في الفخذ والأرجل والرأس ، كما أشارت النتائج الى تدني التحصيل العلمي للأطفال لكثر غيابهم عن المدرسة ، واجمع 52 طفلا ان الانتفاضة قد اثرت عليهم بشكل مباشر من كافة النواحي ، كما تبين ان شهداء الانتفاضة تراوحـت أعمـارهم بين 11 سنة 26 سنة . ( امل شماسنة ، آذار 2001 ) . وتشير الإحصائيات إلى ان اكثر من 60% من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة أعمارهم دون 19 عاماً ، بما فيهم 47% دون 15 عاماً . وتشير التقارير إلى تعرض هؤلاء الأطفال الى مواقف التهديد الجسدي واللفظي او للمطاردة والتوقيف والاعتقال ، كما تشير الى قتل بعضهم او اعاقتهم وتشتت شمل عائلاتهم . وتظهر اكثر مظاهر العنف عند الأطفال الفلسطينيين لدى أطفال المدارس. وتتلخص آثار العنف على الأطفال حسب التقارير فيما يلي: اضطرابات هضمية وعزوف عن الأكل ، الأرق أو النوم الزائد ، عدم الشعور بالأمان ، الالتصاق بالكبار ـ التوتر والتعامل بوجهين، التمرد وعدم الطاعة ، الخوف ، والقلق ، والتوتر الزائد ، ضعف الذاكرة والنسيان السريع، زيادة التسرب من المدارس ، ضعف التحصيل الأكاديمي . ( عبد القادر حماد ، 20001 ) . وفي اليمن ، أجريت دراسة ميدانية حول عمالة الأطفال شملت عينة عشوائية مكونه من 1000 طفل عامل تتراوح أعمارهم من 7 – 15 سنة ، أكدت نتائجها ان أماكن عمل الأطفال تنطوي على عدة أخطار ، وان أعمالهم غالبا ما تكون مضنينة ، وقد سجلت الدراسة ارتفاعاً عالياً لمعدل الإصابات بين الأطفال العاملين حيث تبين ان 22% منهم يعانون من إصابات عمل مستديمة ، و18 % مصابون بالتسمم و6ر13% يعانون من إصابات النار ، وبالصدمات الكهربائية 2ر7% ، كما أصيب 7% منهم بالأمراض المعدية الخطيرة . وبينت الدراسة ان 11% من الأطفال قد أنهكو من صعوبة العمل ، 33% من طول ساعاته ، و6% لقلة الاستراحة . ويعزى انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في اليمن الى تدني مستويات الدخول، وتدني معدلات النمو الاقتصادي ، كذلك ارتفاع معدلات نمو السكان ، والإعالة ، والبطالة ، والتضخم ، وضعف شبكة الإمكان الاجتماعي ، كذلك تعزى هذه الظاهرة إلى قصور وتناقض التشريعات ذات الصلة وعدم تطبيق الاتفاقيات ( حسيبة شنيف ، 2001 ) . وفي الأردن ، تبين سجلات عيادة الطب الشرعي في وحدة حماية الأسرة ان عدد الحالات التي تمت معاينتها خلال عام 1998 قد بلغ 437 حالة شملت 145 حالة إساءة جسدية للأطفال ترواحت بين إصابات غير مقصودة بسبب فرط التأديب والعقاب ، واحداث إصابات شديدة لتصريف ثورة غضب ، كما شملت 174 حالة إساءة جنسية على الأطفال كانت مصنفة حسب ما يلي : ( 48 حالة إساءة جنسية ، كان المعتدي فيها من داخل العائلة ، و79 حالة إساءة جنسية كان المعتدي فيها معروف للضحية – قريب او جار او غيره، و47 حالة كان الاعتداء على الطفل فيها من قبل شخص غريب ) . اما حالات الإهمال : (غير المرافق للإساءة الجسدية) فقد كان عددها 6 حالات فقط. كما قد تم في عام 1999 معاينة 522 حالة ، وفي عام 2000 معاينة 613 حالة كانت نسب الإساءات المتنوعة فيها مقارب للنسب المذكورة لعام 1998 . وتبين عيادة الطب الشرعي ان الزيادة في الأرقام لا تعكس بالضرورة زيادة حقيقة في الظاهرة ، وإنما قد تعكس زيادة في الوعي بتشخيص حالات الإساءة والتبليغ عنها من الجهات المتنوعة ( د. هاني جشهان ، 2001 ) . وفي دراسة أخرى حول العنف ضد الأطفال في الأردن تبين أن ممارسة العنف الجسدي ضد الأطفال يتناسب عكسياً مع العمر، فيزداد في سني العمر الأولى بسبب ضعف الأطفال جسدياً، وعدم قدرتهم الدفاع عن أنفسهم . ( وليد سرحان ، 1995 ) . وفي لبنان ، تضاعفت شكاوي الاغتصاب خلال السنوات 1990 – 1992 مرات حسب إحصائيات مصادر وزارة العمل اللبنانية . وهذه الأرقام لا تبين الا جزءا صغيرا من الحقيقة ، لعدم التبليغ عن كافة الحالات . وقـد ازدادت أعـداد العلاقــات القضائية مـن 1791 حالـة في السنة 1990 ( 2ر9% منها تخــص القـاصرين ) ، إلـى 6169 حالـة في سنة 1994 ( 2ر49% تخص القاصرين ) ، كذلك فقد أظهرت دراسة صادرة عن جريدة لوريان لوجور ان المغتصب رجل في جميع الحالات ، ويبلغ من العمر 13 – 7- عام ، وان الضحية شملت 18 فتاه و10 صبيان تترواح أعمارهم بين سنة ونصف - 17 سنة . واشار المؤتمر الرابع اللبناني لحماية الأحداث الى ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية على القاصرين خاصة الذكور منهم ، على يد اقرباء لهم أو معتدين قاصرين . ( د . برنار جرباقة ، 2000 ) . خامساً: أشكال العنف ضد المرأة والطفل يمكننا تلخيص أشكال العنف ضد المرأة والطفل على النحو التالي : العنف الجسدي : يعتبر العنف الجسدي اكثر أنواع العنف الأسري شيوعاً ، وذلك لإمكانية ملاحظته واكتشافه ، ونظرا لما يتركة من آثار وكدمات على الجسم . ويشمل العنف الجسدي الضرب باليد ، والضرب بأداة حادة ، والكدمات بأشكالها المختلفة ، والخنق ، والدفع ، والعض ، والدهس ، والمسك بعنف ، وشد الشعر ، والقرص ، والبصق وغيرها ، وهذه الأشكال جميعاً ينجم عنها اثار صحية ضارة قد تصل لمرحلة الخطر أو الموت إذا ما تفاقمت . لذا فإن العنف الجسدي من الممكن ملاحقته وإثباته قانونيا وجنائياً . العنف الجنسي : وقد يقع داخل نطاق الأسرة او في خارجها وفي كلتا الحالتين يحاط بالتكتم الشديد والحليولة دون وصول الحالات إلى القضاء والشرطة ، لأن من شأن ذلك الإساءة إلى سمعة الأسرة ومستقبل افرادها في المجتمع . ومن ضروب العنف الجنسي داخل نطاق الأسرة ، إجبار الزوجة عنوة بطريق الضغط والإكراه على ممارسة الجنس ، أو اللجوء للأساليب المنافية للأخلاق والدين . كذلك التحرش الجنسي من قبل الذكور في الأسرة بالإناث . اما العنف الجنسي او التحرش الجنسي الذي يقع خارج نطاق الأسرة فقد يتخذ أشكالا عديدة : مثل الاغتصاب ، والتحرش الجسدي والجنسي في الشوارع والمواصلات العامة او في الأماكن المزدحمة، او التحرش من قبل أرباب العمل بالفتيات او بالأطفال ، او من خلال اجبار الأطفال على نشاطات جنسية متنوعة . العنف اللفظي: ويعتبر من اشد أشكال العنف خطراً على سوية الحياة الأسرية، لأنه يؤثر على الصحة النفسية لأفراد الأسرة ، وبخاصة أن الألفاظ المستخدمة تسئ إلى شخصية الفرد وكرامته ومفهومه عن ذاته. ويتمثل العنف اللفظي في الشتم والسباب ، واستخدام الألفاظ النابية ، وعبارات التهديد ، وعبارات تحط من الكرامة الإنسانية وتقصد بها الاهانه . إلا ان العنف اللفظي لا يعاقب عليه القانون ، لان من الصعب قياسه ، وتحديده وإثباته ( العواودة 1998 ) . العنف النفسي : وهو العنف الموجه نحو المرأة او الطفل ، بهدف إيذائهما إيذاء معنويا . ففيما يخص المرأة يتمثل العنف النفسي نحوها بإهمالها من قبل الزوج ، وحرمانها من ممارسة حريتها المعقولة ، وممارسة الضغوط المختلفة عليها ، أو العزل أو إقامة علاقات غير مشروعة مع غيرها ، الأمر الذي ينعكس عليها سلبا ويشعرها بعدم الكفاءة ، بالإضافة الى حرمانها من الإشباع العاطفي . اما الطفل ، فان العنف النفسي تجاهه يتمثل في الممارسات التالية: الإهمال : ويتمثل بإهمال رعاية الطفل صحياً او تعليمياً أو عاطفياً . الحماية الزائدة : والتشدد في فرض الأوامر وعدم إتاحة فرصة النمو الطبيعي للطفل بحجة الخوف عليه وحمايته من الأخطار ، مما ينعكس سلباً على نموه الاجتماعي ، ويضعف من استقلاليته الذاتية . الرفض : ويتلخص في مشاعر الرفض لوجود الطفل في الأسرة اما لعدم تقبل ولادة طفل جديد ، او بسبب ولادة طفل معاق ، او كراهية ولادة الأنثى . التوقعات العالية من الطفل : وإيقاع اشد العقوبة ( جسدياً ، ولفظياً ، ونفسياً ) بذلك الطفل الذي لا يسلك وفقا للتوقعات العالية . العنف الصحي : ويقع على كل من المرأة والطفل . فبالنسبة للطفل يتمثل في معاناته من الجوع، والملابس غير المناسبة، والبنية الهزيلة ، والتقمل ويشعر الطفل نتيجة له بعدم وجود احد يرعاة ( ابوعليا 1999 ) . أما العنف الصحي ضد المرأة ، فيقصد به حرمان المرأة من الظروف الصحية المناسبة لها ، وعدم مراعاة الصحة الإنجابية لها ، مثل تنظيم أوقات الحمل ، وتحديد عدد المواليد حسب وضعها ( العواودة 98 ) . العنف الاجتماعي : وهو حرمان الزوجة من ممارسة حقوقها الاجتماعية والشخصية وانقيادها وراء متطلبات الزوج الفكرية والعاطفية ، وأيضا محاولة الحد من انخراطها في المجتمع وممارستها لادوارها ، وهذا يؤثر سلباً في نموها العاطفي ومكانتها الاجتماعية ( العواودة 98 ). العنف الاقتصادي :ويتمثل في حجز الموارد ، والحرمان من الغذاء ، والتحكم بالإرث واستغلال الموارد الاقتصادية للمرأة ، وبخاصة المرأة العاملة . سادساً:أسباب العنف:العوامل الديمغرافية وعوامل الخطورة هناك العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية المرتبطة باستشراء العنف في دول المنطقة . وبصفة عامة هناك ارتباط بين مستويات الدخل المتدنية والعنف الأسري ، فكلما زاد تدني مستوى دخل الأسرة ، كلما ارتفع الاحتمال في حدوث العنف في الأسرة . كذلك هناك مؤشرات على ان النساء اللواتي لا يعملن بأجر هن الأكثر عرضة لأنواع العنف الجسمي والنفسي والجنسي . ( حاج يحي ، 2000 ) . فإذا ما عرفنا ان معدل دخل الرجال في منطقة الشرق الأوسط يبلغ 4ر4 أضعاف دخل النساء (بالمقارنة مع 5ر1 في الولايات المتحدة) ، يصبح بامكاننا تقدير مدى العنف الذي تتعرض له النساء وبالتالي اطفالهن . كذلك فقد تبين ان المستوى التعليمي المتدني للرجال يرتبط بالمعتقدات التقليدية الذكورية نحو المرأة / الزوجة ، الى جانب التوقعات الذكورية المتعلقة بالزواج من قبل الرجال والنساء على حد سواء ، لذا فإن المرأة ذات المستوى التعليمي الأدنى اكثر تعرضاً للعنف الجسدي ، والعاطفي ، والجنسي .وفي الوقت نفسه أظهرت النتائج ان المستوى التعليمي الأعلى للرجال والنساء قد ساهم في مواقفهم بالاعتراض عن ضرب الزوجات ، وعلى عدم لوم المرأة على العنف الواقع عليها ، وعلى تحميل الرجل كافة المسؤولية عن سلوكه العنيف ( حاج يحي 1998 ) . وقد طرق العديد من الباحثين العلاقة المتشابكة ما بين التعليم والصحة ، ويعتقد ان التعليم يقود حتماً إلى تأخير سن الزواج ، ومن ثم زيادة الوعي لدى المرأة فيما يتعلق بحقوقها وصحتها، ومن ثم صحة اطفالها الذكور والاناث. يتفق الباحثون على عدم وجود سبب واحد يبرر حدوث العنف نحو المرأة أو الطفل، وإنما هي عدة عوامل متشابكة تتفاعل في سياق اجتماعي وثقافي محدد . ويمكن إجمال هذه الأسباب ضمن تصنفين : العوامل الديمغرافية ، وعوامل الخطورة (risk factors) ، ويندرج الأسباب تحت العوامل الديمغرافية ما يلي : العوامل الاجتماعية : الخلافات الزوجية والصراع بين الزوجين . ارتفاع عدد افراد الأسرة الذين يعيشون في منزل واحد ( الأسرة الممتدة ) . معيشة كافة أفراد الأسرة صغاراً وكباراً في غرفة واحدة . صراع الأدوار الاجتماعية والنموذج الأبوي المتسلط . التنشئة الاجتماعية النمطية للذكور والإناث . المعاملة التمييزية ضمن الأسرة . تكريس دونية المرأة / الأنثى وتمجيد فوقية الرجل . الاعتقاد بأن الشؤون العائلية شؤون خاصة يحكمها رب العائلة . العوامل الاقتصادية : الفقر الذي تعاني منه الأسرة . بطالة رب الأسرة او بعض افرادها . التبعية الاقتصادية التامة للمرأة والأطفال على رب الأسرة . العوامل القانونية : القوانين التمييزية ضد المرأة ( الإرث ، الضمانات الاجتماعية ، حقوق الملكية ، الضمانات الصحية ، الحضانة ، الطلاق ، الإعالة ) . تدني الوضع القانوني للمرأة والطفل وانعدام الأهلية القانونية. الأمية القانونية للمرأة . عدم كفاية القوانين التي تحكم الاعتداءات الجنسية على المرأة والطفل. قصور التعامل لدى الجهات الأمنية مع مشكلات العنف . عدم وضوح بعض المفاهيم قانونياً ( الإساءة الجنسية … وغيرها ). العوامل السياسية : انخفاض تمثيل المرأة في كافة مواقع السلطة ، وفي الأعلام ، والقضاء ، والمؤسسات الطبية والعلاجية . عدم ايلاء الاهتمام الكافي لقضايا العنف الأسري . قدسية الأسرة والتستر على الانتهاكات الأسرية واعتبارها شأن خاص خارج نطاق تدخل الدولة . ضعف التنظيمات السياسية للنساء . العوامل النفسية : ضعف قدرة افراد الأسرة على تحمل الإحباط والضغط النفسي. ضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه افراد الأسرة . اضطراب الشخصية والشك بتصرفات من حولهم وخاصة الإناث . الاعراض النفسية للأطفال (العدوانية، الإعاقة، التأخر الدراسي، التشوه). فقدان الإشباع العاطفي والمعاناة من القلق . وسائل الاعلام : مظاهر العنف في البرامج التلفزيونيه ، والكومبيوتر ، والألعاب الإلكترونية انتشار حالات العنف في المجتمع عن طريق التقليد او النمذجة (modeling). الجرعات الإعلامية الزائدة من العنف تبطل الحساسية ، تجاهه . تلعب وسائل الأعلام دوراً هاماً في قضية العنف ضد الأطفال ، فقد تقوم من جهة بتأجيج هذه الظاهرة وتعميقها ، كما انها من جهة اخرى قد تسهم في الحد منها وإنهاء خطرها على الأطفال خاصة . وهذا يؤكد القول الشائع ان الاعلام سلاح ذو حدين . فمن اخطر الأدوار السلبية التي قد تقوم بها وسائل الاعلام في هذا الصدد هو جعل الناس يتعاملون مع العنف على انه حدث عادي ، ونزع الحساسية تجاه العنف من قلوبهم وعقولهم ، وذلك من خلال إعطاء جرعات زائدة ومتكررة من العنف ، بعرض مشاهد الضرب والتعذيب الوحشي على شاشة التلفزيون سواء كان ذلك على افراد الأسرة أو أفراد المجتمع كل . ( د . نبيل الشريف ، 2001 ) وأما فيما يتعلق بعوامل الخطورة فهي ترتبط بالمسيء سواء كان اباً ام زوجاً ام غيرهما ، وبالمساء إليه سواء كان طفلاً ام مرأة ، وبالعائلة التي تحدث فيها الإساءة ، وبالمحيط الفيزيائي ككل . عوامل الخطورة المرتبطة بالمسيء : ويكون المسيء في الغالب شخصاً قد أسيء إليه جسدياً ، عاطفياً ، أو جنسياً ، او يكون قد عاني من الإهمال وهو طفل . قد يتصف الزواج المبكر ، او الوالدة الوحيدة . ووجود عوامل كامنة قد تطلقها ظروف محددة وتزيد من خطوره الإساءة. عوامل الخطورة المرتبطة بالمساء اليه / اليها : بعض صفات الأطفال الجسدية والعاطفية قد تقلل من حصانتهم للإساءة، اعتماداً على تفاعل هذه الصفات مع عوامل الخطورة لدى الوالدين أو الزوج في حالة المرأة. ( الإعاقة ، المرض المزمن ، الانعزالي الخ .. ) عوامل الخطورة المرتبطة بالعائلة : بعض العائلات لها صفات محدده تزيد من احتمالية الإساءة فيها (النزاعات الزوجية، الضغوطات المالية والوظيفية ، الانعزال ) . عوامل الخطورة المرتبطة بالمحيط : تنتشر الإساءة في بعض المجتمعات اكثر من غيرها ، وما يعتبر في مجتمع ما إساءة اليس كذلك في مجتمع اخر . ( مفهوم العقاب الجسدي ، القيم ) ولابد ان نذكر ان وجود عوامل الخطورة المذكورة آنفاً لا يعني بالضرورة ان تؤدي إلى العنف والإساءة ، وذلك بسبب تعدد العوامل ودنيامية وتفاعلها مع بعضها البعض ، ومن الحكمة تجنب التصميم في هذه الحالات . سابعاً: نتائج وآثار العنف تتمثل آثار العنف على المرأة فيما يلي : الآثار الصحية / الجسمية : الإصابات ، العاهات الدائمة ، الحمل غير المرغوب ، الإجهاض ، المشكلات الإنجابية ، الصداع الدائم ، الربو ، عدم الاستقرار المعوي . الآثار على الصحة النفسية : الاكتئاب ، الخوف ، القلق ، التقدير المتدني للذات ، مشكلات التغذية ، البرود الجنسي ، الاستحواذ ، الضغط النفسي ، ضعف الثقة بالذات ، الإحباط . الآثار القاتلة : الانتحار ، ارتكاب جريمة القتل ، وفاة الأمهات ، مرض الإيدز . وتتمثل اثار العنف على الطفل فيما يلي : تأخر النمو ، والنطق ، والاستيعاب اللفظي ، وتأخر نمو الذكاء ، العدوان المضاد ، تخريب الممتلكات العامة ، التسرب من المدارس ، الهرب من المنزل ، الجنوح ، العزلة ، ضعف الثقة بالنفس ، التبول اللاإرادي ، اضطراب النوم ، ضعف التركيز ، تدني التحصيل الدراسي ، القلق ، الاكتئاب ، الشعور بالذنب ، الخجل. ثامناً : استراتيجيات القضاء على العنف: الحلول والمعوقات يتطلب القضاء على العنف ضد المرأة والطفل في البلدان العربية رسم إستراتيجيات وسياسات طويلة المدى تشمل كافة قطاعات المجتمع . ولابد ان تتضمن مثل هذه الاستراتيجيات برامج وقائية ، وبرامج حمائية ، وبرامج علاجية ( التدخلات ) . هذا الى جانب وضع خطة شاملة لإعادة بناء حياة الضحايا ، ومن ثم إخضاع الجناة لبرامج علاجية جادة . وتشمل مجالات التدخل المقترحة لتنفيد مثل هذه الاستراتيجيات الانشطة التالية : أنشطة إثارة الوعي واستقطاب الدعم ترسيخ ثقافة اللاعنف التدريب تعديل التشريعات جمع الإحصائيات والمعلومات التشبيك بين المؤسسات المجتمعية وانشاء التحالفات التدخل المباشر لمساعدة الضحايا التقصي المبكر لمواطن الخطورة حملات التوعية العامة بالحقوق المدنية والإنسانية تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات الجادة إنتاج الكتيبات والمنشورات الإعلامية التوعوية ندرج أدناه حلولاً مقترحة للتعامل مع مشكلة العنف ضد الأطفال / الإساءة أولا : المبادرة باجراء الدراسات والبحوث المتعمقة والمتعلقة بحماية الأطفال من الاعتداءات ، بحيث تشتمل على مسوحات ميدانية واعتماد أسلوب المسح الاجتماعي للضحايا ، ( لما يمتاز به هذا الأسلوب من القدرة على الوصول الى حالات الإساءة الفعلية للطفل ، والتي لم تسجل في دوائر الشرطة ) . وذلك بهدف التعرف إلى : أ. الخصائص الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية لبيئة الطفل الأكثر تعرضاً للإيذاء والإساءة . ب.الأطفال المحتمل ان يكونوا ضحايا للإيذاء مستقبلاً . ج.خصائص وسمات الجناة مرتكبي الاعتداءات على الأطفال . د.الكشف عن المعلومات التي تساعد على رسم برامج وخطط وقائية تؤدي الى التقليل من تعرض الأطفال للإيذاء . ويستحسن أن تشارك جميع الجهات المعنية بهذه الدراسات على شكل فريق عمل يضم مندوبين عن وزارة التنمية الاجتماعية ، والجامعات ، والمؤسسات الاجتماعية التطوعية ، ومديرية الأمن العام . ثانياً : وضع معايير دقيقة تحدد استناداً الى حضارتنا العربية الإسلامية وللمفاهيم الإنسانية الي تنظمها تشريعاتنا ، بحيث تحدد حدود السلطة التأديبية للأسرة على الأطفال ومسؤولية الأهل عن الإهمال الذي يؤدى إلى إصابة الطفل وتعريضة للحوادث المختلفة ، بما فيها الاعتداءات الجسدية ، و الجنسية ، وحوادث الدهس ، والحوادث التي تسجل قضاء وقدر. ثالثاً : تطوير تشريعات ونصوص قانونية تتيج إحالة الوالدين او احد افراد الأسرة المعتدين على الأطفال او المسببين بالاعتداء عن طريق الإهمال الى مؤسسات توجيه وارشاد ( معالجة اجتماعية ) Psycho – Therap ) ) بدلا من عقوبة السجن ، وتكون المراجعة إلزامية تحت طائلة المساءلة القانونية ، إضافة الى انشاء جمعيات وطنية واهلية لهذه الغاية واستضافة الأطفال المساء إليهم . رابعاً: اعداد برامج توعية من خلال وسائل الاعلام المختلفة، تناقش حدود السلطة التأديبية للأطفال ومسؤولية الأسرة عن الإهمال، وطرح البدائل المختلفة لحماية الطفل اثناء عمل الأم وانشغالها داخل المنزل. خامساً : تطوير دور الأقارب في توفير اسرة بديلة تحت مظلة التشريع الإلزامي وبموافقة الأسرة نفسها ، بحيث يوضع الطفل الذي يكون عرضة للإساءة الجسدية الجسمية والإساءة الجنسية بشكل خاص من قبل احد افراد الأسرة ، تحت رعاية وحضانة الولي الشرعي حسب تسلسل الدرجات في الشريعة الإسلامية . ( بشير البلبيسي ، 1996 ) سادساً: إرساء قواعد المساواة والعدالة الاجتماعية بين افراد المجتمع والأسرة ، والعمل على تشجيع تطبيق العديد من الاتفاقيات الدولية التي نادت بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة وبالتالي تعديل القوانين والأنظمة المعمول بها بما يتفق مع اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة وكذلك في الاتفاقية الدولية لحقوق للطفل سابعاً: إعادة النظر ببعض القوانين ، وبخاصة قانون العقوبات فيما يتعلق بالعذر المحل والعذر المخفف في حالة ارتكاب الزوج او الأخ او أي قريب آخر جريمة ضد المرأة . وكذلك العمل على تعديل القوانين والأنظمة بما يتفق مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الحكومات وصادقت عليها في مجال الجنسية وجوازات السفر والضمانات الصحية والاجتماعية . ثامناً: العمل على ايجاد خطة إعلامية تستهدف تسليط الاضواء على المشكلات التي تعاني منها المرأة والأطفال ، وإيجاد خطة لتوعية المرأة بحقوقها والعمل على محو الأمية القانونية لدى المرأة عن طريق المحاضرات والندوات ، ونشرها في وسائل الاعلام لتعميم الفائدة منها . معوقات القضاء على العنف هناك عدة معوقات تعرقل الجهود المبذولة للقضاء على العنف ضد المرأة والطفل في دول المنطقة : غياب السياسات الواضحة والمحددة تجاه مفهوم العنف في غالبية بلدان المنطقة ، وكذلك غياب الجهود المنسقة والمنظمة للتعامل مع المشكلة . ضعف التنسيق بين الأنظمة الصحية وأجهزة العدالة الجنائية . المعوقات المؤسسية والثقافية : حيث ترفض الطواقم المسؤولة التدخل لمساعدة النساء المعنفات خوفاً من جلبهم للشهادة في المحكمة . كما قد ينبع ذلك من اعتقادهم أن هذا التدخل خارج عن نطاق أعمالهم ، وانه يعتبر من المسائل الشخصية وليست الاجتماعية ، والتي لا تحتاج الى تدخل الشرطة او الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين . قلة الخبرات الفنية والموارد : إذ يفتقر العاملون في المجالات الصحية وغيرهم إلى المعلومات الكافية للتعامل مع ضحايا العنف . الاتجاهات المجتمعية السلبية والأنماط الثقافية التي تتهم المرأة بأنها تجلب العنف لنفسها بسلوكاتها ، أو بخضوعها للأمر . تعدد الجهات المرجعية التي تتعامل مع قضايا العنف . امتناع النساء عن البوح بالعنف الواقع عليهن او على اطفالهن إما بسبب الشعور بالخزي والحرج ، أو بسبب الخوف من الشريك الذي يوقع العنف ، أو بسبب الضغوط الاجتماعية التي تحتم عليهن السكوت . الإجراءات الروتينية المطولة أمام الجهات الأمنية والجهات القضائية . العادات الاجتماعية السائدة في المجتمع ومنها الخوف من مراجعة الجهات المختصة ، أو الخوف من انكشاف أمر الجريمة المرتكبة أمام الآخرين . التشريعات الجزائية المعمول بها في مجال العدالة الجنائية وهي بحاجة الى تعديلات كونها لم تعد تواكب التطور الذي يشهده المجتمع . عدم التنسيق بين الجهات الحكومية وغير الحكومية في مجال مكافحة العنف. عدم وجود مفهوم واضح وموحد لماهية العنف وللإساءة ضد المرأة أو الطفل ، الأمر الذي يؤدي الى التضارب في سبل مكافحة العنف . تاسعاً : التوصيات فيما يتعلق بالقضاء على العنف والتمييز ضد الطفل ، ان التطبيق الفعلي للأحكام الواردة في اتفاقية حقوق الطفل ، مكافحة ظاهرة الاعتداءات الجنسية والبدنية على النساء والأطفال تحتاج الى تضافر جميع الجهود سواء كانت من الجهات الحكومية او غير الحكومية او الخاصة ، ويشمل ذلك كافة مؤسسات المجتمع الإعلامية والتربوية . على الأصعدة الوطنية : العمل على بلورة رؤية إعلامية واضحة حول الإساءة الجنسية والبدنية للطفل بصورة خاصة ، وحقوق الط

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1291



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


الأستاذة لميس ناصر
تقييم
3.76/10 (22 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved