في
الجمعة 19 سبتمبر 2014

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار
جديد الفيديو

سعودي عقار

المقالات
أقلامهم
المرأة والعولمة

المرأة والعولمة
07-01-2009 04:58 AM

- حولت العولمة العالم إلى مصنع من نوع خاص وسوق لكل ما يمكن شراؤه أولا يمكن!!!واختارت للمرأة دور الوسيط بينهما كمروّج ،ليس من خلال إمكاناتها الفكرية أو قدراتها المهنية،ولكن من خلال توظيف جسدها لضمان التصاعد المستمر للرغبات الاستهلاكية بوساطة الترويج للسلع والمنتجات بتحويل الجسد الأنثوي إلى وحدة اقتصادية تعمل على تعظيم الربح وجلب المزيد من الفائدة ،

نازعة بذلك الصفة الإنسانية عن هذا الكائن من خلال تحديد المضمون الأخلاقي لوظيفة المرأة ، فقبلت وظائف جديدة كانت تعتبر في الماضي مشينة وتغيرت مفاهيم عدة وليس بالضرورة إيجابيا طبعا إلى مفاهيم مناقضة لها تماما فأصبحت المرأة تعرف في كثير من الأحيان والمجالات من خلال حدود الجسد وما يوفره من امتيازات. فهل المرأة العربية هي المسؤولة هنا عن هذا المصير أم هي ضحية لتدافعات فرضتها تلك المسافة الفاصلة بين الغالب والمغلوب وعوامل الضعف والقوة بين دول الغرب الرأسمالي وبقية دول العالم؟!!! العولمة كنظام مجتمعي يراه الأغنياء نظاما يوفر أسساً جديدة للمنافسة وتحقيق رفاهية الشعوب،ويراه الفقراء نظاماً مجحفا يفرض غلبة الأقوى وسيطرته، دون النظر إلى البسطاء، تلك هي العولمة ، النظام العالمي الجديد الذي يفرض اختفاء الحدود وانكسار الحواجز مع سيطرة اقتصاديات السوق الحر،إلا أننا وفي كل الأحوال لم نعد نملك رفاهية اختيار قبوله أو رفضه. فكيف يرسم هذا النظام شكل الإنسان الجديد ؟ وكيف سترى المرأة مكانا فيه لكيانها الإنساني لا الغريزي؟ شروط العولمة ، هي ذاتها شروط صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، والتي هي في النهاية المؤسسات التي ستحل محل الدول الوطنية فتسير العالم بما يسمى التكيف الهيكلي والانكماش الاقتصادي، والانكماش هنا هو تحديد رقعة الاستثمار، وبالتالي زيادة البطالة وهنا تتجلى عبودية المرأة إذ أنها أولى ضحايا البطالة ولاسيما بعد بيع الشركات العامة إلى القطاع الخاص. ** حرب الإعلانات لنترك نظرياتنا جانبا وننظر إلى الأرقام والنسب الناتجة عن دراسات اليونسكو وتقرير التنمية البشرية لهذا العام والتي تقول أن نسبة الأمية قد ازدادت في أوساط النساء ،والفقر كذلك، ففي العالم مليار و300 مليون فقير مدقع ،منهم 900مليون امرأة أي ما يعادل 70%. النساء هن نصف سكان العالم ويعملن ثلثي ساعات العمل ويأخذن عشر الأجور فقط التي تدفع في العالم وواحد على مئة من ثروة العالم. بعد هذا الاطلاع البسيط على هذه المعطيات يتبين لنا كيف تستغل المرأة في ظل البطالة والنزاعات وحاجتها المادية الملحة, ويستغل جسدها في الترويج للسلع، للنموذج المؤمرك فيروج للجسد الأنثوي النحيل (الباربي) وتروج مساحيق هذا النموذج وأزياؤه وحتى الأدوية التي توصل الأخريات إليه.و تسوق العمليات التجميلية له. كل هذا من أجل الربح الوفير الممكن أن تجنيه هذه المصانع العابرة للقارات من خلال صناعة الجمال. ومعه يترافق تغيير الموضة من فصل لآخر وهذا ليس من أجل أن تبدو المرأة جميلة أو أنيقة على الدوام بل من أجل أن تكون مجالا للتسويق والربح والاستهلاك وعلى جميع الصعد سواء يكون استخدام المرأة كمروج أو كمستهلك. حتى الأدوات المنزلية دخلت داخل دائرة الموضة وبشكل يومي وكبير وهنا نجد أن المرأة العربية عرضة لإغراء السوق أكثر من غيرها إذ أننا نرى أن البيت العربي مليء بالأدوات والثياب والمساحيق أكثر بكثير مما يحتاجه المرء ففي اليوم الواحد يشاهد الناس حول العالم 21 ألف إعلان تلفزيوني ، تعمل على تحريك النقص لدى المشاهد والإلحاح عليه بالحاجة الشديدة لسلع لا يحتاجها أصلا. وهذا ما يجعل الإنسان يفكر باستمرار في الثراء من أجل هذه الرفاهية التي تروج لها الإعلانات ، بدلا من ادخار النقود لقضايا أساسية في حياته وأكثر أهمية مثل التعليم على سبيل المثال لا الحصر. فالمرأة اليوم تشكل وحدة اقتصادية، مثل الرجل تماما، والطفل أيضا أمسى وحدة اقتصادية بالنسبة للشركات بعيدا عن مصلحته بالطبع و إنما من أجل كل ما يحقق المزيد من الأرباح للشركات الكبيرة – المعولمة – فالمال هو المهم والعالم سوبر ماركت كبير كل شيء فيه قابل لأن يكون للبيع وبالتالي تكون المرأة جزءاً من هذا النظام يتم استغلاله في أبشع الصور استصغارا للكائن البشري. وقد ٌبدىء أيضا استغلال جسد الرجل لكنه لا يزال في بداية الطريق، فنشاهد أجساد لاعبي كرة القدم في استعراض لعضلاتهم وأجسادهم المفتولة والقوية وليست استعراضات مجانية على الإطلاق بل هي استعراضات معولمة مدروسة بدقة، فمثلا يظهر لا عب ما بمبالغة مذهلة ليشرب علبة كولا مثلا . أما المرأة فقد حملت إرثا ثقيلا من اعتبارها عبر التاريخ أداة غواية لا أكثر وهذا ما تستغله الشركات الآن لاستخدامها كوسيلة ترويجية رخيصة في عملية إعلانية بحتة. ففي عصر العولمة يصبح الجسد جزءاً من ثقافة هذا العصر و يصبح الجسد جزءاً من ثقافة الصورة وأخطر ما جاء في ثقافة الصورة هو حضور الجسد في العالم كله؛ وتداوله بوصفه سلعة استهلاكية، ومع تقدم فنون الإعلان والتجميل ومسابقات ملكات الجمال تقدمت فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام بالمتع على اختلاف أنواعها، وأصبح رجال الفن والإعلان والسياسة وغيرهم يقدمون باعتبارهم أجسادا جميلة قبل أي اعتبار آخر ولم يعد جمال الجسد الأنثوي مرتبطا بها كقدسية جمالية مختلفة فهي الأساس في التكوين وهي الأم الأرض الوالدة وهي عشتار وفينوس وايزيس سيدة الأرباب وهي الحبيبة الروحية الخالصة ، بل أصبحت المقاييس المثالية للجمال هي مقدار الإثارة التي تتوفر في هذا الجسد أو ذاك.وهنا تدخلت الثورة التقنية لتحويل الجمال إلى عمل وصناعة ولذلك نشاهد أن الأنظمة الغذائية انتعشت وصناعة الأغذية الخاصة انتعشت أيضا, والرياضة الموجهة ونشاهد أيضا أنه جرى تعميم النموذج المثالي لجسد المرأة ومقاييسه ومعاييره وما يجب أن يظهر منه وما يجب أن يخفى ، عبر مئات الآلاف من الصور وعروض الأزياء والأفلام وأغلفة المجلات وأصبح أخطر ما في الأمر أن جسد الأنثى أصبح مثالا يمكن أن يتحول إلى حقيقة، وليس من خلال تطبيق نظام غذائي بل من خلال الجراحات المكلفة والتي تختص بها مراكز طبية معينة ومشهورة عبر العالم دون سواها وأصبح هذا المفهوم ضمن حرية تغيير الجسد ففي عام 1998 شهدت الولايات المتحدة إجراء ما يقارب من ثلاثة ملايين عملية تجميلية لا تشمل التشوهات الخلقية. أصبح الجسد وليس المؤهلات الأخرى هو الطريق إلى الوظيفة، وأصبح الشكل هو معيار قبول ونجاح المضيفات والسكرتيرات والممثلات وحتى مديرات التسويق وموظفات الاستقبال ما يعني أن أكثر الشركات والبنوك والفنادق تؤمن أن الجسد هو المعيار الحقيقي لاختيار المرأة كعاملة وليس روح المرأة أو إنسانيتها وعندما تأخذ مواضيع المرأة بجدية تطرق أبواب الأمومة والوظائف البيولوجية لها يتم ارتكاب خطأ ثان بحقها إذ تحصر بين أمرين أحلاهما مر فإما أن تكون جسداً بلا عقل أو روح وإما أن تكون أماً مرضعة لا أكثر ولا أقل ، فهل تكون الحرب عادلة بين الاثنين وما هو الذي تريده المرأة حقيقة لنفسها كباحثة وعالمة ومخترعة وقوة فعلية لا تشكل نصف المجتمع فقط بل هي ثلاثة أرباعه إن لم نقل كله. mouzon@hotmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1245



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مزن مرشد
تقييم
3.40/10 (40 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.net

الرئيسية |الصور |المقالات |الأخبار |الفيديو |راسلنا | للأعلى
get firefox
Copyright © 2014 swmsa.net - All rights reserved