• ×
  • تسجيل

السبت 18 يناير 2020 اخر تحديث : 01-15-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

كيف تحولت خلافات أسرية الى عملية إختطاف دولية لطفل مصري؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عراك صغير في مصر الجديدة: من خطف عليّا؟ : زوج مصري. زوجة أمريكية. طفل اسمه \"عليّ\". خلافات أسرية. انفصــال. الطفل يعود مع أبيه إلى مصر. الزوجة تطلبه. الزوج يتمسك بطفله. وذات ليلة، يقتحم مسكن الزوج، في مدينة نصر، بالعاصمة المصرية: القاهرة .. «المحروسة»، نفـرٌ من الملثمين، المتشحين بالسواد، يقومون بعملية (نظيفة)، فيختطفون الطفل، ويغادرون به البلاد.

هذا هو ملخص الأحداث؛ فإذا أردت بعض التفاصيل؛ وإذا كنت مثلي ممن يسعون بأنفسهم إلى تصـديـع أدمغتهم، بقراءة معاني الأحداث، والانفعال بمدلولاتهـا، إلى حد ارتفاع ضغط الدم، واضطراب نظام ضربات القلب، أحياناً، فإليك ما تريد دخل المقتحمون المتشـحون بالسواد مســكن الأسرة بسهولة تامة، مستخدمين نســخاً من المفاتيح الأصلية، كانت بحوزة الزوجة الأمريكية، التي يعتقد الزوج أنها كانت مصاحبة لقوة الاقتحام، إذ أنه لمح ملابسها النسائية وحذاءها، تحت أردية الاقتحام السوداء. ومما يرجح وجودها، أن الطفل المختطــف لم يبد انزعاجاً، ولعله اطمأن إلى وجود أمه. وتكتمل حبكة عملية الاقتحام، لتأتي على غرار ما نراه في شرائط السينيما الأمريكية، التي تدور حول عمليات مماثلة، يقوم بها عناصر وعملاء المباحث الفيدرالية الأمريكية، ورجال المخابرات المركزية الأمريكية، داخل الولايات المتحدة ، وخارجها؛ وتتضمن تدابير متقدمة جداً، تعجز عقلية \"الإجرام المصري\" عن التوصل إليها؛ فقد كان المقتحمون يعرفون تماماً ما يفعلونه، ويعملون بهدوء تام. وكان توقيت العملية متوافقاً مع موعد إقلاع رحلة طيران إلى ألمانيـا، تم تهريب الطفل عبرها. وبالرغم من أن الأب كان قد قام بإجراء احتياطي تحسبي، فوضع اسم ابنه في قائمة الممنوعين من مغادرة البلاد، إلاّ أن الطفل غادر موطن أبيه؛ والمؤكد، أن ذلك قد تم بواسطة وثيقة سفر أمريكية، استخرجت له بواسطة الأم، وبمساعدة من جهات رسمية، ضالعة في ترتيب وتنفيذ عملية اختطاف الطفل \"عليّ\"، من حضن أبيه، بمنتصف ليلة شتوية، من ليالي العاصمة المصرية. ولكي يضمن المختطفون تعجيز الأب، وأخته التي كانت تقيم معه، تم تخـــديرهما بمخــــدِّر يغيبهـــــــما عن الوعي، ليوفر فسحة من الوقت، حتى تخرج \"البضاعة\" من مصــر!. كما احتاط المقتحمون، فقطعوا عن المنزل كل وسائل الاتصال، عدا جهاز هاتف لاسلكي، غفلوا عنه؛ ولما استخدمه الأب، فور عودة وعيه إليه، للاستنجاد بالشرطة، كان لسانه لا يزال متأثراً بالمخدر، فكان نطقه غير واضح، فتجاهلته شرطة النجدة، و لعلهــا اعتبرته يعبث!. وقد علمتنا السينما الأمريكية، أيضاً، أن الشرطة لديها من الأجهزة المتقدمة ما يمكنها من رصد رقم هاتف المتحدث، وموقعه، وربما تفاصيل أخرى عن حياته (!)؛ ونحن بحسن نية بالغ نفترض أن تستخدم هذه الأجهزة لتتعرف على ذلك الإنسان الذي يطلب نجدتها، فإن كان عابثاً، عاقبته ولن تعجز في ذلك أما إن كان يعجز لسانه المخدَّر عن النطق، في مثل هذه الأحوال، هرعت إليه لنجدته .. أليس اسمها \"شرطة النجدة\"؟!. غير أن ذلك لم يحدث؛ وقد ساعد هذا الإهمال الواضح في تأخير اتخـاذ أي إجراء لملاحقة المختطفين، لمدة تسع ساعات كاملة، كانت كافية لأن يكون الطفل محلقاً في طائرة، تعبر به البحر المتوسط، شمالاً!. وكما سبق أن أشــــــرنا، فإن وثيقة ســـــفر أمريكية كانت معدَّة، ســـلفاً، للطفل \"عليّ\"، وربما باسم مختلف؛ وإصدار مثل هذه الوثيقة، في مثل هذه الظروف، لا يتيسر إلاَّ بتسهيلات مؤسساتية رسمية؛ وهذا معناه أن إدارة حكومية أمريكية شاركت في هذه العملية. كما أننا، أمام دقة التدبير والتنفيذ، التي اتسمت بها عملية الاختطاف، لا يسعنا إلا أن نقول بأن المختطفين قد توفرت فيهم مهارات لا تتأتى إلا لرجال المخابرات، أو رجال الوحدات الخاصة، كأفراد الفرقة الرابعة التي قبضت على صدام حسين؛ والأرجح أنهم جاءوا خصيصـــاً لتنفيذ هذه العملية، ثم خرجوا مع \"الهدف\"، في توقيت محســوب، أو لعلهم الآن يقيمون خلف جدران تلك القلعة الحصينة، في \"جاردن سيتي\". إنها إذن عملية توفرت لها درجة فائقة من الاحتراف، وخضعت، كما العمليات الكبيرة، مثل تأديب الطالبان وغزو العراق، لحسابات لوجستية؛ وهذه أمور لا يقدر عليها أفراد، مهما بلغت درجة احترافهم، أو مســتوى إجرامهم. الطريف، أن صديقاً، يظن أنه ذكي، سألني: \"وكيف خرج عليّ من مطار القاهرة بوثيقة سفر أمريكية، لا تحمل تأشيرة دخول؟\". نظرت إليه، حانقاً، وقلت: وهل تصعب مثل هذه الخطوة الصغيرة على من أحكموا تدبير عملية الاختطاف؟. والآن، يلهث رجال الشرطة المصريون هنا وهناك، ولعلهم يتساءلون أسئلة من صنف سؤال صديقي؛ وأغلب الظن أنهم لن يتوصلوا إلاّ إلى \"توصيف\" لمـا جرى؛ ثم .. تلقـــى الكرة في الملعــب الســـياســـي، حيث ســـــتنســـحب الأضواء، رويداً رويداً، كما يحدث في قاعات المسرح، قبل أن يبدأ العرض؛ غير أن العرض في هذا المسرح لن يبدأ أبداً؛ إذ أن الظـلام سيســـود؛ وفي الظــلام، تجري تســـويات، تنتهي بهــا قصــة امتهــان مــواطـــن مصــري، واختطــاف ابنه من حضــــنه، من على فراشهــــما، في حجــرة النوم، بمســـكن الأســــرة، في مصـــر الجــديـــدة، إحــدى ضـــواحـــي القاهـــرة، مدينة المعز المحروســة، عاصــمة دولة مســـتقلة ذات ســيادة! على أي حال، فإننا نشــعر بأننا، نحن، لا نزال تحت تأثير المخدر الذي استخدمه الجناة لشل حركة ولسان أبي الطفل عليّ، بل إن ما يخدرنا يصيبنا بحالة من العجز عن أي فعل إيجابي، اللهم إلاّ إذا كان ثمة من لا يزال يعتبر الكتابة فعلا إيجابيا. ومن منطلق العجز، نرجو من هذا الأب المحزون ألاّ يحزن كثيراً، بل عليه أن يقــرَّ عينـــاً، وذلك لأن ابنه قد تم اختطافه بواسطة أكبر قوة تســود عالمنـــا: الولايات المتحدة؛ وعليه أن يفخر ويفاخر بذلك!. صحيح أن \"عملية علـــيّ\" صــغيرة، ولكنهــا تتشــابه إلى حد كبير مع ظروف وأحوال عملية أخرى كبيرة، قامت بهــا القوة الأعظـــم، ذاتهــا، في المنطقة ذاتهـــا، منذ شــهور قليلة، عندما تحركــت من بلادهـا البعيــدة، واختطفــت وطنـــاً، بأكملــه!

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  15.1K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:30 صباحًا السبت 18 يناير 2020.