• ×
  • تسجيل

الأحد 29 مارس 2020 اخر تحديث : 03-27-2020

almushref
بواسطة  almushref

الإعتداءات الجنسية على الأطفال ظاهرة تتزايد أم جرس إنذار هادر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
: ينقصنا الكثير لنضطلع بدورنا في حماية الأطفال للحديث مع سرور القاروني (نائبة رئيس جمعية المستقبل النسائية) وضع خاص.. فخلاله تختلط مشاعر الغبن والأسى تجاه قضيتنا بالإعجاب بشخصها.. فد. قاروني هي واحدة من السيدات المخلصات اللواتي يقدرن العمل الاجتماعي ويرين فيه مقاصد أبعد من الوجاهة الاجتماعية.. رونق العمل لذاته لا انتظاراً لموقع او حتى شكر من احد.. فقاروني هي احدى جنود برنامج.. كن حراً..

البرنامج الذي نجح في استقطاب الكثيرين لما يوفره من سرية للضحايا المهددين على الدوام بسلاح العار القاتل.. في حديث مليء بالشجون تؤكد د. قاروني ان المشكلة الرئيسية ليست في عدم اهلية التشريعات لمنع الجريمة فحسب بل في نظرة المجتمع للطفل حيث يُرى الطفل كأحد املاك الاسرة وأحد خصوصياتها مما يجعل التدخلات الخارجية في حمايته امام جدار من الرفض يصعب اختراقه.. ومع لقائنا بها نترككم ونترك لكم الحكم في ما يجري ويدور.. ففي البداية سألناها عن تصورها لحجم ظاهرة الاعتداء على الأطفال في البحرين؟ فأجابت : اعتقد ان الاعتداء على الاطفال بجميع انواعه لا يعتبر ظاهرة، فهو كان موجوداً دائما ليس فقط في البحرين بل في جميع دول العالم بغض النظر عن ثقافاتها ومستواها العلمي والاقتصادي مع الفارق ان بعض الدول وخاصة المتقدمة تعترف به وتظهر احصائيات ودراسات حوله، واما في دول اخرى - والشرقية خاصة - فهي تحاول التقليل من اهميته وغض النظر عنه اذا كان الاعتداء جنسياً واعتباره جزءاً من التربية اذا كان جسديا او عاطفيا. فمن الصعب على ضحية الاعتداء الجنسي ان يبوح بما جرى له لعدة اسباب منها اعتقاده بأنه المذنب واحساسه بالدونية وان الآخرين قد لا يصدقون ماحصل له واذا ما صدقوه فقد يلومونه او يرون انه هو المقصر والمذنب او انه هو الذي سمح للمعتدي بالاعتداء عليه خاصة اذا عرفنا ان الاعتداء الجنسي على الطفل قليلا ما يستخدم فيه العنف، فالمعتدي يقوم بإغراء الضحية او تخويفه وفي هذه الحالة يكون الطفل خائفا من تهديدات المعتدي والتي غالبا ما تستهدف اناسا يحبهم الطفل ويخاف ان أفشى بما لديه ان ينفذ المعتدي تهديداته ويؤذي من أحبهم. ففي احدى الحالات التي تخاطبت معنا على بريد كن حرا الالكتروني، كان المعتدي يقوم بالاعتداء جنسيا عليها ويهددها اذا ما قالت الى احد فسوف يفعل نفس الشيء مع اخواتها. فلحرصها وخوفها على اخواتها لم تتكلم. فبعد مرور السنين وعندما كبروا اعترفت احدى الاخوات لأخواتها بما جرى لها وكانت دهشتهم جميعا لا توصف حينما عرفوا ان ذات المعتدي اعتدى على الاخوات جمعيهن وهددهن بنفس الشيء وكل واحدة تعتقد انها تضحي بصمتها من اجل اخواتها الاخريات. هذا مجرد مثال من الكثير من الحالات ولكن الامر المشترك بين كل تلك الحالات هو صعوبة البوح بالحقيقة للضحية. اما بالنسبة للاعتداء الجسدي فعادة ما يؤخذ على انه جزء من التربية لافتقار الكثير من المربين لأساليب التربية الصحيحة فلا يلجؤون الى الحلول التربوية البديلة. وايضا عدم امتلاك المربين لأساليب التعامل مع الضغوط يساعد الى لجوئهم للاعتداء الجسدي للسيطرة على الوضع. فالام او الاب مرهقان من العمل ومن المشاكل الحياتية الاخرى ولا يمتلكان الاساليب الصحيحة للتعامل مع الضغوط فالأسهل هو صب جام الغضب على الحلقة الاضعف في العائلة وهو الطفل لكون الاعتداء الجسدي عادة ما يعطي نتائج آنية ولكن قصيرة المدى ولها تأثير مدمر على شخصية الطفل خاصة اذا ما كان مرئياً للآخرين او كانت تصاحبه كلمات جارحة تستهدف شخصية وكرامة الطفل. اما الاعتداء العاطفي فهو يفوقهم خطورة اذ ان ما يعطي الاعتداء الجنسي والجسدي وحتى الاهمال صفة الاعتداء هو الجانب العاطفي منه اي الجانب الذي يمس كيان الطفل وشخصيته ففي الاعتداء الجنسي مثلا، قد لا يستغرق الاعتداء بضع دقائق ولكن يتم التأثير السلبي له مدى الحياة. ليس ذلك بسبب التماس الجسدي بقدر ما يعنيه هذا التماس. فإذا اخذنا بالاحصائيات التي تقول ان حوالي 70- 90 ٪ من الاعتداءات الجنسية يقوم بها شخص يثق به ويعرفه الطفل معرفة جيدة، ندرك ان اعتداء كهذا يهز ثقة الطفل بنفسه وبالآخرين خاصة وانها تجربة لاساءة استخدام الثقة والبراءة بالنسبة له، ويرى ان جسده استحل وكان تحت سيطرة شخص آخر ويشعر بالذنب والدونية وانه يستحق ما يجري له وان كل اساءة تحصل له مستقبلا فهو يستحقها. كل هذه المشاعر المدمرة تأتي من الجانب العاطفي من اي اعتداء على الطفل. فلكل ذلك، من الصعب الاجابة على السؤال عن حجم الظاهرة اذ لا توجد احصائيات دقيقة ولا توجد جهات مختصة للكشف عن حالات الاعتداء. فبرنامج كن حرا الآن في الخطوات الاخيرة لوضع قاعدة بيانات احصائية للحالات الموجودة في البحرين والتي سوف تغطي الحالات التي يستلمها كن حرا الآن سواء عن طريق البريد الالكتروني او الهاتف او المقابلات الشخصية والتي تبين ان هناك الكثير الكثير من حالات الاعتداء جميع انواعها في البحرين وخاصة الاعتداء العاطفي وذلك ايضا ما ابرزته الدراسة الميدانية التي قامت بها جمعية البحرين النسائية على ٠٧ عائلة بحرينية من مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتي بينت ان الاعتداء العاطفي والاهمال (خاصة العاطفي به) يمارس في عائلات كثيرة من قبل الام دون ان تقصد الام الاساءة ولكن يكون ذلك بسبب الجهل بأساليب التربية الصحيحة والجهل بنفسية الطفل. وسوف يعززه خط كن حرا الساخن الذي سوف يدشن مع نهاية العام الحالي والذي سوف يستقبل مكالمات من الاطفال ضحايا الاعتداء والكبار ضحايا اعتداءات الطفولة وسوف تسجل هذه الحالات دون ذكر اي شيء عن هوية المتصل الشخصية ولكن ترصد كحالة فقط. وسوف تضاف الى قاعدة البيانات هذه كل الحالات التي يستطيع كن حرا ان يحصل عليها من جهات اخرى في المملكة. ** رحلة ١٠ سنوات في رعاية الطفولة * كيف بدأت رحلتك مع الدفاع عن حقوق الاطفال المستغلين جنسيا في البحرين؟ لا اركز في الدفاع عن الطفل على الطفل المستغل جنسيا بالتحديد ولكن الطفل المهمل والمعتدى عليه بصورة عامة والتي يمثل احدها الطفل المستغل جنسيا. كنت دائما اتحير عندما ارى مدى محبة الام والاب لطفلهما ولكن في نفس الوقت مدى الضرر النفسي او الجسدي الذي من الممكن ان يتسببا له وهم يعتقدون انهم يحسنون صنعا. وعندما اسمع حوادث وقصص الاطفال المعتدى عليهم جنسيا، كنت اندهش انه لو كان هذا الطفل يستطيع ان يتحاور مع احد والديه بدون خوف وبتفهم منهم، كيف كان من الممكن ان ينجو ذلك الطفل. فأكثر المعتدين جنسيا على الطفل هم اشخاص من العائلة او اشخاص يثق بهم والد الطفل وهو ما يسهل عليهم عملية الاعتداء وما يصعب على الطفل البوح بما يجري للوالدين لخوفه من عدم تصديقهما له ولمعرفته بثقتهما بالمعتدي. فكنت ولا ازال اعتقد ان مشكلتنا الاولى هي الوعي والعلاقة بين الطفل ووالديه وخاصة الام. فكنت لأكثر من عشر سنوات اقوم بأبحاث ودراسات عن موضوع الاعتداء على الاطفال ومعي ايضا مجموعة من صديقاتي، واللاتي هن اعضاء في برنامج كن حرا الآن، كنا نتناقش ونتحاور عن هذه المواضيع ونحاول ان ننشر الوعي للأشخاص المقربين لدينا. وكنت قد حضرت مقترحا كاملا قبل اعوام عن موقع الكتروني على الانترنت يقوم بعملية التوعية للطفل وللام فيها جميع التفاصيل الدقيقة حتى تفاصيل التكلفة وقمت مع صديقة لي بعرضه على احد الجهات المهتمة في امور الطفولة فلم تتبناه. فظللت انتظر الفرصة التي يرى فيها هذا البرنامج النور حتى تأسست جمعية البحرين النسائية وانضممت اليها انا وصديقاتي اللواتي كن مهتمات معي، لعلمي أن العاملين في هذه الجمعية اناس جادون تنصب اهتماماتهم في خدمة المجتمع فقط. فتأسس »كن حرا« ولهذا يستغرب الكثيرون بأن كن حرا لم يأخذ وقتا للتأسيس والتنظيم ولكن بدأ بالتنفيذ فورا وذلك صحيح لأن البرنامج بكافة مراحله متواجد لدينا وكنا ننتظر الفرصة التي نقوم بها بمرحلة التطبيق. ** هذه الحالات.. هزتني * ما هي نوعية وطبيعة الحالات التي عايشتها.. وما هي اكثر الحالات التي واجهتها صعوبة والتي اثرت بك شخصيا؟ تصل الينا حالات مختلفة خاصة عبر البريد الالكتروني والذي يشعر فيه المتصل بالأمان لانه لا يتم التعرف على شخصيته الحقيقية فيستطيع التكلم براحة والحديث عن امور قد لا يستطيع ابدا ان يتكلم بها مع شخص يعرفه. فبينما يركز اكثر الاطفال والمراهقين في مراسلاتهم لنا على مشاكل تعامل آبائهم معهم وتعرضهم للاعتداء العاطفي والاهمال وعدم فهم والديهم وجود حوار بينهم، ويركز الكبار، والذين يشكلون اكثر عدد من المرسلين للرسائل الالكترونية، على الاعتداء الجنسي الذي تعرضوا له في طفولتهم ويتكلمون عن تأثيره عليهم في حياتهم الآن وعلاقتهم بأنفسهم وازواجهم. فأكثر ما تأثرت به من الاطفال هو عندما ذهبت لإعطاء ورشة عمل عن مهارات حماية الطفل لنفسه في احدى المدارس للصف الرابع الابتدائي. كنت اتكلم عن الفرق بين السر الجيد والسر السيء واللمسة الجيدة واللمسة السيئة ومهارات اخرى في جو من المرح والضحك حتى وصلنا الى موضوع كيفية التعامل مع الغرباء ومن خلال الحديث ووسط قصة الارنبة التي كنا نتكلم عنها، استخلصنا انه لا يجب ان نقبل عرض ركوب سيارة او ذهاب مع اي شخص غريب حتى لو قال ان امنا هي التي بعثته لكي يأخذنا لأنه لو كانت الام سترسل شخصا آخر ليجلب ابنتها من المدرسة لكانت هي تقول لابنتها ذلك وتتأكد ان ابنتها تتعرف على الشخص الذي ستبعثه ليأخذها من المدرسة. اندهشت حينما سألتني احدى البنات: »كيف نعلم اذا ما قالت لنا ان نذهب مع شخص ما وهي متفقة مع هذا الشخص ان يأخذنا ويؤذينا لكي تستريح منا؟« حاولت اقناعها بأن الام من الممكن ان تخطئ او تتصرف بطريقة غير لائقة او بطريقة لا تعجب ابنتها ولكن من غير الممكن ان تخطط وتدبر لكي تضر ابنتها. فكانت دهشتي اكبر عندما قام اكثر من نصف الفصل يحاولون اقناعي بأن ذلك ممكن وان هناك من الامهات من تحاول الاضرار بأبنائها وتتمتع بذلك. تألمت من ذلك كثيرا لأنني كنت اعرف ان عوائل هؤلاء البنات هم عوائل يسعون ويعملون لمصلحة ابنائهم ولكن الجهل بالتعامل الصحيح مع الابناء وتفهم احتياجاتهم العاطفية والنفسية يؤدي الى ارسال رسائل متناقضة الى اطفالهم تسيء للطفل وتبدد مساعي الاهل في العمل على تربية اطفالهم تربية صالحة وتسليم المجتمع افرادا صالحين يعملون على اعلاء شأنهم وشأن وطنهم. ومن الرسائل التي اثرت بي من جانب الكبار، اذنت لي ان اكتب عنها هنا، هي رسالة من بنت تعرضت لاعتداء جنسي في طفولتها لأكثر من مرة من شخص قريب لها والآن هي في العشرينات من عمرها وتعيش بكابوس متواصل نتيجة هذه الاعتداءات وهي الآن تكره جسمها بطريقة غريبة ولا تستطيع ان ترى وجهها في المرآة وتعتقد انها متسخة دائما فتحاول الاستحمام مرات عديدة في اليوم وحسب تعبيرها فهي تشعر بالقذارة طوال الوقت وتحاول دائما ألا تنظر الى اي جزء من جسدها، فهي تعاني الكثير الكثير ولكنها لا تريد ان تذهب الى اي طبيب مختص لمساعدتها لانها تخاف من عواقب ان يعلم اي شخص بما تعرضت له وانها كما تقول لا تستطيع ان تثق بأي شخص. ** هكذا يصور المجتمع الطفل كأحد أملاك الأسرة * ما هو في اعتقادك اكبر مشكلة تواجه المدافعين عن حقوق الطفل في البحرين؟ وهل نحن بحاجة لدار لاحتضان هؤلاء الاطفال؟ا عتقد ان المشكلة الاساسية هي نظرة المجتمع التي ترى ان الطفل هو ملك من املاك الاسرة وان اي موضوع يتعلق بالطفل وحقوقه يدخل في اطار خصوصية الاسرة. ففي دراسة قام بها برنامج كن حرا عن نظرة المجتمع البحريني للبنت المعتدى عليها جنسيا، استنتجنا ان نسبة غير قليلة من المجتمع لا تزال ترى ضحية الاعتداء الجنسي على انها غير سوية لا يحبذون قبولها زوجة لاحد اولادهم. فنظرة المجتمع تعاقب الضحية اكثر من كونها تعاقب المعتدي خاصة اذا كانت ضحية الاعتداء هي فتاة. واحيانا يركز المجتمع على امور اخرى اكثر اهمية من الطفل ونستطيع ان نرى على سبيل المثال ذلك في قضية قيم مسجد توبلي اذ ان الاعتراضات التي كتبت في الجرائد كانت توحي بأن المشكلة الاولى والاساسية هي قدسية وهتك حرمة المكان الذي تم فيه الاعتداء وليس قدسية وهتك حرمة الطفل الذي تعرض للاعتداء وتأثير ذلك على حياته الحالية والمستقبلية ونظرته الى نفسه والى الآخرين.. صحيح ان للمسجد حرمة كبيرة وهتكها ظلم عظيم ولكن هناك حرمة انسان اكبر واعظم. والمشكلة الرئيسية الاخرى في رأيي هي عدم التعاون والتنسيق المنظم بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني التي تدعم برامج الطفولة. اعتقد ان تعاون المؤسسات الحكومية مع الجهات الاهلية يساعد في خدمة قضايا الطفولة بطريقة عملية وواقعية اكثر. اذ ان مؤسسات المجتمع المدني تحتك بصورة مباشرة مع افراد المجتمع ونتحسس احتياجاتهم وظروفهم وبعض هذة المؤسسات تمتلك افرادا ذوي مهارات عملية عالية في امور الطفولة والتي تستطيع المؤسسات الحكومية ان تستفيد من خبراتها والتنسيق معها لوضع استراتيجيات لتنمية الطفولة وحمايتها بما يعكس الواقع المعاش وتنفذ الاستراتيجيات والخطط على الصعيدين الحكومي والاهلي مما يساعد في الوصول الى نتائج افضل. بالنسبة للشق الثاني من السؤال فأعتقد ان هناك حاجة ملحة للاطفال ضحايا الاعتداء ان يحصلوا على اعادة تأهيل لكي يستطيعوا ان يستمروا في حياتهم القادمة بأقل ضرر ممكن. ولا توجد هذه المراكز المختصة للاطفال ضحايا الاعتداء في البحرين ولا في اي دولة عربية حسب علمي. وهذا المركز الذي يعمل برنامج كن حرا على افتتاحه في العام القادم والذي سوف يعمل على اعادة تأهيل الاطفال ضحايا الاعتداء والاهمال بالطرق العلمية المتبعة في المراكز المشابهة في العالم المتقدم. كما سيعمل مركز كن حرا على اعادة تأهيل ومساعدة الكبار ضحايا اعتداءات الطفولة الذين لا يزالون يعانون ويلاته. ** نفتقر لمحاكم متخصصة تراعي نفسية الطفل ووضعه * ما هو رأيك في الاحكام الصادرة بحق مرتكبي هذه الجرائم وهل تتناسب مع الهدف الذي وضعت من أجله وهو الردع؟ صحيح ان مملكة البحرين قد وقعت على اتفاقية حقوق الطفل ولكنها لا تطبق عمليا. فلا توجد لدينا محاكم متخصصة مدربه على التعامل مع حالات الاعتداء تراعي في استجوابها نفسية الطفل وخوفه والتهديدات التي قد يكون يتعرض لها قد يتسبب في اضعاف وضع الطفل في المحكمة. وبما ان الاعتداء خاصة الجنسي، يكون عادة على انفراد وفي حضور الطفل والمعتدي فقط، فيحتاج المحقق والقاضي ان يكون على دراية وتدريب على التعامل مع هذا الموضوع ولديه مهارة للحصول على المعلومة الصحيحة في ظل كل الظروف التي تحيط بكل حالة والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة للتحقيق مع الطفل كدوائر التلفاز المغلقة التي يستطيع ان يتواجد فيها الطفل في مكان مألوف يتناسب مع نفسيته ويستطيع ان يسأل الطفل كل من يحتاج الى اي معلمات لخدمة القضية وان يحصل على الجواب في جو غير متوتر من جانب الطفل وهذه التقنية غير مكلفة ومجربة في اكثر الدول الغريبة. اعتقد انه من الضروري ان تطبق اقصى العقوبات على المعتدين على الاطفال جنسيا ولا يجب التسامح والتساهل معهم. فالاحكام الخجولة والهشة لا تساعد في الردع ابدا. فالدراسات تشير الى ان المعتدين على الاطفال قلما يعتدون مرة واحدة او يعتدون على طفل واحد فهم عادة ما يكون لديهم عدة ضحايا دائما في صدد الحصول على ضحايا جدد. من جانب آخر، العقوبة وحدها لا تكفي اذ انها لا تنزع حب المعتدي في الاعتداء على الاطفال. فتشير احصائية امريكية ان اكثر من 50٪ من المسجونين في قضايا الاعتداء الجنسي على الاطفال يرجعون السجن في السنة الاولى من اطلاق سراحهم وان اكثر من ٥٧٪ منهم يرجعون السجن بنفس التهمة خلال سنتين من اطلاق سراحهم هذا يعني انه يجب ان تكون هناك برامج اصلاحية وتأهيلية داخل السجن للسجين المتهم بالاعتداء على الاطفال لمساعدته في التخلص من هذه الرغبة والنظر الى الطفل بنظرة اخرى. وللأطباء رأي.. جريمة خطرة.. وضعيتها تظل فريسة الاضطراب والاكتئاب طوال حياته يقال في القانون ان الجريمة والعقوبة متلازمتان.. ولبيان عدالة العقوبة.. علينا الوقوف على مداحة الجرم.ولذلك الهدف بالذات التقينا كلا من د. فاضل النشيط ود. سعدي الشامي اللذان اكدا لنا ان معاناة الضحية في مثل هذه الحالات ترافقه طوال حياته.. فهل عقاب المجرم لسنتين او خمس يعادل هذه المعاناة. ** اي عدالة تلك التي نتحدث عنها هنا بدايتنا كانت مع د. سعدي الشامي الذي سألناه في البداية * هل من الممكن ان يحظى الطفل الذي تعرض للاعتداء بحياة طبيعية ام يظل اسيرا للاضطرابات طوال حياته؟! فأجابنا في اسى: للاسف الشديد يظل الشخص الذي يتعرض للاعتداء اسيرا للخلل والاضطراب طوال حياته بهذه البداية »المحبطة« بدأنا لقاءنا مع الدكتور سعدي الشامي الطبيب النفسي الذي ألقى الضوء على وضعية هؤلاء الاطفال حيث قال: ان درجة تأثر الطفل بالاعتداء تختلف من شخص لآخر حسب العمر ومدة تكرر الاعتداء ومدى قرب المعتدي من الضحية الطفل وبشكل عام فان غالبية المعتدين يكونون من الاقرباء او الاهل.. وبشكل عام يجد الطفل صعوبة في ادراك هذا الحادث اذا ما قل عمره عن الخمس سنوات ويكون مدركا بشكل كاف من الخامسة للعاشرة ولكنه يجد صعوبة نسبية في التعبير عن معاناته. وبشكل عام تؤثر مثل هذه الحادثة على الشخص طوال حياته وقد رفع مجموعة من ضحايا اعتداء احد القساوسة في الغرب قضية استنادا على كون هذه الحادثة قد دمرت حياتهم وكسبوا القضية رغم مرور وقت طويل عليها لاقتناع هيئة المحلفين من ان التأثير المدمر للتعرض لهذه الحادثة قد غيّر حياة هؤلاء. ومن المهم هنا بأن نذكر بان من اسوأ ما قد يتعرض له الطفل ان لا يجد شخصا يشاركه معاناته هذه ويفهمها ويوقفها اساسا لكون هذه المسائل تستمر اذا ما ظل الطفل متكتما عليها.. ومن واجب الوالدة ان تلاحظ هنا مجموعة من التغيرات التي قد تطرأ على الطفل بعد تعرضه للاعتداء واهمها العزلة وضعف الشهية وتكرر الاحلام المزعجة والعصبية لاتفه الاسباب. ومن شأن ملاحظة هذه الظواهر ان يساهم في التخفيف من وطأة آثار هذه الحادثة التي قد تكون مفصلية في حياة الطفل او الطفلة. وكان لزاما ان نعرج على رأي د. فضيلة المحروس التي حملت لواء الدفاع عن حقوق الطفل.. اللجنة المهمومة بتزايد الضحايا من الاطفال والمحاصرة بضيق الصلاحيات.. د. فضيلة المحروس رئيسة لجنة حماية الطفل هي إحدى ابرز الشخصيات اللواتي تبنين مواقف واضحة تجاه هذه القضية .. وقد جعلت منها قضيتها الأولى وحملتها معها لكل منبر .. وعبرت عن مواقفها في أكثر من لقاء عبّر سنوات عديدة .. فهي تقول: الاعتداء على الاطفال ظاهرة نلمسها في عملنا بشكل يومي .. وهي تأخذ شكل الايذاء الجسدي للاطفال بل والرضع في كثير من الاحيان ونستطيع تصنيفها هنا لنوعين: النوع الأول حالات الاعتداء الناجمة عن جهل الوالدين .. كأن يرمي الوالد الطفل بقوة مسبباً له كسوراً أو رضوضاً. وهنالك حالات ناجمة عن سادية أحد الوالدين أو كليهما .. وهي أكثر الحالات إدماء للقلب .. فيتعرض الطفل هنا للتعذيب بشكل منظم وبالطبع يكون السبب اصابة المعتدى عليه بحالة انفصام أو اكتئاب أو غيرها. هذا بجانب الاعتداءات الجنسية التي يتعرض لها الاطفال خارج البيت وداخله بل وداخله بشكل خاص حيث اثبتت الدراسات أن غالبية حالات الاعتداء هي تلك التي يتعرض لها الطفل داخل منزله ومن قبل اشخاص يثق بهم. وتشاركنا د. المحروس الرأي بالجرم من أن التشريعات الموجودة غير كفيلة بحماية الطفل فهي تقول: إننا عاجزون عن توفير الحماية للطفل لأنه ليست هنالك قوانين تسمح بعدم تسليم الطفل لوالديه في مثل هذه الحالات وليس هنالك طريقة تسمح لنا بالوصول لقاض بصفة مستعجلة ليحكم بذلك لذا فإنني اطالب مجدداً بقوانين اضافية وسن قانون يفرض التبليغ عن هذه الحالات واطالب بضرورة وضع قاض متخصص في هذه القضايا كما أنه يجب انشاء هيئة وطنية معنية بحماية الاطفال لها من الصلاحيات ما هو أكبر مما تملكه اللجنة حالياً. إنني على يقين بأن ظاهرة التعدي على الاطفال جنسيا هي حقيقة واضحة وان تدخلت عوامل مختلفة لمنع ظهورها على السطح ومناقشتها بصورة شفافة وحضارية ومن أهم هذه العوامل هو الخوف السيكولوجي من الفضيحة المترسب في العقلية العربية خصوصا على مستوى ما يتعلق بالإناث؛ هذا من ناحيه ومن ناحية أخرى علينا القول بأننا نفتقد دراسات موثقة على هذا الجانب وللتنسيق بين الجهات المختلفة ذات الاختصاص مما يزيد المشكلة تعقيدا ويبتعد بها في أبعد نقطة عن الحلول الناجحة!! نقول هذا قبيل التحدث عن آثار الإستغلال الجنسي وتبعياته الخطيرة على المجتمع. الاستغلال الجنسي للاطفال يولد في جملة ما يسبب القلق والخوف والكآبة والغضب والسلوك الجنسي غير السوي على المستوى القريب اما على المستوى الابعد فيخلق رجالا ونساء مضطربين نفسيا، احيانا قليلة يكون لهم بعض الحظ فينتقلون من عيادة نفسية الى أخرى يتجرعون عقاقير مسموحا بها أو غير مسموح بها والغالبية منهم تعاني في صمت مطبق، فأغلبهم يعاني من عقد جنسية ونفسية متعددة قد تأخذ صورة جسمانية أو سيكولوجية أخفها هو هبوط الروح المعنوية المزمن ..كما انهم يعانون في الغالب من اضطرابات جنسية قد تدفعهم ليكونوا معقدين في المستقبل خصوصا اذا لم يتلقوا العلاج النفسي الكافي.. اما بخصوص ما يثار من وجود علاقة بين التعرض للاستغلال الجنسي والإصابة بالشذوذ فعلينا القول بعدم وجود علاقة مثبتة بين الإثنيين. ويختم حديثه بقوله: يجب أن تتكاتف الجهود لسن تشريعات وقوانين.

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  16.7K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:02 مساءً الأحد 29 مارس 2020.