• ×
  • تسجيل

الأربعاء 22 يناير 2020 اخر تحديث : 01-22-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

مكتبات المكفوفين في المملكة العربية السعودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
دراسة للواقع وسبل التطوير * أولاً - الإطار المنهجي : إن فئة المعوقين أو الفئات الخاصة لا تقل أهمية بأي حال من الأحوال عن نظائرها من الفئات الأخرى في المجتمع، فجميعها تسهم في التنمية، والتنمية الحقيقية هي التي تنطلق من الإنسان وتنتهي بالإنسان؛ ولذا فإن المصلحة تقتضي العناية بالمعوق وتلبية رغباته لأنه إنسان أولاً ومواطن ثانيا.

وإذا كانت الجوانب الاجتماعية والنفسية والتربوية والصحية للمكفوفين قد لقيت عناية لا بأس بها من قبل الباحثين والدارسين فإن قضية المعلومات ما تزال مهملة أو شبه مهملة، ويمثل جانب المكتبات أهمية لا تنكر في حياة الكفيف، فهو بحاجة دوماً إلى الوقوف على مصادر المعرفة التي تساعده على التنمية الثقافية، والإحاطة بما يستجد من تطورات، وإنجاز البحوث والدراسات، وحل ما يواجهه من مشكلات، ومن هنا نبعت فكرة هذه الدراسة التي تسلط الضوء على المكتبات المخصصة للمكفوفين في المملكة، وتكشف النقاب عن مدى قيامها برسالتها. وتهدف هذه الدراسة إلى التعرف إلى سلوكيات المكفوفين في البحث عن مصادر المعرفة، والوقوف على الوضع الراهن للمكتبات المخصصة لتقديم الخدمات لهذه الفئـة ، ورصد أهم ما يواجههـا من صعوبة تحد من طموحاتها في تقديم الخدمات المنشودة، ومن ثم الخروج بمجموعة من المقترحات التي يمكن من خلالها تطوير واقع تلك المؤسسات، وجعلها أكثر فاعلية في تعزيز التنمية الثقافية للكفيف. ومن أبرز الأسئلة التي تطمح الدراسة الحالية إلى الإجابة عنها ما يأتي : - ما الوضع الراهن للمكتبات المخصصة للمكفوفين في المملكة ؟ - ما سلوكيات المكفوفين في البحث عن مصادر المعلومات ؟ - ما مدى تلبية مكتبات المكفوفين للاحتياجات الحقيقية للفئات المستهدفة ؟ - ما أبرز المشكلات التي تواجه مكتبات المكفوفين في المملكة ؟ - كيف يمكن الحد من تلك المشكلات وتطوير تلك المكتبات نحو الأفضل ؟ وتكمن أهمية هذه الدراسة في جوانب كثيرة من بينها أنها تمثل محاولة علمية لسبر غور قطاع حيوي من قطاعات خدمات المعلومات في المملكة ، وتضع أمام المسؤولين عن هذا القطاع حقائق صادقة ترمي إلى مساعدة مكتبات المكفوفين على تحقيق الرسالة التي وجدت من أجلها، وتفتح الباب للدراسات المستقبلية في هذا المجال ، ومما يعزز أيضاً من تلك الأهمية وجود نقص واضح في البحوث والدراسات التي تناولت الموضوع وخاصة في اللغة العربية. ويقتصر المجال الموضوعي هنا على العوق البصري بما في ذلك المكفوفون كلياً والمكفوفون جزئياً (ضعاف البصر) ، ويشمل النطاق الجغرافي جميع المكتبات المخصصة للمكفوفين في المملكة بما في ذلك تلك التابعة لمعاهد النور للبنين في كل من الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والأحساء والقطيف وبريدة وأبها ، إضافة إلى المكتبة المركزية الناطقة بالرياض . ولمعالجة الموضوع قيد البحث فقد تم استخدام المنهج الوصفي حيث إن الهدف النهائي هو وصف الظاهرة كما هي في عالم الواقع ، وتم تجميع البيانات اللازمة من خلال استبانة صممت لهذا الغرض ، وتم تعزيزها بأدوات أخرى مساندة مثل الملاحظة ، والزيارات الميدانية ، والمقابلات الشخصية ، والاطلاع على التقارير المنشورة وغير المنشورة ، وتحليل الإحصاءات المتعلقة بالخدمات . ويقصد بمفهوم العوق في هذه الدراسة كل ما يحول دون استفادة المكفوفين وضعاف البصر من الخدمات والبرامج التي تتوافر في المكتبات ، والتي يحظى بها الأشخاص الأسوياء. أما الكفيف فهو الشخص الذي تقل حدة إبصاره بأقوى العينين بعد التصحيح عن 6 / 60 متراً أو يقل مجالـه البصري عن زاوية مقدارها 20 درجة. وبالنسبة لضعـيف البصر فهـو الشخص الذي تتراوح حدة إبصاره بين 6 / 60 و 6 / 24 متراً بأقوى العينين بعـد إجـراء التصحيـحـات الممكنـة (الموسى : 1419هـ ، 43). ويدخل في نطاق هذا المفهوم جميع من يحتاج إلى خدمات معلوماتية خاصة بسبب فقد البصر أو ضعفه ، ويحتاج إلى تقريب الكتاب من عينيه بدرجة شديدة أثناء القراءة ، أو يجد صعوبة شديدة في القراءة من الكتاب حتى مع استخدامه للنظارة الطبية ( الحازمي :1417هـ ، 8 ) . ويعرّف الكتاب الناطق لدى الاختصاصيين بأنه شريط أو أسطوانـة تكون سرعتهـا عادة 2 / 3 (16) لفة في الدقيقة، أو 1 / 3 ( 33 ) لفة في الدقيقة، تسجل عليها مادة من كتاب أو مجلة لمساعدة المكفوفين، وتطلق طريقة برايل على نظام للقراءة والكتابة للمكفوفين تطبع فيه الحروف عن طريق نقط بارزة على الورق في مجموعات ، وقد سميت الطريقة باسم مبتكرها الفرنسي الكفيف LOUIS BRAILLE ( الشامي وحسب الله : 1408هـ ، 190 ، 1106 ) . ثانياً - الإطار الفكري للدراسة : هناك العديد من البحوث النظرية والدراسات المنهجية التي تناولت الموضوع قيد البحث من زوايا ومحاور عديدة من بينها شخصية الكفيف وسلوكه في البحث عن المعلومات، وطبيعة المكتبات المخصصة للمكفوفين ، والتجارب الرائدة في هذا المجال، وتوظيف التقنية الحديثة لخدمة هذه الفئة ، والمشكلات والصعوبات التي تواجه هذا النوع من المكتبات ، وغير ذلك من القضايا الأخرى . ففيما يتعلق بشخصية الكفيف وسلوكياته في البحث عن مصادر المعلومات ، تشير الكتابات في هذا الصدد إلى أن الكفيف يتعرض لأنواع متعددة من الصراعات ، ونتيجة لذلك ينتابه أنواع من القلق والخوف من فقدان الأشخاص الذين يعتمد عليهم . وهو يحاول دوماً توظيف حواسه الأخرى وخاصة حاسة السمع للتعويض عن حاسة البصر ( قشقري : 1989م، 32 34). والكفيف مغرم منذ طفولته بالتخيل لأن استحالة النظر لديه تحجب عنه المتغيرات الخارجية مما يجعله يعوض عن ذلك بالتركيز على توقعاته الذاتية وتخيلاته الشخصية. وبرغم أن المعوق بصرياً بحاجة إلى مختلف أنواع المعلومات فهو أكثر حاجة إلى ما يتعلق منها بطبيعة عوقه، وما يمكنه من اكتساب مهارات معينة، ورفع الروح المعنوية لديه والتكيف مع وضعه كمعوق (رجب والرواس : 1988م، 28) . ومن الملاحظ أن الذين يتعاملون مع المكفوفين عن قرب مثل المكتبيين واختصاصيي المعلومات يجهلون احتياجات هذه الفئة فيما يتعلق بخدمات المعلومات ، وذلك لأنهم اعتادوا على خدمة الأشخاص الأسوياء ، كما أنهم يتعاملون مع المعوقين بصرياً على أنهم شريحة متجانسة في حين أن الواقع يثبت أنهم يمثلون مجموعات متفاوتة. وهذا يعني أن العوق حالة نسبية ، وأن كل حالة تحتاج إلى أسلوب خاص للتعامل معها . وينبغي أن يكون المكتبي حساساً تجـاه تلك الحقيقة، بحيث يقدم لفاقد البصر كلياً وسائل تعتمد على اللمس أو السمع ، ويقدم لضعيف البصر وسائـل تشتـرك فيها الكلمات والنماذج والصور المكبرة والطرق اللمسيـة والسمعية ( السالم : 1421هـ،71) . والحقيقة أن فقدان البصر أو ضعفه لا يعد عائقاً أمام مواصلة العلم لأن الله يعوض عن ذلك بتفتح البصيرة وقوة الملاحظة كما قال عز وجل فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( ( سورة الحج : آية 46 ) . ويعود تاريخ الخدمة المكتبية للمكفوفين إلى عام 1858م عندما منحت ولاية كنتاكي ترخيصاً لإنشاء دار الطباعة الأمريكية للمكفوفين AMERICAN PRINTING HOUSE FOR THE BLIND حيث عملت على توفير الكتب بالحروف النافرة ، وفي بداية عام 1878م خصص الكونجرس المبالغ اللازمة للمساعدة في توفير المواد التي تخدم المكفوفين ، وأنشأت مكتبة يوسطن العامة بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1868م قسماً خاصاً لتقديم الخدمات للمعوقين بصرياً ( رايت وديفي : 1418هـ ، 83 ) ، كما أنشئ في عام 1882م قسم خاص بالمكفوفين في مكتبة جامعة بنسلفانيا بغرض التعليم المنزلي والإعارة الخارجية ( لبان :1408هـ ، 90) ، وخلال الجزء الأخير من القرن التاسع عشر وفرت المكتبات العامة في ولايات فيلادلفيا ونيويورك وشيكاغو وديترويت خدمات للمكفوفين تتمثل في مجموعة من الكتب المطبوعة بالحروف النافرة ، وأنشأت مكتبة الكونجرس عام 1897م قاعة اطلاع للمكفوفين، وفي بداية القرن العشرين شكلت لجنة تتكون من حوالي 80 مكتبة بغرض وضع أول شبكة لمكتبة وطنية موجهة لخدمة المكفوفين على مستوى الولايات الأمريكية . ومنذ عام 1931م بدأت الخدمات المنظمة لهذه الفئة ، وفي بداية الستينات الميلادية تم توظيف التطورات التقنية لخدمة هذا المجال ، حيث تم إنتاج بعض الكتب على أشرطة مسموعة (متولي :1416 هـ، 223). وفي عام 1974م ظهر أول منشور لليونسكو مطبوع بالحروف البارزة باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ، وفي عام 1976م ظهر العدد الأول من مجلة اليونسكو برايل التي تتكون من مجموعة من المقالات المختارة ، كما أصدرت اليونسكو في عام 1979م بمناسبة العام الدولي للطفل كتاب ألعاب الشريط الأحمر بطريقة برايل (كتاب للتسلية خصص للأطفال المكفوفين وضعاف البصر الذين تتراوح أعمارهم بين 6 10سنوات، ويضم مجموعة من الألغاز والأحاجي اللفظية (لبان :1408هـ ، 93). وتعد إنجلترا من أوائل البلدان الأوروبية التي سعت إلى توفير خدمات مكتبية متطورة للفئات الخاصة ، حيث قام أحد فروع مكتبة مانشستر العامة عام 1862م بتوفير بعض الكتب المطبوعة بطريقة مون ( تنسب هذه الطريقة إلى وليام مون المولود في بريطانيا عام 1818م ، وقد استخدم فيها حروفاً هجائية ، واعتمد على تسعة أشكال يسهل التعرف عليها باللمس ) . وبعد ذلك بدأ المعهد القومي الملكي للمكفوفين ROYAL NATIONAL INSTITUTE FOR THE BLIND بنشر الكتب المطبوعة بطريقة برايل ، ومن ثم أضاف إليها الكتب المطبوعة بطريقة مون، وفي فترة لاحقة بدأ بتزويد المكتبات المعنية بخدمة المكفوفين بهذا النوع من المطبوعات . ويقال إن الفضل في ظهور أول خدمة منظمة للمكفوفين في لندن عام 1882م يعود إلى الآنسة الكفيفة مارثا أرنولد MARTHA ARNOLD ، حيث كانت منطلقاً لظهور المكتبة القومية البريطانية للمكفوفين. وقد تطورت هذه المكتبة فيما بعد بحيث أصبحت تشمل بالإضافة إلى الكتب المطبوعة بالطريقة البارزة الكتب المسجلة على أشرطة وأسطوانات. وأصبحت تلك الكتب متاحة لاستخدام المكفوفين منذ عام 1930م، إضافة إلى ما يتاح لهم من استخدام الكتب الناطقة عن طريق المكتبة البريطانية للكتب الناطقة للمكفوفين، ومكتبة الاستماع الوطنية التي ظهرت عام 1972م. والواقع أن الاهتمام لم يتوقف عند الكتب وحدها بل شمل أيضاً الصحف والمجلات مثل الجريدة الناطقة التي ظهرت عام 1970م . كما شهدت الساحة ظهور عدد من الناشرين والمؤسسات المتخصصة في نشر الكتب الموجهة للمكفوفين المطبوعة بطريقة بارزة والمسجلة على أشرطة مثل مطبعة برايل الأسكتلندية ( لبان :1408هـ ، 94 95) . والحاصل أن الاهتمام بتوفير خدمات المعلومات للمكفوفين يعود إلى الوراء سنوات طويلة إلا أنه تبلور بشكل إيجابي في منتصف القرن الحالي حيث بدأت الخدمات تظهر بشكل منظم في عام 1953م، وطبيعي أن تكون بداية انطلاقة تلك الخدمات في الدول الصناعية المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي أدركت أن تنمية ثقافة المعوق وتيسير حصوله على المعلومات أمر ضروري لنجاحه في الحياة في حين أن الدول النامية لم تنتبه إلى تلك الفئات الخاصة إلا في السنوات الأخيرة، وغالبية نشاطاتها مستمدة من تجارب الدول الغربية . وقد تصمم خدمات المعلومات الخاصة بالمكفوفين على أنها جزء من خدمات المكتبات العامة أو الجامعية أو على أنها خدمات مستقلة أو تابعة لمعاهد التعليم الخاص، وقد أثبتت الدراسات العلمية عدم وضوح الرؤية لدى الغالبية تجاه الخدمات التي تقدمها تلك المكتبات حيث إن قلـة من الفئات المستهدفة تستفيد بشكل حقيقي منها. وعلى أي حال ينبغي الاستعانة بالمتطوعين VOLUNTEERS في برامج المكتبات التي تخدم المكفوفين، وتزويد هؤلاء المتطوعين بالتدريب المناسب. كما أن بعض المكتبات المخصصة للمبصرين تضع في برامجها بعض النشاطات الموجهة للمكفوفين مثل توظيف ساعة القصة لخدمة الطفل الكفيف، وإنتاج قوائم ببليوجرافية مطبوعة بحروف كبيرة ضمن عناوين المواد ذات الحروف الكبيرة للناشئة والكبار المتوافرة في مجموعات المكتبة، والتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى والمدارس بغرض المساعدة في تطوير البرامج التي يستفيـد منها المكفوفـون وضعاف البصر (رايت وديفي :1418هـ، 88، 90 91) . وينبغي في هذا السياق ألا نغفل دور الجمعيات المهنية في دعم حركة المكتبات المتخصصة، حيث أسهمت تلك الجمعيات في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية وكندا في وضع النظم والتشريعات، ومتابعة تنظيمها وتطويرها، كما أسهمت في تطوير المعايير الخاصة بالمقتنيات والعاملين، وعملت على توفير الخدمات التي تلبي احتياجات المعوقين، وأتاحت لهم فرص الحصول على المعلومات بالطرق التي تناسبهم، إضافة إلى أن تلك الجمعيات تستغل وسائل الإعلام المختلفة بهدف بث الوعي وإقامة المعارض والمؤتمرات التي تناقش المشكلات التي يعاني منها المعوقون على اختلاف فئاتهم ( لبان :1408هـ ، 108) . ولا ننكر أن هناك جهوداً دولية تبذل في اتجاه التعاون والتنسيق بغرض توفير المعلومات للمعوقين على المستوى الدولي مثل التشريعات والأنظمة التي وضعها الاتحاد الدولي للبريد بغرض تسهيل تبادل وإرسال المواد الثقافية الخاصة بالمعوقين مجاناً من خلال قنوات البريد العالمية ، واتفاقية فلورانس FLORENCE AGREEMENT التي رعتها اليونسكو، وهي تعفي المواد التعليمية والعلمية والثقافية الخاصة بالمعوقين من الضرائب والتعريفة الخاصة بالدول المختلفة عند استيراد وتصدير هذه المواد مثل الكتب الناطقة والكتب ذات الحروف الكبيرة والأجهزة الخاصة بالقراءة والحاسبات المستخدمة في الإخراج بطريقة برايل (رجب والرواس :1988م ،37) . وتتمثل أبرز أنماط خدمات المعلومات التي ينبغي توفيرها للمكفوفين في الإعارة والإرشاد والخدمات المرجعية وخدمات التصوير، ففيما يتعلق بالإعارة لابد من أن تكون هناك مرونة في العدد المسموح بإعارته للمستفيدين، حيث إن بعض المكفوفين قد لا يفضلون البقاء في المكتبة طويلاً، وبعضهم الآخر قد لا يتاح لهم ارتياد المكتبة بسهولة . أما فيما يتعلق بالإرشاد فينبغي توفير اللوحات الإرشادية البارزة ، والأسهم الدالة على الأقسام ، وكيفية الوصول إلى المقتنيات ، وتعيين شخص متخصص يتولى عملية الإرشاد والتوجيه ، وبالنسبة للخدمات المرجعية فيمكن أن تتم من خلال الاتصال المباشر أو عبر الهاتف، ولا يكفي في مكتبات المكفوفين توفير أوعية المعلومات بل لابد من توفير الأجهزة والمعدات التي تساعد على قراءة تلك الأوعية، ومن حسن التوفيق أن التطورات التقنية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واليابان لا تزال في ازدياد ، حيث نشهد كل يوم شكلاً من تلك الأشكال المخصصة لخدمة المعوقين بما في ذلك الحاسوب الشخصي (لبان : 1408هـ ، 230 233). وهناك بعض النماذج الحية والتجارب الرائدة لبعض الدول في مجال تقديم خدمات المعلومات لذوي العوق البصري ، وقد سبقت الإشارة بشكل موجز إلى التجربة الأمريكية والبريطانية ، وبخصوص التجربة الدانماركية فقد أسست رابطة المكفوفين في عام 1883م أول مكتبة في المعهد الملكي للمكفوفين ROYAL INSTITUTE FOR THE BLIND ، ومن ثم تحولت تبعية المكتبة إلى مكتبة الدولة للمكفوفين التي تهتم بتوفير الخدمات والبرامج الموجهة لخدمة المعوقين بصرياً. وتحتوي هذه المكتبة على القصص والكتب الثقافية والعلمية والمقررات الدراسية والدوريات التي تصدر بطريقة برايل إضافة إلى الكتب الناطقة ، كما تقوم بإنتاج ما تحتاجه من المواد ، وترسل الكتب الناطقة بالبريد على سبيل الإعارة إلى المستفيدين ، كما تصدر قوائم ببليوجرافية بإنتاجها من الكتب وتقوم بنسخها أو تسجيلها حسب الطلب. وقد نجحت المكتبة الوطنية الدانماركية في إنشاء مكتبة حديثة مخصصة بالكامل للمكفوفين ، وأنتجت أول كتاب ناطق عام 1956م ، ومن أبرز الخدمات التي تقدمها المواد الصوتية وكتب برايل والكتب المطبوعة بحروف كبيرة والمواد الإلكترونية ، كما أنها تقدم برامج تدريبية للقراء ، وربطت خدماتها السمعية واللمسية والرقمية بشبكة الإنترنت (الخلف : د . ت ، 3، 10). وفي السويد بدأت خدمات الكتب الناطقة في المكتبات العامة عام 1958م ، وتخصص مكتبة الدولة للمكفوفين ميزانية ثابتة سنوياً تستخدم لدعم إنتاج الكتب الناطقة ، وشراء المجموعات القديمة منها. وتشارك في هذه الدولة عدة هيئات للنشر في إنتاج الكتب الناطقة مثل مكتبات المقاطعات والمكتبة المركزية للمكفوفين وهيئة المكتبات السويديـة وجمعيـة المكفوفين في أستكهولـم (قشقري : 1989م ، 80 81 ). وأيضاً في عام 1958م أنشئت في النرويج أول مكتبة مركزية متخصصة لتقديم الخدمات للمكفوفين ، وخصصت لها مبالغ ثابتة من قبل الدولة ، وتتولى جمعية المكفوفين إدارتها . وقد بدأت الخدمات التعاونية بين المكتبات العامة ومكتبات المكفوفين في النرويج عام 1975م ، وذلك عندما تم التعاون بين مكتبة أوسلو العامة OSLO PUBLIC LIBRARY ، ومكتبة الجمعية النرويجية للمكفوفين NORWEGIEN SOCIETY FOR THE BLIND وخاصة في مجال الخدمات الببليوجرافية (قشقري:1989م، 81 82). وفي هولندا بدأت خدمات المعلومات للمكفوفين بإنشاء مكتبة خاصة في أحد منازل المعوقين بصرياً عام 1888م ، وبعد ذلك بستة أعـوام ظهرت جمعية المكتبة الهولندية للمكفوفين ، وفي عام 1980م تم تدشين بناء جديد للمكتبة بغرض مواجهة تحديات المستقبل، ويتولى عملية اختيار الكتب فريق من الخبراء الذين ينتمون إلى تخصصات مختلفة، حيث يركزون على اهتمامات القارئ الكفيف. وفي ألمانيا أنشئت المكتبة المركزية الألمانية للمكفوفين GERMAN CENTRAL LIBRARY FOR THE BLIND عام 1894م ، وهي تقوم بوظائف عديدة منها اختيار كتب المكفوفين وإنتاجها ونشرها وإعارتها، إضافة إلى أنها تقوم ببيع الكتب وإصدار مجموعة من الصحف . وفي عام 1954م تم تأسيس أول مكتبة صوتية للمكفوفين بألمانيا الاتحادية في مدينة ماربورج ، وبعد ذلك بأربعة أعوام أنشئت مكتبات أخرى مماثلة، وقامت تلك المكتبات الصوتية بتكوين رابطة عمل مشتركة لها . وفي عام 1956م بدأ إنتاج الكتب الناطقة حيث يتم التسجيل داخل المكتبة المركزية الألمانية للمكفوفين على الأشرطة والكاسيت وتتاح للإعارة الخارجية ، وتقوم هذه المكتبة بتقديم خدماتها من خلال إصدار قائمة ليبزج للكتب LEIPZING BOOK LIST بطريقة برايل ، وترسل إلى المستفيدين مجاناً ، كما تصدر المكتبة نفسها صحيفة ناطقة تحتوي على عناوين وملخصات عن المطبوعات الصادرة حديثاً (قشقري : 1989م ، 83 84 ) . ويعود الاهتمام بمكتبات المكفوفين في أستراليا إلى السبعينات الميلادية من القرن الماضي، حيث تولتها في البداية المنظمات الخيرية، وفي أوائل عام 1970م تولت الجمعية الملكية للمكفوفين ROYAL BLIND SOCIETY مهمة إعداد الكتب الناطقة للمواد المرجعية للمكفوفين الصغار من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات. وفي عام 1977م أعدت المكتبة الوطنية بأستراليا دليلاً يحتوي على أربعين مكتبة تقدم خدمات المعلومات لذوي العوق البصري على مستوى الدولة ، وفي عام 1980م شكل مجلس المكتبات الوطني اللجنة الاستشارية الوطنية لخدمات المكتبات للمعوقين ، ومن مهماتها التعرف إلى مدى حاجة المكفوفين لخدمات المكتبات ، وتقديم المشورة بشأن تطويرها ( قشقري :1989م ، 73 76). وفي روسيا يحظى المعوقون بشكل عام والمكفوفون وضعاف البصر بشكل خاص بخدمات جيدة في مجال المعلومات ، وتتنوع أنماط تلك الخدمات التي تشمل خدمات المكتبات في المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى ، وخدمات المكتبات العامة للمكفوفين ، ومكتبات الشركات التي يعمل بها المكفوفون . وتعد المكتبة الجمهورية المركزية للمكفوفين في موسكو هي الجهة المشرفة على تنظيم خدمات المكتبات لهذه الفئة ، حيث يعمل تحت إدارتها شبكة من المكتبات الخاصة بالمكفوفين . وقد قامت الحكومة الروسية بوضع تشريعات تنظيم عملية تقديم الخدمات لذوي العوق البصري ( SHOSHMIN AND OTHERS : 1999 ) . وتتمحور نشاطات اليابان في خدمة المكفوفين حول إتاحة الوصول المباشر للمعلومات بواسطة الحاسوب ، حيث تستطيع شبكات الحاسبات هناك ربط المعوقين بصرياً بمصادر المعلومات بغض النظر عن موقعها الجغرافي، وركزت الشركات هناك على طريقة الرؤية الاصطناعية ARTIFICIAL VISION التي لاقت استحساناً في هذه الدولة ، ويزيد عدد المسجلين من المكفوفين وضعاف البصر عن 370000 نسمة (متولي : 1416هـ ، 233) . وبالنسبة لتركيا فتعود بدايات مؤسسات المكفوفين إلى أوائل الأربعينات الميلادية ، وفي عام 1976م أنشئ اتحاد جمعيات المكفوفين (يسمى حالياً اتحاد المكفوفين الأتراك) حيث يضم عشرين جمعية ، ويعد هذا الاتحاد عضواً في اتحاد المكفوفين العالمي WORLD BLIND UNION ، واتحاد المكفوفين الأوروبي . وقد بدأ نظام برايل التركي عام 1925م، ولحقه بعد ذلك عدة تطورات . وفي عام 1984م قامت وزارة التربية الوطنية بزيادة قدرات مكتبة الطباعة من خلال شراء تجهيزات الطباعة بطريقة برايل بواسطة الحاسوب . وأكثر برامج إنتاج الكتب بطريقة برايل موجودة بمكتبة جامعة بوغازي ، حيث تتوافر بها كميات كبيرة من الكتب المهداة بطريقة برايل من الخارج ، إضافة إلى أنها تشترك في حوالي ثلاثين دورية منشورة بطريقة برايل باللغة الإنجليزية . ويتوافر في مكتبة الطباعة عدة مئات من الكتب الناطقة باللغة التركية ، وجهاز للطباعة والقراءة ، وأجهزة حاسوبية ، وأجهزة طباعة بطريقة برايل ، وأشرطة ، وغير ذلك من التجهيزات الأخرى التي تفيد في تقديم خدمات المعلومات للمكفوفين وضعاف البصر ( متولي : 1416هـ ، 236). وبخصوص الدول الأفريقية النامية فإن خدمات برايل مستخدمة في كل من الكاميرون وأثيوبيا، وخدمات برايل والكتب الناطقة والكتب ذات الحروف الكبيرة مستخدمة في كل من جامبيا وموريتانيا ونيجيريا وأوغندا ، على حين تستخدم برايل والكتب الناطقة في غانا وسيراليون وتنزانيا وزامبيا ، كما تستخدم خدمات برايل والكتب ذات الحروف الكبيرة في ليبيريا . وهذا يعني أن إنتاج برايل يعم غالبية الدول الأفريقية ، مع أنه لا توجد في الواقع خدمات مكتبية منظمة موجهة للفئات المعوقة بصرياً . وقليل من تلك الدول عملت على إنشاء أستديوهات تسجيلية لإنتاج الكتب الناطقة ، وخاصة الكتب الدراسية للطلبة. وبالنسبة للدول التي تتوافر فيها مكتبات خاصة بالمكفوفين فهي - على ندرتها - تعتمد على الكتب التي تصلها على شكل هبات من الدول الخارجية . وهذا يعني أنه ليس لتلك الأوعية علاقة مباشرة بالخلفية الثقافية والاجتماعية للقراء المحليين. وبرغم أن كتب برايل يتم إنتاجها في غالبية الدول الأفريقية فإن كثيراً من الأطفال المكفوفين لا يذهبون إلى المدارس بسبب ندرة الكتب الدراسية المعدة بطريقة برايل. ولهذا السبب نفسه فإن الشباب المكفوفين لا يحظون بفرص المشاركة في برامج التعليم المستمر الحالية المنتشرة في أنحاء متفرقة من هـذه الدول ( THOMSEN : 1985 , 38 39 ). أما بالنسبة لجنوب أفريقيا فإن تجربتها في المجال ترتبط بالآنسة كومير التي قدمت من إنجلترا إلى هذه الدولة عام 1918م ضمن حملة تبشيرية ، وحملت معها بعض الكتب لمساعدة المكفوفين على القراءة ، كما تعاونت في الوقت نفسه مع الآنسة جوزي وود التي تمتلك بعض الكتب المطبوعة بطريقة برايل . وبدأت الآنسة وود في مباشرة مهمتها في بيتها، واستطاعت الحصول على موارد مالية ، ومن ثم وجهت نداءاتها لطلب المساعدة، وكان لها صدى إيجابي، حيث تلقت مكتبتها في عام 1921م مواد إضافية من كتب برايل مساعدة من مطبعة برايل الأمريكية بباريس ، والمكتبة الوطنية للمكفوفين بلندن. كما استطاعت الآنسة وود التأثير على الهيئة التشريعية للحصول على امتياز لأدب المكفوفين يقضي بمنحها ديناراً واحداً أو اثنين على كل موضوع ، وأخيراً حصلت عام 1953م على إعفاء من الأجور البريدية عن تلك المواضيع المرسلة من وإلى أي معهد يخدم المكفوفين . ومع اتساع نطاق خدمات مكتبتها وصعوبة قيامها وحدها بأعبائها تم شراء مبنى للمكتبة فوقه ثلاثة طوابق تم تأجيرها لتكون مورداً للتمويل الثابت ، وبذلك تم وضع نواة مكتبة جنوب أفريقية للمكفوفين . وفيما يتعلـق بالتجربة العربية في هذا المجال ، تعود بدايات الاهتمام بتقديم خدمات المعلومات للمعوقين بصرياً في المنطقة العربية إلى سوريا ، حيث أسس فيها عام 1947م أول معهد يهتم بتثقيف المكفوفين ، ومن ثم انتشرت الظاهرة ، وعمت معظم الدول العربية بما في ذلك الأردن والبحرين وتونس والجزائر والمملكة العربية السعودية والسودان والعراق والكويت ولبنان والمغرب ومصر واليمن . وأصبحت الخدمات تقدم عن طريق المؤسسات الحكومية والخاصة ، ومن المؤسسات المعنية بإنتاج المواد الاتحاد القومي للمكفوفين في تونس الذي يصدر مطبوعاته بطريقة برايل باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية ، كما تصدر الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغرب نشرة إعلامية ثقافية ، وتحتوي المؤسسة النموذجية لتأهيل المكفوفين بدمشق على مطبعة خاصة بطريقة برايل إضافة إلى مكتبة ناطقة . ومن المؤسسات الأخرى التي تسهم في الإنتاج إدارة التربية الخاصة بالكويت ، واتحاد عام المكفوفين بالسودان . وعلى مستوى الدول العربية فإن السنوات الأخيرة بدأت تشهد تحسناً في خدمات المكتبات والمعلومات المتاحة للمعوقين بصرياً ، وتوجد حالياً بمكتبة القاهرة الكبرى مكتبة سمعية على أحدث طراز فني وتقني تقدم خدماتها للمكفوفين وضعاف البصر (متولي : 1416هـ ، 225 ) . ونصل أخيراً إلى التجربة السعودية في تقديم خدمات المعلومات للمعوقين ، وهنا نلاحظ أن هذه التجربة تنطلق من النظرة الشمولية إلى المعوقين ، وتوفير كافة الخدمات التي تساعدهم على النهوض من النواحي الاجتماعية والتعليمية والصحية والثقافية ، ويمكن القول إن أهم الجهات المعنية بشؤون العوق والتأهيل في المملكة هي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، ووزارة المعارف، ووزارة الصحة ، والرئاسة العامة لتعليم البنات، والمركز المشترك لبحوث الأطراف الاصطناعية والأجهزة التعويضية وبرامج تأهيل المعوقين ، والمراكز والجمعيات الخيرية والأهلية ( جمعية الأطفال المعاقين ، جمعية النهضة النسائية ، جمعية الجنوب النسائية الخيرية ، مركز الجنوب لرعاية المعوقين ، مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة ) ، إضافة إلى ما تسهم به بعض الأجهزة الحكومية في رفع مستوى الوعي الاجتماعي لقضية العوق. ويضاف إلى الجهود السابقة ما تقوم به بعض المؤسسات في المملكة من تأهيل الاختصاصيين على مستوى الدراسات الجامعية والعليا للعمل مع المعوقين في مجال المعلومات . ومن ذلك على سبيل المثال أن قسم علوم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك سعود يقدم مادة بعنوان : \" المكتبة وخدمات المعاقين \" ، وهي ترشد إلى طرق الحصول على أوعية المعلومات المطبوعة وغير المطبوعة لمختلف فئات المعوقين ، وتوضح أهم البرامج والخدمات التي تتوافر في المكتبات الغربية. كما يهتم قسم التربية الخاصة في كلية التربية بجامعة الملك سعود بمجال رعاية المعوقين وخدمتهم ، وذلك من خلال تخريج اختصاصيين قادرين على التعامل مع المعوقين في مختلف البيئات. ومن بين المواد التي تدرس في هذا القسم مادة تتعلق بخصائص المكفوفين وحاجاتهم (لبان : 1408هـ ، 64). ومن بين الجهود الرائدة التي قامت بها وزارة المعارف لتعزيز الجانب الثقافي لدى المعوقين بصرياً إنشاء مركز إنتاج المواد التعليمية للمكفوفين عام 1986م الذي ألحق بمعهد النور للمكفوفين في الرياض ، وذلك بغرض إنتاج المواد ، وخاصة ما يتوافر منها في السوق المحلية ، وإعداد المواد البديلة أو المترجمة للمواد غير المكتوبة بطريقة برايل العربية . وقامت الوزارة بتزويد المركز المشار إليه بالتجهيزات الحديثة لإنتاج الكتب بطريقة برايل شاملة للرسومات والبيانات والخرائط ، إضافة إلى إنتاج الأطلس للمرحلة المتوسطة ، وإنتاج نسخ للخرائط الجغرافية بالأبعاد المختلفة ، وإنتاج اللوحة الممغنطة للمكفوفين والحروف الهجائية العربية الممغنطة والرموز الرياضية الممغنطة وذلك كله بطريقة برايل ، علاوة على تحسين إنتاج لوحة الهندسة ( متولي : 1416هـ ، 235 ) . ويتبع الأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة المعارف المكتبة المركزية الناطقة ، ومقرها الرياض ، وتتبعها عدة فروع في معاهد النور للبنين والبنات في مختلف مناطق المملكة . وقد بدأ التفكير في إنشاء مشروع المكتبة عام 1396هـ ، واستقدمت الوزارة عام 1397هـ فريقاً من اليونسكو للمشاركة في دراسة المشروع ، وانتهت الدراسة بتوقيع عقد إنشاء المشروع عام 1399هـ بتكلفة زادت على 30 مليون ريال . وفي عام 1410هـ بدأت المكتبة بتقديم خدماتها للمستفيدين من المكفوفين وضعاف البصر . ويقع مبنى المكتبة على مساحة تبلغ 7000 متر مربع ، وهو مصمم وفق المواصفات العالمية الخاصة بمكتبات المكفوفين، ويتكون من خمسة طوابق ، يوجد في الطابق الأرضي قاعة للمؤتمرات ، وأستوديو صوتي متكامل يضم أربع غرف تسجيل معزولة صوتياً، إضافة إلى أستوديو آخر كبير مخصص للأعمال الجماعية ملحق به غرفة مراقبة (الخلف : 1416هـ ، 13 14 ) . ولا شك أن المكتبة المركزية الناطقة تعد واحدة من الإنجازات الحضارية التي أنشأتها وزارة المعارف بغرض توسيع دائرة ثقافة المكفوفين في مجال الكتاب الناطق ، كما تعد أولى المكتبات المتخصصة في المنطقة العربية من حيث انفرادها بمواصفات فنية وإنشائية وفقاً للاعتبارات المتعارف عليها بين الاختصاصيين ( الخلف : د . ت ، 3 ) . ومن حسن التوفيق أنه كان للمملكة شرف احتضان تجربة رائدة في المجال لفترة من الوقت ، وهي المكتب الإقليمي للجنة الشرق الأوسط لشؤون المكفوفين الذي اتخذ من الرياض مقراً له ، وذلك في عام 1393هـ، وتمثل هذه التجربة علامة بارزة في مسيرة خدمات المكتبات المعنية بالمكفوفين في هذه المنطقة، وإن كانت في الآونة الأخيرة اندمجت مع تجربة أخرى (الأمانة العامة للتربية الخاصة ). إذ صدر في تاريخ 20 / 1/ 1416هـ قرار مجلس الوزراء الموقر بضم المكتب الإقليمي للجنة الشرق الأوسط لشؤون المكفوفين إلى وزارة المعارف، وسعودته ، وتوحيد نشاطه مع أوجه نشاط الأمانة العامة للتعليم الخاص ، فانتقل مقر الأمانة المذكورة من مبنى الوزارة إلى مبنى المكتب الإقليمي (سابقاً) ، وأصبح يطلق عليه منذ منتصف عام 1417هـ الأمانة العامة للتربية الخاصة . وبذلك توحد نشاط المكتب المشار إليه مع نشاط الأمانة المذكورة ، وقد أسهم ذلك في توسيع مظلة النشاطات التي ترعاها، بحيث تشمل المركز السعودي لتدريب وتأهيل الكفيفات بالأردن، والمعهد السعودي البحريني للمكفوفين بدولة البحرين ، والإشراف على مطابع خادم الحرمين الشريفين لطباعة القرآن الكريم بطريقة برايل (الموسى : 1419هـ ، 28 36) . وحقيقة الأمر أن خدمات الأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة المعارف لا تقتصر على فئة محددة من المستفيدين بل إن تلك الخدمات تقدم مجاناً لجميع المكفوفين في العالم . ونستشف من النماذج المشار إليها أن المعوقين بصرياً يعيشون في وضع خدمي جيد في العالم المتقدم ، حيث سخرت لهم الإمكانات التقنية التي تساعدهم في التعامل مع مختلف مصادر المعلومات في حين أن نظرائهم في الدول التي لا تزال في طريقها نحو التقدم تنقصهم الكثير من الاحتياجات . ومع أن بعض الدول العربية قد وفقت في إنتاج عدد محدود من المواد بطريقة برايل أو بطريقة التسجيل على الأشرطة ، وقليل منها أنشأت أستوديوهات التسجيل الخاصة بإنتاج الكتب الناطقة فإنها لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم خدمات مكتبات ومعلومات منظمة تحكمها معايير وأسس علمية وفنية ، مما يوحي بأن المشوار طويل، وأننا لا نزال في بداية الطريق . ومن استقراء التجارب المذكورة آنفاً يمكن تلخيص أبرز أنماط خدمات المكتبات المتاحة لفئة المعوقين بصرياً ( مرتبة زمنياً وفقاً لتاريخ ظهورها) في الأشكال الآتية : 1- مكتبات المكفوفين التابعة للمكتبات الوطنية. 2- مكتبات المكفوفين التابعة للمكتبات العامة. 3- مكتبات المكفوفين التابعة لمؤسسات التعليم العالي ( الكليات والجامعات ) . 4- مكتبات المكفوفين التابعة لمعاهد تعليم المكفوفين . 5- مكتبات المكفوفين الخاصة أو المستقلة . 6- مكتبات الأطفال المكفوفين . فإذا تجاوزنا هذا الجانب التاريخي المتعلق بنشأة الخدمات وتطورها إلى الجانب المتعلق بتوظيف التقنية الحديثة في مكتبات المكفوفين لوجدنا أنه كان ولا يزال للتطورات التقنية التي ظهرت في مجالات الحواسب والأجهزة الصوتية أثر لا ينكر في تطوير خدمات المكتبات والمعلومات المتاحة للمعوقين بصرياً، وفي توفير الوقت والجهد والمال في سبيل الحصول على المعرفة . ولعل البداية تعود إلى عام 1979م عندما ظهرت الحواسب التي تقوم بتخزين برايل مما أحدث ثورة علمية وثقافية في المجال، وذلك نظراً لسهولة حملها واستخدامها ، وتخزين المعلومات بواسطتها ، وقدرتها على استيعاب مساحة كبيرة من المعلومات . وفي مرحلة تالية دخلت الحواسب المصغرة (الميكروكمبيوتر ) في خدمة المكفوفين، حيث قامت بعض المكتبات الإقليمية الأمريكية باستخدامها في تخزين البيانات عن المشاركين في خدمات المكتبات بما في ذلك الاسم والعنوان وعمر المشترك ورقم البطاقة ، كما تقوم تلك الأجهزة بإعداد الجداول الإحصائية التي تعكس إنجازات المكتبة ، والنشرات الدورية التي توضح نشاطاتها ( الخلف: 1416هـ، 7). لقد أدت التطورات التقنية إلى تحسين فرص الوصول إلى المعلومات من قبل ذوي العوق البصري ، وتعطي ناريمان متولي تلخيصاً طيباً للمحاولات التي تمت في هذا الصدد، حيث تشير إلى أن من بين المجالات التي تم توظيف التقنية فيها إعداد الببليوجرافيات الشاملة للكتب والمقالات المتعلقة بمشكلات تقديم خدمات المكتبات المتطورة لضعاف البصر. وقد قامت مكتبة الكونجرس بتجربة رائدة تتمثل في إنشاء نظام عملي لإنتاج فهرس موحد لعناوين مختلف المجموعات الموجودة بقسم المكفوفين والمعوقين بالمكتبة المذكورة . ويشمل هذا النظام الشبكة الإقليمية ووكالاتها عن طريق استخدام قاعدة بيانات مقروءة آلياً . كما قامت مكتبة الكونجرس باستخدام نظم الاسترجاع المتنقل في مكتبات الكتب الناطقة TALKING BOOKS بغرض خدمة ضعاف البصر ، ويدخل في نطاق برنامج مكتبة الكونجرس لفاقدي البصر ما يزيد على 60 مكتبة إقليمية ، و 200 مكتبة محلية . وتم حفظ الكتب الناطقة بطريقة تزيد من إمكانات الحفظ بنسبة مثالية من خلال استخدام النظام المتنقل ذي الكثافة العالية HIGH DENSITY MOBILE SYSTEM ، الأمر الذي يساعد على ترشيد الإنفاق، وتقليل المساحة ، مع توسيع الخدمة (متولي : 1416هـ، 224) . كما تتحدث ديانا راميرز DIANA RAMIREZ في مقالة لها نشرت عام 1992م عن تقنية تعرف بـ : ENLARGING SYSTEM VISTA مصممة من قبل شركة TELESENSORY SYSTEMS INC لخدمة ضعاف البصر الذين يجدون صعوبة في قراءة النص بحجمه العادي على شاشة الحواسب الصغيرة للوصول إلى قواعد المعلومات المخزنة على الأقراص المضغوطة، والفهارس على الخط المباشر ، وجميع المصادر المكتبية المتاحة على الحواسب المصغرة ؛ إذ تقوم التقنية المشار إليها بتكبير النصوص والأشكال المعروضة على الشاشة، وعرضها بشكل رأسي أو أفقي، إضافة إلى بعض الميزات الأخرى التي يمنحها هذا النظام (RAMIREZ : 1992). وثمة حدث تقني آخر تزعمته جامعة تكساس يتمثل في تسهيل الاتصال المباشر للطلبة المعوقين بصرياً ، بحيث يمكنهم الاعتماد على أنفسهم في إجراء البحوث ، ويمكنهم استخدام الفهارس والقواعد المحسبة والمخزنة على الأقراص المضغوطة والمواد المطبوعة التي يمكن استخدامها مع تقنية الماسح الضوئي OPTICAL SCANNER . فقد قام مركز تطويع التقنية THE ADAPTIVE TECHNOLOGY LIBRARY CENTER بمكتبة جامعة تكساس أوستن بتوفير مجموعة من المعدات التي تتيح للمكفوفين وضعاف البصر الإفادة من مصادر المكتبة ( NEVILLE & KUPERSMITH : 1991 ) . كما عملت المكتبة الإقليمية التي أنشئت خصيصاً للمكفوفين والمعوقين بدنياً في ولاية فلوريدا على إدخال تقنية جديدة لتيسير الوصول إلى الكتب واستعارتها وإعادتها بواسطة أشكال حساسة تنتجها الحاسبات الآلية COMPUTER GENERATED CONTINUOUS PRESSURE SENSITIVE LABEL FORM ,DETACHABLE WEB FORMS FOR BOOK CARRIERS. وبخصوص استخدام التيليتكست والمعلومات المرئية للمكفوفين فقد قامت بعض الجامعات مثل جامعة سوثهامبتون SOUTHHAMPTON في إنجلترا بتطوير جهاز يعتمد على التجهيز المصغر لتحويل صفحات من التيليتكست والمعلومات المرئية إلى أشكال تناسب المكفوفين (نظام برايل) . كما نهضت الأقراص المضغوطة CD ROM بدور لا ينكر خلال فترة التسعينات الميلادية لخدمة المعوقين بصرياً ، حيث أمكنهم من خلالها الدخول على قواعد المعلومات المحلية والعالمية ، وأمكن تحويل العلوم والخدمات المرجعية والوثائق التاريخية الأمريكية إلى نظام برايل ، وإلى حروف مطبوعة كبيرة ، وإلى المخرجات الصوتية . وهناك أيضاً نظام أطلس ATLAS ، وهو عبارة عن نظام آلي متكامل متطور أدخلته جماعة بحوث البيانات في سانت لويس بأمريكا بغرض استخدامه في مكتبات المكفوفين ( متولي: 1416هـ، 224) . وقد لاقت فكرة \" المكتبة الرقمية \" قبولاً واستحساناً لدى مجموعة من الباحثين والممارسين الذين وجدوا فيها بديلاً جيداً لخدمة المعوقين بصرياً ، وخاصة أن شبكات الاتصالات الحديثة ، وفي مقدمتها الإنترنت تساعد على نشر الكتاب الرقمي بسهولة ووضوح، ولو أن هذه التقنية أصبحت في متناول جميع المكفوفين لتحقق نجاح ملحوظ في مجال خدمات المعلومات الموجهة للفئات الخاصة ، ولأمكن وضع مفاتيح الوصول إلى المعلومات بين يدي هذه الفئة . ولعل هذا ما حدا ببعض المؤسسات مثل المكتبة الدانماركية إلى محاولة التفاوض مع الجهات المعنية بتوفير تقنية المعلومات الرقمية بشكل رسمي للمعوقين أسوة بغيرهم من أفراد المجتمع وفق سياسات ثابتة ومعايير علمية مقننة . وإذا تجاوزنا موضوع التقنية إلى موضوع التقنين والمعيارية وجدنا أنه تم تطوير غالبية معايير ( مواصفات أو مقاييس ) خدمات المكتبات والمعلومات المعنية بالمعوقين من مكفوفين وغيرهم في الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك خلال فترة الخمسينات والستينات الميلادية، ومن ثم أخـذ التطور في المعايير أو المواصفات يفرض وجوده على الساحة ، ففي عام 1963م أصدرت الجمعية الأمريكية للمكتبات لائحة تعرف بـ :\" معايير مكتبة الولاية \" STATE LIBRARY STANDARDS تضمنت قواعد تحكم عملية تقديم خدمات المعلومات لفاقدي البصر والمعوقين في كل ولاية ، وتبعد العملية عن الاعتبارات الذاتية. كما تضمنت معايير مكتبة الولاية التي نشرتها لجنة الدراسات والمواصفات التابعة للجمعية الأمريكية لمكتبات الولايات تغطية شاملة داخل كل ولاية وخارجها لمجال المواد القرائية الخاصة بالعوق البصري . وفي الفترة بين عامي 1963 1966م عملت لجنة مواصفات واعتماد خدمات المكفوفين والمعروفة بـ :\" كومستاك \" COMSTAC ( THE COMMISSION ON STANDARDS AND ACCREDITATION OF SERVICES FOR THE BLIND ) على إصدار مواصفات في مختلف المجالات الإدارية والتنظيمية بما في ذلك مواصفات خدمات المكفوفين. وتم اعتماد الجزء الخاص بالمكتبات من هذه المواصفات من قبل قسم الإدارة المكتبية بجمعية المكتبات الأمريكية. وتنص تلك المواصفات على أنه ينبغي أن تحقق الخدمة المكتبية للمكفوفين وضعاف البصر الأهداف نفسها التي تحققها أساساً للمبصرين ( رايت وديفي: 1418هـ ، 86 ) . ولعل من أهم المعايير التي تنظم خدمات المعوقين معايير مكتبة الكونجرس التي تعرف بـ:\"معايير خدمات المكتبات للمكفوفين والمعوقين جسدياً \" STANDARDS FOR LIBRARY SERVICES FOR THE BLIND AND PHYSICALLY HANDICAPPED ، والتي أعدتهـا لجنة خاصة من جمعية المكتبات الأمريكية، ونشرتها عام 1984م . وقد تضمنت تلك المعايير مجموعة من المقترحات التي تمس الخدمات والعاملين والتجهيزات ، نذكر من بينها ما يأتي : 1- تقوم المكتبة بإعداد ملف يحتوي على مصادر المعلومات المتاحة في البيئة لخدمة المكفوفين وضعاف البصر . 2- تحتفظ المكتبة بنسخ لجميع فهارس المكتبات الخاصة ، وتضع تلك الفهارس في متناول المستفيدين من المكفوفين ، بحيث يعودون إليها وقت الحاجة . 3- تعيين موظف واحد على الأقل تنحصر مهمته في مساعدة كفيفي البصر في الحصول على المصادر التي تلبي احتياجاتهم ، وتقديم خدمات الإرشاد والتدريب لهم . 4- الاحتفاظ بسجل يضم أسماء الخبراء والمؤسسات التي يمكن أن يلجأ إليها الكفيف لتلبية احتياجاته المعلوماتية . 5- ينبغي على المسؤول عن خدمات القراء كفيفي البصر في المكتبات العامة القيام باتصالات نشطة مع أمناء المكتبات الآخرين في المدارس المحلية بغرض التكامل في الموارد والخدمات . 6- توفير مكان مناسب للاطلاع بغرض خدمة المكفوفين الذين يرغبون في الاستفادة من المقتنيات (العادية) في المكتبة ، وذلك من خلال توفير شخص يتولى مهمة القراءة . 7- توفير أداة تكبير تتاح لاستخدام ضعاف البصر بغرض الاطلاع على المواد المطبوعة طباعة (عادية) . 8- توفير أشرطة تسجيل عادية بغرض تسجيل المواد المطبوعة طباعة (عادية) . 9- توفير آلة طباعة واحدة على الأقل ، وآلة تسجيل صوتي واحدة لكي يستخدمها رواد المكتبة . 10- إجراء مسح شامل لرواد المكتبة لتحديد فئات أعمارهم ورغباتهم ( طبيعة الكتب التي يفضلونها بشكل أكثر ) ، ومعرفة ما إذا كان تفضيلهم يتركز على طريقة برايل في القراءة أو الاستماع إلى الأشرطة ( لبان : 1408هـ ، 97 99 ) . كما اشتملت المعايير المشار إليها على بعض الإرشادات التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى مكتبات المكفوفين مثل تصميم الأرفف وفق مواصفات محددة ، وتصميم مباني المكتبات بشكل يسهّل على المعوقين التجول والتحرك فيها بسهولة. وتعطي المعايير نفسها اعتباراً مهماً للعمل الذي يقوم به المتطوعون ، ولذا ينبغي للمكتبة اجتذابهم بقوة ، حيث إنهم يعدون مورداً مهماً . كما تؤكد على ضرورة وجود لجنة نشطة على المستوى الوطني لتطوير جميع المواد وتقييمها ، ويشارك المستفيدون في عضويتها ، إضافة إلى أمناء المكتبات الاختصاصيين. وعلى الأمناء أن يكونوا علاقات وثيقة وقوية مع المستفيدين حتى لا يتهموا بالإهمال والتقصير . وينبغي أيضاً توفير قسم لإعادة إنتاج المواد التي يطلبها المستفيدون، وعدم تداول النسخ الأصلية نفسها بل يكون هناك جهاز نسخ سريع، وموظفون مستعدون لطبع الأشرطة بالشكل الذي يطلبه المستفيد . ومن الإرشادات الأخرى التي اشتملت عليها المعايير المشار إليها الاحتفاظ بالسجلات التي ينبغي أن تشتمل على اهتمامات القراء والمواد الأكثر تفضيلاً ، وإتاحة الفرصة للمستفيدين بغرض الانتفاع والإفادة من موارد المكتبات المحلية الداخلة في الربط الشبكي عبر الهاتف والقنوات الأخرى . وبخصوص تنمية المقتنيات في مكتبات المؤسسات المعنية بالمعوقين فتذهب المعايير إلى أنه ينبغي الأخذ في الحسبان اقتراحات المستفيدين وأعضاء هيئة التدريس نظراً لصعوبة اختيار المواد المناسبة لهذه الفئة لكونها تحتاج إلى الدقة في اختيار أشكالها وموضوعاتها ، ومن بين ما تنص عليه في هذا الصدد ضرورة تناسب المواد المختارة مع الاهتمامات المعاصرة ، والمساعدة في عمل الواجبات المدرسية ، وأن تكون هناك خطة واضحة ومكتوبة توجه عملية الاختيار ، بحيث لا تخضع للاجتهادات الشخصية للمشرف على المكتبة ، مع مراعاة الإخراج الطباعي ، بحيث لا تكون المواد عرضة للتمزق والتلف السريع ، وعلى المكتبة أن تقتني بجانب الأوعية المطبوعة الأوعية السمعية والبصرية، وأن تقتني بجانب المواد العلمية المواد الترفيهية والتثقيفية . وتوضح النقاط الواردة في المعايير السابقة مدى الاهتمام الذي تحظى به قضية العوق والمعوقين في مؤسسات المعلومات ، وخاصة في العالم الغربي الذي ينعم بنسبة كبيرة من المكتبيين الاختصاصيين المؤهلين للتعامل مع الفئات الخاصة. ومن منطلق الحرص على تقنين الخدمات ، تم وضع تلك الضوابط التي تجعل المعوق يتمتع بالمزايا نفسها التي يتمتع بها السوي. ولذا فلا غرو أن نجد أن المكتبات قد وصلت هناك إلى مستوى من التقدم تحسد عليه. بل إن الأمر وصل في بعض المكتبات العامة إلى مد الخدمات للمكفوفين الذين لا ينتمون إلى مؤسسات معينة في منازلهم ، وذلك من خلال الاستعانة بالمتطوعين الذين يتولون توصيل الأوعية إليهم في منازلهم بصفة دائمة أو مؤقتة . وقامت بعض المكتبات البريطانية بتوظيف هؤلاء المتطوعين بغرض التعرف على أماكن وجود الفئات المعوقة من مكفوفين وغيرهم ، وتجميع معلومات متكاملة عنهم ، وبذلك استطاعت المكتبات ومراكز المعلومات في تلك الدول تقديم العون الثقافي والتعليمي لهذه الشريحة الخاصة (لبان : 1408هـ ، 123 ) . ومثل هذه المهمة لا يمكن أن تقوم بها المكتبات العامة وحدها بل لا بد لها من التعاون مع المؤسسات الأخرى المعنية بالمعوقين ، وذلك بحكم خبراتها الطويلة في المجال . فقد ثبت أن المكتبات تحقق نجاحاً أكثر في خدمة ذوي العوق إذا استطاعت تكوين جسور من العلاقات الجيدة ، وهذه مهمة تقع بالدرجة الأولى على أمناء المكتبات الذين يتوقع منهم دوماً المبادرة نحو الانفت

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  23.8K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:53 مساءً الأربعاء 22 يناير 2020.