• ×
  • تسجيل

الأحد 26 سبتمبر 2021 اخر تحديث : 09-18-2021

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

«البويات».. مسترجلات في المحاضن التعليمية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


«سلطان: يلا معانا الهدا..»، بهذه العبارة دعت رولا صديقتها إلى الكافتيريا، وحين نلتفت إلى «سلطان» للوهلة الأولى نخال أنه شاب، بل رجل ناضج، يزمجر صوته في الممرات الساكنة بشكل ملفت، تغطي رائحة عطره الرجالي جنبات المكان، وتغلب التصرفات الخشنة على سلوكه.
لكن ما أن نمعن النظر حتى نكتشف أن «سلطان» ما هو إلا «غادة» فتاة يافعة في سن الزهور، بيد أنها قصرت شعرها، وصففته بطريقة ذكورية، وارتدت كما لو أنها شاب، وعلى أساس ذلك تتصرف.
ذلك المشهد هو في الحقيقة صورة لما يسمى بـ «المسترجلات» أو ما يتداول بـ «البويات»، وهو الأمر الذي بات - وفقا لمراكز البحوث الاجتماعية- منتشرا بين البنات في بعض الجامعات والصروح التعليمية.
تجربة مثيرة
رجاء 22 عاما، حكت لنا عن تجربة دخولها لعالم «المسترجلات» فقالت: لقد كنت في مرحلة سابقة من حياتي أتملص من أنوثتي، وأتقمص الدور الذكوري بشكل بارع، وكنت دائما ما أنعت بألقاب ذكورية جعلتني أكثر خشونة، واعتماد أبي علي في كل شيء جعلني أتقن الدور أكثر؛ فأنا التي كنت (أباشر) على ضيوفه، كما أنه كثيرا ما كان يعتمد علي في الذهاب للبقالة وشراء حاجيات البيت، وربط أمتعة السفر، وتتابع: كان يعتمد علي في إنجاز مهمات الرجال، مثل تنظيف خزان المياه، وبنشر السيارة، لقد كنت أعرف في السيارات ومشاكلها أكثر من أي شيء آخر، كنت أقلد الذكور في كل شيء. وتضيف: أحسست أني ذكر لدرجة أنني كنت أقلد الذكور في كل شيء حتى في طريقة مشيهم وحركاتهم وملابسهم وكلامهم، كل شيء فيّ كان يدل على خشونة؛ سوى شعري الطويل الذي أبت والدتي قصه، كنت أكره أي شيء يدل على الأنوثة، فأنا لم أعد أحب الفساتين والإكسسوارات، ودائما ما أتملص منها، لكنها مرحلة وانقضت، شعرت فيها بنشوة الانتصار وإظهار القوة والفتوة والتي دائما ما تنقص المرأة. وحول إن كانت تشكل لها تلك المرحلة أي حرج قالت: لم أتحرج يوما من هذه المرحلة، بل اعتبرها مغامرة مثيرة بالنسبة لي (فإحساس الإنسان بالقوة يخليه يتمسك بأي مظهر لها).
توصلت رجاء إلى قناعة مفادها: ما نراه الآن في جامعاتنا ما هو إلا انعكاس لتربية الأهل وتأثير الأصدقاء، والبيئة والمجتمع المحيط الذي يفرض عليها هذا الشكل، خصوصا حينما تجعله مكانا للنجومية!!.
قسوة الرجال
وروت لنا هديل 22عاما، قصة حدثت معها فتقول: تعرفت على واحدة منهن في أحد النوادي النسائية، لاحظت عليها بعض التصرفات المريبة معي، فتجرأت وسألتها ذات مرة عن السبب فأجابت قائلة: إن هذا الأمر يريحني جدا، بالإضافة إلى قسوة الرجال وجمودهم فمهما أعطيتهم من حب ومشاعر لا يثمر فيهم، لذلك اتجهت إلى الاسترجال وحب البنات، وعندما سألتها عن زواجها بادرتني بعنف: غلطة عمري، لقد تزوجت، ولا أشعر بالسعادة مع زوجي، بالرغم من محاولاته العديدة لتغييري.
ياليتك ولد
وبحسب هديل: فإن الأسباب تكمن في كون الفتاة تربت مع أقرانها الذكور فاكتسبت منهم الخشونة والمظهر الشبابي، ولاعتراض الأهل على كونها فتاة وجرحها دائما بقولهم «يا ليتك ولد» أو «أتمنيناك ولدا» أثر كبير على ذاتها، مما جعلها تتشرب هذه العبارات وتندفع باتجاه الاسترجال، وتتابع: وقد يكون الاسترجال مجرد تنفيس وتعويض عن ما لاقته الفتاة من كبت وقهر في بيئتها، والبعض منهن قد أرقها قلة جمالها ومظهرها الأنثوي فآثرت تقمص الدور الذكوري.
ابتهال 17 عاما، وافقت هديل في أن الفتاة التي تشعر بالنقص في جمالها ومستوى أنوثتها غالبا ما تلجأ إلى مثل هذه الأمور للتنفيس وإثبات الذات.
تطرف الأهل
من جانبها رفضت سمية 20 عاما، التبرير قائلة: لا أجد مبررا لأفعالهم هذه، فالمسترجلات لا يعملون ذلك إلا للفت النظر، والشعور بنشوة نظرات الناس لهن، لكني أجزم أنهن في قرارة أنفسهن لسن راضيات عما يفعلن. ونفت أن يكون للتربية علاقة حيث قالت: ولا أنسب ذلك لإهمال في التربية أو الشعور بالنقص، فكل إنسان يستطيع تربية نفسه، ولا يوجد أحد يكمل نقصه بنقص. واستدركت: إلا أنني أرى أن التطرف في معاملة الأهل لهن قد يزيد من حدة الموضوع، فقد اندثرت الوسطية وتلاشت في خضم جمود الحياة، وربما تلعب الهرمونات الذكورية دورا بارزا في القضية.
وتشاطرها الرأي إيمان 21 عاما، في كون الظاهرة لم تنتشر إلا للفت الانتباه أو الشعور بالنقص والإهمال، وتضيف: للرفقة السيئة أثر كبير، فقد تنتج من مثل هذه التصرفات محاكاة الصديقات وتقليدهن، وللأسباب النفسية أثر أكبر في ذلك.
مع الخيل..
بيد أن أحلام 20عاما، التي بدأت حديثها بالمثل الشهير «مع الخيل ياشقرا» تعتقد أن الاسترجال في هذه الأيام ما هو إلا مرض نفسي، وقد يكون أمرا خارجا عن إرادتهن نظرا لكون الفتاة نشأت مع ذكور، واكتسبت طباعهم، واهتمامهم المبالغ بها، ما قد يؤدى بها إلى محاكاتهم، بالرغم من عدم اقتناعها بذلك، فيكون التغيير «غالبا» شكلا فقط، أما من الداخل فهي تشع أنوثة ورقة.
شذوذ وفساد
وتعارضهن أبرار 21عاما، فهي تعتبر البويات «فئة شاذة» لا شخصية لهم ولا أهداف، سوى إفساد المجتمع للفت الانتباه، وتتابع: وبما أن لكل ظاهرة أسبابها؛ فإني أرى أن ضعف الوازع الديني هو الأساس في ذلك، وقد نهانا ديننا القويم عن التشبه بالرجال ولعن فاعله، بالإضافة إلى إهمال الأهل للفتاة، وعدم تبصيرهم بعواقب الأمور أدى إلى ضعف شخصيتها الذي أدى بدوره إلى تغيير نمط حياتها في محاولة منها لإثبات ذاتها.
يد حانية
لكن ياسمين 21عاما، وعلى العكس من أبرار، أبدت تعاطفها الشديد مع تلك الفئات، فهي تؤمن بخير كثير في دواخلهن، ولكنهن يحتجن إلى قلوب صادقة، ويد حانية لتوصلهم إلى بر الأمان، وتضيف: ربما أفعالهن تلك بسبب فقدانهن لإحساس الأنوثة، وضعف شخصياتهن، وتقليدهن لشخصيات أحبوها».


إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  4.8K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

حتوم ديزاين , تصميم ديموفنف , تصميم انفنتي , تطوير , دعم فني , حتوم
تصميم وتطوير حتوم ديزاين
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:02 صباحًا الأحد 26 سبتمبر 2021.