• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 اخر تحديث : 09-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

الأبعاد الاجتماعية للتحرش الجنسي فى الحياة اليومية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تتمحور مشكلة الدراسة الراهنة حول التحرش الجنسى، والتحرش الجنسى يتجسد فى سياق الحياة اليومية فى عدد من الأشكال، فهناك التحرش الجنسى بالمحارم، وهو ذلك الشكل الذى يظهر داخل الأسرة، ويكون طرفيه من الأشخاص الذين تربطهما صلة دم أو قرابة قد تحرم الزواج بينهما، أو درجة من القرابة قد لا تحرم الزواج بينهما، وهناك التحرش الجنسى العام، وهو الذى تتعرض له الأنثى فى العديد من السياقات، من خلال العديد من الرجال الذين تتفاعل معهم فى سياق علاقات عمل أو زمالة أو جيرة أو غير ذلك أو قد لا يجمعهما أى موقف تفاعلى، مثل أشكال التحرش الجنسى الذى تتعرض له الأنثى فى الشارع ووسائل المواصلات من قبل أفراد لا تعرفهم.



ولقد كشفت مراجعتنا للتراث النظرى، وتحليلاتنا لنتائج الدراسة السابقة (انظر الفصلين الثانى والرابع)، أن هناك إهمال علمى واضح فى دراسة التحرش الجنسى، وأن الأسباب المرتبطة بذلك تتمثل فى سكوت النساء عن الاعتراف بمظاهر وأفعال التحرش الجنسى الذى يتعرضن له، إضافة إلى أن عالم الاجتماع فى الغالب ينظر إلى الجنس على أنه لا يحتاج إلى تفسير أو تحليل. وفى هذا الصدد قامت \"إيسان سييفر\" Asyan Sever بعمل دراسة تحليلية لرصد الاهتمام الأكاديمى بموضوع التحرش الجنسى من خلال عشرين دورية بين عامى 1986-1994، تصدر فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واتضح لها هذا الإهمال، وأرجعت ذلك إلى مخاوف تقليدية وتحيزات واتجاهات متمركزة حول الجندر.
ومع هذا الإهمال الواضح، ومع تزايد انتشار أفعال التحرش الجنسى أصبح من الضرورى فى الوقت الراهن أن نفتح هذا الملف المتوتر، والذى يعد من الإشكاليات الخطيرة التى تهدد البناء الاجتماعى. وحتى لا نكون مبالغين، إذا ما اعترفنا بأن التحرش الجنسى يمثل إحدى المشكلات الاجتماعية الخطيرة التى تهدد عمليات التفاعل الاجتماعى فى المجتمع المصرى مثلما هى مشكلة خطيرة تهدد مجتمعات غربية وعربية كثيرة، دعنا نلقى نظرة سريعة على واقع التحرش الجنسى فى العالم كله من خلال الدراسات والإحصائيات والأرقام.
ففى المجتمع الأمريكى، هناك دراسة قامت بها لجنة حماية نظام الجدارة والاستحقاق، كشفت عن أن هناك 42% من النساء تم التحرش بهن جنسياً فى مكان العمل خلال الأربعة والعشرون شهراً الأخيرة، وفى دراسة عام 1981 حول النساء فى المتاجر والمهن، أشارت هذه الدراسة إلى أن 92% من النساء شعرن أنه تم التحرش بهن جنسياً فى العمل، وفى مسح آخر قامت به إحدى المنظمات الحكومية اتضح أن هناك 37% من النساء العاملات يذهبن إلى أنه تم التحرش بهن جنسياً، وأشارت بعض المسوح التى تمت على الطلاب داخل المجتمع الأمريكى إلى أن 70% من الطالبات أشرن إلى مواجهتهن ومرورهن بتجارب للتحرش الجنسى من خلال زملائهن، وأساتذتهن، وفى دراسة عن النساء فى الجيش الأمريكى، أوضحت هذه الدراسة عام 1990 أن كل امرأتين من ثلاث فى الجيش الأمريكى تم التحرش بهن جنسياً( ).
وفى إحدى الدراسات داخل المجتمع الكندى، وضح أن هناك 61.4% من عينة عددها 1200 امرأة، أعلن أنهن تم التحرش بهن جنسياً فى العمل، يضاف لذلك أن هناك شكل على الأقل من أشكال التحرش الجنسى تتعرض له الطالبات فى المدارس والجامعات، وهناك أيضاً دراسات أثبتت أن عضوات هيئة التدريس فى المدارس والجامعات يواجهن مجموعة متباينة من سلوكيات التحرش الجنسى، سواء من قبل تلاميذهن، أو زملائهن فى العمل، وفى مسح تم بواسطة
مجلة الكتاب الأحمر، تبين أن 90% من 9 آلاف امرأة أشرن إلى تعرضهن للتحرش الجنسى خلال حياتهن( ).
وفى دراسة على عينة مقدارها 487 عاملة من العاملات بالتمريض داخل المجتمع الإسرائيلى، اتضح أن 91% من عدد العينة مررن على الأقل بنوع أو شكل واحد على الأقل من أشكال التحرش الجنسى ونسبة 30% تعرضن لما يزيد على ثلاثة أشكال من أشكال التحرش الجنسى، ونسبة 50% أعلن تعرضهن لخمسة أشكال أو ما يزيد من أشكال
التحرش الجنسى( ).
أما عن الواقع العربى، فلقد انتهت دراسة أعدتها صحيفة الغد الأردنية، وشملت 100 من الطالبات، إلى أن 57% من العينة قد تعرضن للمضايقات والتحرشات الجنسية، وأظهرت الدراسة أن نسبة 33% كان شكل التحرش معهن لفظياً، و24% كان التحرش جسدياً( ).
وأشارت نتائج دراسة أجريت فى اليمن حول مظاهر العنف ضد المرأة فى اليمن، عام 2001، أن هناك 35.8% من عينة الدراسة تعرضن للهجوم والاحتضان فى الشارع، 29.6% تعرضن لمحاولة جذب ثيابهن( ).
وبالنسبة للمجتمع المصرى، يأتى تقرير الأوضاع الإحصائية للمرأة المصرية الذى يعده المجلس القومى للمرأة ليعترف بأن سلوكيات التحرش والاغتصاب بأشكاله المتعددة، سواء ما يحدث داخل الأسرة من خلال المحارم، أو الذكور محل ثقة، أو من قبل أغراب، أصبح يشكل ظاهرة فى المجتمع المصرى( ). ولقد أسفر بحث \" المرأة الجديدة \" الذى قدمته مصر لمؤتمر بكين عن أن هناك 66% من عينة الدراسة تعرضن للإهانة فى أماكن عملهن، وقد اتخذت هذه الإهانة فى 70% من هذه الحالات الطابع الجنسى، و30% من الحالات تحرش جنسى باللفظ، و17% تحرش جنسى باللمس، و20% من الحالات غزل مباشر( ).
وفى دراسة أخرى أوضحت \" عزة كريم \" أن هناك 91.1% من عينة الدراسة قد تعرضن لجريمة خدش الحياء أو التحرش الجنسى، وهناك نسبة 4.5% تعرضن لمحاولة اغتصاب، وهناك 1.8% تعرضن لجريمة هتك العرض والاغتصاب، وأشارت الباحثة إلى أن أكثر الجرائم الجنسية التى تتعرض لها الأنثى فى المجتمع المصرى، هى جرائم التحرش الجنسى وخدش الحياء( ).
ولقد أوضح تقرير بحث الجريمة حول العالم، والذى تم إجراؤه على الواقع المصرى عام 1998، أن نسبة النساء اللاتى تعرضن للجريمة 66.3% وبلغت نسبة من تعرضن لشكل أو أكثر من أشكال العنف الجنسى فى الحياة العامة (خدش حياء، هتك عرض، اغتصاب) 20.7%( ).
مما سـبق، يمكن التأكيد على أن الأرقام والإحصائيات تعطى لنا مؤشر واقعى وموضوعى لحجم ظاهرة التحرش الجنسى، عالمياً، وقومياً، ومحلياً، وهذا بدوره يعطى مشروعية علمية لدراسة موضوع التحرش الجنسى فى المجتمع المصرى، خاصة وأن المجتمع المصرى مثله مثل المجتمعات الغربية والعربية الأخرى قد بدأ فى السنوات الأخيرة يشهد تنامى لعدد من الأشكال المرتبطة بالتحرش الجنسى. ومن هنا تتجه الدراسة الراهنة إلى دراسة التحرش الجنسى فى تجسيداته العامة داخل الحياة اليومية للأفراد مع التركيز على التحرش الجنسى بالمحارم والذى يحدث داخل الأسرة.
والدراسة الراهنة لا تتعامل مع التحرش الجنسى بأشكاله المختلفة باعتباره مشكلة اجتماعية مرتبطة بالبناء الاجتماعى، أو مشكلة تعبر عن خلل فى النسق القيمى، ولكن تتعامل مع التحرش الجنسى باعتباره فعلاً وسلوكاً اجتماعياً، يحدث فى سياق العلاقات التفاعلية بين الأفراد خلال الحياة اليومية، وهنا يجب التأكيد على أننا لا نضع حواجز ما بين التحرش الجنسى كفعل اجتماعى، وبين البناء الاجتماعى وما يتضمنه من نظم، بل على العكس فكلا الجانبين يرتبط بالآخر ارتباطاً وثيقاً، لأن سلوك التحرش الجنسى مهما كان شكله ونمطه لا يحدث إلا فى سياق التفاعل، وهذا الأخير على حد قول أحمد زايد( ). لا يحدث إلا فى إطار بناء هيكلى، وهذه الجوانب البنائية هى التى تحدد أنماط وصور التفاعل وهى التى تشكل الأبنية الفكرية والتصورية المرتبطة بها، وعلى هذا فإن الدراسة الراهنة تفترض أن التحرش الجنسى وأشكاله المختلفة تتشكل فى ضوء متغيرات بنائية ترتبط بالأسرة، والإعلام، وطبيعة البناء الاجتماعى بصفة عامة.
وعلى ضوء ما سبق، فإن أهداف الدراسة الراهنة تتحدد على النحو التالى :
أولاً : محاولة التوصل لإطار نظرى ملائم لدراسة التحرش الجنسى وأشكاله المختلفة، من خلال رؤية نقدية للرؤى والاتجاهات النظرية التى تم صياغتها لدراسة هذه الظاهرة.
ثانياً : التعرف على الأشكال المختلفة للتحرش الجنسى العام والتحرش الجنسى بالمحارم، ومدى ارتباطها بالمؤسسات والنظم الاجتماعية.
ثالثاً : الكشف عن دور بعض العوامل البنائية فى ظهور وتدعيم مشكلة التحرش الجنسى والتحرش الجنسى بالمحارم، وذلك من منطلق الربط ما بين البناء الاجتماعى ونظمه المختلفة، وظهور مشكلة التحرش الجنسى.
رابعاً : التعرف على أهم دوافع التحرش الجنسى العام والتحرش الجنسى بالمحارم، ومدى ارتباط هذه الدوافع بالمشكلات الاجتماعية التى تظهر فى البناء الاجتماعى، ومحاولة التعرف على الأهداف التى يحققها الفاعل من وراء ارتكابه لأفعال التحرش الجنسى.
خامساً :الكشف عن أهم التداعيات المرتبطة بأفعال التحرش الجنسى العام والتحرش الجنسى بالمحارم، وأهم الاستراتيجيات التى تعتمد عليها المرأة فى مواجهة مثل هذه الأفعال، ومحاولة التوصل لمدى صدق فرضية أن هذه الاستراتيجيات تتحدد فى ضوء خصائص وسمات البناء الاجتماعى للمجتمع المصرى.



إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  2.9K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:10 مساءً الثلاثاء 29 سبتمبر 2020.