• ×
  • تسجيل

السبت 29 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

التحولات العالمية الجديدة والديقراطية في المجتمعالمصري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

دراسة اجتماعية لرؤى عينة من مثقفي المجتمع المصري
لا شك في أن المجتمعات دائمة التغير والحركة، وقد وعي الفلاسفة والمفكرون منذ عهد الإغريق هذه الحقيقة، بحيث أصبحت من الحقائق الراسخة في العلوم الاجتماعية، غير أن حجم التغير وعمق مداه، قد يختلف من فترة لأخرى، والمتأمل لتاريخ المجتمعات الإنسانية يكتشف بسهولة أن ثمة فترات يبلغ فيها التغير مداه ، ويترك آثاراً بالغة على حياة المجتمعات والأفراد، وربما تكون عمليات التحقيب التاريخي قد تبلورت من خلال الوعي بهذه الآثار التي تركتها التغيرات التاريخية الحاسمة، وكثيراً ما ترتبط عملية التحقيب التاريخي بالتركيز على فترات التغير الحاسم، وتتحول هذه الفترات إلى معالم على طريق التطور التاريخي .(1)



بناءً على ما سبق، كانت ثمانينيات القرن العشرين، من الفترات الحاسمة في التاريخ الإنساني لما جاءت به من تحولات عالمية، اتسمت بقدر هائل من التداخل والتشابك والتعقيد، والتي في مجملها عملت على إعادة هيكلة النظام العالمي الذي كان قد تبلور عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية .(2)
وتأتي في مقدمة هذه التحولات العالمية، بروز مجموعة التغييرات التي شهدها النظام الاقتصادي العالمي، والتي تمثلت في صياغة النموذج الاقتصادي الكوني وتشكيله، حيث شرعت مجموعة دول المركز الرأسمالي، والمسيطرة اقتصادياً في صياغة مجموعة من القواعد والبرامج الاقتصادية، وعملت على فرضها على معظم دول العالم وخاصة دول الأطراف -دول العالم النامي- ولقد أطلق على هذه البرامج \"برامج الإصلاح الاقتصادي\"، أو \" برامج التثبيت والتكييف الهيكلي \" Structural Adjustment، وهذا ضمن عملية أوسع هي عملية عولمة النظام الرأسمالي. وفي هذا اعتمدت دول المركز الرأسمـالي على مجموعـة من الآليات، والتي من أهمها : المؤسسات الاقتصادية العالمية، ( صندوق النقد والبنك الدولي ) ، والشركات المتعددة الجنسيات .(3) Multinational Corporations .
ولقد برزت هذه التحولات الاقتصادية العالمية، مع تحولات سياسية مهمة وعميقة شهدتها بنية النظام العالمي، وتمثلت في انهيار إحدى القوى العظمى في هذا النظام، وهي الاتحاد السوفيتي، وما تصاحب مع هذا من تفكك الكتلة الاشتراكية، التي كان يقودها الاتحـاد السوفيتي، ويقف بها ضد المعسكر الرأسمالي الغربي معظم سنوات القرن العشرين ، وبهذا تراجعت الأيديولوجية الاشتراكية أمام الأيديولوجية الرأسمالية، وانتهت الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي الغربي، والمعسكر الاشتراكي الشرقي، واختفى النظام العالمي الثنائي القطبية . (4)
وكل هذا حدث في إطار تحول تقني مهم، يتمثل في الثورة التكنولوجية، وما أفرزته من ثورة عظيمة في مجالات الاتصال والمعلومات، بلغت إلى حد أن يطلق البعض على هذا العصر بأنه عصر المعلومات. (5)
وارتبطت بمجمل هذه التحولات، محاولات فكرية وأيديولوجية، حاول أصحابها دراسة هذه التحولات وتداعياتها وتحليلها، وفي هذا السياق ظهرت الأطروحات الأيديولوجية التي تحاول التعبير عن مجمل هذه التحولات، ومن أهم هذه الأطروحات، مقولة المفكر الياباني الأصل \" فوكوياما \" *****uyama بنهاية التاريخ، وأطروحة الباحث السياسي \" هنتجتون \" Huntington ِصدَام الحضارات، والتي تدشن كل منها للأيديولوجية الليبرالية باعتبارها الأيديولوجية الاقتصـادية والسيـاسية الوحيدة، والتي يمكن أن يعيش في ظلهـا خاتم البشر . (6)
وبخلاف الأطروحات الأيديولوجية ، ظهرت محاولات علمية جادة ، قام بها كثير من الباحثين، بهدف تحليل الوضع الدولي الجديد، والتنظير له، وظهرت في إطار هذه المحاولات كثير من المقولات والمفاهيم التي من خلالها تم توصيف مختلف التحولات العالمية التي اعترت النظام العالمي، إلا أن من أكثر هذه المفاهيم تداولاً بين الكتاب والباحثين والمعلقين، مفهومي النظام العالمي الجديد New World Order العولمة Globalization.
وفي سياق تلك المحاولات العلمية، التي حاولت تحليل هذه التحولات العلمية ورصد تداعياتها المختلفة على مختلف النظم الاجتماعية داخل مجتمعات العالم بأسره، تزايد الربط بين هذه التحولات وقضايا الديمقراطية، وذلك من خلال الترويج إلى أن النظام العالمي الجديد ، والعولمة، يستندان على مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذه المبادئ أصبحت في الوقت الراهن قضايا عالمية، وليست مجرد شأن داخلي يخص المجتمع القومي فحسب ، إضافة إلى الربط الواضح بين التحولات العالمية الجديدة، وتسارع عمليات التحول الديمقراطي في عدد من بلدان آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية مع نهاية ثمانينيات القرن العشرين، فضلاً عن التحولات الديمقراطية التي اجتاحت معظم دول الكتلة الاشتراكية ، وهذا ما دفع \" هنتجتون \" Huntington إلى التدشين لمقولة \" الموجـة الديمقراطية الثالثة \" ، حيث أكد على أن عمليات التحول الديمقراطي أصبحت بمثابة تيار عالمي يحدث في إطار عمليات التحول نحو نظام عالمي جديد . (7)
وفي إطار هذا الربط بين التحولات العالمية الجديدة وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، انشغل العديد من المفكرين العرب، برصد تأثير هذه التحولات على الديمقراطية في المجتمعات العربية ، يحركهم في ذلك إيمان بوجوب الاستفادة من هذه التحولات العالمية في تدعيم عمليات التحول نحو الديمقراطية، والانفتاح السياسي للحكومات العربية ، وتجاوز التجارب الديمقراطية العربية لأزماتها، خاصة أن النظم السياسية العربية المستبدة معرضة لأن تفقد شرعيتها في ظل المعايير الكونية على حد قول \" السيد يسين \" بل قد تتعرض لجزاءات يطبقهـا المجتمع الـدولي ، الذي زادت قدرته على التدخل في الشئون الداخلية للدول . (8)
والمجتمع المصري بمختلف تكويناته الاجتماعية، ليس بمعزل عن مجمل هذه التحولات التي حدثت في النظام العالمي، لذلك فمن الطبيعي وفي إطار جدلية العلاقة بين ما هو خارجي وما هو داخلي أن تلقي هذه التحولات بتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على مختلف تكوينات المجتمع المصري .
من هنا جاءت الدراسة الراهنة بوصفها محاولة للاشتراك في هذا الجدل الدائر حول التحولات العالمية الجديدة وتأثيراتها على الديمقراطية في المجتمع المصري، وذلك من خلال رؤى المثقف المصري وتصوراته .
مشكلة الدراسة وأهميتها :
تتمثل المشكلة البحثية للدراسة الراهنة ، في الإجابة عن تساؤل رئيسي مؤداه :
\" ما رؤية المثقف المصري للتحولات العالمية الجديدة وتأثيراتها على الديمقراطية في المجتمع المصري ؟ \"
ومشكلة الدراسة بالصياغة السابقة، على درجة كبيرة من الأهمية ، وتستمد هذه الأهمية من خلال مجموعة من الأسباب ، لعل أهمها ما يلي :
أولاً : أهمية ما طرحته التحولات العالمية الجديدة بما تتسم به من شمول وجذرية من تساؤلات عديدة على العقل العربي ، ويدور قسم لا يستهان به منها حول ماهية هذه التحولات وتأثيراتها على مختلف النظم الاجتماعية ، إضافة إلى العديد من التساؤلات التي ألحت على عقول الكثيرين على اتساع العالم ، وتم تناول هذه التساؤلات من زوايا ورؤى مختلفة ومتباينة، وفقاً لطبيعة السياقات الاجتماعية والثقافية التي انطلقت منها ، ورغم كثرة هذه الطروح وتنوعها ، فإن الحاجة إلى المزيد تظل قائمة ، وذلك لأن الرؤى المتباينة تخصب بعضها بعضاً ، وتزداد ثراءً بتجادلها الدائم ، ومن هنا تتأكد أهمية الكشف عن طبيعة هذه التحولات وتأثيراتها .
ثانياً : الأهمية المتزايدة لدراسة تأثيرات هذه التحولات على الديمقراطية في المجتمع المصري من منطلق أن الديمقراطية أصبحت ضرورة حيوية لنهضة المجتمع المصري، وخروجه من أزمته، وهي سبيل إعادة صلة الرحم بين المواطن ومجتمعه ودولته، وهي سبيل استعادة النظم لشرعيتها ومصداقيتها، وهي سبيل استعادة الإنسان المصري لدوره في معارك النضال الوطني والقومي . (9)
ثالثاً : الإيمان بأن المجتمع المصري لا يعيش بمعزل عن هذه التحولات العالمية، ولذلك لا يمكن فهم واقعنا المحلي ، إلا من خلال أعلى درجات التنظير والتجريد، فمن يظل متصلاً بواقعه المباشر غير متجاوز له، لا يدركه في كليته وتركيبته وخصوصيته. (10) وهذا من ناحية يتفق مع ما أشار إليه \" ميللز \" Mills في مؤلفه \" الخيال السوسيولوجي \" The Sociological Imagination ، من خلال فكرة جوهرية مؤداها، أن الفرد صنيعة تاريخ اجتماعي عام والمشكلات التي يعاني منها الأفراد لا يمكن حلها أو فهمها دون إدراك لمشكلات الآخرين، ليس في المحيط المباشر، ولا في المجتمع المحلي ولكن في الإطار العالمي .(11) ويتفق من ناحية أخرى مع ما أشار إليه \" علي ليلة \"، وهو أن التحولات العالمية الراهنة تحتاج إلى حس أو خيال سوسيولوجي جديد، قادر على المغامرة، قدرة هذا العالم على الانطلاق . (12)
رابعاً : إتيان هذه الدراسة تحقيقاً لإحدى المهام الأساسية لعلم الاجتماع، وهي الاستجابة للتطورات والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر، وذلك لأن هذا العالم يمثل وحدة أساسية تتطلب ملاحظة شاملة وبحثاً دقيقاً، ولا شك في أن تحقيق هذه المهمة يضمن لعلم الاجتماع الخروج من أزماته القاسية، ولعل إحدى النتائج المترتبة على ذلك، اتساع مجالات اهتمام علم الاجتماع وقدرته على مواجهة المشكلات العامة . (13)
خامساً : التعرف على رؤية المثقف للتحولات العالمية الجديدة وتأثيراتها على الديمقراطية في المجتمع المصري ، تحمل أهمية في ذاتها ، لأن المثقف Intellectual هو الفرد القادر على فهم ماهية هذه التحولات وتحليلها ، والكشف عن تأثيراتها الايجابية والسلبية على مختلف البنى الاجتماعية ، مما يساعد على الوصول لرؤية متكاملة من أجل التفاعل الايجابي مع هذه التحولات ، والاستفادة منها في تدعيم تطور المجتمع المصري وتحقيق نهضته .
تساؤلات الدراسة :
تثير الدراسة مجموعة من التساؤلات والتي تحاول الإجابة عليها ، وهذه التساؤلات تقوم على تساؤل رئيسي مؤداه : \" ما رؤية المثقف لمجموعة التحولات العالمية الجديدة وتأثيراتها على الديمقراطية في المجتمع المصري ؟ \"
وتندرج تحت هذا التساؤل مجموعة من التساؤلات الفرعية ، والتي يمكن تحديدها على النحو التالي :
1- ما طبيعة الدور التاريخي الذي لعبته العوامل والمتغيرات الخارجية في تحديد طبيعة الديمقراطية وشكلها في المجتمع المصري ؟
2- ما رؤية المثقف لأهم التحولات العالمية الجديدة ؟
3- ما رؤية المثقف لأهم القضايا التي تطرحها التحولات العالمية الجديدة وترتبط بالديمقراطية ؟
4- ما تقويم المثقف لأبعاد الديمقراطية في المجتمع المصري ؟
5- ما رؤية المثقف لأهم تأثيرات التحولات العالمية الجديدة على الديمقراطية في المجتمع المصري ؟
6- ما رؤية المثقف لمستقبل الديمقراطية في المجتمع المصري ؟
نمط الدراسة وأساليبها وأدواتها المنهجية :
( 1 ) نمط الدراسة :
وفق تحديد الباحث لمشكلة الدراسة ، وأهدافها ، حدد نمط الدراسة ، بأنها دراسة استطلاعية Exploratory Type . ولكي تأتي الدراسة الاستطلاعية بأحسن النتائج ، ينبغي على الباحث على حد قول عبد الباسط محمد حسن(14) الاستعانة بالأساليب التالية :
1- الاطلاع على البحوث السابقة في الميدان الاجتماعي ، وفي الميادين التي لها صلة بالمشكلة .
2- الرجوع إلى الأشخاص الذين لهم خبرة عملية بموضوع البحث ، أو الأشخاص المهتمين بدراسة الموضوع .
3- تحليل بعض الحالات المثيرة للاستبصار .
وفي هذا الصدد ، اعتمدت الدراسة الراهنة على الأسلوبين الأول والثاني .
( 2 ) الأسلوب المنهجي للدراسة :
وفي إطار الأسلوب الثاني من أساليب الدراسة الاستطلاعية ، اعتمدت الدراسة الراهنة على أسلوب دراسة الحالة . Case Studies ، وذلك من منطلق أنها من أفضل الأساليب المنهجية التي تلائم الدراسة الراهنة ، وفق تحديد الباحث لمشكلة الدراسة وأهدافها ، وذلك لأنها تمكن الباحث من التعمق مع حالاته ، والحصول على بيانات كيفية شاملة وعميقة ، وهذا ما يمكن من خلاله التعرف بشكل جيد على رؤية المثقف ، حول موضوع الدراسة وأبعاد هذه الرؤية ، والإحاطة بها بشكل جيد .
( 3 ) أدوات جمع البيانات :
لما كان هدف الدراسة الراهنة ، يتمثل في محاولة التعرف على رؤية المثقف للتحولات العالمية الجديدة وتأثيراتها على الديمقراطية ، فإن هذا استوجب أن تتجه الدراسة نحو الكشف عن بيانات مفصلة وعميقة ، حول رؤية حالات الدراسة وتصوراتها ، فمن ذلك كانت المقابلة المتعمقة Indepth interview هي أنسب أدوات جمع البيانات ، لأن هذه الأداة سوف تتيح للباحث الحصول على البيانات التي تخدم هدف دراسته ، كما أنها سوف تتيح لحالات الدراسة الفرصة ، أن يدلوا بكل ما لديهم من آراء وتصورات . لذلك قام الباحث - بعدما انتهى من إعداد الدراسة النظرية - بإعداد دليل المقابلة ، الذي تكون من أسئلة تفصيلية تغطي مختلف القضايا والعناصر ، التي سوف يدرسها الباحث
مجالات الدراسة :
المجال الجغرافي :على الرغم من أن المثقف في أي مجتمع لا يمثل منطقة جغرافية معينة ، إلا أن الباحث قد أجرى مقابلاته في مدينة القاهرة باستثناء حالة واحدة فقط تم إجراؤها في محافظة سوهاج وقد تكون مكانة القاهرة الثقافية والحضارية مبرراً قوياً لذلك .
المجال الزمني : استغرقت الدراسة الميدانية الفترة من بداية شهر مايو عام 2003 ، حتى نهاية شهر فبراير عام 2004 ، وخلال هذه الفترة ، قام الباحث، أولاً ، بإجراء المقابلات المختلفة وعددها (19) مقابلة، استغرق إجراؤها قرابة ثمانية أشهر ، واستغرقت عملية تحليل البيانات التي جمعها الباحث ، والتعليق عليها ، واستخلاص النتائج ، وتحليلها قرابة شهرين .
عينة الدراسة :
ولقد فرضت طبيعة الدراسة الراهنة ، أن تكون العينة عمديه Purposive Sample ، وهي التي يختار الباحث وحداتها بشكل عمدي ، من هنا قام الباحث باختيار قائمة من المثقفين وتحديدها ، وقام بعرضها على هيئة الإشراف ، التي قامت بحذف أسماء للقائمة أو إضافة أسماء لها ، وكان هذا الاختيار على ضوء تعريف الدراسة الراهنة للمثقفين ، على أنهم لا يشكلون طبقة اجتماعية معينة ، بل إنهم ينتمون لمختلف الطبقات ، فلكل طبقة مثقفوها الذين يعبرون عنها ، وبالتالي توزعت حالات الدراسة ، بشكل يعكس هذا التنوع الطبقي ، وكذلك التنوع الفكري والسياسي والأيديولوجي من كتاب ، ومفكرين ، وصحفيين ، وأساتذة جامعة ، ومحاميين ، يضاف لذلك حرص الباحث على أن يكون الاختيار ملتزماً بمبدأين هما:
- أن يكون موضوع الدراسة ضمن اهتمامات الحالة التي تم اختيارها .
- أن يكون للحالة دور في تشكيل الوعي داخل المجتمع المصري ، من خلال إحدى آلياته .
نتائج الدراسة :
هذا وقد خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج ، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي :
1- هناك اتفاق بين مختلف حالات الدراسة على أن العالم شهد مجموعة من التحولات الرئيسية وهي :
أولاً : انهيار الاتحاد السوفيتي ، وما ترتب عليه من تفكك الكتلة الاشتراكية .
ثانياً : تمثل العولمة وعملياتها المتعددة على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية ، تحولاً عالمياً مهماً ، ألقى بتأثيراته على مختلف الدول داخل النظام العالمي .
ثالثاً : اعتبرت عينة الدراسة ، ثورة الاتصالات والمعلومات ، تحولاً تكنولوجياً مهماً ، وأنها هي المحرك الأساسي لمجمل التحولات العالمية الأخرى .
2- خلقت التحولات العالمية الجديدة ، نظاماً عالمياً جديداً ، آحادي القطبية ، تنفرد فيه الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة والسيطرة الاقتصادية والسياسية والعسكرية .
3- أسهمت التحولات العالمية الجديدة ، في بروز الديمقراطية الليبرالية بشكل عام ، والديمقراطية بالشكل الأمريكي بشكل خاص ، باعتبارها الأيديولوجية السياسية الوحيدة ، التي يجب اعتمادها من قبل مختلف دول العالم باعتبارها صيغةً وأيديولوجية لنظامها السياسي .
4- أسهمت التحولات العالمية الجديدة ، في بروز مبدأين مهمين يرتبطان بعلمية التحول الديمقراطي في الوقت الراهن ، هما :
- مبدأ المشروطية السياسية .
- مبدأ بروز حق التدخل الخارجي ، تحت شعار الديمقراطية .
5- توصلت الدراسة إلى أن هناك اختلافاً بين عينة الدراسة ، فيما يرتبط برؤية أفراد العينة لطبيعة الدعوة العالمية للديمقراطية وأهدافها .
6- توصلت الدراسة بأن ثمة إجماعاً بين حالات الدراسة ، على أن التعددية الحزبية المصرية في الوقت الراهن ، هي عبارة عن تعددية شكلية ، وتعاني من أزمة متعددة الجوانب.
7- ذهب أغلب حالات الدراسة ، إلى أن هناك تطوراً عددياً لمؤسسات المجتمع المدني المصري في الوقت الراهن ، ولكن معظم هذه المؤسسات غير فاعلة ، وليس لها دور واضح في الواقع السياسي المصري .
8- فيما يتصل بقضايا حقوق الإنسان وحرياته في المجتمع المصري ، توصلت الدراسة بأن هناك اختلافاً بين حالات الدراسة في رؤيتهم لهذه القضية ، حيث هناك من يرى أن الواقع المصري يشهد اهتماماً رسمياً وشعبياً بقضايا حقوق الإنسان وحرياته ، إلا أن الواقع الاجتماعي والسياسي يشهد غياباً للعديد من الضمانات القانونية والدستورية والثقافية ، التي من شأنها تعطيل التطور الإيجابي لهذه القضايا ، وخلاف ذلك هناك من عينة الدراسة من يرى أن قضايا حقوق الإنسان وحرياته في المجتمع المصري تشهد تدهوراً حاداً .
9- اتفقت عينة الدراسة على أن التحولات العالمية الجديدة ، قد ألقت بتأثيراتها الواضحة على التكوين الاقتصادي المصري ، وتجسد ذلك في تبني مصر لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي ، والتوجه المصري نحو الخصخصة ، وإقرار الملكية الفردية . في حين كشفت الدراسة عن اختلاف عينة الدراسة ، فيما بينها ،حول ما يتصل بتأثيرات هذه التحولات على الديمقراطية المصرية .
10- توصلت الدراسة لأهم السبل التي تعرض لها حالات الدراسة ، والتي يمكن من خلالها تخطي أزمة الديمقراطية المصرية في الوقت الراهن ، ودارت هذه السبل حول ضرورة تخطي الأزمة الاقتصادية والعمل على تجاوزها ، باعتبارها سبيلاً مهماً يمكن من خلاله تفعيل عمليات التحول الديمقراطي ، ويكون ذلك من خلال انتهاج سياسة تنموية وطنية ترفع من قدرات المجتمع المصري اقتصادياً .
11- توصلت الدراسة إلى أن تفعيل التحول الديمقراطي في المجتمع المصري ، يتطلب أيضا ضرورة أن تطول الديمقراطية كافة جوانب المجتمع كثقافة ، وكطريقة حياة ، بالشكل الذي يجعل الديمقراطية موجهاً رئيسياً لسلوك الأفراد في المجتمع المصري .
هوامش الدراسة
1- أحمد زايد ، سامية الخشاب ، المجتمع المصري في ظل متغيرات النظام العالمي ، أعمال الندوة السنوية الأولى لقسم الاجتماع بجامعة القاهرة ، 10-11 مايو 1994 ، القاهرة ، ص 7 .
2- Martin Shaw, Global Society and International Relations, Polity Press, New York, 1994, P. 60.
3- انظر في ذلك :
- سمير أمين ، الرأسمالية الإمبريالية العولمة ، ندوة \" الآثار الاقتصادية للعولمة في العالم الثالث \" وأوروبا الغربية \" بدون دار نشر ، القاهرة ، 1999 ، ص ص 91 107 .
- صلاح سالم زرنوقة ، الشركات الدولية والتنمية ، مركز دراسات وبحوث الدول النامية ، القاهرة ، 2002 ، ص 7 .
4- عبد الخالق عبد الله ، النظام العالمي الجديد ... الحقائق والأوهام ، السياسة الدولية ، العدد 124 ، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، القاهرة ، أبريل 1996 ، ص 37 .
انظر أيضا :
- Andrew Heywood, Politics, Macmillan Press, London, 1997, P. 148.
5- Robert W. Mcchesney and Others, Capitalism and the Information Age, Review Press, New York, 1998, P. 208.
6- انظر في ذلك :
- فوكوياما ، نهاية التاريخ وخاتم البشر ، ترجمة حسين أحمد أمين ، مركز الأهرام للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 1993 .
- هنتجتون ، صدام الحضارات : إعادة صنع النظام العالمي ، ترجمة طلعت الشايب ، سطور ، القاهرة ، 1998 .
7- انظر في ذلك :
- حسنين توفيق إبراهيم ، النظام الدولي الجديد ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 1992 ، ص 3 .
- هنتجتون ، الموجة الثالثة : التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين ، ترجمة عبد الوهاب علوب ، دار سعاد الصباح ، القاهرة ، 1993 ، ص 57 .
8- انظر في ذلك :
- السيد يسين ، العولمة والطريق الثالث ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 1992 ، ص 81 .
9- عليّ الدين هلال ، \" ندوة الديمقراطية وحقوق الإنسان \" ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1986 ، ص 8 .
10- عبد الوهاب المسيري ، نهاية التاريخ وصراع الحضارات ، مؤتمر \" صراع الحضارات أم حوار الثقافات \" ، تحرير فخري لبيب ، مطبوعات التضامن ، العدد 173 ، القاهرة ، 1997 ، ص 88 .
11- رايت ميللز، الخيال السوسيولوجي ، ترجمة عبد الباسط عبد المعطي ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، 1986 ، ص 4 .
12- علي ليلة ، تأكل الرفض الشبابي .. تأملات مع بداية ألفية ثالثة ، أعمال الندوة السنوية السابعة لقسم اجتماع القاهرة \" الشباب ومستقبل مصر \" مركز البحوث والدراسات الاجتماعية ، القاهرة، 2000،ص 41 .
13- أليكس انكلز ، مقدمة في علم الاجتماع ، ترجمة محمد الجوهري وآخرون ، دار المعارف ، القاهرة ، 1983 ، ص 24 .
14- أنظر في ذلك :
- عبد الباسط محمد حسن ، أصول البحث الاجتماعي ، مكتبة وهبة ، القاهرة ، 1990 ، ص 123 .
- أحمد زايد ، تصميم البحث الاجتماعي ، مرجع سابق ، ص 22 .


إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  1.5K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:34 صباحًا السبت 29 فبراير 2020.