• ×
  • تسجيل

الأحد 26 سبتمبر 2021 اخر تحديث : 09-18-2021

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

تعريف بالأزمة المالية العالمية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

طالب ماجستير في العلاقات الاقتصادية الدولية
كعادتها أمريكا ..... ما برحت تتحف العالم بأزماتها السحرية التي لا ينجو منها أي إنسان على وجه البسيطة والتي كانت آخرها الأزمة المالية المُصَّنعة أمريكيا و المسوقة عالميا والتي لم تبق أي دولة في العالم كبيرة كانت أم صغيرة متقدمة أم نامية لم تكتوي بلظاها ولا ريب في ذلك فالاقتصاد الأمريكي يقوم على افتعال الأزمات و تصديرها للخارج و مع تفاقم هذه الأزمة و امتداد أثرها إلى الدول النامية حيث ظهرت بوادر آثارها على الشركات في شكل تسريح العمالة و تخفيض حجم الإنتاج للشركات الصناعية و تقليص حجم التعاملات في الشركات التجارية ، فقد رأينا أن نقدم صورة مبسطة عن بدايات هذه الأزمة و توابعها لنشر الوعي لدى الأفراد عما يحدث على المستوى الاقتصادي عالمياً و محلياً بغية تجنب آثارها الارتدادية وتسخيرها لخدمتنا قدر المستطاع وفق المسلسل التالي :





تعريف الأزمة المالية : الأزمة المالية بالتعريف هي الانخفاض الفجائي في أسعار نوع أو أكثر من الأصول . والأصول إما رأس مال مادي يستخدم في العملية الإنتاجية( كالآلات والأبنية)، وإما أصول مالية ، (كحقوق الملكية لرأس المال المادي أو للمخزون السلعي ، مثل الأسهم وحسابات الادخار)، أو أنها حقوق ملكية للأصول المالية ، وهذه تسمى مشتقات مالية ، كالعقود المستقبلية (للنفط أو للعملات الأجنبية). فإذا انهارت قيمة أصول ما فجأة، فإن ذلك قد يعني إفلاس أو انهيار قيمة المؤسسات التي تملكها . وتأخذ الأزمة شكل انهيار مفاجئ في سوق الأسهم أو في عملة دولة ما ، أو في السوق العقاري ، أو مجموعة من المؤسسات المالية، لتمتد بعد ذلك إلى باقي القطاعات الاقتصادية .
والآن بعد أن قدمنا تعريفا للازمة لا بد من قراءة تاريخية للاقتصاد الدولي لمعرفة سبب انتقال العدوى إلى الاقتصاديات الأخرى:
قبل عام 1914 كان النظام النقدي الدولي يقوم على الذهب وكانت أسعار صرف العملات تجاه بعضها البعض تتحدد انطلاقا من المحتوى الذهبي لكل منها وبذلك كان للذهب دور بارز في التنظيم الذاتي للأوضاع الاقتصادية للبلدان وبالتالي في تقييد حجم النقود وتثبيت الاستقرار في قيمة العملات مع بداية الحرب العالمية الأولى ارتفعت الأسعار وزاد الطلب على الذهب ولاسيما أن الكميات المستخرجة منه تناقصت فارتفعت تكاليف استخراجه، في هذه المرحلة كان الاقتصاد الأميركي ينمو نمواً سريعاً ولم يعان من الاختلالات الاقتصادية التي تعرضت لها أوروبا , لذلك أصبح الدولار من أكثر العملات قابلية للتحول إلى الذهب، وهكذا بدأت العملات تقيم بكل من «الذهب والدولار»، لكن مع اندلاع أزمة الكساد العظيم في أمريكا عام1929 بدأت الدول (تعوم عملاتها) وفي عام 1931 خرجت النمسا عن اعتماد (قاعدة الذهب) ثم تلتها ألمانيا وبعدها بريطانيا وفي عام 1933 قام روزفلت بفك ارتباط الذهب بالدولار على أساس أن (أوقية الذهب = 20.67 دولاراً) واستمر هذا حتى عام 1935 وبعدها تم اعتماد سعر (35 دولاراً للأوقية من الذهب)، وبدأت الحروب الاقتصادية بين الدول الرأسمالية اعتماداً على سياسة إفقار الجار وترتب على هذا زيادة المشاكل المالية بين الدول خلال فترة ما بين الحربين. في عام 1944 تم إنشاء صندوق النقد الدولي بموجب اتفاقية بريتون وودز وظهر نظام نقدي جديد عرف باسم ( نظام الصرف بالذهب ) يقوم على أساس الدولار الأمريكي القابل للإبدال بالذهب بسعر 35 $ لكل أونصة ذهب أي بواقع 1 $ لكل 0.888671 غ ذهب ، ووفقاً لذلك فان البنك المركزي في أمريكيا يكون ملتزما بتحويل الدولارات إلى ذهب على هذا الأساس وطبقاً للسعر المعلن عنه. مكنت الإمكانات الهائلة للولايات المتحدة الأمريكية في التجارة الدولية والإمكانات المادية المتوفرة لها للاضطلاع بهذا الدور و خاصة أنها خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية ، وأخذ الاحتياطي الفدرالي الأمريكي على عاتقه المحافظة على سعر صرف عملته مقابل العملات الأخرى شراء ً وبيعاً بنفس السعر المعلن عنه لذلك قامت الدول باستعمال الدولار في احتياطاتها الرسمية جنباً إلى جنب مع الذهب وبذلك تكون اتفاقية بريتون وودز قد أضفت ميزة فريدة على الدولار وجعلت منه العملة الوحيدة التي يكون لها سعرا تعادليا مقابل الذهب .استغلت أمريكا مركزها المؤثر في التجارة العالمية ولاسيما احتياطياتها من الذهب مما جعلها في الحقيقة منافساً لصندوق النقد الدولي وجعل دور الصندوق تكميلاً لها .أصبح الدولار يشكل عنصراً هاماً من عناصر السيولة الدولية بجانب الذهب ، و تحتفظ به معظم الدول . وبذلك وبشكل طبيعي أصبحت مهمة الدفاع عن الدولار وأسعار صرفه وتحقيق الاستقرار فيه موكول إلى دول أخرى وبشكل خاص المجموعة الاقتصادية الأوروبية ، و بالتالي بقيت الولايات المتحدة تتصرف عند تقلب أسعار صرف عملتها من موقع اللامبالاة .منذ عام 1971 وبسبب العجز الذي لحق بميزان المدفوعات الأمريكي والتناقص الكبير في الاحتياطي الأمريكي من الذهب بسبب عملية استبداله تم وقف قابلية إبدال الدولار بالذهب في 15/8 (صدمة نيكسون ) . بدأ الدولار يتعرض لتقلبات حادة في قيمته وبذلك ظهر نظام دولي جديد يقوم على تعويم العملات. بإتباع أسلوب تعويم العملات بدأ الاضطراب يدخل في النظام النقدي الدولي وبدأت التقلبات تحدث في كثير من العملات ومن بينها الدولار نفسه ، وما نتج عنه من إعادة توزيع الدخول والثروات على المستوى الدولي لصالح الدول الغنية . رغم ذلك لا زالت العديد من الدول تحتفظ بالدولار كعملة رئيسية ضمن احتياطاتها الرسمية اعتماداً على المركز الكبير الذي تحتله الولايات المتحدة الأمريكية في الاقتصاد العالمي .
إن المنطق الذي تتعامل معه أمريكيا هو أن مسؤولية انتعاش الاقتصاد الأمريكي يجب أن تتحمله جميع الدول وبشكل خاص الدول الأوروبية لأنه حسب المنظور الأمريكي فان إنعاش هذا الاقتصاد سيؤدي حتماً إلى إنعاش اقتصاديات تلك الدول مما يعني أن تكون هذه الدول دولا مساندة للإجراءات الأمريكية .
والآن وبعد أن أخذنا لمحة سريعة عن تطور الاقتصاد الدولي ودور الدولار فيه أصبح بإمكاننا معرفة سبب انتقال الأزمات الأمريكية إلى الدول الأخرى و التي ترتبط بعاملين أساسيين :
العامل الأول : الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر بلد مستورد في العالم حيث تبلغ وارداتها السلعية نحو 1919 مليار دولار أي ما نسبته 15.5 % من الواردات العالمية وبالتالي فإن الأزمة الاقتصادية وظهور بوادر الكساد الاقتصادي في أمريكيا سوف ينعكس على صادرات دول العالم الأخرى .
العامل الثاني : إن أصحاب رؤوس الأموال المستثمرة تتواجد استثماراتهم في أسواق مالية متعددة في العالم ، فإذا ما تعرضت أسهمهم في دولة ما للخسارة فإنهم يسحبون أموالهم المستثمرة إلى دولة أخرى لتعويض الخسارة أو تفاديها .
بالإضافة لما حققته العولمة من سهولة اتصال وثورة علمية و تكنولوجية فقد بلغت درجة الانفتاح وخاصة الاقتصادي حدا كبيرا و تحول العالم إلى قرية صغيرة لا يستطيع أي من أفرادها أن يكون بمنأى عن الصدمات المالية والاقتصادية التي تحدث في أي جزء منها .



إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  1  9.6K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

حتوم ديزاين , تصميم ديموفنف , تصميم انفنتي , تطوير , دعم فني , حتوم
تصميم وتطوير حتوم ديزاين
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:38 صباحًا الأحد 26 سبتمبر 2021.