• ×
  • تسجيل

السبت 29 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

: دراسة وسط طلاب كليات التربية بالسودان
تمهيد:
لا يختلف اثنان عن أهمية مهنة التعليم، وأن المعلم صاحب مهنة متميزة ومكانة لقيامه بتوجيه العملية التعليمية نحو تحقيق أهدافها. وهذا يقود إلى السعي الجاد لإعلاء مهنة التعليم وتطويرها لصالح المعلم ولصالح المهنة ذاتها، ومن ثم لصالح الطالب والمجتمع عموماً. >

ولذلك فإن دراسة آراء الطلاب حول أسباب عزوفهم عن التقديم لكليات التربية ربما تظهر كثيرا من جوانب المشكلة التي تحول دون انخراطهم في هذه المهنة، وبالتالي إيجاد الحلول العملية لمساعدة القائمين على أمر التعليم لتدارك ما يمكن تداركه حتى يتم دعم هذه الكليات بطاقات متميزة تسهم في دفعها واستمرارية تطورها وتطور مهنة التعليم .
من المعلوم أن السياق النفسي الإجتماعي السائد في المجتمع يؤثر سلبا أو إيجاباـ تأثيرا ً بالغا ً على تطلعات الطلاب وطموحاتهم وتوجهاتهم ومن ثم اختياراتهم المهنية . وقد أدى قرار ضم معهد المعلمين العالي عام 1974 إلى جامعة الخرطوم، وسحب كل ميزاته التفضيلية في ظل المناخ التنافسي لكليات الجامعة الأخرى التي توفر تقديراً اجتماعيا وميزات اقتصادية أفضل، نتج عن تفاعل هذه المتغيرات وغيرها عزوف الطلاب عن التقديم لكلية التربية كتخصص أكاديمي أو مهنة مستقبلية، صاحبتها كثير من المفارقات الاجتماعية والاقتصادية. فبجانب الجوانب السلبية المرتبطة بمهنة التعليم، تدنت نسب القبول لبعض كليات التربية لتصبح 50% فقط بينما بعض الكليات لا يقبل بها من قلت نسبته عن 90% في امتحان الشهادة السودانية.
ربما زادت الكارثة بهجرة الأساتذة خريجي كلية التربية المؤهلين لدول الخليج، وتبعتهم مجموعة كبيرة من المعلمين المؤهلين فى مراحل التعليم العام المختلفة، وكانت قاصمة الظهر ظهور المدارس الخاصة التى جذبت الكثير من المعلمين القادمين من المهجر وكثير من المعلمين المتميزين، وأصبحت المدارس الحكومية ينقصها كثير من مقومات العملية التعليمية، فقد أكد الاحصاء التربوي لسنة 2004 أن من بين كل (140) معلم أساس، يوجد فقط (10) معلمين يحملون درجة البكالريوس، وأن من بين (22) الف معلما بالمرحلة الثانوية (30%) فقط منهم يحملون درجة بكالريوس التربية.
لم يعثر الباحثان على دراسات سابقة أجريت فى موضوع الدراسة، وربما نجم ذلك عن خصوصية الوضع بالنسبة للمشكل السوداني، إذ أن تجربة إعداد المعلمين شهدت تغيرات عدة وآلت الأمور أخيرا إلى إنشاء كليات التربية، وإسناد مهمة إعداد معلمي المدارس الثانوية ومرحلة الأساس إليها. وعلى المستوى الإقليمي العربي يمكن الإشارة إلي عدة دراسات تناولت موضوع الدراسة، وعلى سبيل المثال هنالك دراسة المحبوب عن \" العوامل المؤثرة في قرار الطلاب الالتحاق بالجامعة من وجهة نظر طلاب المستوى الأولى في كليات جامعة الملك فيصل \" (عبد الرحمن المحبوب ، 1998)، ودراسة جربو \" قبول الطلبة في الجامعات بين الرغبة و المؤهلات \" (داخل جربو ، 1410هـ) ، والعيسوى \"دراسة ميدانية للميول الأكاديمية لدى طلاب الجامعات \"(عبد الرحمن العيسوى ، 1409 هـ)، والحواري \"تكييف مقياس هولاند في التفضل المهني وتطبيقه على عينة من طلبة الثالث الثانوي في مدينة أربد\" (عيسى الحواري ، 1982) .
مشكلة الدراسة:
تمثل معرفة آراء الطلاب حول أسباب عزوفهم من التقديم لكليات التربية محور هذه الدراسة. وقسمت هذه الأسباب لأربعة محاور هى: الأسباب الإجتماعية والأكاديمية والاقتصادية والنفسية. ويمكن توضيح مشكلة الدراسة في الأسئلة التالية:

ما أكثر الأسباب أهمية فى عزوف الطلاب عن التقديم لكلية التربية ؟ هل هي الأسباب الإجتماعية أم الأكاديمية أم الاقتصادية أم النفسية ؟

هل تختلف الأسباب (الإجتماعية والأكاديمية والاقتصادية والنفسية) بإختلاف نوع الطالب (ذكر، أنثي) ؟

هل تختلف الأسباب (الإجتماعية والأكاديمية والاقتصادية والنفسية) بإختلاف مكان سكن الطالب (مدينة الخرطوم ـ الولايات) ؟

هل تختلف الأسباب (الإجتماعية والأكاديمية والاقتصادية والنفسية) بإختلاف المستوي الدراسي لطلاب التربية ؟

هل توجد علاقة بين اسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية وكل من النسبة المئوية فى الشهادة السودانية، ورقم الرغبة التى قدم بها الطالب لكلية التربية ؟

هل توجد مقترحات لأسباب أخرى وحلول من قبل الطلاب حول عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية ؟

أهمية الدراسة:

يمكن عن طريق الدراسة معرفة أكثر الأسباب منعا للطلاب عن التقديم لكلية التربية، وذلك بالقيام بحصر العوامل التي أدت لظهورها والوعي بها ومن ثم وضع البرامج العملية والإرشادية المناسبة لها.

إبراز الآثار المترتبة على إحجام الطلاب عن التقديم لكلية التربية وبالتالي دور المؤسسات الرسمية والمدنية فى التقليل من هذه الآثار.

توضيح الفروق فى الأسباب المؤدية للإحجام عن التقديم لكليات التربية بين الذكور والاناث وطلاب الأقاليم والعاصمة، والاستفادة منها فى الترويج لجعل كلية التربية أكثر جذبا للطلاب .

إثراء أدب الدراسات في هذا المجال، وفتح الباب لدراسات أكثر عمقا وشمولا.

أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية لتحقيق الأهداف التالية:

التعرف على أكثر الأسباب المؤدية لعزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية وفقا لآراء طلاب الجامعات والشهادة السودانية.

دراسة الفروق فى الأسباب المؤدية لعزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية حسب آراء الطلاب تبعا للنوع ومكان السكن والمستوي الدراسي لطلاب كلية التربية.

المساهمة في وضع مقترحات وتوصيات من واقع النتائج التي تتوصل إليها الدراسة الحالية، بهدف مساعدة القائمين على أمر كليات التربية لتجنب أسباب العزوف، أو على الأقل التقليل من حدتها.

المنهجية وإجراءات الدراسة:
استخدم الباحثان منهج الدراسات الاستكشافية الارتباطية (الوصفي). فهي دراسة استكشافية تعمل على معرفة آراء طلاب كليات التربية بالجامعات السودانية حول الأسباب التى تؤدي لعزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية، ورؤيتهم حول المقترحات الكفيلة بزيادة الإقبال عليها. كما أن هذا المنهج يعتبر أيضا ارتباطيا حيث حاولت الدراسة إيجاد علاقات ارتباط بين مختلف الأسباب التي تؤدي لإحجام الطلاب عن التقديم لكليات التربية ومتغيرات أخرى مثل ترتيب رغبة كلية التربية عند التقديم، والنسبة المئوية للشهادة السودانية.
عينة الدراسة:
يتكون مجتمع الدراسة الحالية من جميع الطلاب الملتحقين بكليات التربية بالجامعات السودانية الذين يبلغ عددهم الكلي (24.074) طالبا وطالبة حسب إحصاءات التعليم العالي للعام 2001/2002م . وبلغ عدد هؤلاء الطلاب حوالي 27.000 طالبا وفقا لإحصاءات التعليم العالي في العام 2003م . بلغ عدد الذكور منهم (9.447) طالبا، أما الإناث فقد بلغ عددهن (14.627) طالبة، وتم التركيز على طلاب كليات التربية بمستوياتها المختلفة لمعايشة هؤلاء الطلاب لكل تفاصيل خطوات الدراسة بهذه الكلية، ولذلك فإنه من المتوقع أن تكون رؤية الطلاب لأسباب العزوف صادقة ونابعة عن رؤى حقيقية عن واقع المجتمع. استخدم الباحثان الطريقة العنقودية للحصول على عينة ممثلة للمجتمع، وقد وقع الاختيار بهذه الطريقة على (10) كليات للتربية تمثل جامعات السودان، وهى كليات التربية بالجامعات التالية: النيل الأزرق، الجزيرة، سنار، كسلا، الدلنج، غرب كردفان، كردفان، نيالا، الفاشر وجامعة الخرطوم، وبذلك تغطي العينة كل ولايات السودان عدا الجنوبية التي توجد معظم جامعاتها في ولاية الخرطوم ، بجانب أن العينة بها بعض طلاب الولايات الجنوبية (21) طالبا ويمثلون (0.8%) من العينة .
استخدمت طريقة العينة العشوائية البسيطة لاختيار أفراد العينة من كل كلية تربية، علما أن عدد العينة الكلي بلغ (2.756) طالبا وطالبة من أصل (3.000) استمارة تم توزيعها على الطلاب بالكليات التى وقع عليها الاختيار، وقد استبعد بعضها بسبب عدم اكتمال البيانات، ويعطي الجدول رقم (1) وصفا تفصيليا لأفراد عينة الدراسة. وتمثل العينة حوالي (10%) حسب إحصاءات العام 2003م ، مما يجعل العينة ممثلة تمثيلا صادقا لمجتمع الدراسة ، مع التركيز على طلاب المستوى الثاني والثالث (2.133) بنسبة (77.4%) من العينة ، وذلك لأن طلاب المستويين الثاني والثالث أكثر انخراطا في الحياة الأكاديمية والاجتماعية الجامعية من طلاب المستويين الأول والرابع الأخير .
جدول (1)
أداة جمع المعلومات:
قام الباحثان بتصميم استمارة لجمع المعلومات مكونة من جزأين: الجزء الأول يحتوي أسئلة حول المعلومات الأساسية عن الطالب وهى: النوع الاجتماعي واسم الجامعة التى يدرس بها الطالب، والنسبة المئوية للدخول للجامعة، ومكان السكن الأصلي، ورقم الرغبة للكلية التى يدرس بها حاليا. أما الجزء الثاني فيتكون من مقياس أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية وهو يحتوي على أربعة أبعاد (الاقتصادية، الاجتماعية، النفسية، الأكاديمية) ويشمل كل بعد (10) بنود. أما خيارات الإجابة عن كل بند فهي خماسية (أوافق بشدة، أوافق، لا أدري، غير موافق، غير موافق بشدة)، وتمثل الدرجات المرتفعة اتجاها سلبيا فى البعد المعين نحو كلية التربية((انظر ملحق رقم (1)). علما بأن كل الدرجات سلبية الاتجاه بسبب أن الحديث يدور حول الابتعاد وعدم الرغبة فى الشئ.
الصدق الظاهري لأداة جمع المعلومات:
يعتبر الصدق الظاهري لأداة جمع المعلومات من الوسائل التى تحدد قدرة الأداة على قياس ما صممت لقياسه ظاهريا، وذلك بعرضه على مجموعة من الخبراء فى المجال موضع الدراسة، وقد تم عرض الأداة على مجموعة من المحكمين الذين يعملون فى مجال التربية والدراسات التربوية ، * وأبدى المحكمون ملاحظات موضوعية بعضها حول صياغة الأسئلة بصورة عامة، أو تعديل بعض الكلمات فى بعض العبارات تم الأخذ بها جميعا، كما أوصوا بحذف سؤالين من بعد الأسباب الأكاديمية، فأصبح هذا البعد يحتوي على (8) بنود بدلا عن (10) ، كما تم حذف بعض الكلمات وإضافة كلمات أخرى، وأصبحت صورة الاستمارة التى قدمت للعينة الاستطلاعية كما هو موضح بالملحق رقم (2).
صدق البناء (الاتساق الداخلي) لمقياس أسباب عزوف الطلاب عن دراسة كليات التربية:
لمعرفة الاتساق الداخلي لعبارات أبعاد مقياس أسباب عزوف الطلاب عن الدراسة بكلية التربية، قام الباحثان بتطبيقه على عينة استطلاعية حجمها (40) مفحوصا تم اختيارهم بالطريقة العشوائية الطبقية من مجتمع الدراسة الحالية، ومن ثم قام الباحثان بعد التصحيح بإدخال البيانات بالحاسب الآلي ، ومن ثم حساب معامل ارتباط بيرسون بين كل بند مع مجموع البنود التي يشملها المقياس، فأظهرت نتيجة هذا الإجراء أن جميع معاملات ارتباط بنود بعدي الأسباب الاقتصادية والاجتماعية موجبة وغير صفرية الارتباط مع مجموع بنود كل بعد، وعليه أبقي الباحثان على جميع بنودهما، أما العبارتين (25، 28) فهي صفرية الارتباط مع مجموع بنود بعد الأسباب النفسية، وكذلك العبارات (33، 35، 38) فهي إما سالبة أو صفرية الارتباط مع مجموع بنود الأسباب الأكاديمية ، لذلك قام الباحثان بحذف هذه البنود، ومعلوم أن البند الصفري أو السالب الارتباط يقلل من قدرة البند على قياس الصفة بالكفاءة المطلوبة، وبعد حذف هذه البنود قام الباحثان باستخراج معامل الثبات باستخدام معادلة الفا كرونباخ، فأظهرت نتيجة هذا الاجراء أن معاملات الثبات للبعد الاقتصادي هو (0.7909)، والبعد الاجتماعي (0.7355)، والبعد النفسي (0.7016) والبعد الأكاديمي (0.2414). وعليه يلاحظ أن معاملات الثبات للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والنفسية مرتفعة ويمكن إستخدامها فى الدراسة الحالية لقياس هذه الأسباب، أما معامل ثبات بعد الأسباب الأكاديمية فهو ضعيف وغير ثابت بدرجة كبيرة لذا فضل الباحثان حذفه من أبعاد الدراسة الحالية، وبذلك أصبح المقياس يحوي ثلاثة أبعاد مجموع بنودها يساوي (28) بندا.
طريقة جمع المعلومات:
بعد التأكد من ثبات الأداة وصدقها تم إعداد إستمارة جمع المعلومات فى صورتها النهائية (انظر ملحق رقم (3))، وتدريب طلاب الدراسات العليا الذين يقومون بالتحضير لنيل درجتى الماجستير والدكتوراة بكلية التربية بجامعة الخرطوم، ويعملون فى نفس الوقت كمساعدي تدريس بالجامعات المختارة، وقد ساعد ذلك كثيرا فى استجابة الطلاب الايجابية لمقياس الدراسة والحماس للاجابة على أسئلتها، وذلك بالرغم من عدم اكتمال بعض الاستمارات، ولم تواجه هؤلاء المساعدين أية عقبات تذكر.
التحليل الاحصائي للبيانات:
لتحليـل البـيانات استخدم الباحثــان على حسب طبيعة الفرض من حيث متغيراته وعدد المجموعات الحـزمة الإحصــائــية للعلوم الاجتماعية (Statistical Package for Social Sciences) (SPSS) ، وذلك باستخدام اختبار الاشارة الرتبي، ومعامل ارتباط سبيرمان للرتب، واختبار كروسكال والز، واختبار مان وتني.
نتائج الدراسة:
يتم في هذا الجزء استعراض النتائج التى توصلت إليها الدراسة من خلال أداة جمع المعلومات، وذلك بعرض الفرض والاختبار الاحصائي المستخدم ومن ثم عرض النتائج فى جداول والتعليق عليها بصورة عامة، ثم عرض للنتائج حسب الفروض .




الفرض الأول:
ينص هذا الفرض على أنه: (تتميز آراء طلاب كلية التربية بالجامعات السودانية نحو أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية فى أبعاد الدراسة الحالية بالايجابية بدرجة دالة احصائيا)، ولدراسة هذا الفرض استخدم الباحثان اختبار الاشارة الرتبي، فأظهرت نتيجة هذا الاجراء البيانات في الجدول رقم (2) .
يتضح من الجدول أعلاه أنه تمت الموافقة بدرجة دالة احصائيا على العبارات التى تحمل الأرقام (2، 3، 7، 8، 11، 12، 13، 17، 18، 21، 23، 24، 27) بينما تم الاعتراض بدرجة دالة احصائيا على العبارات التى تحمل الأرقام (1، 4، 5، 6، 9، 10، 14، 15، 16، 19، 20، 25، 26، 28) بينما كان الحياد تجاه العبارة رقم (22).وفي بعد العوامل الاقتصادية جاءت الموافقة بدرجة دالة إحصائيا على العبارات التي تحمل الأرقم (2) ، (3) ، (7) ، (8) ، وتم الاعتراض بدرجة دالة إحصائيا على العبارات التي تحمل الأرقام (1) ، (4) ، (5) ، (6) ، (9) ، (10) . وفي العوامل الاجتماعية جاءت الموافقة بدرجة دالة إحصائياً على العبارات التي تحمل الأرقام (11) ، (12) ، (13) ، (17) ، (18) ، وتم الاعتراض بدرجة دالة إحصائياً على العبارات التي تحمل الأرقام (14) ، (15) ، (16) ، (19) ، (20) .
وفي بند العوامل النفسية جاءت الموافقة بدرجة دالة إحصائياً على العبارات التي تحمل الأرقام (21)، (23) ، (24) ، (27) ، وتم الاعتراض بدرجة دالة إحصائيا على العبارات التي تحمل الأرقام (25)، (26) ، (28) ، وكما ذكرنا هنالك حالة حياد في العبارة رقم (22) في بعد العوامل النفسية التي تقرأ (معظم الطلاب لا يفضلون التقديم للتربية لقلة مكانتها) .
الفرض الثاني:
ينص هذا الفرض على أنه (توجد فروق دالة فى آراء طلاب كلية التربية حول أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية تبعا لنوع الطالب (ذكر، أنثي) . ولدراسة هذا الفرض استخدم الباحثان اختبار مان وتني الرتبي، فأظهرت نتيجة هذا الإجــــراء ما ورد في الجدول رقم (3). أن عزوف الذكور لديه جوانب اجتماعية واقتصادية بدرجة أكبر مما لدي الاناث، كما أنه لا توجد فروق دالة بين المجموعتين فى بعد الأسباب النفسية للعزوف.
الفرض الثالث:
ينص هذا الفرض على أنه (تختلف آراء طلاب كلية التربية حول أسباب عزوف الطلاب للتقديم لكليات التربية تبعا للموطن الأصلي للطالب)، ولدراسة هذا الفرض استخدم الباحثان اختبار كروسكال والز (Kurskal-Wallis) لمعرفة الفروق فى متوسط رتب القيم تبعا للجامعة التى يدرس بها الطالب، فأظهرت نتيجة التحليل الجدول رقم (4) أنه توجد فروق دالة فى بعد الأسباب الاقتصادية للعزوف عن التقديم لكليات التربية بين طلاب الجنوب وولاية الخرطوم وطلاب الشمالية والإقليم الشرقي لصالح المجموعتين الأخيرتين، أما فى بعد الأسباب الاجتماعية فإنه توجد فروق دالة بين طلاب الجنوب وولاية الخرطوم وطلاب الشمالية والإقليم الوسط لصالح المجموعتين الأخيرتين، بينما فى بعد الأسباب النفسية للعزوف فإنه توجد فروق دالة بين طلاب الجنوب وولاية الخرطوم وطلاب كردفان ودار فور لصالح المجموعتين الأخيرتين. ويلاحظ أن طلاب ولايتي الخرطوم والجنوب هم أكثر الطلاب عزوفا عن التقديم لكليات التربية.
الفرض الرابع:
ينص الفرض الرابع على أنه (توجد علاقة دالة إحصائيا بين آراء طلاب كلية التربية حول أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية والنسب المئوية للدخول للكلية)، ولدراسة هذا الفرض استخدم الباحثان معامل ارتباط سبيرمان للرتب لمعرفة العلاقة بين المتغيرين، فأظهرت نتيجة هذا الإجراء الجدول رقم (5) التى أوضحت نتائجه أنه توجد علاقة ارتباطية دالة بين نسبة الشهادة السودانية والأسباب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للعزوف عن التقديم لكليات التربية، بمعني أنه كلما زادت نسبة الشهادة زاد تأثير العوامل المختلفة للعزوف عن التقديم لكليات التربية.
الفرض الخامس:
ينص الفرض الخامس على أنه (توجد علاقة دالة إحصائيا بين آراء طلاب كلية التربية حول أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية وترتيب رغبة الكلية عند الالتحاق بالجامعة)، ولدراسة هذا الفرض استخدم الباحثان معامل ارتباط سبيرمان للرتب لمعرفة العلاقة بين المتغيرين، فأظهرت نتيجة هذا الإجراء الجدول رقم (6) التى أوضحت نتائجه أنه توجد علاقة ارتباطية دالة بين ترتيب الرغبة للتقديم لكلية التربية والأسباب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للعزوف عن التقديم لكليات التربية، بمعني أنه كلما زادت نسبة الشهادة زاد تأثير العوامل المختلفة للعزوف عن التقديم لكليات التربية.
الفرض السادس:
ينص الفرض السادس على أنه (يختلف ترتيب آراء طلاب كلية التربية حول ترتيب أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية). ولدراسة هذا الفرض استخدم الباحثان اختبار (فريدمان) لرتب المجموعات المرتبطة ، فأظهرت نتيجة التحليل الجدول رقم (7) أنه توجد فروق دالة بين الأسباب حيث تأتي العوامل الاقتصادية فى المقدمة بدرجة دالة احصائيا
مناقشة النتائج:
تهدف مناقشة نتائج الدراسة إلي عرض وتفسير هذه النتائج على ضوء فرضيات وأسئلة الدراسة. باستخدام اختبار الإشارة الرتبى توصلت الدراسة إلي أنه تمت الموافقة بدرجة دالة إحصائيا على (13) عبارة ، بينما تم الاعتراض بدرجة دالة إحصائياً على (14) عبارة ، و كان الحياد تجاه البند رقم (22) وفقاُ للجدول رقم (4) . وجاءت معظم الإجابات بالاعتراض في البعد الاقتصادي (60%) ، إذ ثبت من الإجابة على البنود رقم (1) ورقم (4) ورقم (5) ورقم (6) وهي تدور حول أن (ضعف المرتبات قلل من إقبال الطلاب على كلية التربية) و (دراسة كلية التربية لا تجلب فوائد مالية معتبرة ) و (بطء الترقي يعتبر عاملاً أساسياً في قلة الإقبال على التربية) و(ضعف المرتبات قلل من الجذب لكلية التربية) .
الاعتراض علي البنود السابقة يؤكد أن العزوف لم تولده عوامل اقتصادية بحتة إذ أن (1.284) مبحوثاً اعترضوا على البند رقم (10) على أن (مجال التدريس لا يمكن الاستثمار فيه)، مما يؤكد أن هنالك عوامل اقتصادية أخرى ساهمت في عزوف الطلاب عن التقديم إلي كلية التربية. وهذه تتعلق بسوق العمل والمعاناة من شبح البطالة لفترات تطول، وعدم القدرة على مساعدة الأسرة الممتدة مادياً، وأن المهنة لم تعد لها مميزات. وقد تمت الإشارة إلي هذه العوامل في البنود رقم (2) ورقم (7) ورقم (8) وتمت الإجابة عليها بالموافقة بدرجة دالة إحصائياً. هنالك إشارة إلي التحول الذي يعيش فيه المجتمع السوداني في مرحلة انتقاله من مجتمع تقليدي إلي مجتمع حديث يشهد نهضة اقتصادية واكبتها أنماط جديدة في تقسيم العمل في إطار النوع مما جعل الذكور يفضلون مهناً جديدة ذات دخول أعلى. وظهر التعبير عن هذا في البند رقم (3) : (مهنة التدريس تناسب الإناث لقلة المردود المالي) .غير أن الجدول (3) يوضح أن أسباب العزوف عن التقديم لكلية التربية تبعاً للنوع تشير إلي أنه توجد فروق دالة إحصائياً بين الذكور والإناث لصالح المجموعة الأخيرة. وهذا يعود إلي كثرة عدد الإناث في العينة قيد الدراسة من ناحية، وإلي رغبة الطالبات في دخول كليات تؤمن دخولاً مادية اكبر من ناحية أخري، وكذلك الحال بالنسبة للوضع والمكانة الاجتماعية.
بتتبع أسباب العزوف تبعاً للأقاليم التي يدرس بها الطالب يشير الجدول رقم (4) إلي وجود فروق دالة في البعد الاقتصادي لصالح طلاب جامعات الشمالية والاقليم الشرقي. وهي أقاليم تقع بها مدن لها تقاليد قديمة وراسخة في توفر كليات ومعاهد تدريب المعلمين يعود بعضها إلي أربعينيات القرن الماضي. ويمكن تفسير أسباب العزوف بأن إنشاء كليات وجامعات جديدة في مدن وولايات لم تكن تنعم بوجود أي مؤسسات للتعليم العالي جعل طلابها يفضلون كليات أخري ذات مردود اقتصادي أعلي وأفضل في الجامعات الجديدة أو غيرها . وهذا ما تؤكده المعلومات الواردة في الجدول رقم (5) من وجود علاقة ارتباطية دالة بين المتغيرين كلما زادت نسبة الشهادة زاد تأثير العوامل الاقتصادية ، والعكس تماماً ما ورد في الجدول رقم (6) حول وجود علاقة ارتباطية دالة بين المتغيرين كلما تأخر تقديم الرغبة زاد تأثير العوامل الاقتصادية . وهذه العوامل الاقتصادية تعود إلي الأسباب التي ذكرها الطلاب حول البحث عن وضع أفضل ومتميز .
في البعد الاجتماعي تمت الموافقة علي خمسة بنود والاعتراض علي مثلها وكلها سالبة، ويشير هذا إلي حالة اضطراب اجتماعي وهو سمة المجتمعات في حالة الانتقال. فالقيم والتقاليد والتراتيب القديمة لم تعد متماسكة، والقيم الجديدة لا تزال في مرحلة جنينية من التشكل، فلذلك نجد أن البنود (11)،(13)و(18) التي جاءت إجاباتها بالموافقة تعبر عن التراتيبية الجديدة في المجتمع، فمهنة التدريس، كما تشير نصوص البنود السابقة (لا تمنح مهنة التدريس مكانة اجتماعية مرموقة)، و(المكانة الاجتماعية لا تسمح لكثير من الطلاب بدراسة التربية)و(العمل في التدريس يقلل من شأن الفرد الاجتماعي ). ويعضد من هذا المفهوم الجديد الموافقة التي وردت علي البند (17) والتي تنص علي (لا تسمح دراسة التربية من الزواج بإسرة ذات شأن اجتماعي ).
من ناحية أخري فإن حالات الاعتراض التي وردت في البنود (14)،(15)،(16)و(20) تشير إلي أن إنتقال النقاش من المكانة الفردية إلي رأي المجتمع يؤكد الاعتراض علي العبارات التالية (رغبة الأهل لا تسمح لكثير من الطلاب بدراسة التربية)،و(نجح المجتمع في خلق صورة سلبية للتدريس)،و(لا يشجع نموذج المعلم الاجتماعي الحالي علي دراسة التربية)،(لا يجد دارس التربية التقدير المناسب من المجتمع). هذا التناقض يبين الرؤية الذاتية وتصور الطلاب لمكانتهم وبين اعتراضهم ذو الدلالات الإحصائية لرؤية المجتمع وتصوره لمهنة التدريس والمعلم _ربما يعزى إلي صغر سن الطلاب وحداثة تجربتهم وشعورهم بالإحباط وتأثير تصورات الانداد والبيئة الاجتماعية التي هي الأخرى في حالة تشكل وانتقال. كما أن هؤلاء الطلاب اعترضوا في البند رقم (19) علي السؤال (لا يقدم الطلاب للتربية لإهمال المسئولين لمشاكل المعلمين)، مما يوضح أنهم لا يسارعون إلي إدانة مرافق جهاز الدولة ويحملونها سبباً من أسباب العزوف.
يوضح الجدول رقم (4) وجود فروق دالة إحصائياً وفقاً للنوع لصالح الإناث من خلال تصورهن للوضع الاجتماعي ورغبتهن في الصعود الاجتماعي بالدراسة في كليات أخري توفر صيتاً ومكانهً . وبالنسبة للفروق بين طلاب الجامعات قيد الدراسة توجد فروق دالة في الجدول رقم (5) بين طلاب الجامعات الولائية وطلاب جامعات الخرطوم والجنوب من جهة أخري . ويعود هذا إلي ما سبق ذكره من تحليل في البعد الاقتصادي للتطابق بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي في مراحل التحول والانتقال من وضع اقتصادي إلي أخر الأمر الذي يولد قيماً وسلوكيات جديدة . ومن جهة أخري يعود إلي أن مدن الخرطوم وجوبا مراكز اقتصادية كبيرة وعريقة تحددت فيها عوامل النهوض الاجتماعي بمراكزه التقليدية والمكتسبة مما يجعل التنشئة الاجتماعية تقوم علي الرضا وقبول التراتيبية الاجتماعية السائدة .
يوضح الجدول رقم (7) أن استخدام اختيار كروسكال والز لمعرفة الفروق في متوسط رتب آراء طلاب التربية حول أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكلية التربية تبعاً للمستوي الدراسي للطالب أن هنالك فروق دالة بين اتجاهات طلاب المستويات المختلفة وذلك بين طلاب الصف الثاني والأول لصالح الأول . ويعزي هذا إن طالب المستوي الأول أكثر تأثراً وتبرما بالعوامل الاجتماعية من خلال تصوراته الذاتية للمكانة الاجتماعية أكثر من طالب المستوي الثاني الذي بدأ في التعود والتأقلم علي الكلية، فنسبة تقديم الاستقالات بين الطلاب تكاد تنعدم وسط طلاب المستويات بعد السنة الأولي . فطالب السنة الأولي يشعر بخيبة آمل لقبوله في كلية لم تكن هي رغبته الأولي رغم أن (1712) طالباً وطالبة ، ويشكلون 62.1% من جملة العينة كانت كلية التربية ضمن ترتيب الرغبة من (1-10)،وأن (1175) طالباً وطالبة ويشكلون (42.6%) كانت نسبة الشهادة السودانية(71-89) درجة كما يوضح الجدول رقم (1). ومن ناحية أخري فإن وجود (56.4%) من طلاب العينة تشكل نسبتهم في الشهادة السودانية (50-70) درجة يجعل من كلية التربية خياراً وحيداً لهم خاصة وأن خيار الجلوس مرة أخري لامتحانات الشهادة السودانية في ظل عدم وجود بعض الأساتذة المؤهلين في بعض المواد العلمية الرياضيات والعلوم واللغات في بعض المدارس خاصة خارج عواصم الولايات لن يؤده هذا الخيار إلي مستوي درجاتهم ، وفي ظل الضائقة الاقتصادية وقلة دخول كثير من أولياء الأمور فإن كثيراً من الطلاب لا يجدون فرصاً للإعادة أو توفير نفقات حلقات ودروس التقوية الخصوصية، فلذلك يفضلون دخول كلية التربية أكثر من الكليات الأخرى التي لا توفر فرصاً عالية أو مضمونة للعمل، وهذا ما جعل (1502) مبحوثاً يوافقون بدرجة دالة إحصائياً علي البند رقم (12)-(ارتبط دخول كلية التربية بالطلاب الفقراء)،كذلك توجد علاقة ارتباطية دالة في الأسباب النفسية وفقاً لآراء طلاب كلية التربية بين المتغيرين كلما زادت نسبة الشهادة و تأخر تقديم الرغبة زاد تأثير العوامل النفسية كما توضح الجداول رقم (9) ورقم (10).
يشير الفرق في الرتب تبعاً للموطن الأصلي للطلاب إلي وجود فروق دالة بين طلاب الجنوب وولاية الخرطوم وبين طلاب الشمالية والإقليم الأوسط لصالح المجموعتين الأخيرتين كما ورد في الجدول رقم (8) ، وهي مناطق عرفت التعليم العالي مبكراً منذ أوائل القرن الماضي ، فلذلك يبحث طلابها عن كليات ذات عائد مادي وصيت اجتماعي أعلي . ورغم أن ولاية الخرطوم ظلت تحمل قصب السبق في عدد مؤسسات وطلاب التعليم العالي إلا أن التحولات السكانية والهجرات والنزوح إلي الولاية بسبب الحرب أو الجفاف في مطلع عقد الثمانينيات من القرن الماضي جعل ولاية الخرطوم تفتقر إلي ذاتية خاصة وتميل أكثر إلي تمثيل القطر بشتى مجموعاته السكانية مما يقارب الولاية من درجة الحياد والافتقار إلي الشخصية المحددة ويوضح الجدول رقم(8) أيضاً أن الأسباب النفسية وراء العزوف لصالح طلاب كردفان ودارفور مقارنة بطلاب ولاية الخرطوم والجنوب (الذين يوجد معظمهم في ولاية الخرطوم) نسبة للهجرات السكانية بسبب الحرب الأهلية والجفاف.
يؤكد الجدولان رقم (9) ورقم (10) الارتباط العضوي بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية في عزوف الطلاب عن التقديم لكلية التربية ، فهنالك علاقة إرتباطية بين ارتفاع نسبة الشهادة وتأخر تقديم الرغبة والعوامل الاجتماعية والاقتصادية. وهو ما يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من أسباب تتلخص في البحث عن الأفضل في مجتمع انتقالي تزداد فيه سبل الحراك الاقتصادي والاجتماعي سلباً وإيجاباً وهو ما يولد الحيرة والارتباك والإحباط وهو ما يفسره البعد النفسي .
في البعد النفسي تمت الموافقة علي البنود (21)،(23)،(24)ورقم (27)، والاعتراض علي البنود (20)،(25)،(26)ورقم (28) مع وجود البند رقم (22) في حالة الحياد . ففي بنود الموافقة نجد أنها تشير إلي (لا يفضل الطلاب إطلاق كلمة طالب تربية عليهم )،(دراسة كلية التربية لقدرات عالية ومميزة)، و(يشعر المرء بالمرارة لمجرد التفكير بأنه سيصبح معلماً). وهي موافقة سلبية مليئة بالرهق النفسي القائم علي الارتباك والإحباط والانفعال الذاتي أكثر من الرؤية القائمة علي العقلانية . وتأتي بنود الاعتراض علي الأسئلة التالية (اعتقد أن كثيراً من الطلاب لا يملك مهارات شخصية المعلم)، (العدد الكبير من كليات التربية قلل من جاذبية التقديم لها)و(أشعر أن مقدرة كثير من الطلاب تفوق ما تتطلبه كلية التربية ). وهذا الاعتراض يشابه ما سبق ذكره عن اعتراض الطلاب علي الأسئلة التي تدور حول رؤية المجتمع للمعلم ، فالمرارة الفردية التي يشعر بها الطالب (لمجرد التفكير بأنه سيصبح معلماً) تختفي في حالة الأسئلة التي تشكك في مقدرات الطلاب (رقم 25) وزيادة عدد كليات التربية قلل من جاذبية التقديم لها (رقم26). إن هذا الدفاع عن مقدرات الطلاب وأهمية كليات التربية يشير إلي أن الإحباط والارتباك والانفعال الذاتي لها دورها الكبير في تحديد سلوكية الطالب ، ولكن نظرته الحيادية حول مكانة المهنة كما ورد في البند رقم (22) تؤكد صدق وثبات الاعتراض الذي ورد في بنود البعد الاجتماعي (14)،(15)،(16) ورقم (20).
يوضح الجدول رقم (5) إلي أنه لا توجد فروق دالة بين الذكور والإناث حول أسباب العزوف وهو ما يؤكد أن معظم الذين قبلوا في كليات التربية لم تكن هي رغبتهم الأولي وأن (76%) من العينة كان ترتيب الرغبة من (1-20) كما ورد في الجدول رقم (1).
وحول استخدام اختبار كروسكال والز لمعرفة الفروق في متوسط رتب آراء طلاب كليات التربية حول أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية تبعاً للجامعات التي يدرس بها الطالب توصل الباحثان في البعد النفسي إلي وجود فروق دالة بين طلاب جامعات سنار وكردفان والنيل الازرق وطلاب الخرطوم وكسلا والجزيرة، وذلك لصالح طلاب الجامعات الأولي ويمكن إضافة الدلنج إليها (متوسط الرتب 1232.9)-(الجدول رقم 6)- وهي تماثل استنتاجات البعد الاقتصادي ، ويمكن ذكر ما ورد من تحليل في البعد الاقتصادي لتفسير هذه النتائج . وبإستخدام نفس الاختبار لمعرفة أباب العزوف وفقاً للمستوي الدراسي يشير الجدول رقم (7 )إلي وجود فروق دالة بين اتجاهات طلاب المستويات المختلفة وذلك بين طلاب الصف الأول والرابع لصالح الرابع. ويعود هذا لعمق الشعور النفسي بالإحباط والمعاناة لدى طالب الصف الرابع الذي سيواجه قريباً مستقبلاً مجهولاً من البطالة والانتظار في حين يتم استيعاب خريجي الكليات الأخرى في مهنة التدريس . وإذا قارنا ما ورد في نفس الجدول رقم (7) من أن نفس الطالب يبدأ عامه الأول بالشكوى التي تتحول في العام الرابع إلي إحباط وارتباك نفسي يؤدي إلي مزيد من الإحباط والارتباك .
ملخص النتائج والتوصيات
استهدفت الدراسة التعرف علي أسباب عزوف الطلاب عن التقديم لكليات التربية بالجامعات السودانية ، وذلك من خلال آراء عينة عشوائية عددها (2.756) طاباً وطالبة من عشرة جامعات . وقد أوضحت نتائج العينة وجود فروق دالة بين الأسباب حيث تأتي العوامل الاقتصادية في المقدمة بمتوسط رتب (2.32) وفقاً لاختيار فريدمان لرتب المجموعات المرتبطة (الجدول رقم 11) رغم التداخل بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية في مجتمع انتقالي يعاني من الهجرات السكانية بسبب الحرب الأهلية والجفاف . ولقد أكد الجدول رقم (12) غلبة العامل الاقتصادي، إذ أن (66.8%) من مجتمع العينة ذكروا أنه لا توجد أسباب أخري منعت الطلاب من التقديم لكلية التربية مقارنة ب(8.7%) ،(14.7%)و (9.8%) علي التوالي ذكروا أسباباً اقتصادية واجتماعية وأكاديمية أخرى .
رغم تفوق العامل الاقتصادي إلا أن هنالك أسباباً أخري ذكرها الطلاب لابد من معالجتها فتأخير صرف المرتبات كان وراء المطالبة بتمثيل (المعلمين في مجالس المدن مروراً بمجالس المحليات، والولايات ثم المجلس الوطني)، إذ أن التعليم العام أضحي من اختصاصات الولايات والمحليات بعد تطبيق الحكم الاتحادي في السودان في فبراير1992م، وأضيفت الكليات إلي الاختصاصات الولائية وفقاً لدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م .
إن المقترحات التي قدمها الطلاب تصلح لأن تكون جزء من التوصيات التي تقدمها هذه الدراسة لجعل كليات التربية أكثر جاذبية للطلاب. وتوصى الدراسة باعتماد المقترحات الآتية :
أ.العودة إلي تجربة معهد المعلمين العالي باختيار الطلاب المبرزين وتحفيزهم لضمان الجودة في إعداد المعلم ومخرجات التعليم في مرحلتي الأساس والثانوي العالي .
ب. إعطاء الأولوية في التعيين بالمدارس لخريجي كليات التربية .
ج. فتح فرص التأهيل والتدريب في التعليم فوق الجامعي والتأهيل المستمر للمعلمين.
د. تحسين وضع المعلم في المرتبات وفوائد ما بعد الخدمة .
هـ. تهيئة البيئة الدراسية بكليات التربية بالأساتذة وتزويدها الأكفاء والمكتبات
والمعامل .





* 1. أ. د يوسف فضل حسن مدير كرسي الدراسات التركية بجامعة الخرطوم.
2. أ. د مدني محمد أحمد أستاذ الدراسات الأفريقية والآسيوية - جامعة الخرطوم.
3. د. محمد سعد محمد سالم أستاذ مشارك بكلية التربية - جامعة الخرطوم
4. د. عبد الله الخضر أستاذ مشارك كلية التربية - جامعة الخرطوم.
5. د. جعفر دياب أستاذ مساعد بكلية التربية جامعة الخرطوم
6. د. محمد الأمين مصطفي خطيب أستاذ مشارك بقسم علم النفس - جامعة الخرطوم
7. د. سليمان على أحمد أستاذ مساعد بقسم علم النفس - جامعة الخرطوم


إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  2.0K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:19 صباحًا السبت 29 فبراير 2020.