• ×
  • تسجيل

الأحد 26 سبتمبر 2021 اخر تحديث : 09-18-2021

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

الجريمة ... حين تحاول أن تكون ثقافة لشعب مقاوم ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كاتب صحفي فلسطيني ما تناقلته مؤخرا وسائل الأنباء والصحف من أخبار حول ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من سلسلة جرائم منظمة لم يعهدها أحد في المجتمع الفلسطيني الذي استطاع أن يحافظ على نفسه نقيا من مثل هذا النوع من الجرائم القذرة عبر سنوات من الاحتلال, رغم قرب المجتمع الفلسطيني من مجتمع اكثر وحشية ويعتبر من المجتمعات الأكثر احتواء للجريمة وهو المجتمع الإسرائيلي.

لكن ما رأيناه وسمعناه في وسائل الأنباء يدعونا حقيقة للتساؤل من أين دخلت ثقافة الجريمة هذه التي تبدو مستحدثة في مجتمعنا الفلسطيني, ويوماً عن يوم تزداد هذه الجرائم, فمن هو المسؤول عن هذا النوع من الجرائم والتي لم تقف فقط عند حد القتل والاغتصاب والقتل العلني بالشوارع, بل تعدتها أيضا إلى عمليات الخطف وطلب الفدية على غرار ما يفعله بعض المرتزقة بالعراق من خطف الناس وطلب فدية مقابل إطلاق سراحهم في محاولة سافرة لتشويه صورة المقاومة العراقية, وهذا يشبه ما حدث مؤخرا في غزة من خطف الطفل الفلسطيني لمدة تزيد عن العشرين يوماً. كذلك يمكن أن نضيف نوع أخر من أنواع هذه الجرائم وهو قيام التجار باستغلال الفوضى وحاجة الناس للمواد التموينية فيقومون بعرض البضائع الفاسدة للبيع مرتكبين بذلك جريمة بشعة بحق الشعب المحاصر المنهك من الحرب, ففي خبر نشرته صحيفة دنيا الوطن الصادرة من غزة مفاد الخبر : (أتلفت دائرة خدمات المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني مؤخراً، نحو 24 طناً من المواد والسلع الغذائية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي. وأوضحت الدائرة خلال بيان أصدرته اليوم، حول نشاطها خلال شهر نوفمبر- تشرين ثاني الماضي، أنها أتلفت 24047 كيلو غراماً من المواد الفاسدة،). وعودة للجريمة الأكثر بشاعة عبر الأيام الماضية, وعبر خبر أيضا نقلته ذات الصحيفة مفاده أيضا : (استيقظت محافظة شمال غزة صباح أمس على جريمة تقشعر لها الأبدان وذلك عندما عثر رجال المباحث العامة على الطفلة سماح سفيان حامد الشمالي 8 سنوات ..... من ناحيتها قالت مصادر الطب الشرعي في مستشفى الشفاء إن الطفلة سماح وصلت إلى المستشفى جثة هامدة جراء طعنها بآلة حادة ثلاث طعنات في القلب، مؤكدة أنها لاحظت على الجثة آثار كدمات وخدوش وعنف في الجزء السفلي من جسدها ما يؤكد أن الطفلة قاومت القتلة الذين حاولوا اغتصابها غير أنهم لم يتمكنوا من النيل منها حيث وجد غشاء البكارة سليما.) هذه الجريمة تجعلنا نقف طويلا متأملين بالواقع الذي وصل إليه المجتمع الفلسطيني اليوم, وما هي دوافع المجرم ليقوم بفعل مثل هذا ؟ الحقيقة إن الهدف من مثل هذه الجرائم ليس إلا محاولة لنشر الرعب بين صفوف الشعب الفلسطيني, ويستحيل أن يكون خلف هذه الجرائم أيدي نظيفة من تعاون خارجي هدفه زعزعة الأمن و إلقاء المسؤولية على الانتفاضة الفلسطينية ليسعى لاجتثاثها. في وقت استغل به القتلة المجرمون ظروف الفوضى التي تعم غزة, بدءوا ببث سمهم الإجرامي بأسلوب واضح لأسلوب الجريمة المنظمة التي تجري في داخل المجتمع الإسرائيلي من اغتصاب ومن ثم قتل المجني عليه لإخفاء أي اثر للجريمة, فمثل هذا النوع من الجرائم لم يعهده مجتمعنا الفلسطيني أبدا, وهو دخيل وله أهداف أخرى غير الجريمة بحد ذاتها, نشر ثقافة الرعب في صفوف الشعب الفلسطيني وتحويل خط سير الانتفاضة الفلسطينية إلى حرب أهلية وثارات شخصية, والمستفيد واضح ووحيد هو الاحتلال. لكن من المسؤول الحقيقي عن هذا هل الاحتلال وحده المسؤول عما يجري ؟؟ وإذا كان الموساد الإسرائيلي هو الذي يقف خلف هذه الأحداث فهل نفذها بأيدي إسرائيلية أم و للأسف بأيدي فلسطينية ؟؟ الحقيقة الكل مسؤول فمثل هذه الجريمة لن يبررها الفقر أو حالة حصار لان نفساً دنيئة تحمل كل هذا الحقد الإنساني ضد أطفال و تقوم بمثل هذا الفعل لم يردعها ظروف شعبها لا يمكن أن يردعها أي شيء أخر. إن الاحتلال يحمل جزء من المسؤولية والأجهزة الأمنية الفلسطينية تحمل جزء من المسؤولية والشارع الفلسطيني يحمل أيضا جزء من المسؤولية لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها الأمنية التي سبق وتهاونت في التصدي لجرائم كثيرة مشابهة حدثت تحت ظروف الحصار والاجتياحات, ولم تقم بالدور المطلوب منها في فتح ملفات التحقيق أو حتى محاولة تحديد هوية الجاني وأهدافه, الأجهزة الأمنية وقفت وحتى هذه اللحظة صامتة عن الوقوف بحزم أمام جرائم ارتبكت في جنح الظلام وكان ضحاياها شباب في ريعان شبابهم واذكر هنا بحادثة اغتيال الشاب محمود الهريمي في مدينة بيت لحم الذي اغتيل في ظروف غامضة واكتفى بدفن الشاب في المقبرة الإسلامية ليدفع عنه شبهات في العمالة والتعاون مع الاحتلال. لو أن السلطة والتي تتحمل جزء اكبر من المسؤولية قد اتخذت إجراءات بحق المجرمين وبادرت بفتح ملفات في هذه الجرائم لما وصل الحد إلى ما نراه اليوم من اغتصاب الزهور كما حدث مع الطفلة الشهيدة في غزة, حتى أن كتباً واسترحامات رفعت لمكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بفتح ملفات واتخاذ إجراء ضد المجرمين وحتى الآن ومنذ سنوات ينتظر أهالي الضحايا الرد, فلولا هذا التهاون لما تجرا المجرون على الوصول لهذه المرحلة المتقدمة من الجرائم. مهند صلاحات كاتب صحفي فلسطيني salahatm@hotmail.com\"

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  3.8K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

حتوم ديزاين , تصميم ديموفنف , تصميم انفنتي , تطوير , دعم فني , حتوم
تصميم وتطوير حتوم ديزاين
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:48 صباحًا الأحد 26 سبتمبر 2021.