• ×
  • تسجيل

الأربعاء 26 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

عقاب الأطفال يجب أن يخضع لقواعد تربوية سليمة لضمان سلامتهم النفسية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعد ثبوت علاقته بالانحراف السلوكي عقاب الأطفال يجب أن يخضع لقواعد تربوية سليمة لضمان سلامتهم النفسية القاهرة: نادية حسين : صدرت مؤخرا دراسة اجتماعية عن جامعة عين شمس أكدت وجود علاقة قوية بين أسلوب العقاب ودرجة الانحراف السلوكي لدى الأطفال. فعقاب الأبناء مشكلة حقيقية تواجه الآباء علي اختلاف مستوياتهم الثقافية ودرجة وعيهم، وغالبا ما تنهار كل أساليب التربية السليمة التي يحاول الآباء التحلي بها، أمام تكرار بعض الأخطاء التي يقوم بها الأطفال.

تقول إحدى الأمهات أن طفلها الذي لم يكمل عامه الخامس يتعمد تكرار السلوك الذي طالما حذرته منه وعاقبته عليه «حتى بدأت أشك انه يتعمد إحراجي خاصة إذا ما كنا في ضيافة أحد، فهو دائم الصراخ بدون سبب وتمتد يده لكل شيء أمامه وكثيرا ما يتلف بعض التحف الثمينة. آخر مرة اصطحبته معي لزيارة صديقة التقط قطعة كريستال قيمة وكان سيقذف بها التلفزيون الأمر الذي أفقدني أعصابي فضربته بعنف، مما أشعرني بالكثير من الحرج إلى درجة أني أجهشت بالبكاء».س نفس الحالة تعاني منها مها، التي تقول «قرأت كثيرا عن مخاطر ضرب الأطفال لكنني احترت مع ابني وعمره 8 سنوات فهو لا يذاكر، ولا هم له سوى اللعب رغم العقاب الذي يتلقاه في المدرسة ورغم أني حرمته من مشاهدة التلفزيون ومن الذهاب إلى النادي يوم الجمعة اعتقادا مني انه سيحسَن سلوكه، إلا انه عنيد بل والأكثر من ذلك انه يتعامل معي بعدم احترام وفوجئت به يقول لي «لا يهمني التلفزيون ولا النادي وأنا لا احب المدرسة ولا احبك».
حالات كثيرة والشكوى واحدة، وتظل مشكلة الآباء مع العقاب قائمة، والنتائج غير معروفة. الدكتورة فاطمة محمود أستاذة الاجتماع بكلية البنات جامعة عين شمس كان لها اهتمام خاص بهذه القضية وخصصت دراسة عن علاقة الانحراف بأساليب العقاب أثبتت فيها ان97% من الأطفال المنحرفين سلوكيا تعرضوا للعقاب الشديد من قبل آبائهم في صغرهم، وأن 30% عوقبوا بالضرب على الوجه وأنحاء متفرقة من الجسد و50% بتوجيه السباب والشتائم والحرمان من المصروف و10% تعرضوا لطرق قاسية في العقاب البدني مثل «الكي بالنار».
وتؤكد الدكتورة فاطمة في دراستها انه لا بد أن يراعي الآباء ان عقاب الأبناء له أصول وقواعد حتى يكون في إطار تربوي سليم يضمن السلامة النفسية للطفل ولا ينحرف به ويتسبب له في مشكلات خطيرة تؤثر على شخصيته.
الدكتور قدري حنفي عميد معهد دراسات الطفولة يقول إن أنماط العقاب تختلف باختلاف الأفراد لكنها بشكل عام لا بد أن لا تكون مؤلمة ولنعلم أننا نعاقب «الأعمال» وليس الأبناء فالهدف من العقاب هو النهي عن سلوك خطا وتعديل هذا السلوك عن طريق «الثواب والعقاب»، وما يمكن أن تعتبره عقابا لطفل قد يكون مكافأة لطفل آخر مثل حرمانه من الذهاب إلى السينما، وهو لا يحب السينما أو الطرد من الفصل، الذي قد يعتبره الطفل فسحة له وفرصة لعدم التقييد داخل الفصل.
ويقول أن هناك مدرجا للعقاب، على سبيل المثال يمكن أن تخاصم الأم طفلها لفترة معينة وتقول له لن أكلمك على أن تشرح له السبب وان تتسمك بعقابه لأنها اذا تراجعت فلن يأبه الطفل لعقابها بتكرار هذا الموقف.
كذلك لا بد ان يكون العقاب متسقا مع الخطأ أي ان يكون رد الفعل من جنس الفعل. ولا يعاقب الطفل من اجل راحة الأم بل من اجل تقويمه.
ويحذر الدكتور قدري حفني من الضرب قائلا انه اقل انواع العقاب تأثيرا وقد يأتي بنتيجة عكسية لأنه يحمل اهانة شديدة تتناقض مع رسالة التوجيه.
هناك أيضا بعض الامهات اللواتي يضربن الابناء ضربا مبرحا، ليبكين فيما بعد ألما عليهم وندما على قسوتهن، وهذا امر شديد الخطورة لأنه يتسبب في «تفكيك البناء النفسي للابن» وهو ما يحذر منه الدكتور فكري عبد العزيز أستاذ الطب النفسي، ويقول إنها تضع الطفل في مأزق لأنه لا يفهم لم تضربه ولم تبكي، فلا يتحقق الهدف من العقاب. لذلك من الضروري أن تثبت الأم عند قرارها عندما تقرر نوعا من العقاب ويمكن ان تعدله فيما بعد عندما تكتشف خطأها. ويضيف: «من الخطا أيضا أن اكون ضد كل أفعاله. لا بد ان ابذل مجهودا لإقناعه بالخطأ والعدول عنه من دون عنف، لان العنف يولد عمليات اسقاطية غير سوية يصاحبها سلوك عدواني دفاعا عن نفس مريضة وتخفيف رغبة لاشعورية مكبوتة.
ويؤكد الدكتور فكري عبدالعزيز على صورة توخي الحذر عند العقاب فقد يختار الاب الا يضرب لكنه «يعزل الطفل او يحبسه في مكان مظلم، او يوجه له الفاظا قاسية وكل هذه الامور اذا حدثت في مرحلة ما بعد سن 12 سنة، قد تكسبه شخصية غير سوية تظهر في شكل مرض نفسي أو تربي لديه عقدة. فكل مرحلة لها اسلوب في العقاب واهم مرحلة على الاطلاق هي المرحلة السنية ما بين 6 و12 سنة حيث يكتسب فيها الطفل سلوكه، وبالتالي تعتبر أهم مراحل التطور النفسي لدى الابناء، وهي المرحلة التي تتميز أيضا بالمحاكاة والتقليد واكتساب الخبرات وتنمو فيها القدرات والهوايات، وفيها يجب أن نقوم اخطاءه عن طريق تقديم النموذج الايجابي والقدوة دونما تدليل أو فرض حماية. كما علينا أن نربط بين الصفات المقبولة والسلوك الطيب من خلال الهدايا اذا ما عدل سلوكه بالفعل». الرسول صلى الله عليه وسلم وضع طريقة مثلى في عقاب الابناء تجمع بين اللين والرحمة والرفق في مرحله والتأديب والشدة في مرحلة اخرى كما يؤكد الدكتور محمد نبيل نعيم استاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ويقول:
قسم الرسول (ص) مراحل التربية إلي ثلاث مراحل: اولا: الملاعبة وتمتد من الولادة حتى سن 7 سنوات وفيها نغمر اطفالنا بالحب والحنان والرفق، فالرسول (ص) كان يستمر في السجود عندما يصعد احفاده فوق ظهره وهو يصلي رفقا بهم قائلا «لاعب ابنك سبعا» فهذه المرحلة خالية من العقاب أو القسوة.
ثانيا: مرحلة التأديب ما بين 7 إلى 14، في هذه المرحلة نأمر بالفرائض الإسلامية ونحاسب عليها بالثواب والحرمان والترغيب والترهيب ولا نلجأ إلى القسوة، حتى الضرب له اصول وقواعد فلا ينبغي أن يكون مبرحا والمقصود به التخويف وليس الايذاء.
ثالثا: مرحلة المصاحبة والتآخي والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وتمتد من سن 14 سنة (المراهقة) إلى سن 21 سنة. على الآباء في هذه المرحلة مؤاخاة الابناء والعقاب في هذه المرحلة يكون «بالكلام» او اتخاذ موقف منه حتي يعدل عن سلوكه مع عدم الكف عن النصح والإرشاد.


إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  1.1K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 01:44 مساءً الأربعاء 26 فبراير 2020.