• ×
  • تسجيل

السبت 29 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

العلاقة بين التدخل المهني باستخدام الاتجاه الوظيفي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ملخص بحث العلاقة بين التدخل المهني باستخدام الاتجاه الوظيفي في خدمة الفرد وعلاج الآثار السلبية للتقاعد إعداد: دكتور/ عبد المنصف حسن علي رشوان أستاذ مساعد بكلية العلوم الاجتماعية- جامعة أم القرى شهدت الخدمة الاجتماعية في الوطن العربي نمواً ملحوظاً في الفترة الأخيرة سواء على مستوى الممارسة أو على مستوى الإعداد المهني للأخصائي الاجتماعي والمهنة رغم حداثتها وتأثرها

بالتجارب في التعليم والممارسة وخاصة ما حدث في المجتمع الغربي مع أن هذا النموذج بدأ يشهد تطوراً في الوطن العربي وبدأ أثره واضحاً على المهنة سواء من حيث الممارسة أو التعليم واتجهت المهنة نحو تحليل نموذج الممارسة المهنية ومتابعة التغييرات التي لحقت به وما أحرزته من اتجاهات جديدة خاصة ما يتصل منها بالتخصص المنهجي والعناية بتحليلها لوضع معالم أساسية لممارسة الخدمة الاجتماعية والتدريب عليها وهذا ما أثار العديد من القضايا ينبغي دراستها كخطوة مهمة لوضع نماذج مناسبة لطبيعة وظروف المجتمع العربي بصفة خاصة استجابة لاحتياجاته وتطلعاته وتتجه الهيئات الحكومية والمؤسسات الأهلية في الوطن العربي إلى زيادة حجم وتعدد نوعية خدمات الرعاية الاجتماعية لمواجهة الاحتياجات التي أفرزتها التغييرات السريعة المتلاحقة التي تمر بها في كافة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وأدى ذلك إلى ظهور العديد من المؤسسات لخدمة فئات مختلفة من الناس في المجتمع إلى جانب البرامج والتشريعات والخدمات في مختلف الميادين. ومن المعروف أن الخدمة الاجتماعية مهنة ديناميكية تواكب التغييرات وتواجه الاحتياجات المتغيرة وتتصدى للمشكلات الناجمة أو المصاحبة لهذه التغييرات وتستجيب لأساليب التعامل المتطورة مع الأفراد والجماعات والفئات المختلفة كالأطفال والشباب والشيوخ. ولقد شهدت العقود القليلة الماضية تحولا ملموسا في توزيع فئات الأعمار داخل العديد من المجتمعات العربية التي تميزت بسرعة تزايد أعداد المسنين فيها ومن ثم وجب على هذه المجتمعات أن تواجه احتياجات ومشكلات مختلف فئات المسنين وتغير النظرة نحوهم لكونهم فئة أصيبت بمختلف الأمراض والاضطرابات وتم عزلها اجتماعيا. تغيرت النظرة نحوهم باعتبارهم فئة يمكن استثمارها وتحقيق عائد اجتماعي واقتصادي من خلال تواجدهم في المجتمع بصورة متفاعلة مع المحيط الاجتماعي ويستهدفون إفادة البيئة بخبراتهم والاستفادة منها بالخدمات التي توفرها لرعايتهم ليكونوا في صورة حيوية تدفعهم للإسهام الحقيقي والقيام بالأدوار المسندة إليهم وليحققوا وظيفة اجتماعية متوقعة منهم. وهذا يتطلب المعرفة الكاملة الأبعاد حول المسنين. وبهذا فإنه يمكن القول بأن الدراسات التي أجريت في هذا الصدد وبكيفية مواجهة الاتجاهات والمشاعر المصاحبة للمتقاعد لها من الأهمية الكبرى ليؤكد لنا ذلك الحاجة الملحة إلى برامج لرعاية المسنين لما ترتب في المجتمع من تحول نمط الأسرة الممتدة التي كانت ترعى المسنين ويتمتعون بوضع متميز فيها إلى أسرة نووية لا مكان فيها لغير الأب والأم والأولاد كما أن هناك حاجة لتدعيم الأساس العلمي الموجه لعمليات الممارسة في معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية والصحية التي تترتب على تنمية الشخص عن المحيط الذي ارتبط به أو عند إحالته إلى التقاعد ولا شك أن إجراء دراسة تتناول هذا الموضوع بأسلوب علمي يعتمد على تكنيكات فنية في إطار مهنة الخدمة الاجتماعية وإحدى طرقها الفنية وهي طريقة خدمة الفرد جديرة بالاهتمام وهذا ما دفع الباحث إلى التفكير في القيام بهذه الدراسة وذلك بهدف اختبار جدوى تكنيكات الاتجاه الوظيفي في خدمة الفرد كاتجاه علمي والوصول إلى نتائج قد تسهم في بلورة الأساس العلمي الموجه للممارسة في ميدان رعاية المسنين وقد اختار الباحث تكنيكات هذا الاتجاه لأن السلوك المشكل اللاتوافقي إنما صار كذلك لخروجه عن السلوك السوي المألوف الذي يتفق مع الأعراف والتقاليد والمحددات الثقافية بصفة عامة والذي لا يتفق مع أدوارهم المتوقعة. ولا يقتصر دور المهنة مع المسنين في التركيز على أدوارهم المتوقعة إنما يمتد ذلك إلى إحداث التنسيق بهدف التوافق مع المحيط الاجتماعي وذلك يتطلب تفسير سلوك المسن على أنها أفعال Actions هادفة وليست مجرد ردود أفعال Reactions لقوى أو دوافع داخلية أو خارجية. وذلك لفهم الشخص المسن من كافة أحواله وهذا يتطلب تدخلا مهنياً قائماً على تنشيط إرادة الشخص المسن لتحرير قواه لخدمة نفسه بإشباع احتياجاته والقيام بدور الإسهام في تنمية المجتمع ولهذا تعد دراسة المسنين من الموضوعات الجديرة بالدراسة وتحتاج إلى تضافر في جهود العلماء من التخصصات المختلفة لفهم الأبعاد المتعددة للتعامل مع المسن وترتبط العلاقات الاجتماعية التي ينخرط فيها المسنون بناحيتين أساسيتين تتمثل الأولى في التكوين النفسي الداخلي للمسن والثانية في الظروف الاجتماعية والمحيطة به والإطار الاجتماعي الذي يتدرج في نطاقه ومن المعروف أن للتقاعد آثاراً عديدة تتمثل في عدم وجود وظيفة مؤثرة وفاعلة وافتقارهم للمكانة التي شغلها على ضوئها وتتأثر هويتهم عما كانت عليه وإذا أسند لهم أدوار فتكون شرفية مما يؤدي إلى الانحدار والتدهور بالإضافة إلى اعتبار هذه المرحلة غير مرغوبة خاصة الأصحاء منهم وكذلك هناك صعوبات متزايدة لإشباع حاجة هؤلاء الذين يفضلون العمل على التقاعد كما أن هناك بعض الناس في بعض المجتمعات يتسمون بالتحيز بلا أساس ضد كبار السن كأنماط سلوكية شائعة ومن ثم لابد من التدخل في هذه المرحلة لمواجهة هذه الآثار الناجمة عن التقاعد ولهذا فإن الدور الذي يضطلع به الأخصائي الاجتماعي الذي يعمل في دور رعاية المسنين هو دور فعال من خلال برنامج أمكن تقنيته بناء على هذه الدراسة وغيرها من الدراسات التي أجريت في هذا الصدد وهذا ما استهدفته هذه الدراسة التي استندت على مجموعة فروض هي:- توجد فروض ذات إحصائية بين التدخل المهني باستخدام الاتجاه الوظيفي في خدمة الفرد وما يلي:- أ- والحد من الآثار السلبية للتقاعد. ب- وإدراك المتقاعد لآثار التقاعد. جـ- وتنشيط إرادة المتقاعد وتوصيف دور جديد له يحقق من خلاله ذاته. د- وإشباع حاجات المسنين من خلال الخدمات المتوافرة في دور رعاية المسنين. ويقصد بالتدخل المهني Intervention الأفعال المقصودة والمخططة التي يقوم بها كل من العميل (المسن) والأخصائي الاجتماعي بها لحل المشكلة أو القضية التي تواجه المسن وتبدأ إجراءات التدخل بتحديد المشكلة واختيار الحلول المناسبة التي يمكن استخدامها ويُقصد بالاتجاه الوظيفي في خدمة الفرد Function al Approach الخدمات المهنية التي تقدمها المؤسسة للمسنين اعتماداً على برنامج مهني يستهدف تنشيط إرادتهم وقواهم الكامنة للإسهام بفاعلية في أدائهم لأدوارهم في البيئة الاجتماعية المحيطة. ويقصد بالمتقاعد: الشخص الذي كان يعمل بالحكومة أو المنظمات الخاصة وبلغ السن الذي نصت عليها التشريعات للتقاعد في كلتا الحالتين ويعنى الانسحاب من العمل أو الحياة العامة ويرجع الاهتمام بالمسنين والمتقاعدين إلى عدة اعتبارات أهمها:- أ- تزايد عددهم في المجتمعات بنسب تصل إلى نسبة 10% من سكان بعض المجتمعات العربية. ب- أهمية هذا القطاع وما يتطلبه من بلورة الجهود نحو إشباع احتياجاتهم بما يلائم الظروف التي يعيشون فيها (ظروف عمريه وصحية واجتماعية ونفسية... إلخ). جـ- أصبحت حماية ورعاية المسنين اجتماعيا ونفسيا أسلوبا علميا ذو عائد اجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي يؤثر في عمليات التنمية الشاملة لأي مجتمع الذي يعتمد على الرعاية المتكاملة لهذه الفئة والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم هذا فضلا عن رغباتهم في الاستمرار في الحياة الاجتماعية. د- والأهم في هذه الاعتبارات التوجهات الإنسانية التي جاءت بها الأديان السماوية وتعاليم الخالق سبحانه وتعالى حول رعاية المسنين وضرورة الاهتمام بهم خلال مشاركة فعالة في مجالات الحياة. هـ- هذا بالإضافة إلى ما يواجه المتقاعد من عوامل يعاني آثار وهي:- · انخفاض مستوى الدخل بالرغم من تزايد حجم الإنفاق والإعالة في هذا السن للأبناء. · يؤدي الانسحاب من القوى العاملة إلى انهيار شديد في تقدير الإنسان لذاته. · يفتقد المتقاعد اتصالاته الاجتماعية التي كانت قائمة بسبب طبيعة العمل الذي كان يزاوله وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الانتماء إلى من عرفوه أثناء عمله الوظيفي. · قد يجد كثيرون صعوبة في التكيف لفقدان أداء لمهام ذات قيمة خلال حياتهم الوظيفية وتعتمد عملية المساعدة في الاتجاه الوظيفي على مجموعة من الأسس منها:- أ- العميل إنسان يملك نظريا إرادة القوة. ب- حدث ما عطل فاعلية هذه الإرادة. جـ- عملية المساعدة هي تحرير هذه الإرادة وتنشيطها. د- لتنشيطها عليها أن تمارس تجربة نفسية جديدة. هـ- التجربة هي علاقة جديدة بمراحلها الثلاث الاتصال والقوة والانفصال بصورة صحية وتتم عملية النمو بثلاث مراحل كما يلي:- 1- يحتاج المتقاعد إلى تكوين علاقات مع الوسط الجديد الذي يعيش فيه بعد إحالته للتقاعد وتكون الحاجة للاتصال هي بداية تكوين العلاقة. 2- يتجه المتقاعد إلى تقوية العلاقة مع المحيطين للشعور بذاته وكيانه ويتم مساعدته بإسناد أدوار عملية سواء خلال أعمال مهنية أو ممارسات لأنشطة موجهه ويصبح أكثر قوة وقدرة على المواجهة من ذي قبل عقب الإحالة للتقاعد ويصبح متوحداً على الأخصائي وكذا بقية الأعمال. 3- حين يتركه الأخصائي الاجتماعي لبعض الوقت مع ذاته يعاني في البداية من ألم الانفصال لا يلبث إلا أن يتجه إلى التحرك وتنشيط إرادته ويستغني عن الأخصائي ليحقق ذاته الإشباع ويكون أكثر قدرة على الابتكار. ولهذا فإن عملية المساعدة هنا هي تقوية وتحرير إرادة المتقاعد من خلال إرادته يكون أكثر قدرة على الإنجاز وبلوغ ما يريده من أهداف هذا فضلا عن مساعدته على مواجهة وفهم وقبول الحقائق الواقعية الموجودة في البيئة التي يتعامل معها والتي لها علاقة بموقفه ومساعدته على التفاعل معها بفاعلية وبشكل بناء مبنى على فهم حدود قدراته وإمكانياته. المهارات المستخدمة للتعامل مع المتقاعدين (استخدمها الباحث في التجربة) أ- مهارات توجيه عملية التفاعل والتعامل مع المتقاعدين مثل:- [مهارات حضوريه/ مهارات استجابية/ مهارات تعبيرية/ مهارات التركيز/ مهارات المشاركة/ مهارات توجيه التفاعل] ب- مهارات جمع المعلومات والتشخيص مثل:- [مهارات الوصف والتحديد/ مهارات الاستكشاف وتوجيه الأسئلة وطلب المعلومات/ مهارات التشخيص/ مهارات التحليل] جـ- مهارات عملية وتطبيقية مثل:- [مهارات التوجيه/ مهارات توفير المعونة/ مهارات تنشيط الإرادة/ مهارات تقديم النصائح والتوجيهات/ مهارات المواجهة/ مهارات التمرين والتدريب/ مهارات الحوار والمناقشة] - قام الباحث باستخدام المنهج التجريبي باستخدام مجموعة واحدة بأسلوب القياس القبلي البعدي المعتمد على منهج الحالة التجريبية Single Experimentation Case باعتبار كل حالة (فردية بذاتها). - استخدم الباحث الأدوات التالية:- أ- مقياس صممه الباحث لقياس أداء الفرد وإرادتهم ومدى استعدادهم لتنشيط الإرادات. ب- استمارة للتعرف على الأثر الناجم عن تنشيط إرادات وأداء الأعضاء من خلال المحيط الاجتماعي لهم. جـ- استمارة ملاحظة لرصد مراحل عن شخصياتهم ومعدلات النمو وظروف النمو الحادث في تنشيط إرادتهم وأساليب الاستجابة وعوامل ذلك وعوائق ذلك. د- التقارير حول كل حالة على حدة. أهم نتائج الدراسة:- 1- أثبتت الدراسة صحة الفروض الأربعة بوجود فروق ذات دلالة إحصائية بين استخدام هذا الاتجاه الوظيفي في خدمة الفرد كتدخل مهني والحد من آثار التقاعد وإدراك المتقاعد لآثار التقاعد وتنشيط إرادته وإشباع حاجته ووضح ذلك في جداول الدراسة أرقام 9، 10، 11، 12 وكان ذلك عند مستوى معنوية 0.01 وتبلور ذلك في زيادة إقبال الأعضاء على حضور الندوات والاستفادة من المكتبة والأدوار التي اضطلعوا بها في الأعمال المختلفة في دار رعاية المسنين التي أجريت فيها الدراسة واثبتوا نجاحاً في المهام التي قاموا بها ووضح ذلك في تقارير الملاحظة حول حالات الدراسة. 2- أثبتت نتائج الدراسة أن هناك تفاوت بين حالات الدراسة ومظاهر التحسن الذي وضح في فروق الدرجات بين القياسين القبلي والبعدي لصالح التدخل المهني. 3- أوضحت الدراسة أن هذا الاتجاه الوظيفي في خدمة الفرد يتطلب مهارات خاصة من جانب الأخصائي الاجتماعي عند التعامل مع المتقاعدين مثل تكوين العلاقات معهم والاتصال بذويهم وتقدير الحالة النفسية والاستماع الجيد لهم والمناقشة وحسن استخدام الإرشاد الفردي معهم لحساسية الموقف النفسي لهم. 4- أثبتت نتائج الدراسة أن متوسط نسبة التحسن لكل حالات الدراسة حوالي 56.54% وهي نسبة متوسطة تدعو إلى مزيد من الدراسات والبحوث لقياس فاعلية هذا الأسلوب العلمي (الاتجاه الوظيفي في خدمة الفرد) وتحقيق تراكم علمي يستند عليه الممارسون المهنيون عند تعاملهم مع المسنين وتطوير الممارسة المهنية. 5- بلغت النسبة العامة للتحسن في جميع الحالات 52.3%. 6- تتفق هذه الدراسة مع ما توصلت إليه كثير من البحوث والدراسات السابقة التي أجريت على المتقاعدين بالرغم من اختلاف الأسلوب العلاجي لطريقة خدمة الفرد كطريقة لمهنة الخدمة الاجتماعية وغيرها من الدراسات السابقة سواء في نفس التخصص أو التخصصات الأخرى

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  1.5K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:05 صباحًا السبت 29 فبراير 2020.