• ×
  • تسجيل

السبت 29 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

أسر في مهب الريح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
استطلاع وتحليل: د. وحيد حمزة هاشم حل رمضان والحمد لله على قدومه لأنه شهر الخيرات والبركات وكل عام وأنتم بخير...وفي رمضان من المفترض أن تتقارب الأسر أفرادا وجماعات وتنسى المشاكل والخلافات والأحقاد السابقة وتبدأ صفحة جديدة من صفحات الحياة بما فيها من مشاعر وعلاقات. هذا هو شعور المسلم وهذه هي أخلاقيات الاسلام.

وهذا تحديدا كان السبب الرئيسي لاختياري الموضوع الهام هذا عسى أن تتسع دائرة المعرفة أو المعارف لدينا حول أسباب تفكك الأسرة بحيث نتمكن من تفادي عوامل التفكك أو تآكل العلاقات الأسرية. تعريف مفهوم تفكك الأسرة في سياق استطلاع الرأي هذا أود أن أوضح أن المعني بتفكك الأسرة لا ينحصر فقط في الطلاق الذي يقع بين الزوجين وذهاب كل منهما في حال سبيله وتباعدهما تماما. فمعنى تفكك الأسرة هنا أشمل وأعم من حادثة الطلاق التي تعد أقصى درجة من درجات التفكك الأسري. فالأسرة قد تتفكك فيما لو ضعفت أو تلاشت علاقات الترابط والتقارب والمحبة والتراحم بين أفراده دون حدوث طلاق تام بين الزوجين (الأبوين). مواطن التفكك في الأسرة الذي نود أن نلفت النظر اليه أن الأسرة (العائلة) تعد نواة المجتمع وقاعدته الأساسية, فان صلحت الأسرة صلح المجتمع, والعكس أيضا صحيح. وفي العرف العلمي كما هو حال العرف الواقعي للحياة الاجتماعية, تنقسم الأسرة الى قسمين: الأسرة الصغيرة (المحدودة) التي تشتمل على الأب والأم والأطفال. والأسرة الممتدة (الكبيرة) التي تنمو وتكبر بكبر الأولاد والبنات وزواجهم واستقلالهم المعيشي بمعنى أنها الأب والأم والأولاد وأطفالهم, بالاضافة الى أخوة وأخوات الأب (وكذا بالنسبة لأسرة الأم) ونسلهم من البنين والبنات. فتفكك الأسرة قد يقع بين الاخوة, أو الأخوات (الخصام أو القطيعة) وقد يقع بين الأب أو الأم بعد بلوغهما سناً معينة, ولهذا فان هدف الاستقصاء التعرف على ما يراه ويعتقده الرجال والشباب (وفي الحلقة القادمة الفتيات والسيدات) عن أسباب تفكك الأسرة. ويقال أن السبب الرئيسي وراء تفكك الأسرة هو ضعف الروابط الشخصية والزوجية بين الزوجين وأفراد الأسرة المتبقين (الأولاد والبنات), والتباعد فيما بينهم وتنامي حدة الخلافات اما بسبب سوء الفهم أو تنامي حدة الفروقات والاختلافات. على أية حال فان نتائج الاستقصاء لها دلالات ومعاني عدة سيتم التعامل معها مع كل تحليل لردود الأفعال على العبارات التي وردت في الاستقصاء. مواطن التحيز والقصور في الاستقصاء مشكلة الاستقصاء الحالي لا تختلف عما سبقه من استقصاءات وتكمن في صغر حجم العينة (عدد الأفراد) على الرغم من أنها في هذه المرة بلغت 420 رجلا وشابا. بالاضافة الى أن عينة الاستقصاء من العينات المنتقاة أو المختارة المحدودة بحكم القدرة الاستيعابية لعامل الانسان والجغرافيا. هذا القصور بالطبع لا يسعفنا على التعميم من نتائج الاستقصاء وقراءاته لكونها لا تمثل مختلف مناطق وفئات وشرائح المجتمع السعودي في المدن أو القرى والأرياف. الاستقصاء هذا حاول قدر المستطاع تخطي الضعف أو القصور في عامل السن (العمر) لأفراد العينة ولذلك شملت العينة شباباً في بداية العقد الثاني ورجالاً في العقد الثالث والرابع والخامس. وأخيرا فان الموضوع ذاته يعتبر موضوعا متحيزا نظرا لأنه يعكس خيار الباحث وتفضيله الأكاديمي بشكل يعكس ميله الشخصي للبحث والتقصي في هذا الموضوع. الطلاق السبب الرئيسي وافقت نسبة 99% على العبارة, فيما لم توافق عليها نسبة 1% من أفراد العينة. ومن الواضح أن الغالبية العظمى من أفراد العينة شبابا ورجالا يوافقون ويتفقون على أن الطلاق بين الأب والأم يعتبر السبب الرئيسي لتفكك الأسرة. الخيانة الزوجية وافقت نسبة 99% على العبارة, فيما لم توافق عليها نسبة 1% من أفراد العينة. النتيجة تأييد الغالبية العظمى من أفراد العينة للعبارة مؤكدة أن الخيانة الزوجية تتصدر أسباب تفكك الأسرة بل وتباعدها. ومن الواضح أن المعني بالخيانة الزوجية هنا ليس للرجل وحسب وانما للمرأة أيضا. انشغال الرجل عن زوجته وأطفاله بعمله وافقت نسبة 91% من أفراد العينة على العبارة, فيما لم توافق عليها نسبة 9% من أفراد العينة. أيضا تؤكد النتيجة أن غالبية أفراد العينة من الشباب والرجال ينصفون المرأة والأسرة من الرجل بموافقة غالبيتهم العظمى مع العبارة التي تشير الى أن انشغال الرجل عن أسرته من أهم أسباب تفكك الأسرة. اهمال المرأة وانشغالها عن أسرتها وافقت نسبة 99% من أفراد العينة على العبارة, فيما لم توافق نسبة 1% من أفراد العينة عليها. من الواضح هنا أن الغالبية العظمى من أفراد العينة من الشباب والرجال يحملون المرأة المنشغلة عن أسرتها مسؤولية تفكك الأسرة. وعلى ما يبدو أن الاعتقاد هنا بين الرجال أن للمرأة دور أكبر من داخل الأسرة يسهم في تماسكها وعدم تفككها لما لها من قوة تأثير على الأطفال وقدرة على احتوائهم حتى وان انشغل الأب عن الأسرة. خيانة الزوج وافقت نسبة 98% على العبارة, فيما لم توافق عليها نسبة 2% من أفراد العينة. مما يعني أن الغالبية العظمى من أفراد العينة من الشباب والرجال يوافقون بل ويتفقون مع العبارة التي ترى بأن خيانة الزوج من أهم أسباب تفكك الأسرة. خيانة الزوجة وافقت نسبة 99% على العبارة, فيما لم توافق على العبارة النسبة المتبقية 1%. ومن الواضح هنا أن قضية الخيانة للزوجين ودورها في تفكك الأسرة قضية متقاربة على الرغم من أن نسبة 1% مالت أكثر مع خيانة الزوجة ولكنها تبقى في ذات المستوى من حيث الأهمية. الضغوط النفسية والاجتماعية وافقت نسبة 52% من أفراد العينة على العبارة (أغلبية بسيطة), فيما لم توافق عليها نسبة 47%, ولا رأي لدى نسبة 1% من أفراد العينة. ويتضح من اجابات هذه العبارة وجود انقسام بين أفراد العينة حولها على الرغم مما يقال عن وجود دور هام للضغوط النفسية والاجتماعية في حدوث التباعد وربما تفكك الأسرة. الخلاف على المصاريف وارتفاع تكاليف المعيشة وافقت نسبة 51% من أفراد العينة على العبارة (أغلبية بسيطة), فيما لم توافق عليها نسبة 49%. ويتضح من اجابات هذه العبارة أيضا وجود انقسام بين أفراد العينة حولها, ففي اعتقاد البعض أن العوامل المادية يجب ألا تطغى على علاقات الأسرة الانسانية والروحية. اساءة الزوج لزوجته بالضرب والاهانة وافقت الغالبية العظمى من أفراد العينة بنسبة 96% على العبارة, فيما لم توافق عليها نسبة 4%. النتيجة رفض قوي لضرب المرأة وأهانتها وهذا تطور مهم جدا في مفاهيم العلاقات الزوجية والحقوق الزوجية. كما وتعد النتيجة مؤشرا واضحا على وجود اتفاق شبه كلي بين أفراد العينة من الذكور (أيا كانت أعمارهم) على أن ضرب الزوجة من أهم أسباب تفكك الأسرة. انتهاء الحب أو عدم وجوده بين الزوجين وافقت نسبة 69% من أفراد العينة على العبارة معتقدين أن انتهاء الحب أو عدم وجوده أصلا من البداية من أهم أسباب تفكك الأسرة. ولم توافق نسبة 30% من أفراد العينة على العبارة, فيما لم يكن رأي لدى 1% من أفراد العينة. الذي يمكن استشفافه أو استنتاجه, أن غالبية الشباب يعتقدون في عامل الحب بين الرجل والمرأة ودوره في الحفاظ على الأسرة, فيما أن غالبية الرجال يعتقدون أن الحب ليس مهما بقدر ما عامل العشرة بين الزوجين.. والله اعلم ضعف العلاقة الجنسية أو توقفها تماما بين الزوجين من أهم أسباب تفكك الأسرة. وافقت نسبة 50% من أفراد العينة على العبارة وفي اعتقادهم أن العلاقة الجنسية سبب من أسباب تفكك الأسرة. وعلى النقيض من هذا الاعتقاد لم توافق نسبة 49% على العبارة في اشارة منها الى أن عامل الجنس ليس من العوامل التي تؤدي الى تفكك الأسرة. وأخيرا لم يكن رأي لدى النسبة المتبقية 1% من أفراد العينة. التباين بين الزوجين في الثقافة والعلم وافقت نسبة 29% من أفراد العينة على العبارة, فيما لم توافق عليها الغالبية بنسبة 71%. النتيجة تؤكد أن عامل التباين في العلم والثقافة والمعرفة بين الزوجين ليست عاملا من عوامل تفكك الأسرة. الذي يمكن استشفافه أو استنتاجه من هذه النتيجة أن الأقلية 29% لديهم وعي ليبرالي أو لنقل متقدم فيما يتعلق بضرورة التكافؤ بين المرأة والرجل في المستوى العلمي والثقافي. العادات والطباع وافقت نسبة 30% من أفراد العينة على العبارة, فيما لم توافق عليها الغالبية بنسبة 70%. النتيجة تؤكد أن عامل التباين في العلم والثقافة والمعرفة بين الزوجين ليست عاملا من عوامل تفكك الأسرة. ونكرر مرة أخرى أن ما يمكن استشفافه أو استنتاجه من هذه النتيجة أن الأقلية 30% من أفراد العينة لديهم وعي ليبرالي أو لنقل متقدم أكثر فيما يتعلق بضرورة التكافؤ بين المرأة والرجل في المستوى العلمي والثقافي. هيمنة الرجل على المرأة وافقت نسبة 28% من أفراد العينة على العبارة, فيما لم توافق عليها الغالبية بنسبة 72%. النتيجة هنا بدورها مؤشر لوجود نسبة بسيطة (تقريبا ثلث العينة) ولكن لا بأس بها من الذكور تعتقد بأن هيمنة الرجل على المرأة وحب التسلط والتملك من أهم أسباب تفكك الأسرة. بيد أن الغالبية من أفراد العينة من الرجال لا ترى في هيمنة الرجل وتسلطه على المرأة عامل من عوامل تفكك الأسرة ربما لأنها تعتبر ذلك النوع من العلاقة غير المتكافئة حق حتمي من حقوق الرجال. الغيرة والشك وضعف الثقة وافقت نسبة 99% من أفراد العينة على العبارة في اشارة واضحة الى أن الغيرة والشك وضعف الثقة من أهم مصادر تفكك الأسرة لأنها تعد من أخطر الأمراض التي تصيب الانسان وعلاقته بالانسان الآخر ذكرا كان أم أنثى ومآل تلك العلاقات المتوترة والمهزوزة الاضرار بالعلاقات العامة الخاصة. ومن الاتجاه الآخر لم توافق نسبة 1% من أفراد العينة على العبارة. كثرة مطالب الزوجة المادية وافقت نسبة 72% من أفراد العينة على العبارة (الأغلبية), فيما لم توافق عليها نسبة 28%. غالبية عينة الذكور هنا (شباب غير متزوجين ورجال متزوجين) تعتقد بأن لضغوط الزوجة المادية وحبها للمظاهر والتباهي من أهم عومل تفكك الأسرة. الصراعات العائلية وافقت نسبة 64% من أفراد العينة على العبارة (أغلبية بسيطة), فيما لم توافق عليها النسبة المتبقية 36%. وتعد هذه العبارة مؤشرا قويا على أن الصراعات العائلية - العائلية, والخلافات فيما بين أعضاء الأسر الكبيرة (الأسرة الممتدة), والأسر المتراحمة أو المتصاهرة فيما بينها من أهم أسباب تفكك الأسر الصغيرة أو المحدودة (Nuclear family). الجحود والنكران والجشع بين أفراد الأسرة وافقت نسبة 90% من أفراد العينة (غالبية كبيرة) على العبارة, فيما لم توافق عليها النسبة المتبقية وهي 10%. بخل الزوج على زوجته وعياله وافقت نسبة 88% من أفراد العينة على العبارة (غالبية كبيرة), فيما لم توافق عليها نسبة 12%. النتيجة تشير الى أن بخل الرجل على زوجته وعياله وأهل بيته من أهم عوامل تفكك الأسرة. المستخلص من نتيجة الاستقصاء لاشك أن جميع أفراد العينة يعتقدون أن الطلاق يأتي في المرتبة الأولى لتفكك الأسرة. ومن بعد الطلاق تأتي الخيانة الزوجية (من الرجل أو المرأة) بحيث يمكن القول بأنها تتصدر العوامل التي تؤدي الى تفكك الأسرة. كما ومن الملفت للنظر وجود اجماع أيضا بين غالبية أفراد العينة على أن انشغال الرجل عن أهل بيته لا يقل عن انشغال المرأة عن منزلها وأسرتها 91% مقارنة بـ 99% وما يؤدي اليه ذلك من تفكك للأسرة, لكن مع وجود نسبة أكبر تعتقد بأن غياب الأم أخطر من غياب الرجل عن الأسرة. الملفت للنظر أيضا أن الغالبية العظمى من الرجال يعتقدون أن الاساءة للزوجة بالضرب أو الاهانة من أهم أسباب تفكك الأسرة, بيد أن تلك النظرة أو ذلك الاعتقاد قد يختلف من منطقة لأخرى فــي المــملكة. وبذات المنطق تعتقد الغالبية العظمى أن الشك والغيرة وأزمة الثقة من أهم عوامل تفكك الأسرة.

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  1  1.2K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:50 صباحًا السبت 29 فبراير 2020.