• ×
  • تسجيل

السبت 29 فبراير 2020 اخر تحديث : 02-24-2020

قائمة

almushref
بواسطة  almushref

دراسة في آثار العولمة على عمل المرأة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المرأة العاملة في صناعة النسيج والألبسة في الأردن/ د. ماري قعوار - مستشارة شؤون المرأة والاستخدام/ قسم الاستخدام - جنيف ‎ ‎تعد مساهمة المرأة الأردنية في سوق العمل متدنية نسبياً، إلا إن دخول الأردن في السوق ‏العالمي والتحرر الاقتصادي وسياسات التكيف الاقتصادي أدى إلى التأثير على اتجاهات عمل ‏المرأة، وقد أدى التوسع في إنشاء المناطق الاقتصادية الحرة والصناعات التصديرية، إلى ‏زيادة تواجد النساء العاملات في الصناعات التحويلية، وبالتحديد في قطاع النسيج وصناعة ‏الألبسة،

ولقد نفذت منظمة العمل الدولية بالتعاون مع وزارة العمل الأردنية دراسة من اجل ‏تقييم اثر هذه الظاهرة الجديدة من حيث توفير فرص عمل للنساء وما تتضمنه أيضاً من ‏تحديات، وعليه فان الهدف الرئيسي لهذه الدراسة هو التعرف على اتجاهات عمل المرأة، ‏وظروف العمل وشروطه في هذا القطاع الذي نشأ حديثاً وينمو باطراد في ظل إعادة الهيكلة ‏الاقتصادية والعولمة في الأردن.‏ ‎ ‎وقد نفذت هذه الدراسة البحثية من خلال فريق عمل وطني يتألف من وزارة العمل ‏الأردنية والاتحاد العام لنقابات عمال الأردن وغرفة صناعة عمان واللجنة الوطنية الأردنية ‏لشؤون المرأة بقصد توفير فرصة لكافة المهتمين والمعنيين للعمل معاً على مناقشة القضايا ‏الجديدة التي تواجهها النساء من خلال فرص العمل التي نشأت حديثاً في صناعة النسيج ‏والألبسة التصديرية، وقد تضمنت عينة البحث 176 امرأة عاملة و50 رجلا عاملا، تم ‏اختيارهم من 12 مصنعاً للنسيج والألبسة تعمل معظمها ضمن المناطق الصناعية المؤهلة ‏للتصدير في مختلف المناطق في الأردن لجمع المعلومات الكمية من هؤلاء العاملين، هذا ‏بالإضافة إلى المقابلات المعمقة (شبه المنظمة) والتي نفذت مع عدد من العاملات وأصحاب ‏العمل لجمع معلومات نوعية.‏ ‎ ‎وبالرغم من إن النظرة الأولية إلى نتائج البحث، تشير إن هذه الفرص الجديدة في صناعة ‏النسيج والألبسة التصديرية، ترتكز إلى حد كبير على أجور متدنية وتوصيف العمل والتقسيم ‏الوظيفي حسب النوع الاجتماعي، وبما إن طبيعة العمل التي تقوم به النساء هو روتيني قائم ‏على الجميع والتكرار لنفس الخطوات، فهو لا يوفر فرص تطور مهنية أو تدريب أو اكتساب ‏مهارات فعلية يمكن نقلها والاستفادة منها في أعمال أخرى، ومعظم هؤلاء النساء، يبدأن العمل ‏من موقع ضعف وعدم قدرة على المفاوضة للحصول على مكاسب اكبر في العمل بسبب عدم ‏وعيهن بحقوقهن، وكما بين معظم العاملين والعاملات، فان ظروف العمل وشروطه غبر ‏لائقة، بسبب عدم توفير أنظمة تهوية، وتدني شروط الصحة العامة والنظافة، وازدحام أماكن ‏العمل، وعدم كفاية الخدمات من أماكن مخصصة للاستراحة ودورات المياه، إلا انه - بالرغم ‏من ذلك - يجب الاعتراف بان صناعة النسيج والملابس، توفر لنساء شابات وعازبات، ‏اللواتي ينتمين إلى الأسر الريفية أو الحضرية الفقيرة فرص عما لم يكن ممكناً توفيرها من ‏قبل.‏ ‎ ‎والجدير بالذكر إن معظم النساء العاملات ضمن عينة البحث يساهمن من خلال أجورهن ‏في توفير الدعم المادي لعائلاتهن، مما أدى إلى حدوث نوع من التغيير الاجتماعي في الأدوار ‏القائمة على أساس النوع الاجتماعي السائدة في الأسرة بحيث أصبحت المرأة تشكل مورداً ‏اقتصادياً وان تعد عبئاً تعتمد في معيشتها على أسرتها، كما أصبحت المساهمة المادية لهاته ‏النساء تجاه أسرهن أحد صمامات الآمان لتوفير نفقات العائلة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة ‏بين أعضاء الأسر من الذكور.‏ ‎ ‎وبالرغم من إن النساء العاملات لا زلن يعانين من القيود التي تفرضها العادات والتقاليد ‏السائدة في بيئتهن المحافظة، إلا إن خروجهن للعمل وفر لهن مزيداً من الحرية والحركة ‏خارج حدود البيت، بحيث عزز من شعورهن بتحقيق الذات ووسع مداركهن في الحياة ‏وبالذات في إنشاء علاقات اجتماعية مع نساء أخريات ومن مناطق جغرافية مختلفة.‏ ‎ ‎لقد خلصت هذه الدراسة إلى أهمية تبني مزيج من السياسات على اكثر من صعيد لتحسين ‏ظروف عمل المرأة في المناطق الصناعية المؤهلة للتصدير في الأردن، إن النتائج ‏والتوصيات الرئيسية الآتية والتي توصلت إليها الدراسة، ليست إلا اقتراحات تهدف إلى توفير ‏الحافز لتعزيز وتوسيع فرص الاستخدام وتحسين ظروف عمل المرأة في هذا القطاع الجديد ‏نسبياً.‏ ‎ ‎تشجيع وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة للعمل على مساواة النوع ‏الاجتماعي في التشغيل. ‏ ‎ ‎العمل على مزيد من الترويج لمبدأ المساواة في تشريعات العمل وقوانينه، وذلك لحماية ‏النساء العاملات ضد أي تمييز ممكن أن يمارس بحقهن في سياسة الأجور والعلاوات ‏والترقيات والتدريب. ‏ ‎ ‎تعزيز إجراءات التفتيش على العمل للتأكد من تطبيق معايير العمل المعمول بها وطنياً في ‏الأردن. ‏ ‎ ‎رفع مستويات المهارات الفنية والحياتية للنساء العاملات وذلك لتوسيع قدراتهن في العمل، ‏وتحقيق مزيد من التطور المهني لديهن، من خلال إعادة النظر في المناهج التعليمية وتوفير ‏الخدمات الإرشادية وتوفير مزيد من فرص التدريب الرسمي وغير الرسمي. ‏ ‎ ‎العمل على تحقيق مزيد من المشاركة الفعالة لمنظمات أصحاب العمل والنقابات العمالية ‏في وضع سياسات العمل الوطنية وبرامج التدخل التي تنفذها الحكومة. ‏ ‎ ‎حث أصحاب العمل على توفير بيئة عمل إيجابية في مكان العمل، وان ينظر إلى ذلك على ‏انه خطوة لا بد من اجل تحسين إنتاجية العمال والعاملات. ‏ ‎ ‎حث النقابات العمالية لبذل مزيداً من الجهود للوصول إلى الأعداد المتزايدة للنساء ‏العاملات في مصانع الألبسة في المناطق الصناعية المؤهلة، وإيلاء مزيداً من الاهتمام ‏للاحتياجات الخاصة بالمرأة العاملة وهمومها، خاصة عند التوصل إلى بعض الاتفاقيات في ‏مجال عملها ولضمان ذلك لا بد من تشجيع المرأة على المشاركة في المواقع القيادية واتخاذ ‏القرار في النقابات العمالية. ‏ ‎ ‎عمل المنظمات النسائية وكافة أعضاء المجتمع المدني في الأردن على توسيع نشاطاتها ‏بحيث تستهدف الفتيات العاملات في المناطق الصناعية المؤهلة وذلك من خلال تلبية ‏احتياجاتهن في التوعية، والتدريب على المهارات، وتوفير الخدمات المساندة لعملهن وتوفير ‏برامج توعية للنساء العاملات للحصول على حقوقهن وكيفية الوصول إلى المزايا التي يوفرها ‏لهن قانون العمل سواء في مناطق سكنهن أو بالقرب من أماكن العمل. ‏

إرسال لصديق
بواسطة : almushref
 0  0  3.0K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:00 صباحًا السبت 29 فبراير 2020.