• ×
  • تسجيل

الأحد 26 سبتمبر 2021 اخر تحديث : 09-18-2021

قائمة

ناديه عمر سريجي
بواسطة  ناديه عمر سريجي

قراءة اجتماعية للخطة الحضرية الجديدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التعريف بالتقرير.
الخطة الحضرية الجديدة.
اعتمدت الخطة الحضرية الجديدة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالإسكان والتنمية الحضرية المستدامة (الموئل الثالث)، كيتو، اكوادور، أكتوبر 2016، وأيدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها العامة الثامنة والستين للدورة الحادية والسبعين ديسمبر 2016.
شارك في إعداد الخطة الحضرية الجديدة.
الدول الأعضاء، المنظمات الحكومية الدولية، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بالإضافة إلى أكثر من 40 وكالة وصناديق وبرامج تابعة للأمم المتحدة، 200 خبير في وحدات السياسات مع 20 منظمة رائدة، 16 مجموعة مكونة من الشركاء التابعين للجمعية العامة للشركاء، آلاف الحكومات دون الوطنية والمحلية والإقليمية، 197 دولة مشاركة، أكثر من 1100 منظمة، وأكثر من 58000 شبكة شاركوا جميعاً في الإعداد التحضيرية للخطة الحضرية الجديدة.










مقدمة.
الخطة الحضرية الجديدة هي خطة عالمية النطاق وتشاركية ومحورها الإنسان، خطة تحمي الكوكب وتنطوي على رؤية طويلة الأجل، تحدد الأولويات والإجراءات على الصعيد العالمي والإقليمي والمحلي، ويمكن للحكومات وغيرها من أصحاب المصلحة المعنيين في كل بلد اعتمادها حسب احتياجاته.
مع الأخذ في عين الاعتبار واقع كل بلد وقدراته ومستوى تنميته،واحترام التشريعات والممارسات الوطنية، ومراعاة معالجة التحديات الفريدة والجديدة في مجال التنمية الحضرية التي تواجهها البلدان، لا سيما البلدان النامية والتي تمر بحالات نزاع، والمتضررة من الكوارث الناجمة عن النشاط البشري.
توصف الخطة الحضرية الجديدة بأنها رؤية جماعية، والتزام سياسي، تُشجع التنمية الحضرية المستدامة وتحققها، وفرصة تاريخية للاستفادة من الدور الأساسي للمدن والمستوطنات البشرية بوصفها قوى دافعة للتنمية المستدامة في عالم يتزايد فيه التوسع الحضري، كما تعد أداة رئيسية لتمكين الحكومات الوطنية والمحلية وسائر الجهات المعنية من تحقيق التنمية الحضرية المستدامة.
وذلك عبر دعم الإنتاج الاجتماعي للموائل وفقاً للتشريعات الوطنية والمعايير الدولية، ومن خلال الالتزام بسياسات الإسكان الوطنية والمحلية التي تدعم الإعمال التدريجي للحق في السكن اللائق للجميع بوصفه عنصراً من عناصر الحق في مستوى معيشي مناسب، عبر توفير سكن مناسب وميسور التكلفة ويسهل الوصول إليه وفعال في استخدام الموارد وآمن، مع إيلاء اهتمام خاص لعامل القرب، لتعزيز العلاقة مع بقية النسيج الحضري ومجالات المحيطة بالسكن.
تتضمن الخطة الحضرية الجديدة اعترافاً بالارتباط بين التحضر والتنمية الجيدة، ويؤكد ذلك الروابط بين التحضر وخلق فرص العمل، وفرص كسب العيش، وتحسين نوعية الحياة، التي ينبغي أن تشمل كل سياسة استراتيجية للتجديد الحضري، وهذا الارتباط يبرز الصلة بين الخطة الحضرية الجديدة وخطة التنمية المستدامة لعام 2030، ولاسيما الهدف 11 بشأن المدن والمجتمعات المستدامة.مع الالتزام بالتصدي لأشكال التمييز المتعددة التي تواجهها جملة فئات منها النساء والفتيات والأطفال والشباب والأشخاص ذوو الإعاقة والمسنون العمال والمزارعون، والشعوب الأصلية وسكان الأحياء الفقيرة، واللاجئون والمشردون، وحث الشركات الوطنية والمحلية على إحياء الشراكات وتعزيزها وإقامتها وتعزيز التنسيق من أجل التنفيذ الفعال للخطة الحضرية الجديدة،وفيما يلي سيتم تحليل الخطة الحضرية الجديدة المكونة من 175 مادة، في ضوء كونها خطة اجتماعية، ثم تناولها بالتلخيص والتحليل الاجتماعي ضمن المقاربات النظرية لعلم الاجتماع الحضري.
الهدف الاستراتيجي للخطة الحضرية الجديدة.
الالتزام العالمي بالتنمية الحضرية المستدامة، باعتبارها خطوة حاسمة نحو تحقيق وتنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بطريقة متكاملة ومتسقة على الصعيد العالمي والإقليمي والوطني والمحلي، بما في ذلك الهدف 11 المتمثل في جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
الهدف التنفيذي للخطة الحضرية الجديدة.
إنهاء الفقر والجوع بجميع أشكاله وأبعاده، والحد من اللامساواة، وتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، وتحقيق المساواة بين الجنسين، والتمكين لجميع النساء والفتيات من أجل الاستفادة بصورة تامة من إسهاماتهن الحيوية في التنمية المستدامة، وتحسين صحة الإنسان ورفاهه، وتعزيز القدرة على التكيف، وحماية البيئة.
ظروف إعداد الخطة الحضرية الجديدة.
استمرار أشكال الفقر وتزايد أوجه اللامساواة والتدهور البيئي، كعقبات رئيسية أمام التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم، حيث يتشكل الاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي،كما أن العزل المكاني حقيقة لا يمكن إنكارها في المدن والمستوطنات البشرية، على الرغم من وجود تحسينات شتى في نوعية حياة الملايين من سكان المدن بمن فيهم سكان الأحياء الفقيرة والمستوطنات العشوائية، بعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في كندا عام 1976 وفي إسطنبول عام 1996 ثم اعتماد الإنمائية للألفية في عام 2000.
ومن المتوقع أن يتضاعف عدد سكان المدن تقريباً بحلول عام 2050، مما يجعل التوسع الحضري أحد أهم عوامل التحول في القرن الحادي والعشرين، نتيجة تركز السكان والأنشطة الاقتصادية والتفاعلات الاجتماعية والثقافية، وكذلك الآثار البيئية والإنسانية بشكل متزايد في المدن، الأمر الذي يطرح تحديات هائلة فيما يتعلق بالاستدامة في مجالات الإسكان والهياكل الأساسية والأمن الغذائي، والصحة والتعليم والعمل اللائق والسلامة والموارد الطبيعية وأمور أخرى.
وظائف المدن والمستوطنات البشرية كما وردت في الخطة الحضرية الجديدة، وما يمثل خصائص الحياة الحضرية كطريقة للحياة ونمط في التفكير.
1- أحد أهم خصائص الحياة الحضرية في المدن هوشكل العلاقات الاجتماعية واحترام اللاتجانس والتغاير الاجتماعي، باعتبار المدن بوتقة تختلط فيها الأجناس والثقافات والأنواع، ويتحقق تكامل المجتمع من خلال التضامن النفعي وليس على أساس التماثل (الخواجة 2015)، و وهو ما التزمت به الخطة الحضرية الجديدة من خلال اعتماد النهج التشاركي، وتشجيع الإسهام في الحياة المدنية وتوليد الشعور بالإنتماء، واعتماد مساحات آمنة وخضراء ومتاحة للجميع لتعزيز التفاعلات الاجتماعية والعلاقات بين الأجيال، وأشكال التعبير الثقافي، وتوطيد التماسك الاجتماعي والاندماج والسلامة، مع الاعتراف باحتياجات من هم في أوضاع هشة. إضافة إلى أهمية الالتزام والاعتراف بالمساواة بين الجنسين والتمكين لجميع النساء والفتيات عن طريق كفالة المشاركة الكاملة للمرأة وتمتعها بحقوق متساوية، وإنهاء جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات والتحرش بهن في الأماكن الخاصة والعامة، في استخدام الموارد المخصصة لنظم نقل المسافرين، بما يربط بصورة فعالة بين الأشخاص والأماكن والفرص الاقتصادية.
2- كما أن أحد خصائص الحياة الحضرية هو التنقل والحراك الاجتماعي، على أساس التغذية والكفاءة والإنتاج وتقويض دعائم البناء الطبقي (الخواجة 2015) ، وهو ما التزمت به الخطة الحضرية الجديدة في أحد التزاماتها، بعدم ترك أي أحد خلف الركب، وذلك عن طريق إنهاء الفقر بجميع أشكاله وأبعاده، وعن طريق كفالة المساواة في الحقوق والفرص والتنوع الاجتماعي، والاقتصادي والثقافي، والاندماج في الحيز الحضري، وتعزيز صلاحية المدن للعيش والتعليم والأمن الغذائي، وتعزيز السلامة والقضاء على التمييز وجميع أشكال العنف، وإتاحة الهياكل المادية والاجتماعية، والخدمات الأساسية، للجميع على قدم المساواة، فضلاً عن السكن اللائق بأسعار معقولة.
3- العزل المكاني وهو أحد خصائص الحياة الحضرية التي التزمت بها الخطة الحضرية الجديدة، والعزل المكاني هوما يتميز به البناء الأيكولوجي للمجتمع الحضري ويتيح فهم طبيعة التنظيم الاجتماعي، خاصة عند معرفة أن سكان أي منطقة يميلون إلى تطوير طابع ثقافي خاص بهم (الخواجة 2015) والتزمت الخطة بتشجيع التخطيط والاستثمار المراعين للاعتبارات العمرية والجنسانية، من أجل تيسير التنقل الحضري المستدام والمأمون للجميع، وتحقيق الكفاءة. وحماية النظم الأيكولوجية للمدن وتنوعها الطبيعي والبيولوجي، والتحول لأنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة.





التحليل الاجتماعي للخطة الحضرية الجديدة.
يعتمد تقرير الخطة الحضرية الجديدةعلى تفسير المدن في ضوء مفهوم المجتمع الحضري،وعرفه غيث وآخرون (1995) بأنه المجتمع الذي يتميز بكبر الحجم وكثافة السكان، بالإضافة إلى اللاتجانس،والذي هو عامل أساسي تفسر في ضوئه كافة الأشكال الاجتماعية التي تظهر في المدينة، وهو ما بتوافق مع تعريف نظرية الثقافة الحضرية للمدينة، والتي اعتبرت الثقافة الحضرية طريقة للحياة (الخواجة 2015). وقد أخذ التقرير ذلك في عين الاعتبار عند وضع تصميم الخطة الحضرية الجديدة. واللاتجانس يشمل النظم والتيارات الاجتماعية والمظاهر المميزة للتنظيمات الاجتماعية، ووظائفها وأجهزتها الإدارية والفنية، وتأثير كل ذلك على أنماط السلوك الاجتماعي في الحياة الحضرية داخل المدن، وهو ما يؤدي حسب ويرث صاحب نظرية الثقافة الحضرية للمدينة إلى طريقة فريدة في الحياة أطلق عليها الحضرية.
ومن الممكن كذلك اعتبار الخطة الحضرية الجديدة حسب تفسير فيبر بأنها نموذج مثالي لظروف المدينة، كوسيلة للحياة الحضرية تستطيع أن تواجه القدرات الاجتماعية الكامنة في هذا التنظيم للإقامة البشرية، مبني على الخبرة الحقيقية لحياة الناس واحتياجاتهم الفعلية، من أجل المقارنة بين الصور الاجتماعية المركبة من خلال النماذج المثالية (غيث وآخرون 1995).
التحضر والخطة الحضرية الجديدة.
التحضر عملية من عمليات التغير الاجتماعي تتم عن طريق انتقال أهل الريف أو البادية إلى المدينة وإقامتهم بمجتمعها بمعنى إعادة توزيع السكان من الريف إلى المدن أو المراكز الحضرية وتركزهم فيها (الخواجه 2015)، لذا راعت الخطة الحضرية عملية التحضر من خلال تشجيع التفاعلات والتواصل بين الريف والحضر عن طريق تعزيز النقل والتنقل المستدامين وشبكات التكنولوجيا والاتصالات والهياكل الأساسية، باستخدام أدوات التخطيط القائمة على نهج حضري وإقليمي متكامل، من أجل تحقيق الإمكانات القصوى لهذه القطاعات في تحسين الإنتاجية والتماسك الاجتماعي، ويشمل ذلك الربط بين المدن والمناطق المحيطة بها والمناطق شبه الحضرية والمناطق الريفية فضلاً عن تعزيز التواصل بين الأرض والبحر حسب الإقتضاء.بالإضافة إلى سد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية والإقليمية، من خلال دمج المهام الريفية والحضرية في الأطر المكانية وتعزيز الإدارة والاستخدام المستدامين للموارد الطبيعية والأراضي.
وبالتالي يحدث التحضر ليس كعملية تراكمية للزيادة السكانية فحسب، وإنما كما يفسر سوسيولوجياً زيادة في الموارد والخبرة لدى هؤلاء السكان بوصفه ضرباً من ضروب التغيير البنائي الذي يشمل الإنجازات التي يحققها الإنسان ويضيفها إلى التراث الحضاري لمجتمعه،من خلال إدراك أن شكل المدن وهياكلها الأساسية وتصميم مبانيها هي من ضمن أهم عوامل تحقيق الوفورات في التكلفة والكفاءة في استخدام الموارد عن طريق تشجيع الكفاءة في استخدام الطاقة وموارد الطاقة المتجددة والقدرة على التكيف والإنتاجية وحماية البيئة والنمو المستدام.
الحضرية والخطة الحضرية الجديدة.
تمثل الخطة الحضرية الجديدةمفهوم الحضرية كما هو معروف في علم الاجتماع الحضري بشكل كبير، وهو ما يوضح المرجعية العلمية التي تم بناء الخطة الحضرية الجديدة عليها، ولاستيعاب ذلك علينا البدء بتعريف مفهوم الحضرية كما هو معروف في علم الاجتماع الحضري، وحسب لويس ويرث الذي اعتبرها كطريقة في الحياة،من خلال ثلاثة اتجاهات كبناء فيزيقي وكنسق من التنظيم الاجتماعي وكمجموعة من الاتجاهات لتكوين نمط سلوك جمعي (Louis1990) وهو ما تم تفسيره في أحد بنود الخطة الحضرية الجديدة في الالتزام بإقامة مدن ومستوطنات بشرية كبناء، بإمكان جميع الأشخاص فيها التمتع بحقوق وفرص متساوية كنسق، من أجل النهوض بالازدهار وبنوعية الحياة للجميع، من خلال استخدام الجميع للمدن والمستوطنات البشرية وتمتعهم بها على قدم المساواة والسعي إلى تعزيز الشمولية وكفالة تمكن جميع السكان من الأجيال الحاضرة والمستقبلية، من السكن في مدن ومستوطنات بشرية عادلة وآمنة وصحية ومتاحة للجميع كمجموعة.
وإذا عرّفنا الحضرية حسب الكردي (1984) بأنها اتجاه يتجسد في ظاهرة تشهدها كل المجتمعات البشرية، وتعني إقامة الناس واستقرارهم في تجمعات حضرية، وهو ما يعرف بالمدن،وتتبلور الظاهرة في التغير الذي يحدث في أنماط تفكيرهم وسلوكهم تجاه الأنشطة السائدة ونمو التنظيمات القائمة والحضرية.وعلى اعتبار النظرية الأيكولوجية التي تعنى دراسة البيئة الاجتماعية وتنظيمها، والعلاقات المكانية والنفسية والاجتماعية التي تربط الجماعات، والآثار المتبادلة بين الأفراد والبيئة التي يشغلونها (الخشاب 1976)، يمكننا القول بأن التغير في أنماط الحياة الاجتماعية داخل المدن والمستوطنات البشرية، والتي تسعى الخطة الحضرية الجديدة إلى الالتزام بها يتجسد في عدد من الأبعاد سيتم طرحها كالتالي:
البعد الثقافي.
يعد البعد الثقافي أحد الأبعاد الأساسية التي قامت عليها الخطة الحضرية الجديدة، كمفهوم للحياة الحضرية في المجتمع المدني الحديث من جانب، ومن جانب احترام التنوع والتعدد الثقافي داخل المجتمعات الحضرية. وحسب بورديو فإن ورأس المال الثقافي، هو عبارة عن مجموعة من الرموز والمهارات الثقافية واللغوية التي تمثل الثقافة السائدة، وهو ما يعمل على إعداد الأفراد للتفاعل بإيجابية، ويفسر العلاقات والأحداث الثقافية، ويوجد في الأعمال الأدبية والممارسات الثقافية والحياة اليومية، و يعد موضوع للصراع بين القوى الاجتماعية المختلفة التي تهدف إلى السيطرة على إنتاج وتوزيع رأس المال الثقافي، واحتكار القدرة على فرض معاني ومبادئ الواقع الاجتماعي وفق مصالح هذه القوة الاجتماعية، لذا فإن للثقافة دور في تحديد الخريطة الاجتماعية والحضري لأي مجتمع (الغريب 2016). زمن بنود هذا البعد في الخطة الحضرية الجديدة ما يلي:
1- تقر الخطة الحضرية الجديدة بأن الثقافة والتنوع الثقافي من مصادر إثراء الجنس البشري، ويسهمان إسهاماً كبيراً في التنمية المستدامة، للمدن والمستوطنات البشرية والمواطنين، وفي تمكينهم من القيام بدور فعال وفريد في مبادرات التنمية.
2- تقر الخطة الحضرية الجديدة بضرورة وضع الثقافة في الاعتبار لدى تشجيع وتطبيق أنماط جديدة مستدامة للاستهلاك والإنتاج تسهم في الاستخدام المسؤول للموارد وتعالج الآثار السلبية لتغير المناخ.
3- الالتزام بطريقة مستدامة مع التراث الطبيعي والثقافي في المدن والمستوطنات البشرية من خلال اتباع سياساتحضرية وإقليمية متكاملة، وتوظيف استثمارات ملائمة على الصعيد الوطني والمحلي من أجل كفالة وتعزيز الهياكل الأساسية والمواقع الثقافية والمتاحف وثقافات ولغات الشعوب الأصلية فضلاً عن المعارف والفنون التقليدية، وإبراز الدور الذي تؤديه هذه الأمور في إصلاح وتنشيط المناطق الحضرية وفي تعزيز المشاركة الاجتماعية وممارسة المواطنة.
4- إضفاء الطابع الإنساني على المدن والمستوطنات البشرية، من خلال مراعاة الاعتبارات العمرية والجنسانية ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتيسير التعايش والتمكين لجميع الأفراد والمجتمعات المحلية مع إتاحة الفرصة للمشاركة والالتزام بتعزيز الثقافة واحترام التنوع والمساواة.
5- اتخاذ الخطوات اللازمة لكفالة تعزيز المؤسسات المحلية للتعددية والتعايش السلمي في المجتمعات متزايدة التنوع والتعدد الثقافي، عبر تبني التنوع في المدن والمستوطنات البشرية من أجل تعزيز التماسك الاجتماعي والحوار التفاهم بين الثقافات والتسامح والاحترام المتبادل والمساواة بين الجنسين والابتكار ومباشرة الأعمال الحرة والشمولية وهوية جميع الناس وسلامتهم وكرامتهم وإقامة اقتصاد حضري نابض بالحياة.
6- تعزيز التفاعل بين جميع أصحاب المصلحة المعنيين بما يتيح الفرص للحوار بوسائل منها النهج المراعية للاعتبارات العمرية والجنسانية مع إيلاء اهتمام خاص للمساهمات المحتملة لجميع شرائح المجتمع بما في ذلك الرجال والنساء والأطفال والشباب وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية واللاجئون والمشردون داخلياً والمهاجرون، دون تمييز على أساس العرق، أو الدين، أو الانتماء الاثني، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.
7- إدراج الثقافة باعتبارها عنصراً ذات أولوية في الخطط والاستراتيجيات الحضرية عند اعتماد أدوات التخطيط والمبادئ التوجيهية وسياسات إدارة المناطق.
ويطلق فيبر مصطلح كوزوموبوليتاني أو العالمية، لوصف أي منطقة للإقامة البشرية تتصف بهذه الصفة، إذا ظهرت فيها أساليب متنوعة للحياة جنباً إلى جنب، ووجود أفراد ذوي اتجاهات مختلفة، ولقد نقل فيبر هذا التعريف للمدينة، فالمدينة بالنسبة له هي الشكل الاجتماعي الذي يسمح بدرجة عالية من الفردية والتميز في كل مظهر واقعي من المظاهر الموجودة في العالم، و لا يمكن الاقتصار على وصف نمط حياة منفرد،ولذل فالمدينة أحد البناءات الاجتماعية التي تعمل على إيجاد أساليب حياة ملموسة، ومتعددة،وتعمل على تشجيع الفردية والتجديد، ومن ثم تصبح أداة للتغير التاريخي.وبحسب نظرية الثقافة الحضرية فإن البناء الاجتماعي في المجتمع الحضري، لا ينشأ من فراغ ولا يتحرك من غير هدف وإنما يتحدد إطاره بالهيكل الثقافي للمجتمع الكلي أولاً، والحضري ثانياً، ويحكمه نسق القيم،كما أن الاختلافات السلوكية والثقافية في المناطق الحضرية ترجع إلى عوامل عرقية، وديموغرافية وثقافية وغيرها(الخواجة 2015).
البعد الاجتماعي.
يعد القضاء على الفقر، وتمكين النساء والفتيات أحد أهم معايير الخطة الحضرية الجديدة لتحقيق حياة حضرية مستدامة وعصرية.
1- القضاء على الفقر بجميع صوره وأبعاده، وهو أكبر تحد يواجهه العالم ومطلب لا غنى لتحقيق التنمية المستدامة، ونسلم أيضاً بأن تفاقم اللامساواة واستمرار الأشكال والأبعاد المتعددة للفقر، بما في ذلك تزايد عدد سكان الأحياء الفقيرة من والمستوطنات العشوائية، هي عوامل تؤثر على البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية على حد سواء، وأنتصميموتنظيم مساحات المدن وتيسير الوصول إليها، فضلاً عن توفير البنى التحتية وتقديم الخدمات الأساسية، إلى جانب السياسات الإنمائية، يمكن أن يعزز أو يعيق التماسك الاجتماعي والمساواة والشمولية.
2- العمل على القضاء على الممارسات الضارة ضد النساء والفتيات من خلال إقامة بيئة سليمة وصحية وشاملة للجميع وآمنة في المدن والمستوطنات البشرية، بما يمكن الجميع من العيش والعمل والمشاركة في الحياة الحضرية دون خوف من العنف والترهيب مع مراعاة كون النساء والفتيات والأطفال والشباب والشخاص الذين يعيشون في أوضاع هشة كثيراً ما يتضررون بوجه خاص.
3- الاعتراف بما يقدمه الفقراء العاملون في الاقتصاد غير الرسمي من مساهمات في اقتصاد المدن، وينبغي تعزيز أسباب معيشتهم وتحسين ظروف عملهم وتوفير الحماية الاجتماعية والقانونية لهم، ومسـاعدتهم عـلى اكتسـاب المهـارات واقتنـاء الأصول.
4- معالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لشيخوخة السكان وإيجاد فرص عمل جديدة ولائقة لتحسين نوعية حياة الجميع.
5- العمل من أجل التكامل بين الأمن الغذائي والاحتياجات الغذائية لسكان المناطق الحضرية، لا سيما الفقراء، من أجل القضاء على الجوع وسوء التغذية.
البعد الحضري.
يوفر البعد الحضري ممارسات تجعل المدن فرص لسكن الأفراد على اختلاف أعمارهم ومستويات دخلهم وقدراتهم، حيث يكون بوسع الجميع العيش في أحياء عالية الجودة، نتيجة تقديم التسهيلات لكافة الأفراد على قدم المساواة، ويشمل عدداً من البنود كالتالي:
1- الوصول إلى الإعمال الكامل للحق في سكن لائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي لائق دون تمييز، من خلال لالتزام بتوفير مجموعة متنوعة من خيارات السكن اللائق المأمونة والميسورة التكلفة، لمختلف فئات الدخل في المجتمع، مع مراعاة الإدماج الاجتماعي الاقتصادي الثقافي للمجموعات المهمشة، والأخذ بعين الاعتبار إتاحة مياه الشرب والصرف الصحي وكفالة استخدام الجميع للمنافع العامة، والخدمات ذات الجودة في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة ونوعية الهواء.
2- استخدام استراتيجيات التنمية المكانية التي تأخذ الحاجة إلى التوسع الحضري، بإعطاء الأولوية للتجديد الحضري واستخدام التصاميم المدمجة وإدماج الأحياء الجديدة في النسيج الحضري، بما يحول دون التمدد العمراني العشوائي والتهميش.
3- رفع الإنتاجية عن طريق تشجيع التنويع والتطوير التكنولوجي والبحوث والابتكار بما في ذلك خلق وظائف جيدة ولائقة ومنتجة، بسبل منها تشجيع الصناعات الثقافية والإبداعية والسياحية المستدامة والفنون الاستعراضية وأنشطة حفظ التراث.
4- إتاحة فرص التعليم للشباب وتنمية مهارات والعمل لديهم، من أجل زيادة الإنتاجية وتحقيق الرخاء المشترك ويشكل الفتيان والفتيات القوى الفاعلة الرئيسية للتغيير اللازم للوصول إلى مستقبل أفضل من خلال تمكينهم.
البعد الاقتصادي.
يهدف البعد الاقتصادي إلى تحقيق الرخاء الحضري المستدام والشامل للجميع وتوفير الفرص للجميع من خلال:
1- كفالة قيام اقتصادات حضرية مستدامة وشاملة للجميع عن طريق الاستفادة من منافع التكتل الناجمة عن التوسع الحضري جيد التخطيط، بما في ذلك ارتفاع الإنتاجية والقدرة التنافسية والابتكار، وكفالة إتاحة فرص العمل اللائق للجميع، والمساواة في استفادة الجميع من الموارد والفرص الاقتصادية والمنتجة، ومنع المضاربة على الأراضي وتعزيز الحيازة المضمونة للأراضي.
2- إيلاء اهتمام خاص لضمان حيازة المرأة للأراضي باعتبار ذلك مفتاحاً لتمكينها.
3- تحقيق النمو الاقتصادي والمطرد والشامل للجميع والمستدام، مع توفير العمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع، والذي يعد عنصر أساسي من عناصر التنمية الإقليمية والحضرية المستدامة، على مبدأ تكافؤ الفرص ليعيش الناس في المدن حياة صحية ومنتجة يسودها الرخاء ويتمكنون من تحقيق تطلعاتهم.
4- الالتزام بإقامة اقتصاديات حضرية نابضة بالحياة ومستدامة إستناداً إلى الإمكانات الذاتية والمزايا التنافسية والتراث الثقافي والموارد المحلية، فضلاً عن الهياكل الأساسية التي تحقق الكفاءة في استخدام الموارد وتشجع التنمية الصناعية المستدامة والشاملة للجميع.
5- الالتزام بتهيئة بيئة تمكينية للأعمال التجارية تتميز بالنزاهة والمسؤولية استناداً إلى مبادئ الاستدامة البيئية والازدهار الشامل، وتشجيع الاستثمار والابتكار وممارسة الأعمال الحرة، والالتزام بمعالجة التحديات التي يواجهها أصحاب الأعمال التجارية المحليون، وعن طريق دعم المؤسسات البالغة الصغر، والصغيرة والمتوسطة الحجم والتعاونيات.
وهو ما يتوافق مع النموذج المثالي لظروف المدينة الذي قدمه فيبر وأسماه المجتمع المحلي الحضري الكامل، والذي من سماته هيمنة العلاقات التجارية، كما أنه يحقق اكتفاءاً ذاتياً من الناحية الاقتصادية تقريباً لأن السكان يعتمدون على بعضهم البعض اقتصادياً (الخواجة 2015). كما أن أحد التصورات التي أطلقها على المدينة أنه اعتبرها بناء تجاري يدين في وجوده إلى السوق الذي تتوسع المدينة حوله وأكد أن المدينة تتميز بالتقسيم المعقد للعمل.وحسب دنكان وشنور وهاولي أقطاب النظرية الأيكولوجية أن درجة التحضر بالمجتمع تتناسب طردياً مع طبيعة نظام تقسيم العمل بالمجتمع الحضري، بمعنى أنه كلما زادت درجة تقسيم العمل ارتفعت درجة التحضر (Spates 1982&Macionis).
البعد البيئي.
1- الالتزام بالاستفادة من الهياكل الأساسية المادية والاجتماعية الضرورية دون تمييز، بما في ذلك مصادر الطاقة الحديثة والمتجددة ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي المأمونة والتخلص من النفايات، والتنقل المستدام وتوفير الرعاية الصحية وتنظيم الأسرة والتعليم والثقافة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتلتزم كذلك بكفالة أن تراعي هذه الخدمات حقوق واحتياجات النساء والأطفال والشباب وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، والمهاجرين والشعوب الأصلية، والقضاء على الحواجز القانونية والمؤسسية والاجتماعية والاقتصادية والمادية.
2- إقامة مساحات خضراء ومفتوحة للجميع وتتسم بالجودة يما في ذلك الشوارع والأرصفة وممرات الدراجات والساحات، والمناطق المطلة على المياه والحدائق والمنتزهات بحيث تكون مساحات متعددة الأغراض تصلح للتفاعل الاجتماعي وتتسم بالشمول وتراعي صحة الإنسان ورفاهه، وتتيح التبادل الاقتصادي والتعبير الثقافي والحوار بين مجموعة متنوعة من الشعوب والثقافات، وتكون مصممة ومدارة لكفالة التنمية البشرية وبناء مجتمعات سلمية وشاملة للجميع وتشاركية فضلاً عن تشجيع التعايش والتواصل والإدماج الاجتماعي.
3- كفالة الاستدامة البيئية عن طريق تشجيع استخدام الطاقة النظيفة والاستخدام المستدام للأراضي والموارد في التنمية الحضرية، بما في ذلك اعتماد أنماط الحياة الصحية التي تنسجم مع الطبيعة وتشجيع أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة.
4- الالتزام باعتماد نهج المدن الذكية الذي يستغل ما تتيحه الرقمنة ومصادر الطاقة النظيفة والتكنولوجيا مما يزيد من الخيارات المراعية للبيئة.
5- الالتزام بتعزيز الإدارة المستدامة للموارد بما في ذلك الأراضي والمياه والمحيطات والبحار والمياه العذبة والغابات والأغذية، والتقليل إلى أدنى حد من جميع أشكال النفايات والمواد الكيميائية الخطرة، بما في ذلك ملوثات الهواء والمناخ، وغازات الاحتباس الحراري والضوضاء، وهذه الإدارة تسعى إلى الانتقال إلى اقتصاد دائري، مع العمل في نفس الوقت من أجل المحافظة على النظم الأيكولوجية.
6- ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة، ودعم الجهود الوطنية لتطبيقها في الهياكل المحلية الأساسية مثل المباني السكنية والتجارية والصناعية.
وحسب النظرية الأيكولوجية التي تعتبر المدينة مكاناً طبيعياً لإقامة الإنسان المتحضر، وأن ظواهر البيئة الفيزيقية تؤثر على خبرة سكان المدينة الإنسانية والعاطفية ولها دور في تشكيلها، يؤكد أقطاب النظريةدنكان وشنور وهاولي أن درجة التحضر بالمجتمع تتناسب طردياً مع التطور التكنولوجي السائد، واستخدام مخرجاته من المقتنيات التكنولوجية الحديثة، التي تسهم في زيادة تحضر المجتمع (Spates 1982&Macionis).
البعد السياسي.
1- المشاركة الفعالة بين جميع أصحاب المصلحة المعنيين بما في ذلك الحكومات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات، التي تمثل الشباب والنساء فضلاً عن تلمك التي تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية، والمهنيين والمؤسسات الأكاديمية والنقابات ومنظمات أرباب العمل ورابطات المهاجرين والجمعيات الثقافية من أجل تحديد الفرص المتاحة للتنمية الاقتصادية الحضرية وتحديد معالجة التحديات القائمة والناشئة.
البعد التنظيمي.
تناول البعد التنظيمي في الخطة الحضرية الجديدة، عدداً من البنود التي تسهل عملية تطبيق بنود الخطة، ومنها ما يلي:
1- دعم الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة اعتماد نهج أكثر استباقية، مثل زيادة الوعي بالمخاطر وتشجيع الاستثمارات المتوقعة لمنع المخاطر وبناء القدرة على التكيف، وكفالة الاستجابة المحلية الفعالة والحسنة التوقيت لتلبية الاحتياجات الملحة للسكان المتضررين من الكوارث الطبيعية، والكوارث الناجمة عن النشاط البشري والنزاعات.
2- ترسيخ التنفيذ الفعال للخطة الحضرية ضمن إطار سياسات حضرية تشاركية شاملة وقابلة للتنفيذ.
3- تشجيع التنسيق بين الحكومات الوطنية ودون الوطنية والمحلية، من خلال تحديد التخصصات والأدوات والموارد اللازمة لكل مستوى حكومي.
4- اتخاذ أطر قانونية وسياسية استناداً إلى مبدأ المساواة وعدم التمييز، ودعم التشريعات الوطنية للبلدان وتعزيز قدرة الحكومات على تنفيذ الحوكمة المحلية والحضرية الفعالة والمتعددة المستويات.
5- الاعتراف بالإسهام الكبير للمبادرات التعاونية الطوعية والشراكات والتحالفات التي تخطط لمباشرة وتعزيز التنمية الحضرية، بالإضافة إلى مبادرات تفعيل وتعزيز مهارات وقدرات النساء والفتيات والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، بهدف تشكيل عمليات الحوكمة والمشاركة في الحوار وضمان مشاركتهم الفعالة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتنمية الحضرية وتطوير الأراضي.
وحسب بارك صاحب النظرية الأيكولوجية فإن المدينة الحديثة تتسم بالبناءات الرسمية التي تلعب دوراً في الرفاهية الاجتماعية في الحياة الحضرية، إضافة إلى اعتبار وجود السكان الأصليين نتاجاً للقوى التي تعمل باستمرار على توزيع السكان ووظائفهم على نحو مبين داخل المجتمع الحديث (Spates 1982 & Macionis).وعلى اعتبار النظرية النفسية الاجتماعية فإن أحد سمات المجتمع الحضري المتكامل، كون المجتمع على شكل متصل من الرابطة، بمعنى أن يقيم سكان المدينة علاقات تقوم على المشاركة في حياة مدينتهم (Spates 1982&Macionis).
وختاماً فإن تقرير الخطة الحضرية الجديدة، ركز على ثلاثة محاور وهي الالتزام بالتنوع الثقافي ومحاربة الفقر وتعزيز المساواة وتمكين المرأة والفتيات والشعوب المهمشة. يهدف إلى السعي للاستفادة بأقصى درجة ممكنة من إمكانات التنمية الحضرية المستدامة، والاضطلاع بالالتزامات المفضية إلى التحول من خلال نقلة نوعية حضرية تستند إلى الأبعاد المتكاملة للتنمية المستدامة وهي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، تطلعاً لتحقيق التنمية الحضرية المستدامة من أجل الإدماج الاجتماعي والقضاء على الفقر.
تقرير حالة المدن في المملكة العربية السعودية.
برنامج مستقبل المدن السعودية عبارة عن برنامج تعاون بين وزارة الشؤون البلدية والقروية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( الموئل )، تم تنفيذه بالتعاون الوثيق مع أمانات ۱۷ مدينة سعودية رئيسية تم اختيارها بناء على أحجامها السكانية المختلفة وتوزيعها الجغرافي، إلى جانب مجموعة من المعايير المعتمدة على القدرات والإمكانيات الاقتصادية لخلق تنمية إقليمية أكثر توازنا بين مدن المملكة العربية السعودية، وشملت كل من مدينة الرياض مكة المكرمة جدة الطائف، المدينة المنورة ، الدمام ، الأحساء، أبها، نجران، جازان، حائل، عرعر، الباحة، بريدة، سكاكا.
ولقد أجريت العديد من المراجعات على مستوى تلك المدن، مع تحليل تفصیلی ومتعمق لخمس مدن باعتبارها تمثل عينة نموذجية للمدن السعودية، حيث نظرت هذه المراجعات في الروابط بين التخطيط الحضري والتخطيط الإقليمي من خلال فحص المدينة داخل منطقتها الفرعية، ودراسة بعض القضايا المحددة على مستوى المجاورات السكنية.
وفي ممارسات التخطيط المحلية في كل مدينة واختيار التصاميم والمشاريع التجربة كطرق لتطبيق الحلول، قبل الانتهاء إلى وضع التوصيات والسياسات.
إن النهج الثلاثي الأبعاد لموئل الأمم المتحدة اهتم بتخطيط المكان وعلاقته بالأطر التشريعية والمؤسسية فضلا عن الاليات المالية، ومن هذا المنظور ، تشمل معايير النجاح للتنمية المستدامالمخطط.ومن المتوقع أن تنفذ وزارة الشؤون البلدية والقروية هذه المخططات التنفيذية بالتعاون مع شركاء آخرين في المملكة، لقد تم إنشاء " استوديو التخطيط والتصميم الحضري المشترك التابع لبرنامج مستقبل المدن السعودية " كوسيلة لتعزيز القدرات الذاتية وتطوير الأدوات والوسائل المصممة حسب احتياجات البرنامج ، حيث يعمل المختبر ، الذي يتألف من خبراء دوليين من مكتب الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في نيروبي ( فروع التخطيط والاقتصاد والقانون )، إلى جانب موظفين يعملون في المملكة العربية السعودية من مكتب موئل الأمم المتحدة بالرياض ( اختارتهم وزارة الشؤون البلدية والقروية )، التعزيز ودعم تبادل المعرفة وتطبيقها لطريقة التعلم بالممارسة " على هذا النحو ، تم إشراك جميع المدن ال ۱۷ فى وقت واحد في استراتيجية بناء القدرات التي تتضمن التعليم التأسيسي والتدريب على رأس العمل الذي ينتهي في ذروته بتدريب متطور ومحدد للكوادر السعودية استناداً إلى نتائج واستنتاجات نظام التخطيط والتوصيات التي وصل إليها برنامج مستقبل المدن السعودية وبهذه الطريقة سوف يستخدم إستديو التخطيط والتصميم الحضري في البرنامج كأداة انتاج الأدلة وتعزيز القدرات من خلال منهج التعلم بالممارسة "، بما يسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 (تقرير حالة المدن السعودية 2019).
المراجع.



عبد العزيز علي الغريب، نظريات علم الاجتماع الحضري تصنيفاتها، اتجاهاتها وبعض نماذجها التطبيقية من النظرية الوضعية إلى ما بعد الحداثة، دار الزهراء الرياض، 2016.
محمد ياسر الخواجة، علم الاجتماع الحضري بين الرؤية النظرية والتحليل الواقعي، مكتبة المتنبيي، الدمام، 2015.
محمد عاطف غيث وآخرون، علم الاجتماع الحضري (مدخل نظري)، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1997.
محمود الكردي، التحضر (دراسة اجتماعية)، الكتاب الأول: القضايا والمناهج، الدوحة، دار قطري بن الفجاءة، 1984، ص80-82.
مصطفى الخشاب، الاجتماع الحضري، مكتبة الانجلو المصري، القاهرة، 1976.
تقرير حالة المدن السعودية 2019، الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية، للوصول https://saudiarabia.un.org/ar/40089-tqryr-halt-almdn-alswdyt-2019
المدن والمجتمعات المحلية المستدامة، أهداف التنمية المستدامة 2030، للوصول/org.un.www://http
برنامج الموئل لمستقبل حضري أفضل، التخطيط والتصميم الحضريين ، السعودية 2020، للوصول https://unhabitat.org/ar/node/118155
Spates, J. and Macionis , J. , the sociology of cities, st Martins Press, n.y., 1982.
Louis, W, Urbanism as a way of life in Irwin p. and Estellie, s. (eds) urban place and process, Mac million publishing Co., inc, n.4., 1990, p. 43.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  87

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

حتوم ديزاين , تصميم ديموفنف , تصميم انفنتي , تطوير , دعم فني , حتوم
تصميم وتطوير حتوم ديزاين
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 10:01 صباحًا الأحد 26 سبتمبر 2021.