• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 اخر تحديث : 10-18-2020

قائمة

رشيد
بواسطة  رشيد

عوامل انحراف الاطفال في المجتمع الجزائري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ملخص
ظاهرة إنحراف الأطفال أصبحت تمثل قضية اجتماعية خطيرة في مجتمعنا، وتعد هذه الظاهرة من مشاكل العصر التي تعاني منها كل المجتمعات البشرية مهما كان تقدمها وبدرجات متفاوتة؛وبذلك أصبحت هذه الظاهرة تمثل تحديا كبيرا لكثير من المجتمعات سواء منها المتقدمة أو النامية ومن ضمنها الجزائر، وقد يرجع ذلك إلى عدة عوامل كالحراك الاجتماعي المستمر والتغيرات المتلاحقة والتطور الدائم،فضلا عن التغيرات الاجتماعية والأسرية منها المعاملة الوالدية وأساليب التربية والتنشئة الاجتماعية ،والتحولات الاقتصادية التي شهدها المجتمع الجزائري
résumé
Le phénomènede la délinquance juvénileest devenueun grave problème socialdans notre société, est le phénomènedesproblèmesde l'époqueéprouvés partoutes les sociétés humaines, quel que soit leprogrès età des degrés divers, et devint ainsi lephénomène représenteun défi majeur pourde nombreuses sociétés,les deuxpaysdéveloppés ou en développement, y compris l'Algérie,qui peut être dueà plusieursfacteursKaharakcoursdes changements sociauxetle développement rapide etconstant,ainsi que les changementssociauxetfamiliaux,y compris le traitementdes parents etdes méthodes d'éducationet de socialisation,et les transformationséconomiquesdela société algérienne.
مفهوم الانحراف
الانحراف هو وصف يطلق على كل سلوك لا يتسق مع القاعدة الأخلاقية ،أو القانونية أو الدينية ، أو الإنسانية أو مع العرف العام للمجتمع فهو تجاوز لقيم المجتمع ومعاييره ، وتعدي على نمط الحياة الاجتماعية القائم ولذلك فقد تباينت تعاريف الدارسين والباحثين حول مفهوم الانحراف أو السلوك ألانحرافي(1).
وفي السياق سوف نستعرض التعارف العامة لبعض الدارسين في هذا المجال وهي كالأتي:
تعريف (تابان) هو مجموعة المخالفات المرتكبة والمشهر بها والمتابع والمعاقب عليها وبمعنى هو مجموع من السلوكات التي تهدد توازن النظام ، وهناك من عرفه على انه سلوكا غالبا ما يجلبه وسائل الرقابة الاجتماعية ، وعلى انه سلوك يقتضي اتخاذ موقف نحوه (2).
ويعرفانه (محمد سلامة ومحمد غباره )بأنه انتهاك للتوقعات والمعايير الاجتماعية.وعليه فالسلوك ألانحرافي ظاهرة اجتماعية تحدث في حالة اختلال النظام الاجتماعي فهو رد فعل أو نتيجة للنظام الاجتماعي غير السوي ،مع تهيئ في الظروف النفسية والبيولوجية لذلك ،ويهدف إلى تجاوز قيم النظام الاجتماعي السائد والانتقام من المجتمع، إضافة إلى انه يمكن إن يكون استسلاما للواقع الاجتماعي الثقيل بمشاكله و العمل على تجاهل هذا الواقع أو تناسيه عن طريق سلوك مناسب لهذا الغرض(3).
عوامل انحراف الأطفال
لقد مست ظاهرة الانحراف الكبار والصغار على حد السواء، وقد شغلت حيزا كبيرا من البحث، والسؤال المطروح لا يزال إلى اليوم وهو:لماذا ينحرف البعض ويخرجون عن قواعد السلوك التي رسمها لهم المجتمع الذي يعيشون فيه ؟ ما هي الأسباب والعوامل الدافعة إلى الانحراف ؟.
وسوف نستعرض بعض العوامل الكامنة وراء الانحراف .
1-العامل الطبيعي:
يقوم هذا العامل على سند مفاده إن المنحرف يتصف بصفات تكوينية ولدت معه ، وهي التي تجعله يكون منحرفا مستقبلا وهذه الفكرة جاءت بناءا على نظرية الطيب (سيزار لومبروزو )والتي تتلخص في كون الإنسان المجرم يولد نموذجا مميزا عن غيره من الناس(4)، بحيث يكون هذا النموذج مطابقا لنموذج الإنسان البدائي الأول ،وقد حدد (لومبروزو)هذه النماذج بعدة صفات نذكر منها :
عدم انتظام شكل الجمجمة ، وغزارة شعر الجسم ، وضخامة الفكيين ، وضيق الجبهة وكثرة تجاعيد البشرة واعوجاج الأنف ، وزيادة أو نقصان حجم الإذن، بمعنى إن المجرم هنا لا يختار الجريمة ،بل هو مدفوع إليها بالولادة ، وهنا يبرز دور الوراثة في تبين السلوك المنحرف ،أي إن الانحراف ينقل من السلف إلى الخلف عن طريق "مكروب في الدم ،وهذا المكروب هو الذي يولد الاستعداد ألانحرافي لدى الفرد المنحرف ، ولقد أكدت هذه النظرية نتائج دراسات مختلفة قام بتا باحثون "كدراسات التوأم خاصة إذا كان التوأمان من بويضة واحدة ، فإنها في الغالب يتفقان في النزعة الإجرامية والانحرافية من حيث نوع الجرائم التي يقترفونها أو الأسلوب الذي تتم بت تلك الجريمة(5).
فقد وجد ( لأنج) في دراسته للتوائم عشر توائم جانحين من ثلاثة عشر توأم جانحا متشابها واثنين من سبعة توأم متآخيا وأيد ذلك بأبحاث أخرى كل من (كرانزورازاروف وهامدي ) كما يؤيد (ايزانك) تكرار الجنوح بنسبة 85%من التوائم المتشابهة ، وبنسبة 75%بين التوائم المتآخية(6) .
2-العامل النفسي:
لا شك إن جميع العوامل سواء كانت عوامل جسمية ،أو عقلية أو بيئية يكون لها ثمة خطر إلا بارتباطها بالعامل النفسي الذي يدفع ويوجه إلى سلوك معين .
و قد اكتشفت المدرسة التحليلية النفسية التي قادها فرويده العامل النفسي و أثره على سلوك المنحرف و يتمثل في الغرائز و الانفعالات ووجود صراع دائم بين الذات الدنيا و الذات العليا(7).
و يذهب فرويده إلى إن المنحرف يرتكب أفعالا مضادة للمجتمع مدفوعا بمشاعر ذنب شديدة ناتجة عن ذات عليا (ضمير)مفرطة في قسوتها و هي تتطلب العتاب بشكل دوري لكي تهدا و يرجع فرويده سبب نشأة هذا الضمير العنيف إلى فشل حل عقدة اوديب فيبقى الطفل متعلقا بأمه و مشحونا ومشحونا بنوايا عدوانية عن غير وعي تجاه أبيه مما يولد لديه مشاعر ذنب شديدة و خوف من انتقام الأب و هكذا يتكون لدا الطفل ضمير عنيف على صورة والده ، بينما يفترض في الحالات العادية إن يتميز ضميره بالرأفة و التشجيع و التقدير و الحساب الصارم على الأخطاء، لذلك الجانح حسب(فرويد) مدفوع في أفعاله للبحث الغير الواعي عن العقاب(8).
وتشير (كية فرويده لندر)و هي من العلماء التحليليين إلا إن الأعراض الجانحة إنما ترجع إلى النمو المضطرب )و هذا الاضطراب يكون نتيجة لعدم حدوث التعديل اللازم في الانا الوسطى والدوافع الفطرية الغير مهذبة للطفل من جهة إلا إن الذات العليا(تكون عاجزة عن التحكم في الأنا و بالتالي فان هؤلاء الأطفال لا يحبون في هذه المرحلة التكوينية ، من النواهي و الأوامر ما يحول بينهم و بين دوافعهم الفطرية(9).
و قد ظهر أول اتجاه تحليله لتفسير السلوك ألانحرافي على يد الطبيب النمساوي(اوغيست اكهون) في مؤلفه ( الحدث المستمر) و كان من أوائل المحاولين في تطبيق نظرية فرويده في التحليل النفسي على أحداث المؤسسة الإصلاحية التي كان مديرا لها ، و قد توصل إلى تصنيف ثلاثة أنواع من المنحرفين الحدث العصبي ، الحدث العدواني و الحدث الذي لم تتضح ذاته العليا ، كل هذه التصنيفات تجتمع في صفة واحدة، هي نقص القدرة على كبت الدوافع الغريزية(10) .
يمكننا القول إن رواد هذا الاتجاه ركزوا على أهمية العوامل السيكولوجية للانحراف كالعقد النفسية الناتجة على الكبت الطويل ، و التخلف النفسي ، و التقلبات المزاجية و غيرها من المسببات و العوامل التي ترتبط مباشرة بالتركيبة النفسية للفرد.
3- العامل الاقتصادي (الفقر و البطالة):
يشير عجوة إلى أن العديد من مفكري الجريمة والعلوم الاجتماعية قاموا بتقديم تصورات نظرية مختلفة للعلاقات المحتملة بين التغيرات (المتغيرات) الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها البطالة، وبين السلوك الإجرامي، وأن هذه التصورات النظرية – وإن تعددت بتعدد المداخل والظروف السائدة (المحيطة)، فإنها قد تركزت في عوامل اقتصادية وعوامل اجتماعية وعوامل نفسية.
من الناحية الاقتصادية:افترض (كتيليه) أن هناك ارتباطاً بين السلوك الانحرافي والظروف الاقتصادية المختلفة وضمنها البطالة والفقر، إضافة إلى خروج صغار السن والأمهات للعمل، حيث يجعل هذا المجتمع يقوم بفرض قوانين تحفظ النظام الاقتصادي وتوقيع العقوبات على مخالفيها، وهذا يؤدي إلى ظهور جرائم جديدة.
وإذا كان (كتيليه) قد أشار إلى أربعة أبعاد للظروف الاقتصادية (المرتبطة بالسلوك الإجرامي)، فإن هذه الظروف تتضمن أكثر من هذا بكثير، حيث يدخل فيها – إلى جانب العوامل الأربعة التي أشار إليها( كتيليه )– الدخل ومستوى المعيشة والفراغ والهجرة والاغتراب والتفكك الأسري والطلاق... ونشير إلى بعضها تباعاً.
ففي نفس الإطار الاقتصادي للجريمة يأتي (ودسون) ليربط بين الوضع الاقتصادي عامة والبطالة خاصة وبين الجريمة، ويرى أنه حيث تكون معدلات الجريمة مرتفعة يكون البناء الاقتصادي ضعيفاً. ذلك الضعف الذي يتمثل في إهمال المشاريع الاقتصادية الحيوية، ونمو البطالة، وتزايد معدلات الخراب والتدمير الفيزيقي بسبب الافتقار إلى الخدمات العامة(11).
وعند منعطف الفقر يرى المناصرون للتفسير الاقتصادي للجريمة أن الفقر الناجم أصلاً عن تدني الدخل أو انعدامه، نتيجة للبطالة، يرى المناصرون لهذا التفسير من أمثال( كتيليه وفري وبونجر وبيرت) أن للفقر دوراً في رفع معدلات الانحراف، وخاصة جرائم الأموال والتسول والتشرد والدعارة في بعض صورها. وينتهون إلى القول بأن الفقر هو البيئة التي تتهيأ فيها كل الفرص لارتكاب الجريمة.
إن هؤلاء المتشيعين لتأثير العوامل الاقتصادية عامة والبطالة والفقر خاصة لم يأت تشيعهم من باب التخمينات، بل إنهم قد اتخذوا من نتائج الدراسات التي أجريت في هذا الاتجاه مبرراً، وهي الدراسات التي ظهر فيها أن غالبية مرتكبي السلوك المنحرف هم من ذوي المستويات الاقتصادية المتدنية ..
أما سبب ذلك التلازم بين الفقر والجريمة، فإنه يأتي من اعتبار أن الفقر ينتج عنه الحرمان وعدم توفير المتطلبات الضرورية للفرد وللأسرة، وكذلك صعوبة الحصول على الخدمات بأنواعها (الصحية والتعليمية والترويحية)، فيشب هؤلاء محرومين جهلاء لا يقدرون على التمييز بين النافع والضار والخير والشر، ويكونون لقمة سائغة لتيار الانحراف والجنوح.
وعلى طريق دعم مقولة العلاقة بين البطالة والفقر من ناحية والعلاقة بين الفقر والسلوك الإجرامي من ناحية أخرى، يأتي تأكيد كل من( نيسيفورو وبوسكو) على أن للفقر دوراً أساسياً في الاتجاه إلى ارتكاب السلوك الإجرامي، كما تأتي رؤية (دي تيليو )في أن الفقر يصلح بالفعل كدافع للجريمة ولكن بصورة عرضية. ومعنى هذا أن هناك دوافع أخرى تدفع إلى تلك الجريمة، وهي التي سنراها على التو تتمثل في دوافع اجتماعية ثقافية ونفسية.
إن التلازم بين الفقر، وتدني كم الدخل، وانخفاض جودة الحياة ومستويات المعيشة، والبطالة أمر تظهره الشواهد اليومية، ويؤيده المنطق، ويؤكده رهط كبير من المفكرين ابتداء من أرسطو وأفلاطون منذ ما يقرب من أربعة وعشرين قرناً وحتى أيامنا هذه، كما تدعمه الدراسات الميدانية التي أجريت حديثاً. إلا أنه على الرغم من كل هذا فالعالم الاقتصادي – بما يحتويه من عناصر ومتغيرات – ليس هو العامل الحاسم أو الوحيد في هذا المضمار، فهناك عوامل أخرى، بيئية واجتماعية وثقافية ونفسية، تزاحمه في هذا المضمار، رغم أن الكثير منها قد يكون مرده إلى العالم الاقتصادي كذلكبمعنى أن نوعاً من التلاحم والتكامل بين كل هذه العوامل هو وحده القادر في النهاية على إعطاء تفسير قد يكون مقنعاً لسببية الجريمة والانحراف.
فإذا عدنا الآن إلى العوامل الاجتماعية، المرتبطة بالبطالة أساساً، وتسببها في ارتكاب السلوك الإجرامي، نجد أن البطالة تؤدي في الغالب إلى نوع من العزلة الاجتماعية للعاطل، ومن ثم تضعف علاقاته الاجتماعية وتتضاءل قدرته على التضامن مع المجتمع الذي يعيش فيه، فيصاب الشخص بالاغتراب، ويتخلى عن التزامه بالمعايير والقيم الاجتماعية السائدة. وانهيار هذه القيم والمعايير لديه قد يؤدي إلى اللجوء إلى قيم ومعايير أخرى توائم ظروفه الجديدة، تصبح مبرراً كافياً للسلوك الانحرافي والإجرامي.
وفي هذا الصدد يذكر عجوة أن (سذرلاند) قد أشار إلى مقولة عدم الالتزام بالقيم والمعايير حين تأكيده فيما عرف بنظرية الاختلاط التفاضلي (Differential Association Theory) على أن الفعل الإجرامي يقع عندما يتوافر له الموقف المناسب، وهو هنا أن يجد الشخص نفسه عاطلاً عن العمل رغم قدرته عليه ورغبته فيه، مما يحفز على الاختلاط بغيره من العاطلين (الناقمين)، فيكون اتجاههم للانتقام والتعويض، من المجتمع والناس، بالسلوك الانحرافي.
وفي التقرير المقدم من الأمانة العامة للأمم المتحدة للمؤتمر السابع للأمم المتحدة، المنعقد سنة 1985م، كانت البطالة، والفقر، وعدم الشعور بالرضا لعدم إمكانية تلبية الحاجات الأساسية، والهجرة (وكل هذه غالباً ما تكون على علاقة مباشرة بالبطالة)، إلى جانب فقدان العدالة الاجتماعية، والنزاع (الصراع) بين الطبقات الاجتماعية، والتوزيع غير العادل للثروة، وسوء الخدمات، وسيطرة فئة من الناس بيدها الثروة والسلطة على سائر الفئات، واستغلال الجماهير، وعدم تكافؤ الفرص أمام الأفراد، وخيبة الأمل تجاه جهود التنمية، إضافة إلى الكوارث الصادرة عن تصرفات الإنسان، وصرامة القوانين وعدم توافقها مع تطلعات الناس ومفاهيمهم، والنزاعات الداخلية والحروب الخارجية، والاحتلال الأجنبي... كانت البطالة – إلى جانب هذه العوامل – أحد أسباب الإجرام(12).
وعربياً، توافقت المذكرة التي قدمتها دولة لبنان إلى اللجنة المكلفة بوضع الخطة الأمنية ومهما يكن من أمر، فإنه يتضح مما سبق أن البطالة قد شكلت قاسماً مشتركاً أعظم بين العوامل التي تقود إلى السلوك الإجرامي، وسواء كان ذلك بالطريق المباشر أو غير المباشر، وسواء أيضاً كانت وحدها أو متلاحمة مع عوامل أخرى.
وعلى أساس من هذا، فإن مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المعتمدة من الأمم المتحدة في عام 1966م والمنفذة عام 1976م، تنص في البند الأول من المادة السابعة – على سبيل المثال – على أن تتاح لكل شخص فرصة كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وأن تصون الدولة هذا الحق. كما أن الاتفاقية الدولية الخاصة بالعمالة، المعتمدة أيضاً سنة 1966م، قد نصت في مادتها الأولى (بند 2/أ) على أن يكون هناك عمل متاح لجميع أولئك المستعدين للعمل والباحثين عنه.
وعربياً، فإن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الموضوع سنة 1985م، ينص في مادته السابعة عشرة على أن تكفل الدولة لكل مواطن الحق في عمل يضمن له مستوى معيشي يؤمن المطالب الأساسية للحياة.
وعلى وجه العموم، فإن هذا التجريم للتبطل، (ونقول: إنه من المفترض أن يكون للبطالة عامة)، ليس اتجاهاً حديثاً، حيث اتجهت كثير من الدول في تشريعاتها إلى تجريمه منذ عقود طويلة، وحتى قبل صدور هذه المواثيق المشار إليها، ومثال ذلك ما هو حادث في التشريع المصري، والقانون رقم 98 لسنة 1945م، والقوانين المعدلة له، رغبة في الوقاية من جرائم مستقبلية، لأن من يتبطل عن العمل، دون أن يكون له مورد للرزق، يسعى في كثير من الحالات إلى تدبير موارد لتلبية حاجاته بطرق غير مشروعة – قد تكون الجريمة من بينها(13).
هناك دراسة لها أهميتها في هذا المجال، وهي الدراسة التي قام بها رينمان في الفترة من 1923 – 1945م عن أثر الأزمات الاقتصادية، طبقت بمدينة فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وتوصلت إلى ما يؤيد عدم القطع بأثر الأزمات الاقتصادية (بما فيها البطالة) في معدلات ارتكاب الجرائم، حيث وضح بالدراسة أنه في الفترة من 1923- 1929م كان هناك رخاء اقتصادي عال (بمعنى انخفاض معدلات البطالة)، وكانت نسبة المنحرفين متوسطة أو عادية. وخلال الفترة من 1930 – 1935م كانت هناك أزمة اقتصادية عنيفة، وكانت نسبة المنحرفين عالية. وخلال الفترة من 1936-1940م كان هناك أداء اقتصادي عادي. بمعنى لا أزمة ولا رخاء، وكانت نسبة المنحرفين منخفضة. وخلال الفترة من 1941-1945م كان هناك رخاء اقتصادي، وكانت نسبة المنحرفين عالية، والمعنى النهائي أنه لا علاقة بين الرخاء الاقتصادي أو الكساد الاقتصادي والجريمة، فهناك جرائم في الحالتين وقد تكون مرتفعة المعدلات أو منخفضة.
وفي ذات مجال العوامل والمتغيرات الاقتصادية (والتي تتضمن البطالة والفقر أساساً) وتأثيرها في نسبة جرائم القتل بالذات، قام كرامن وزملاؤه (1982) بإجراء دراسة اعتمدت على تحليل الإحصاءات التي توفرت في سبعين بلداً، ووضح خلالها أن التفاوت الكبير في الدخل بين أفراد المجتمع أساساً توافقه نسبة مرتفعة لجرائم القتل، وأن هذا التفاوت قد نتج أصلاً – كما ثبت في دراسات سابقة (كما يضيفون) عن الحرمان المطلق والفقر المدقع نتيجة لوجود أعداد ضخمة من العاطلين المقهورين في المجتمع، ويكون هذا سبباً لارتكاب جرائم القتل. إن هؤلاء الفقراء المجرمين – كما يوضح معدو الدراسة – يقدمون على الجريمة من أجل الحصول على وضعية اقتصادية أفضل. فهم يفكرون وينطلقون من منطلق أنه ليس لديهم شيء يخسرونه، بل وربما تمكنوا من ربح أي شيء.
وإذا كنا في مجال الدراسات الحديثة فهناك دراسات قام بها كل من شانون سنة 1981م، وجرينوود سنة 1983م، ووست سنة 1986م، لاستخلاص بعض المؤشرات للتنبؤ بالعود إلى الإجرام،عرضها بالتفصيل مركز أبحاث مكافحة الجريمة، ووضح فيها أن البطالة طويلة المدة (نسبياً) تحتل موقعاً بارزاً بينها وبشكل مباشر، وذلك إلى جانب مؤشرات أخرى غالباً ما تكون أوبعضها ناجمةعن البطالة مثل التفكك الأسري والارتباط برفاق منحرفين(14).
4- العامل الاجتماعي:
إن الفرد بطبيعة الأمر يولد في مجتمع له نظمه و ضوابطه و عاداته و ثقافته الخاصة ، فهو يتأثر بتا و يؤثر فيها ، و غالبا ما يتكيف مع هذه النظم و الضوابط ، و من خلال هذا التكيف يسلك سلوكا يتماشى و معايير و قيم مجتمعه ، مما يكسبه رضا و ثقة المجتمع ، و إذا ماخرج هذه القيم و المعايير أو رفضها فانه يكسب سخطه و يعد من المنحرفين ، و بالتالي يفقد ذلك التكيف و الاندماج مع نفسه و مجتمعه و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما يلي :
هل انحراف الفرد عن هذه الضوابط و القيم و المعايير من محض إرادته أم إن هناك أسباب و عوامل اجتماعية دفعته إلى ذلك ؟
وعليه فقد حاول الكثير الإجابة على هذا السؤال من خلال أبحاثهم ، نذكر منهم العالم الايطالي( فيريferri )الذي نادى بان الجريمة تنتج عن أسباب و عوامل و هي بدورها تسبب نتائج حيث يقول " إن قوانين العقوبات التي تهتم فقط و بصورة جزئية بنتائج الجريمة ليست صالحة لحذف أسباب الجريمة و لقد نبهت لهذا منذ أكثر من أربعين سنة و قلت بأنه علاج الأسباب التي تدفع الناس إلى اقتراف الجرائم في تسعة أعشارها هي خارجة عن قانون العقوبات بل تكمن في القانون المدني و في التشريع الاقتصادي ، و في التنظيم المدرسي و التربوي و هي في جميع مرافق و فصول الحياة الاجتماعية(15).
و من هنا يتضح إن للعوامل الاجتماعية سواء المباشرة أو غير المباشرة دورا بارزا في الانحراف في مختلف صوره هي وليد البيئة التي تمارس ضررا على الطفل ، و نادرا ما يكون الانحراف عاملا انفراديا ، بل يقع بتأثير أو ضغط البيئة الاجتماعية فالفرد عندما يشعر بعدم التكيف مع مجتمعه ، فانه يشعر بضعف هذا المجتمع ، و بالتالي يخرج عن قيمه و قواعده السلوكية حيث يقوم( إميل دوركايم ) " كلما ضعفت الجماعة التي ينتمي إليها الفرد كلما اعتمد عليها ، و نتيجة لذلك يزداد اعتماده على نفسه فقط ، و لا يعترف بأية قواعد أخرى للسلوك إلى ما يناسب اهتماماته الخاصة (16).
و من ثمة فان الأفعال المنحرفة تنتج عندما تضعف أو تنقطع رابطة الفرد مع جماعته المرجعية ، و يظهر هذا الضعف أو الانفصال في مظاهر الانعزال على الآخرين و الصراع في العلاقات بين الأفراد مما يؤدي إلى نشوء شحنة من المشاعر العدوانية في المجتمع سواء أكانت هذه الشحنة موجهة من الفرد من المجتمع أو من المجتمع إليه.
وينتج هذا غالبا عند حزك احد المعايير التي يشترك في اعتناقها أعضاء المجتمع ،وهذا الحزق يعني العمل ضد رغبات وتوقعات الأخريين منه "فإذا ما خالف احد الأفراد رغبات وتوقعات الأخريين فانه يصبح غير مبال برأي الاخرييين فيه ، وغير مقيد بمعايير ذلك المجتمع ، ومن ثم يصبح مستعدا للانحراف(17) .
ومن هذا المنطلق يقاس سلوك الفرد وأفعاله على أنها سوية اوغير سوية بدرجة اندماجية وتمسكه بقيم ومعايير مجتمعه ، وفي هذا الصدد يقول( دوركايم ) "نحن كائنات أخلاقية إلى الحد الذي نكون فيه كائنات اجتماعية ، أو بقدر ما نكون كائنات اجتماعية وعدم تكييف واندماج الفرد مع المجتمع ،ليست مسؤوليته وحده ،بل هي مسؤولية المجتمع بمختلف مؤسساته الاجتماعية كالأسرة ، المدرسة والاقتصاد والثقافة ، فالفرد الذي ينشا في أسرة مفككة جزئيا بغياب احد الوالدين ماديا أو معنويا ، أو مفككة كليا بغيابهما معا أوفي الأسرة التي يسود ها الخصام والنزاع المستمر في التربية السليمة والشعور بالأمن والحنان والعطف تكون ضئيلة مقارنة بغيره يعيش في أسرة متكاملة وتفاهمه يسودها الاستقرار تحمل على عاتقها مسؤولية التربية والرعاية وكذلك المؤسسات التربوية الأخرى مثل المدرسة التي لا تقوم بدورها في تنشئة الفرد وإكسابه قيم ومعايير مجتمعه ، ف5انه سوف يجد نفسه في صراع بين ما تعلمه من الأسرة وما تعلمه من المدرسة وما يعيشه في الواقع .
ولهذا تربط مجموعة من الدارسين والباحثين بين ظاهرتي الجنوح والجريمة وبين الفشل الدراسي والبطالة والحرمان الأسري وضعف وسائل الضبط الأخلاقي ، وهذا ما جاء في دياجة احد القوانيين التي صادق عليها (الكونغرس الأمريكي)ورئيس جمهوريتها سنة (1961)اتجاه في هذا القانون الذي صدر عقب مجموعة من الدراسات العلمية في مجال الجنوح والجريمة ،مافاده "يعلن الكنغرس أن جرائم الأحداث والشباب إنما تحدث بين تلاميذ المدارس الفاشلين والشباب العاطلين عن العمل ممن تضيق أمامهم الفرص ،والشباب الذين نشؤا في اسر محرومة ،وان منع ومراقبة انحراف الأحداث والشباب يتطلب مجهودات جدية وشاقة تقوم بتا الجهات الأصلية والحكومية.
ولا ننسى في هذا السياق العامل الذي ذكر سابقا إلا وهو العنف الذي يعتبر ما يسلط على الفرد من مجتمعه الكلي ،أو من أسرته ومن زمرة الرفاق ،والعنف يتجسد في صورة وموافق مختلفة ، فقد نجده في الكلام والمعاملة والتربية والعنف لا يولد إلا العنف ن فليس من الغريب أن يكون منحرفا عدوانيا عتيقا في سلوكاته حيث يجعل القوة والشدة ثغرة للتنفس واثبات وجوده ورجولته ، فالغدوانية تشتد لدى الفرد كنتيجة انعدام الحب والقيود المفروضة بقسوة مفرطة ويرى (الفريد ادلر)إن ط القيود الكثيرة في مجتمعاتنا الحديثة تظلم الطفل أكثر من اى وقت مض وتضعه في حالة نقص ويسعى الطفل الشديد التعقد وراء التعويض عن نقصه إما بلجئه إلىعالم خيالي وأما بتأكيد شخصيته بالسيطرةوارادة القوة وأما بقيلمه بتصرفات منحطة كان يلجا إلى الضرب والمعاكاسات(18).
ا- العامل الحضري:
إن عملية التحضر وما يرتبط و ينجم عنه من أعباء و مشكلات هي ظاهرة عالمية امتدت إلى البلدان المتطورة و النامية على حد سواء ، إلا انه في البلدان المتطورة لم تظهر الآثار السلبية لعملية التحضر كما برزت في البلدان النامية وذلك لكون هذه الظاهرة تمت في البلدان المتطورة بشكل تدريجي خلال فترة طويلة نسبيا ، إما في البلدان النامية فقد كانت التحولات سريعة و غير متوقعة بحيث لم تكن هذه البلدان تتوقع إن تحدث فيها هذه الزيادة المفرطة في التحضر، ففي الوقت الذي استطاعت فيه البلدان المتطورة حل الكثير من المشكلات الحضرية التي استهدفت مدنها عجزت البلدان النامية عن تحقيق ذلك.
وقد يعود ذلك إلى إن مدن الأقطار النامية لم تكن تتوقع إن تحدث فيها هذه الطفرات الحضرية ، وعلى سبيل المثال استغرقت عملية التحضير في البلدان الصناعية حوالي (150) سنة حتى وصلت إلى ماهية عليه ألان.
أما بالنسبة للجزائر كبلد نامي فانه لم تأخذ عملية التحضر فيها سوى مدة تتراوح ما بين 30و40 سنة لتصل إلى مستوى يبلغ حوالي 54% هم من سكان الحضر حاليا ، ومن هذا المنطق أصبحت مدنها عاجزة عن تقديم الخدمات إلى سكانها إمام التحديات المتراكمة التي تواجهها(19).
ولقد شب النمو الحضري الكبير الذي عرفته المدن الجزائرية في عدة اثأر انعكست على هياكل و مرافق هذه المدن كانتشار المساكن الفوضوية ،حيث انتشرت حول المدن بصورة فوضوية و تزايدت بضواحيها عدد من الإحياء القصديرية وهذه الإحياء عادة ما تفتقر إلى الخدمات العامة مثل الكهرباء،و الماء الصالح للشرب ومجمع الفضلات فضلا عن تكديس السكان في المساكن القديمة و انعدام الانسجام و التنسيق في المجمعات السكنية الجديدة وعدم توفر الهياكل و المرافق الاجتماعية مما اثأر سلبا على إطار الحياة هذا بالإضافة إلى الطلبات المتزايدة عن توفير الوحدات السكنية ،و صدر مساحات من الأراضي الصالحة للزراعة و تلويث البيئة ،ناهيك عن مشاكل الضجيج و الازدحام في الطرقات و الاضطرابات الاجتماعية و انتشار الآفات الاجتماعية و الجريمة بشتى أنواعها و صورها كالسطور السرقة و تعاطي المخدرات و الانحلال الخلقي و غيرها من الجرائم.
ومن هذا المنطلق فان النمو الحضري السريع الذي تمر بت الجزائر يعتبر نمو طبيعيا و إنما هو نتيجة لتحرك السكان من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية و بذلك شهدت المدن تضخم ضاري كبيرا ،الأمر الذي أدى خلق المزيد من المشاكل الاجتماعية والمعوقات لهذه المدن(20).
النمو الحضري يؤدي إلى تحسين مستويات المعيشة السكان نوعيا وكميا وهو الذي يمثل نقله حضارية و اجتماعية كبيرة من واقع الريف الفقير نسبيا إلى حياة المدنية الأكثر ازدهارا ظلكن مع ذلك فان المدن أصبحت لها سمعة سيئة من حيث التدهور و الفقر والعنف والانحراف و الإجرام فكل هذه الظواهر و المشكلات خلقت ما يعرف بأزمة التحضر أي أزمة السكن و العمل والنقل والمرافق الضرورية .......الخ.وهي كلها أفات اجتماعية تعاني منها الدن و تشكل جزءا كبيرا من مساوئ و معوقات التحضر المفرط(21).
ب ـ العوامل الثقافية :
تساهم العوامل الثقافية بدور كبير في انحراف سلوك الأفراد نظرا لقوة التأثير الذي تملكه على نفسيات الأفراد داخل المجتمع و فيما يلي عرض لهذه العوامل .
1ـ التعليم :
يعد تدني مستوى التعليم أو ما يسمى بالأمية من الأسباب التي قد تؤدي إلى السلوك الإجرامي ،إذ إن الأفراد قد يكون من السهل انقيادهم وتأثرهم بالنماذج التي أمامهم خاصة إذا كانوا هؤلاء يحترمون هذه النماذج ويؤمنون ،فالأفراد الأميون قد لا يدركون خطورة العمل الذي يقومون بت خاصة إذا كانت هذه النماذج تحسن لهم نتائج هذه الأفعال الإجرامية ، ولذلك ينحرف هؤلاء الأفراد في هذه السلوكيات بغية تحقيق العديد من المكاسب الوهمية ، وفي ذلك أكدت دراسة العالم الفرنسي كولي على مجموعة من المجرمين وجد فيها إن جرائم العنف والعدوان كالقتل والجرائم الجنسية والحرق العمد يقومبهامجرمون ترتفع فيهم نسبة الأمية قياسا بالمجرمين الذين يرتكبون جرائم اقل عنفا كالسرقة والاحتيال والتزوير والذين تقل بينهم نسبة الأمية(22).
2- وسائل الإعلام:
تلعب هذه الوسائل دورا كبيرا في تشكيل شخصيات الأفراد في المجتمع ،من خلال ما تبثه من برامج مختلفة تؤثر على سلوكيات الأفراد وقد تدفعهم أحيانا للوقوع في الجريمة،وذلك من خلال عرضها للجرائم بشكل مغري ومشوق يثير الخيال ويدفع الأفراد ،وخاصة الصغار منهم إلى تقليد هذا السلوك نتيجة إضفاء طابعا لبطولة على الشخصيات الإجرامية من خلال مقاومتها لقوات الأمن ،وكذلك من خلال عرض صور من حياة البذخ والترف والمتعة التي يعيشها المجرمون كما إن بعض هذه الوسائل قد تدافع عن المجرمين بعرضها للحياة الصعبة التي يعيشون فيها من النواحي الاجتماعية والنفسية والاقتصادية ،مما يوجد تعاطفا جماعيا داخل المجتمع ،وقد يصل الأمر ببعض هذه الوسائل إلى تنمية الشعور المعادي للسلطات ورجال الأمن والقانون عن طريق تشويه الأحكام الصادرة من قبل هذه السلطات(23).
ج ـ الأسرة :
هي الجماعة الأولى في حياة الإنسان ن و التي لا يكون له خلاف لكونه فردا منها ففيها يولد و يعتمد عليها كليا في توفير جميع احتياجاته في سنوات عمره الأولى و في خلال نموه يتلمس مظاهر السلوك التي تمارسها الأسرة ن فيقلد هذه السلوكيات و يكتسب منها المعايير و الأخلاقيات التي تتعامل بها ، فالطفل الذي يعيش في أسرة منحلة قد يقلد بعض السلوكيات السيئة و قد يفقد احترام نفسه ووالديه و القيم الأخلاقية فيعيش مترديا بين الظلم و القسوة و المهانة و الخوف و العدوان كما إن البيت المتصدع سواء كان هذا التصدع نتيجة الطلاق بين الوالدين أو هجرة ، أو وفاة إحداهما أو سجن إحداهما بسبب ممارسته سلوكا منحرفا كإدمان الخمور أو المخدرات ، أو الشذوذ الجنسي أو ارتكاب الجرائم من أي نوع كانت ، الأمر الذي قد يؤدي بهذا البيت إلى جعل الأطفال عرضة للوقوع في سلوكيات منحرفة ، و إذا استمر هذا السلوك مع الفرد بعد ذلك فقد يصبح مجرما منحرفا في الكبر(24).
ولتوضيح دور الأسرة في انخراط الأفراد في السلوك الإجرامي قام (وليام هلي William Hélly) بدراسة على الف طفل جانح ووجد ما نسبته 46% من هؤلاء الأطفال جاءوا من اسر متصدعة و كذلك أكدت دراسة الباحثين (الينور Aluner )و(جلوك Gluck) حول دور الأسرة في جمل من الأحداث حيث خرج بنتائج متشابهة لنتائج دراسة (هيلي).
وهي كذلك تعتبر مؤسسة اجتماعية تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية إلا أنها يمكن و تحت ظروف معينة أن تكون مصدرا من مصادر الانحراف للأطفال بل ربما تكون مصدرا للثقافة الانحرافية تلقن افرادها ثقافة الانحراف و تمرنهم فنون الانحراف ، سواء كان مقصودا أو غير مقصود فالطفل في بعض الأحيان يعامل معاملة قاسية من قبل والديه ، في شكل رفض اجتماعي أو إهمال أو عقاب ، أو تقييد أو ممارسة ضبط اجتماعي قاسي على سلوكه بحيث يشكل له اضطرابا نفسيا ، و يندفع نحو الانتقام تحت تأثير تزايد درجة العدوانية و الكراهية إزاء والديه.
و من ناحية أخرى عدم الرعاية الكافية من قبل الوالدين أو انغماسها في المشاكل اليومية و إعطاء نموذج سلوك سيئ داخل الأسرة بحيث يجعل الطفل يتقمص هذا السلوك دون إن يشعر و يتضمن هذا النموذج السلوك السيئ ارتكاب انحرافات سلوكية إمام الطفل، كتعاطي المخدرات أو الكحوليات أو ارتكاب جرائم الزنا أو الانحلال الخلقي و الاعتداء و الخصام بين الوالدين و التنازل عن عملية التنشئة الاجتماعية لمؤسسات أخرى كجماعة الرفاق و الشارع و هذا الأسلوب في التربية سيؤدي حتما إلى المزيد من الانحراف لدى الأطفال. فيوظف هذا الشعور في الاتجاه السيئ ، فالحرية الكاملة تفقد الانضباط الاجتماعي كما إن التقييد و الحرمان الوالدي قد يؤدي إلى زيادة العدوانية في سلوكه وأكدت الدراستان التي أجراهما كل من (بختي الشيخ1991) و (حمر الرأس1993) إن التفكك الأسري عامل أساسي في انحراف الأطفال ينجز عنه انعدام القيم الأخلاقية و الطلاق و فقدان احد الوالدين إضافة إلى إن هذا الوضع إلاسري يدفع بأعضائها إلى ارتكاب الجرائم و تعاطي الممنوعات و التعدي على الأفراد(25).
وهنا يمكن القول إن الأسرة تكون مصدرا للانحراف من خلال اتجاهات التنشئة الاجتماعية السلبية ، التي تتبناها في تنشئة أفرادها كالإهمال و الكراهية .
ففي البيئة الأسرية يشكل الأبوان الطفل، ويحددان اتجاهاته الرئيسة وهي الاتجاهات العقدية، فالأسرة تلعب دورًا رئيسًا ومهمًا في رسم شخصية الفرد وسلوكه وعقائده الباعثة على جميع السلوكيات المتنوعة. وفي الأسرة يتعلم الأطفال ( التحكم في رغباتهم، بل وكبت الميول التي لا توافق المجتمع.. ومن هنا فإن أسس الضبط الاجتماعي تغرس بواسطة الوظيفة التربوية في محيط الأسرة.
كذلك لا يمكن أن نغفل دور الأسرة في تكوين الاتجاهات الإيجابية، نحو كيفية قضاء وقت الفراغ، فكما يتعلم الطفل السلوك الانحرافي داخل الأسرة فكذلك يتعلم السلوك السوي من توجيه الأسرة نحو قضاء وقت الفراغ فيما ينفعه من عدمه، نتيجة تقليد الطفل لمن حوله فيما يمارسونه من أنشطة ترويحية. فلقد وجد ( ناش ) في دراساته أن 70 من ميول وهوايات أهالي مدينة نيويورك قد بدأت في المنزل، وأن 70 من هذه الهوايات أيضًا ظهرت قبل سن الثانية عشرة، وهذا ما يؤكد على دور الأسرة ليس في حسن تربية الطفل وإكسابه المعايير السليمة المتوافقة مع المجتمع فحسب، بل تكوين اتجاهات إيجابية نحو استغلال وقت فراغه، مما يكون لديه إطارًا وقائيًا من الانحراف(26).
دـ المدرسة :
هي الوسط الاجتماعي الثاني الذي يبدأ فيه الفرد بتوسيع دائرة علاقاته الاجتماعية ، حيث تتعدد صداقاته و معارفه ، فقد يجنح الطفل إذا انضم إلى أصدقاء جانحين داخل المدرسة أو قد تكون المدرسة ذات جو غير محبب للطالب لأي سبب من الأسباب ،مثل القسوة الزائدة من قبل المعلمين أو قلة ميل الطالب للدراسة أو صعوبة المعلومات المعطاة أو غيرها من الأسباب التي تدفع به إلى التغيب عن المدرسة ، فتكون هذه الفرصة سانحة لأصدقاء السوء لجلبه إليهم فيلتحق بهم ثم يسلك سلوكهم ، مما قد يؤدي في النهاية إلى الاستمرار في هذا السلوك ليصبح مجرما في كبره.
وهي تعد مؤسسة اجتماعية تشرف على عملية التنشئة الاجتماعية و التثقيف العلمي للأجيال و عندما نتهاون في أداء هذه المهمة ، أو تضعف يحدث الانحراف ، فالطفل إن لم يشغل و يملا بالقيم و الأخلاق و الانضباط ، تشرب غير ذلك من صنوف الانحراف و التسيب و يساعده ذلك وجوده في بيئة منحرفة أو متسيبة ، و لا ينبهر بالنموذج الذي يلاحظه في المدرسة و لا يسقط دور المدرس في مسؤولية انحراف التلاميذ في المدرسة .و ذلك من خلال الدور الذي يقوم به المربي و المثقف و هذا الصدد هناك مجموعة من السلوك سلكها المدرس لبعض التلاميذ في حجرة الدراسة أو احتقارهم و الحط من قيمتهم إمام زملائهم أو معاملتهم معاملة قاسية أو التثبط من عزائمهم ، هذا السلوك يثير الحقد و ينمي روح الانتقام التي قد تتجسد في شكل تحطيم الأثاث المدرسي أو الكتابة على جدرانهاأو السرقة أو الشجار مع المدرس أو مع التلاميذ و الإدارة تلعب دورا هاما عندما تعجز عن إقامة النظام و المحافظة عليه و عدم الحسم في السلوك الطائش(27).
تأتي المدرسة في المرتبة الثانية من حيث الأهمية في تنشئة الطفل، خاصة بعد أن عمم التعليم وأصبح إجباريًا في سنواته الأولى في أغلب الدول، وتحملت المدرسة تعليم الصغار بالتعاون مع الأسرة من أجل توسيع مدارك الطفل وجعله يحب المعرفة والتعليم، مما أدى إلى بروز المدرسة كمؤسسة اجتماعية مهمة، لها أثرها الفعال في مختلف جوانب الطفل النفسية، والاجتماعية، والأخلاقية، والسلوكية، خاصة وأن الطفل في السنوات الأولى من عمره يكون مطبوعًا على التقليد والتطبع بالقيم التي تسود مجتمعه الذي يعيش فيه، فهو يتأثر في الغالب بالجو الاجتماعي الذي يعيشه في المدرسة، لذا فإن المدرسة تعد عاملاً عظيم الأثر في تكوين شخصية الفرد التكوين العلمي والتربوي السليم.
وتتحمل المدرسة دورًا كبيرًا في هذا الأمر، بل هناك من يرى أن ذلك من أهداف التعليم الأساسية، فمثلاً نجد أن ( برتراند راسل) يعد ( أن من أهداف التعليم خلق وتنمية الاتجاهات التي يمكن لها أن تتيح للفرد استخدام وقت فراغه بذكاء)، في حين يرى ( وليم فونس) ( أن وظيفة المدارس يجب ألا تقتصر على تنمية المعرفة، بل يجب أن تهتم إلى جانب ذلك بتنمية القدرات والمهارات للاستفادة منها في استثمار وقت الفراغ ويتأتى كل ذلك بتوعية الطلاب بأهمية وقت الفراغ، وتعريفهم بميولهم بعد استكشافها وتنميتها، مع توفير الإمكانات المناسبة لاستغلال وقت فراغهم بما يفيدهم وينفعهم، لذا لا غرابة أن نجد أن ميثاق الفراغ الدولي قد أفرد مادة خاصة لهذا الأمر، وأكد على ضرورة تحمل المدرسة لمسؤوليتها في تعليم الأطفال والشباب المهارات الترويحية حتى يتمكنوا الاستفادة من وقت فراغهم ،لينعكس أثره على مستقبل الطفل.
ومن كل ما ذكر عن دور وأهمية المدرسة في حياة الطفل، يحتم علينا القول بضرورة المراجعة المستمرة لمناهج التعليم، لتواكب الحاجات النفسية والاجتماعية للطفل وبما يتمشى مع العصر الذي يعيشه، مع التأكيد على دور المعلم كفرد في تكوين شخصية الطفل وتطويرها ورعايتها حق الرعاية، بما يكفل للطفل التكيف الاجتماعي والنفسي السليم، وبما يضمن له التوافق مع معايير المجتمع الذي يعيش فيه،ليصب في النهاية في قناة وقايته من الانحراف أو الجنوح(28).
ه ـ الوسط السكني:
يقصد بالوسط السكني الوسط الجغرافي الذي يشتمل على مجموعة من الأسر المتجاورة (الجيرة) و للجو السائد في الحي دور كبير في سلوك أفراده سلوكا سويا أو جانحا ، فقد أوضحت دراسات عديدة منها دراسة شو حيث درس تأثير الحي على خمسة أخوة أشقاء كانوا معروفين بتاريخهم الإجرامي الطويل و قد وصف( شو) الحي الذي سكنوا فيه بأنه منطقة جنح توفرت فيه أسباب عدم التنظيم الاجتماعي ، و تشجيع السلوك الإجرامي عن طريق احترام المجرم، و اظفاء طابع الرجولة و البطولة عليه ، مما جعل هذا الحي بيئة فاسدة أنتجت هؤلاء المجرمين ، كما أكدت( دراسة فريدريك) على عصابات الأطفال في عدد من المدن الأمريكية و خرج بنتيجة إن جميع هذه العصابات تعيش في مناطق جناح ،كما أكدت دراسة مركز أبحاث الجريمة 1412 على إن معظم الجرائم قد ارتكبت في الإحياء الشعبية الفقيرة.
وهي المناطق التي تتشابك فيها العلاقات الاجتماعية بين تلك الأسر وأفرادها تأثرًا وتأثيرًا لذا ( فإن الحي يسهم في تزويد الفرد ببعض القيم، والمواقف، والاتجاهات، والعادات، والمعايير السلوكية، التي يتضمنها الإطار الحضاري العام الذي يميز المنطقة الاجتماعية. ونستطيع أن نقول: أن للوسط السكني دورًا قد يكون مكملاً لدور الأسرة في توجيه الطفل، ويؤثر كل واحد في الآخر، فقد يكون داعمًا لما تقدمه الأسرة من سلوكيات معينة، بغض النظر عن ماهية هذا السلوك، وقد يكون هادمًا له، وذلك يتأتى من طبيعة الحي ومستواه الاقتصادي و الاجتماعي(29).
فقد ربطت العديد من الدراسات بين طبيعة الحي وتأثيره على سلوك سكانه، ومن أبرز تلك الدراسات الدراسة التي قام بها الأمريكي ( كليفورد شو) على خمسة من الأشقاء عرفوا بتاريخهم الإجرامي الطويل، وكيف كان للحي أثر بيّن في تكوين الجناح لديهم، فلقد كان حيهم -كما وصفه- يتميز بعدم التنظيم الاجتماعي، وأنه كان بيئة فاسدة شجعت هؤلاء الإخوة على الجناح، ذلك أن هذا الحي كان يحترم المجرم، ويرسم له شيئًا من صور البطولة و الرجولة.
ومن هنا نجد شخصية الحدث تتشكل في الغالب بحسب سكان الحي، وبحسب مكانة الحي بين الأحياء على مستوى المدينة، وبحسب وسائل الترويح المتاحة فيه، ( فالحي الذي تتوافق قيمه مع قيم المجتمع الكبير، يكون حيًا سويًا يهيئ للطفل جوًا يكسبه الشعور باحترام النظام و القانون .
ولقد حاول بعض العلماء تصنيف تلك الأحياء المصدرة للجناح، والتي تعد مكان تفريخ 1للمجرمين، وعد منها سبعة أنواع و هي(30):
1- الحي المزدحم بسكانه الفقراء ، وتنتشر فيه الرذيلة.
2- الحي الفقير جدا ، بحيث تصبح السرقات البسيطة وكأنها أمر طبيعي.
3- الحي الذي ينفصل عن المجتمع بفواصل طبيعية أو اجتماعية.
4- الحي الذي يعيش فيه غير المتزوجين، ومن سماته الخليط السكاني غير المتجانس.
5- الحي الذي يغلب على سكانه الأقليات المتميزة عن المجتمع، بحيث يمتاز بعزلة اجتماعية.
6- الحي الذي يعرف عنه انه مكان الرذيلة(البغاء ،و القمار).
7- الحي النائي، وهذه عادة ما تكون أقرب للريف وتكون ملجأ لاختفاء المجرمين.
و-جماعة الرفاق والانحراف:
تعتبر جماعة الرفاق المحيط البديل عن الأسرة بالنسبة له فهى المحيط الذي يحاول الطفل إن يتعلم المهارات التي افتقدها في أسرته واستكمال جوانب النقص في شخصيته لكن قد يكون من سوء حظ الطفل إن ينتمي إلى جماعة الرفاق المنحرفة ، فتلقنه مبادئ واليات من نهجها كثيرا ما تكون الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث آتية من جراء تأثير رفاقهم عليهم ، وخاصة تعاطي المخدرات والانحلال الخلقي.
وهم مجموعة من الأفراد المقاربين للإنسان ، في عمره وميوله واتجاهاته و منزلته الاجتماعية ، و جماعة الرفاق تلعب دورا كبيرا في حياة الفرد من ناحية التأثير في سلوكياته فإذا كان هؤلاء الرفاق من الصالحين يتوقع إن يكون سلوك الفرد صالحا بل و يزداد صلاح مع مرور الأيام ، و لكن الخطر يأتي عندما يكون هؤلاء الرفاق منحرفين ، الأمر الذي يقود الفرد للانحراف عاجلا أو آجلا ، و في ذلك فقد أكدت بحوث العلماء مثل هلي و شو وجلوك على إن ظاهرة الجنوح ظاهرة جماعية و ليست فردية فلا تقتصر على فرد واحد بل تعم جميع الأفراد المنضمين لجماعة واحدة كما أكدت دراسة( الجمعي 1404) التي أجريت في سجون الحائر بمدينة الرياض على مرتكبي عدة جرائم إن العامل وراء ارتكابهم هذه الجرائم هو انتمائهم لجماعة الرفاق المنحرفين و المجرمين(31).
تتكون عناصر شخصية الطفل وسلوكياته بواسطة العديد من المؤثرات، وإن كانت الأسرة والمدرسة والحي من أبرز تلك المؤثرات، فجماعة رفاق الطفل وأصدقاؤه لا تقل في الأهمية عما ذكر، بل قد تفوق تأثيرات الأصدقاء تأثير العوامل السابقة، ذلك أن جماعة الرفاق تتيح ( للحدث فرصة تحدي الوالدين من خلال قوة الجماعة الجديدة التي صار جزءًا منها، التي تسانده في إظهار هذا التحدي)، إضافة إلى شعوره ( أنهم يمدونه بزاد نفسي لا يقدمه له الكبار أوالأطفال... وبهذا تعد طبقة الأقران أحد المصادر المهمة والمفضلة عند المراهقين.
للاقتداء و استفاء الآراء و الأفكار.
ولا غرابة أن يكون لجماعة الرفاق كل ذلك الأثر، ( فالانتماء هو أساس العيش في جماعة اللعب، وهو يتمثل بالقبول المطلق والولاء المطلق... فالطفل يتعلم في جماعة اللعب كيف يعيش في جو جماعي من نوع جديد، وفي إطار قواعد اجتماعية جديدة لا سبيل لمخالفتها و إلا نبذته الجماعة(32).
وإن كان بعض الباحثين يرى أن الحدث لا يصاحب إلا من يتفق معه في الميول الانحرافية، أو بينهما اتفاق سابق في الميول الانحرافية، وتشابه في العادات التي تؤدي إلى السلوك المنحرف. بل إنه من العسير أن يندمج الحدث السوي في جماعة منحرفة إلا إذا كان الاستعداد للسلوك المنحرف موجودا لديه ،ولعل هذا الرأي ينطبق على الأحداث الذين يختارون أصدقاءهم بمحض إرادتهم، ولكن كيف بمن يجد نفسه في بيئة يفرض عليه فيها جماعة الرفاق ? كأن يكون رفقاؤه من أقربائه أو جيرانه ،وأصدقاء الحدث، نستطيع أن نصنفهم إلى ثلاثة أصناف رئيسة، يختلف تأثير كل صنف عن الأخر، وهؤلاء الأصناف هم:
1- أصدقاء الحدث المماثلون له في السن.
2- أصدقاء الحدث الأكبر منه سنا.
3- أصدقاء من الأقارب و الجيران.
ولقد أوضحت بعض الدراسات والأبحاث أن الفرد قليلاً ما يرتكب الجناح منفردًا، ومن هذه الدراسات الدراسة التي قام بها ( جلوك ) على 500 طفل جانح، فوجد أن 492 حدثًا منهم، أي ما نسبته 98.4 ، لم يرتكبوا الجناح بمفردهم، وإنما مشاركة مع آخرين وكذلك الدراسة التي أجراها شو ومكاي (Shaw and Me Kay) على 5480 حدثًا منحرفًا، فوجد أن 81.8 منهم ارتكبوا أفعالهم الانحرافية مع آخرين(33).
وبكل حال فتأثير جماعة الرفاق ما هو إلا عامل من العوامل الاجتماعية المؤثرة في انحراف الأحداث، لا يعمل إلا ( بوجود عوامل أخرى مختلفة، تدفع الحدث إلى أن يجد في مثل هذه الرفقة تخفيفًا لمتاعبه وصراعاته، ومن أمثلة هذه العوامل فقدان الرعاية الأسرية، أو الفقر الشديد، والإهمال الشديد، أو القسوة الزائدة).



المراجع:
1-عبد الرحمن واخرون.سيكولوجية جنوح الأحداث. الإسكندرية، منشاة المعارف، د.ت.ص25.
2-دوني،سزابرو آخرون.المراهق و المجتمع، دراسة مقارنة.تر:الطاهر،عيسى،الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية ،1988 .ص221.
3- محمد،سلامة واخرون. مدخل علاجي جديد لانحراف الأحداث. الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث،1989.ص113.
4-قواسمية عبد القادر محمد.جنوح الأحداث في التشريع الجزائري.الجزائر ،المؤسسة الوطنية للكتاب ،1992.ص19.
5- ،حسن السعاتي. الجريمة و المجتمع. ط1،بيروت،دار النهضة العربية للطباعة و النشر،د.ت.ص45.
6- قواسمية عبد القادر محمد.مرجع سابق.ص225.
7- قواسمية عبد القادر محمد.مرجع سابق.ص33.
8- علي،محمد جعفر. الأحداث المنحرفون، المسؤولية الجزائية و التدابير.ط1، بيروت،المؤسسة الجامعية للدراسات و التوزيع ،1984.ص30.
10- ترافيس، هيرشي. أسباب جنوح الأحداث. تر:محمد،سلامة.ط2، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث، د.ت.ص90.
11- احمد،حويتي وآخرون، البطالة ودورها في نشر الجريمةو الانحراف،الرياض،أكاديمية نايف للعلوم الأمنية،شبكة نبا المعلوماتية،الاثنين 16 أوت 2007.ص1.
12- احمد،حويتي وآخرون،نفس المرجع.ص3.
13- أكرم، نشأت إبراهيم. العوامل البيئية للإجرام. مجلة كلية الشرطة، العدد1، بغداد، 1967 .ص204.
14- احمد،حويتي وآخرون،نفس المرجع.ص5.
15- علي، محمد جعفر.الأحداث المنحرفون. ط1، بيروت، المؤسسة الجامعية للدر

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  36

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:23 صباحًا الثلاثاء 20 أكتوبر 2020.