• ×
  • تسجيل

الإثنين 16 ديسمبر 2019 اخر تحديث : 12-16-2019

قائمة

الأستاذ : زواد رشيد
بواسطة  الأستاذ : زواد رشيد

الهجرة السرية «الحرقة"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذ : زواد رشيد
جامعة خميس مليانة
قسم الإعلام و الاتصال

الهجرة السرية «الحرقة"
مقدمة
إن الهجرة في ابسط معانيها هي حركة الانتقال الأشخاص فرادى أو جماعات من موقع إلى أخر بحثا عن الأفضل اجتماعيا، اقتصاديا أو امنيا .
و منذ القديم و الإنسان يرتحل و يهاجر من مكان إلى أخر دون قيد أو عائق. حتى ظهور الثورة الصناعية و ما تبعها من تطور في القوانين المحلية و الدولية حيث فرضت جوازات السفر و تأشيرات حدت حرية تنقل الأشخاص و الأملاك ،على غرار الهجرة في السابق كانت تتم بصورة انسيابة تبعا لأغراض محددة سابقا، واعتماد مبدأ الحدود الذي وضعه الاستعمار بطريقة العسكرية أو الاقتصادية للفصل بين الدول . نزاع المصالح السياسية و الاقتصادية حد من الهجرة النظامية و بالتالي نشأت هجرة موازية تسمى بالهجرة السرية أو غير الشرعية.
تعد الهجرة السرية أو غير قانونية ظاهرة عالمية موجودة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوربي، دول الخليج و في أمريكا اللاتينية. فرعايا المكسيك و كوبا يتسللون إلى الولايات المتحدة الأمريكية ورعايا البرازيل و الأرجنتين إلى مايوت أما في أفريقيا فرعايا دول الساحل يتسللون إلى ساحل العاج أو إفريقيا الجنوبية أو نيجيريا .
لكن الهجرة إلى أوربا اكتسبت طابعا إعلاميا منقطع النظير حيث أصبحت إحدى القضايا المزعجة للدول والحكومات و المنظمات غير حكومية في حوض البحر الأبيض المتوسط و تحظى باهتمام واسع .
فرغم تعدد الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة فلم يستطاع تحديد حجمها الفعلي نظرا للطبيعة غير الرسمية التي تكتسيها الظاهرة.
و غالبا ما تتفاوت الإحصائيات التي تقدمها الجهات المختلفة لأعداد المهاجرين غير الشرعيين تقدر منظمة العمل الدولية حجم الهجرة السرية بما بين 10 ـ 15 % من عدد المهاجرين في العالم و البالغ عددهم حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص.(يحيات مليكة,2007,ص.34)
أما في تقرير منظمة الهجرة الدولية فان مؤشر حجم الهجرة الغير قانونية في الاتحاد الأوروبي يصل إلى 15 مليون فرد.(صالحي سعيد,2006,ص.35)
و الجدير بالذكر أن هذا النوع من الهجرة ليس حديث العهد فقد كان متواجدا في أوربا في الستينات و كان أصل هؤلاء المهاجرين من أسبانيا و البرتغال و المغرب العربي.
بعد انقضاء فترة الستينات من القرن الماضي أصدرت أوربا قوانين تحرم الهجرة السرية إلى أراضيها و تبنت إجراءات قانونية رادعه و ازدادت هذه الإجراءات مع إنشاء فضاء شينغن في جوان 1985 و الذي يسمح لحامل تأشيرة أي دولة من دول الاتحاد الموقعة على الاتفاقية بالمرور على أراضي بقية الدول و ازداد الخناق في عام 1990 بعد توسيع الاتحاد الأوربي و كانت لهذه الإجراءات ردود أفعال عكسية حيث استفحلت هذه الظاهرة بشكل ملفت للانتباه حيث ابتكرت وسائل و طرق جديدة يستخدمها مرشحي الهجرة السرية.(سعيد اللاوندي,2007,ص.9)
أما في الجزائر أخذت هذه الظاهرة أبعاد خطيرة في السنوات الأخيرة حيث بلغت منحنيات مقلقة لدرجة 1500 شاب حاولوا العبور إلى الشاطئ الآخر خلال 2007 ؤ لقد أعلنت السلطات الجزائرية على لسان وزير التضامن السيد جمال ولد عباس إن حراس الشواطئ تمكنوا خلال سنة 2007 من إنقاذ 1568 شابا مرشحا للهجرة السرية من بينهم 1300 شاب واجهوا خطر الموت الحقيقي كما أوضح السيد الوزير لحصة " الواجهة " للإذاعة الوطنية أن هؤلاء الشباب تم إنقاذهم في سواحل وهران و عنابة.
كما ذكر الوزير أن 66 % من الشباب المهاجرين ينطلقون من السواحل الغربية باتجاه الميريا فيما يختار 33% منهم السواحل الشرقية للاتجاه نحو سردينيا بايطاليا مبرزا أن عدد الشباب المهاجر سريا سنة 2005 قد بلغ 336 شابا .
تذكر إحصائيات القوات البحرية للسنوات الثلاث الأخيرة 2006، و 2007 و 2008 أن 2340 شخصا تم توقيفهم علما أن عدد المهاجرين الغير الشرعيين تضاعف 5 مرات بعد إن كان عددهم لا يتجاوز 335 شخصا عام 2005.(مهدي بن شريف,2008,ص.49)
وحسب تقرير الدرك الوطني لعام 2008 انه خلال الثلاثي الأول تم توقيف 688 مهاجرا و ما صرح به ضابط القوات البحرية الجزائرية،يعد مؤشرا على اتساع رقعة التسلل بعملية الهجرة السرية،بعدما كان فبل 2005 محصور غي الحدود الساحلية الغربية امتدت إلى الساحل الشرقي القالة،عنابة و السكيسكدة و قد أشار نفس المصدر رغم وجود يقضه حراس الشواطئ و كذا الإجراءات الإستعجالية إلا أن عدد المرشحين للهجرة السرية في الجزائر عرف تزايد كبيرا(ميلودي, 2008 ,ص.21 ).
في ما يخص الخصائص الاجتماعية لشباب محاولي الهجرة السرية فقد صرحت دراسة قام بها مركز البحث قي الاقتصاد المطبق أن 75% من المهاجرين السريين عزاب و63% يشغلون مناصب عمل معتبرة و38% يحملون شهادات جامعية و 40% ذوي مستوى التعليم متوسط (مراد محماد , 2008 , العدد 2453, ص. 5).
ونحن في صدد إعداد هذه المذكرة تساءلنا حول الخصائص النفسية التي يمكن أن يتشارك فيها الشباب محاولي الهجرة السرية و طرحنا الإشكالية التالية:


إن ظاهرة الهجرة قديمة قدم البشرية و أحسن دليل هم انتشار الجنس البشري على المعمورة، لكن ما يميزها في الآونة الخيرة هو السرية و الهجرة غير الشرعية و التي أخذت منعرجا مخيفا في الجزائر.بدءا بركوب السفن التجارية الراسية في الموانئ مرورا بالمغامر برا على الحدود الغربية للوطن و انتهاء بركوب زوارق الصيد التي يسميها البعض التوابيت العائمة.
وتنتعش هذه الظاهرة كل عام بحلول الصيف، حيث يتكرر المشهد عادة عندما تنخفض درجة الحرارة ليلا وتهدأ العواصف البحرية فيتحرك جحافل الشباب مغامرين بحياتهم ليبالون من سنري وهات الموت غرقا المهم لديهم تحقيق احرمهم و الوصول إلى ما يسمونه جنة أوروبا الموعودة غير مكتنفين بخطر السجن أو القتل.
فهذا الشكل الجديد للهجرة هو الحرقة التي تفاقم انتشارها في أوساط الشباب، وأضحت هاجسا سياسي و إعلاميا متوصلا بين التحريم و التجريم أمام أرقام الإحصيات المخيفة المتعلقة بالضحايا و كذلك الذين يتم إرجاعهم. كل هذا أما نقص الدراسات النفسية للظاهرة مما يدعونا لطرح العديد من التساؤلات عن الأسباب و عن طبيعة السير النفسي للمقدمين عليها.
فالهجرة في مفهومها الشامل ظاهرة كونية ليست وقفاً على بلد دون آخر أو زمن دون آخر، وهي بالتالي لاتعني الجزائر وحدها ولكنها تعني المغرب،تونس ،مصر و دول تحت الصحراء الكبرى تقريباً. عند الحديث عن الهجرة إلى الضفة الشمالية للمتوسط، تؤكد الأدلة التاريخية أن البشرية جمعاء عرفت هجرات متتالية، فمنذ وجد الإنسان على هذه الأرض وهو يسعى بحثاً عن ينابيع العلم والمعرفة والاكتشاف وعن مستقبل أفضل،و واقع أحسن، يحظى فيهما بالعيش بكرامة وعزة، ومتمتعاً بكامل حقوقه.
إن استحضار مشاهد زوارق الموت وما تخلفه من ضحايا، بقدر ما يثير قلق الدول المستقبلة لتيارات الهجرة في الضفة الشمالية يكشف بعمق عن الأوضاع التي يعيشها الشباب الجزائري ، والتي تدفع به إلى الموت، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب التي تدفع بعض هؤلاء الشباب إلى تقديم أنفسهم وأرواحهم قرباناً من أجل الانتقال إلى الضفة الشمالية-الجنة الموعودة – بالرغم من مآسيها ومشاكلها وبالرغم من العنصرية التي قد يتعرضون لها.

1.تطور الهجرة السرية :

تتعدد دلالات الهجرة سميولوجياً بين هجرة سرية، هجرة غير شرعية، هجرة غير قانونية، ويحتوي المفهوم الأخير على حمولة أكثر مأساوية، فهي بالمقارنة مع الهجرة الرسمية تعتبر غير شرعية وغير مرغوب فيها.
لقد عرفت الدول الأوروبية المستقبلة لليد العاملة وجود هجرة تلقائية منذ أمد بعيد، أصبح يطلق عليها الهجرة السرية أو اللاقانونية، هذه الهجرة التي بدأت في عقد السبعينيات تزامنت مع إلغاء استيراد اليد العاملة الأجنبية من قبل الدول الأوروبية، وعرفت ارتفاعاً في عقد الثمانينيات مع اتفاقية (شنـﭭن) وتوحيد أوروبا، وقد وضعت الدول الأوروبية في الفترة ما بين 1973 و 1979 قوانين خاصة بالعمال الأجانب لحماية سوق العمل الوطنية ، وبما أن الأولوية أعطيت لحماية سوق العمل بتقليص حق العمال الأجانب في العمل، فإن تقنين حركة الهجرة طرحت مشاكل بالنسبة للشباب ، فما دام هؤلاء لا يحصلون على حق الإقامة فإنهم يتحولون إلى مهاجرين سريين.
والملاحظ أنه في أعوام الثمانينيات، قد ارتفع عدد هذه الفئة من المهاجرين السريين بفعل دخول قوانين الأجانب حيز التنفيذ، لكن رغم ذلك لم تضع تلك القوانين حداً لتدفق المهاجرين لأسباب عديدة من بينها وجود شبكات للهجرة داخل الجزائر وخارجه تخطط لعملياتها بعيداً عن عيون الجهات الأمنية. 13] [ ص 7.
2.المراحل التاريخية الهجرة السرية:

الهجرة السرية، باعتبارها حركة غير طبيعية، أصبحت أكثر الملفات إثارة للقلق في المشهد الدولي، هذا علاوة على أنها تعد من بين الأسئلة الأكثر إرباكا للحسابات السياسية في العلاقات الدولية خاصة في ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
فالتغيرات والتطورات المتسارعة التي عرفتها ظاهرة الهجرة في أشكالها ودينامياتها جعلت الموضوع يحظى في العقود الأخيرة بأهمية كبرى ضمن مختلف الدراسات الأكاديمية واللقاءات الدولية،ليصير اهتمام العديد من المؤسسات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني، وشكل محور العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية بين مختلف الدول. فما من لقاء رسمي ثنائي وغير رسمي إلا وأصبح فيه الموضوع ضمن أولويات الأجندة المطروحة على المسؤولين، ويعد هذا مؤشرا على قوة الموضوع في صياغة السياسات المستقبلية وبناء العلاقات الدبلوماسية الثنائية.
ولم يكن هذا ليكون لولا أن التطورات الاقتصادية، السياسية والاجتماعية التي عرفها العالم والمرتبطة بعولمة الاقتصاد والسياسة والثقافة في إطار ما يسمى "بالنظام العالمي الجديد" قد عجلت في المرحلة الراهنة بتدفق المهاجرين السريين من ضفة الجنوب الفقير والمهشم إلى بلدان الشمال الوافرة فيها فرص الشغل والعيش الكريم.
فالمعطيات والتقارير والإحصائيات المتعلقة برصد الظاهرة وتشخيصها تشير إلى أن قضية المهاجرين السريين من بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط نحو القارة العجوز شهدت تطورات مهمة و متسارعة في السنوات الأخيرة، وذلك بارتفاع عدد المهاجرين اللاشرعيين الذين تمكنوا من الدخول إلى الأراضي الأوربية،الأمر الذي دفع بالاتحاد الأوروبي إلى سن سياسة متشددة بشأن الهجرة إليه من دول الجنوب. هذا التوجه الجديد يسعى إلى تقنين الظاهرة وتنظيمها عبر سياسة هجرة تقوم على تنظيم عملية التجنس والحد من التجمع العائلي ومحاربة الهجرة غير النظامية بالإضافة إلى ما سبق أصبحت الهجرة ،رهانا رئيسيا واستراتيجيا في العلاقات بين دول الجنوب والشمال ورقما مهما في المعادلة المتوسطية، إن لم نقل إنها من أكثر الملفات المؤثرة في تدبير مشروع الشراكة الأورومتوسطية الهادفة إلى تحقيق الأمن والسلم والرفاه الاقتصادي.
ونظرا لصعوبة تدبير هذا الملف المعقد سعى الاتحاد الأوربي إلى بلورة سياسة إزاء البلدان المصدرة لتدفقات الهجرة وبلدان العبور، أخدا بعين الاعتبار أن إيقاف زحف المهاجرين السريين لا يمكن أن يكون خارج إطار إستراتيجية شمولية واضحة ترتكز على الجانب التنموي بما يتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية ،خاصة معاهدة جنيف الخاصة باحترام حقوق المهاجرين وعائلاتهم، وكذا بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولم يكن هذا ليكون لولا أن المقاربة الأمنية التي يهدف من خلالها الاتحاد الأوربي مراقبة حدوده والتصدي لظاهرة الهجرة السرية بشكل أحادي وإغلاق الحدود في وجه المهاجرين بدون كفاءات وطالبي اللجوء السياسي أبانت بشكل واضح عن فشلها في معالجة الظاهرة.
وفي نفس الإطار عرفت ظاهرة الهجرة بالجزائر منذ بداية القرن العشرين تحولات عدة، تطورت وأخذت أشكالا عديدة ومختلفة، باختلاف العوامل المؤثرة فيها وتبعا لتغير القوانين والتشريعات المنظمة لها، وعلى ضوء ما تقدم يمكن تلخيص هذه التحولات في خمس مراحل أساسية:
1.2. الهجرة السرية في النصف الأول من القرن العشرين:

كانت الهجرات تتم من الشمال نحو الجنوب، وذلك بدءا من الرحلات الاستكشافية التي قام بها الرحالة الأوروبيون نحو العوالم الجديدة، وجاءت بعدها الهجرات السياسية والعسكرية التي قامت بها الدول الأوروبية إلى جنوب المتوسط وأعماق أفريقيا ،مدفوعة بالبحث عن موارد إنتاجية جديدة في إطار سباق الدول الاستعمارية وغزو آفاق جغرافية جديدة لتحقيق مجتمع الوفرة, والظفر بالسباق نحو التفوق الاقتصادي.
2.2. الهجرة السرية في النصف الثاني من القرن العشرين:

اتسمت باستقطاب وتشجيع هجرة اليد العاملة نحو مختلف دول أوربا لتلبية حاجاتها الاقتصادية والمساهمة في تشييد البنى التحتية الضرورية خاصة بعد الدمار الذي خلفته الحربين العالميتن .
تعد مرحلة بعد الحربين العالميتين الأولى (1914-1918) والثانية (1939-1945) المؤشر الحقيقي الذي أفرز وضعا جديدا وجدت خلاله كل من فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا نفسها وقد خرجت للتو من الحرب فاقدة لقوتها البشرية ولم تعد تتوفر على السواعد اللازمة لبناء الغد، وفي حاجة ماسة إلى مزيد من العمالة الأجنبية لتحقيق النمو المتوقع. ومن ثم شرعت في جلب اليد العاملة من كل من المغرب والجزائر وتونس ودول جنوب الصحراء بحكم الخلفية الاستعمارية.
والواضح أن كل عمليات الهجرة الجماعية التي تمت من الجنوب نحو الشمال خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي كانت تحددها حاجة المجتمعات الشمالية، وكانت تتم حسب شروط أوروبية صارمة.
تميزت بالاستغناء عن اليد العاملة الأجنبية والتراجع في استقطابها عبر اعتماد قوانين وإجراءات تضع حدا لها وغلق الحدود في وجه المهاجرين القادمين من الجنوب، هذا الانقلاب في طلب اليد العاملة بلغ ذروته مع المصادقة على اتفاقية "شينغن" سنة 1952 التي حاولت بها أوربا تقسيم البشرية إلى صنفين صنف له الحق في التنقل عبر خريطتها وصنف لا يملك ذلك الحق.
بدأت هذه المرحلة في أوساط التسعينات بولادة الصنف الأخير من المهاجرين السريين، يتعلق الأمر بمحور موضوعنا وهم القاصرين الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة. ولم يكن لهذه الفئات العمرية أن تنخرط في هذا المسلسل لولا توافر الشروط الذاتية والموضوعية، إزاء أوضاع سوسيو اقتصادية نبعت من جراء تراكم النتائج السلبية الناتجة عن التحولات البنيوية والهيكلية التي أودت باقتصاديات البلدان المتخلفة على رأسها المغرب.وستزداد هده الظاهرة خطورة وستعرف أشكالا ملتوية خاصة بعد ارتفاع نشاطات المافيا الدولية التي تعمل على تسهيل عملية تهريب البشر في قوارب بحرية للتشغيل في السوق السوداء من طرف لوبيات أوروبية تغتني الاغتناء اللامشروع وتبحث عن الأرباح المتزايدة نتيجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلدان المصدرة للهجرة.
3. مراحل الهجرة في الحوض المتوسطي:
اللافت للنظر أيضا أن العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي شكلت مرحلة حاسمة في رسم معالم جديدة للهجرة في حوض المتوسط، تميزت بتسجيل تدفق واسع لأنواع الهجرة من الجنوب، وهو ما يمكن تقسيمه إلى ثلاث محطات زمنية مترابطة ومتداخلة وهي:
1.3. الهجرة السرية قبل 1985:

وخلال هده المرحلة كانت الدول الأوروبية لا تزال بحاجة ماسة إلى مزيد من العمالة القادمة من الجنوب, كما أن الدول الأوروبية نفسها كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين من الجنوب عبر قنوات التجمع العائلي. وأهم ما ميز هذه المرحلة أن المهاجر الجنوبي تمكن من فهم قواعد اللعبة في دول الشمال وصار يطالب بحق دخول أبنائه المدارس الحكومية وبداية بلورة الخطابات الحقوقية للمهاجر26 ] [ ص 179 .
2.3. الهجرة السرية من 1985 إلى 1995:

تميزت هذه المرحلة في البداية بظهور التناقضات المرتبطة بالمهاجرين الشرعيين لمزاحمتهم أبناء البلد الأصليين، وقد تزامن هذا الفعل مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب آنذاك اكبر عدد من المهاجرين الشرعيين.وفي مقابل هذا الوضع الاحترازي تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه دول الشمال ما أدى إلى إغلاق الحدود 26 ] [ ص 26 .
ففي 19 جوان 1995 ومع دخول "اتفاقية شنقن الموقعة بين كل من فرنسا وألمانيا ولكسمبورغ وهولندا حيز التنفيذ تم السماح بموجبها بحرية تنقل الأشخاص المنتمين إلى الفضاء الأوروبي. لكن مع دخول كل من إسبانيا والبرتغال إلى هذا الفضاء اتخذت قضية الهجرة أبعادا غير متوقعة, لاسيما بعد لجوء سلطات مدريد إلى فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية أمام أي عملية هجرة جديدة، وذلك في محاولة لمنح مواطنيها مزيدا من الاندماج في الاتحاد الأوروبي.
في هذه المرحلة تبرز مفارقة كبيرة تتمثل في الاتفاقيات الدولية الصادرة في العام 1990 المخصصة "حماية حقوق العمال المهاجرين وأهاليهم" والتي صادقت عليها تسع دول من الجنوب في العام 1998.
ووجه المفارقة هنا هي أن هذه الاتفاقية لم تحظ بقبول أي دولة أوروبية وهو الأمر الذي يفسر الرغبة الأوروبية في التعامل مع هذا المعطى الجديد من منظور جديد ولو تم الأمر على حساب الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية الداعية إلى الحق في التنقل والبحث عن غد أفضل.
3.3. الهجرة السرية من 1995 إلى يومنا هذا:
أخذت هذه المرحلة طابعا أمنيا صارما لجأت من خلاله الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة عبر تنفيذ مقررات "القانون الجديد للهجرة" والذي يستند إلى تبني إجراءات صارمة بخصوص مسألة التجمع العائلي، وإبرام اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين.
وكرد فعل تجاه هذه السياسة بدأ ما يعرف الآن بالهجرة غير الشرعية/السرية و التي تحيل على عملية الالتحاق بالديار الأوروبية بدون وجه قانوني. ورغم أن قضية الهجرة غير الشرعية أضحت اليوم قضية تهم كافة الدول
المطلة على حوض المتوسط، فإن المغرب وإسبانيا يمثلان البلدين المعنيين أكثر بهذه الهجرة، لا سيما أن
المغاربة يشكلون النسبة الأكثر في المهاجرين غير الشرعيين. 28 ] [ ص55.
أن الهجرة في مفهومها الشامل ظاهرة كونية ليست وقفاً على بلد دون آخر أو زمن دون آخر، وهي بالتالي لاتعني الجزائر وحدها ولكنها تعني المغرب،تونس ،مصر و دول تحت الصحراء الكبرى تقريباً. عند الحديث عن الهجرة إلى الضفة الشمالية للمتوسط، تؤكد الأدلة التاريخية أن البشرية جمعاء عرفت هجرات متتالية، فمنذ وجد الإنسان على هذه الأرض وهو يسعى بحثاً عن ينابيع العلم والمعرفة والاكتشاف وعن مستقبل أفضل،و واقع أحسن، يحظى فيهما بالعيش بكرامة وعزة، ومتمتعاً بكامل حقوقه.
إن استحضار مشاهد زوارق الموت وما تخلفه من ضحايا، بقدر ما يثير قلق الدول المستقبلة لتيارات الهجرة في الضفة الشمالية يكشف بعمق عن الأوضاع التي يعيشها الشباب الجزائري ، والتي تدفع به إلى الموت، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب التي تدفع بعض هؤلاء الشباب إلى تقديم أنفسهم وأرواحهم قربين من أجل الانتقال إلى الضفة الشمالية-الجنة الموعودة – بالرغم من مآسيها ومشاكلها وبالرغم من العنصرية التي قد يتعرضون لها.

4. الهجرة السرية في الجزائر:
تعتبر الهجرة غير شرعية ظاهرة عالمية في كثير من دول العالم ، اذ اصبحت تحظى باهتمام كبير خاصة في السنوات الاخيرة ، والجزائر كباقي هذه الدول لازالت تعيش هذه الظاهرة بشكل ملحوظ مع التغيرات الحاصلة في بداية التسعينات ودخولها في الازمة الاقتصادية والامنية التي ادت الى ارتفاع معدلات الهجرة الخارجية خاصة لدى فئة الشباب الجزائري على اختلاف مستوياتهم وفئاتهم العمرية كبديل للصعوبات والازمات التي يعيشونها. فهي عبور اقليم دولة او عدة دول بطريقة غير قانونية، بقصد الاستقرار على اقليم هذه الدولة او العبور من خلالها الى دولة اخرى هي المقصد او مكان الاقامة المرغوب.
ومهما كانت هذه العملية خطيرة وصعبة ،لا يتفانى الشباب في بذل وابتكار عدة صور غير شرعية للوصول الى الضفة الاخرى هذا ما تشير اليه الاحصائيات المدونة في الصحافة المقروءة، والتي تبرز الارتفاع الكبير في اعداد المهاجرين من 2007م الى 2008م فقد تم توقيف اكثر من 1500 مهاجر غير شرعي ، اضافة الى 141 لقوا حتفهم كما تم انقاذ 769 من موت محقق. وقد بلغ عدد المهاجرين خلال السنوات الاخيرة 3040 شخص وتضاعف هذا العدد منذ سنة 2005م. جريدة الشروق العدد من (2151 الى 2454)
وحسب تقارير الدرك الوطني فانه خلال الثلاثي الاول من سنة 2008م تم توقيف 688 مهاجرا، وحسب ما صرح به ضابط في القوات البحرية الجزائرية ، بعدما كانت الهجرة محصورة قبل سبتمبر 2005م في سواحل بني صاف ( ولاية عين تيموشنت والحدود الغربية ( ، امتدت حاليا على طول الساحل الغربي الى غاية ولاية مستغانم . كما اشار نفس المصدر الا انه رغم يقظة القوات البحرية والاجراءات الاستعجالية ، الا ان عدد المرشحين للهجرة السرية في الجزائر عرف تزايدا كبيرا بين سنتي 2006م و2007م.
1.4. مراحل الهجرة السرية في الجزائر:
2.4. مرحلة الاحتلال الفرنسي للجزائر1830:
تنفرد الهجرة الجزائرية بمميزات عديدة ناتجة عن اسبقيتها التاريخية ، وعن طبيعة الاستعمار الذي خضعت له الجزائر. وانطلقت الهجرة الجزائرية تاريخيا منذ بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830م، اذ كان لحركة نزوح السكان في البداية نحو البلدان المجاورة للجزائر. اما عن هجرة الجزائريين الى اوربا وتحديدا الى فرنسا فهي نتيجة عوامل مجبرة كالتقلبات الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت بفعل التدخل العسكري. وبالتالي فهي ترتبط بالاغتصاب والسلب والعنف الذي مارسه هذا المستعمر تحت تاثير قوانين الاقتصاد الراس مالي، ثم ان سعي هؤلاء لمواجهة هذا الواقع المزري دفعهم الى مغادرة اوطانهم ، وارتياد مناطق جديدة اوفر رزقا وهذا ما يفسر ظاهرة الهجرة الجماعية المبكرة الى فرنسا.
في سنة 1874م ظهر مرسوم جديد ليقيد الهجرة الى فرنسا بالحصول على وثيقة تسمى " اذن السفر" ، حيث بقي هذا الوضع الى بداية الحرب العالمية الاولى والتي تعتبر الانطلاقة الحقيقية للهجرة . حيث لجات فرنسا الى ترحيل الجزائريين للتجنيد في صفوفها والعمل في المصانع التي هجرها العمال الملتحقون بجبهات القتال 17 ] [ ص 06-12.
في عام 1950م فقد قدر عدد المهاجرين 12000 مهاجر لكن بعد اندلاع ثورة التحرير عام 1954م ، تناقصت بشكل ملحوظ وتيرة الهجرة الجزائرية فبلغت 6،5 % بسبب تقييد فرنسا لحركة تنقل الجزائريين.
3.4. مرحلة ما بعد الاستقلال 1962:

بعد حصول الجزائر على استقلالها عام 1962م ارتفعت تدفقات الهجرة ، فقد قدر عدد المهاجرين سنة 1963م (262000 جزائري( ، و في سنة 1964 ب (269000 جزائري).و الذي ارتفع الى (750000مهاجر) سنة 1973م والى حوالي (900000 مهاجر) في سنة 1975 17 ] [ ص 17.
وبعد الاستقلال بقيت الجزائر دون الطاقات البشرية الخبيرة والفنية بعد خروج الاستعمار الفرنسي وانصب
اهتمامها على الجانب الامني وفرض النظام العام داخل البلاد، وخلال هذه الفترة كان المجتمع الجزائري مكون من طاقات بشرية غلبت عليها الامية، كما لم يكن ممكنا استغلال هذه الطاقات التي لم تجد ملاذا الا الهجرة الى فرنسا للحصول على وظائف وموارد معيشية هناك، كما تم تنظيم ذلك في اطار اتفاقيات بين الجزائر وفرنسا تتعلق بشروط العمل والاقامة ، وامام هذه الوضعية الكارثية وخدمة لسياسة التعليم والتكوين عمدت الدولة الجزائرية الى الاستنجاد بخبرات العرب من مصريين وسوريين وعراقيين في ميدان التعليم ، والصينيين والكوبيين في الميدان الصناعي والصحي وبالروسيين في المجال العسكري.
4.4. مرحلة 1973:
في هذه السنة تعرض العمال الجزائريون الى 100 عملية اعتداء و30 عملية قتل وزيادة عدد الاعتداءات ضد المباني الجزائرية الرسمية، فكان 46% من العمال المهاجرين يعيشون في ظروف سكنية سيئة للغاية، وكنتيجة لذلك وفي 19 سبتمبر1973م اوقفت الدولة الجزائرية هجرة اليد العاملة الى فرنسا (سياسة الرئيس الراحل هواري بومدين(.23] [ص 126.
ومنذ سنة 1974م وعلى اثر الصدمة الاقتصادية التي عرفتها الدول الاوربية، والتي كان من نتائجها ارتفاع معدلات البطالة، حدث تغير جذري في سياسات الهجرة التي قسمها الباحثون بحسب انواعها ] 23 [ص25.
5.4. مرحلة 1989م ---1990:

تميزت بنقص الهجرة من الجزائر الى اوربا بصفة واضحة ، بعد قانون ستوليفو stolévu محددا بذلك الوجود على ارض فرنسا للمهاجرين لظروف اقتصادية.
واخر موجة هجرة جزائرية كانت بعد بعد عام 1991 خصت الادمغة و اصحاب الشهادات الذين لم يجدوا هدفهم و مبتغاهم خاصة مع الاوضاع الامنية للعشرية السوداء فقرروا الاستقرار في فرنسا و في اروبا عامة ’ وبعد هذه الهجرات القانونية تحت الاطار الانساني اغلقت ابواب الهجرة فاصبحت متطلبات الحصول على التاشيرة اصعب ،خاصة مع ظهور الارهاب وتخوف اوروبا منه فلم يبقى بعدها الا نظام le systéme D وkamikazes للشباب الجزائري الذي طالما حلمت عيونهم برؤية الشمال و بدا الحياة من جديد و الهروب من البلد الام الذي يمر بازمة ،وامام الوضع الساكن حيث جميع الابواب الامنة مغلقة فليس له سوى ان يتحرك لمجال الرحلات الصعبة التي كانت تسمى قبلا في اوائل سنة 2000 بالهدة EL HADDA من اجل الالتحاق بالساحل المقبل و الاصدقاء و الاقارب 32 ] [ ص89.
وتبعا لهذا ظهر مصطلح جديد المتمثل في الحرقة ، وساد الاوساط الشبابية خاصة الامر الذي جعل اغلبيتهم يتحولون الى حراقة يغامرون بحياتهم في رحلات الموت، واليوم انتشرت الظاهرة لبلدان شمال المتوسط وبدات محاربتها بسبب امتدادها وذلك عن طريق مراقبة الحدود ونص العديد من القوانين32 ] [ ص90
6.4.مرحلة ما بعد الارهاب وعودة الاستقرار:

احصت وزارة التضامن الوطني في الفترة ما بين 2005م – 2007م توقيف 2340 شخص في عرض البحر ، تراوحت اعمارهم ما بين 18 و40 سنة. وحسب تقرير رسمي لمصالح الامن تم توقيف 1485 جزائري سنة 2005م ، من طرف القوات البحرية الجزائرية من بينهم 1377 في عرض البحر، كما تم طرد 299 شاب من نفس السنة من طرف السلطات الاسبانية منهم 175 قاصرا قادوا مغامرة الحرقة عبر البحر، وعن طريق ميناء وهران 135 لاجيء سياسي32 ] [ ص 8.
كما ذكرت الصحيفة اليومية Ľexpresion لسبتمبر 2007م في مقال ل" محمد بوزينة " انه تم وصول قرابة 2000 حراق جزائري الى بلجيكا منهم 400 استقروا في مدينة " شارلورا " 33 ] [ ص5.
وصرح الوزيرالفرنسي للهجرة الفرنسي لجريدة le parisien في 2007 ان عدد المهاجرين الجزائريين الذين هم في وضعية غير نظامية والمعرضين للطرد يبلغ عددهم 25000.
ونقلت مختلف الصحف اليومية توقيف 103 شاب في فيفري 2008م على السواحل الجزائرية من طرف القوات البحرية الجزائرية. 65 ] [ ص12.
وعن مصدر رسمي اعلنت عنه صحيفة le jeune independant في 17 مارس 2008م انه تم استدعاء 5469 شاب من طرف مصالح الامن ما بين 2005م- 2007م وتوقيف 177 شاب من طرف حراس الشواطيء الجزائرية ما بين جانفي وفيفري 2008.
كما لوحظ تضاعف العدد بثلاث مرات ابتداءا من سنة 2005م ، 50% من هؤلاء الشباب يتراوح سنهم ما بين 18 و28 سنة ، 27% سنهم ما بين 29- 40 سنة ، و03 % فقط سنهم فوق الاربعين.
اما النساء الذين تم توقيفهم في هذه الفترة فعددهم لا يتجاوز 14 امراة ليتفاقم هذا العدد في نهاية سنة 2008م ، هذا ما اعلنت عنه صحيفة الخبر في 15 فيفري 2009م ان مصالح الدرك الوطني اوقفت حوالي 192 امراة حراقة، وهو ما يمثل 45, 2% من العدد الاجمالي للحراقة الذين اوقفوا خلال سنة 2008 32 ] [ ص87. 5. أنواع الهجرة السرية:

1.5. الهجرة السرية عبر القوارب:
الشبكات المسؤولية عن هذا النوع ، في البداية كانت تعمل على تهريب لمخدرات، لكن تزايد أفواج "الحراڤة" دفعها إلى تهريب وتهجير الإنسان والمخدرات معا باعتماد قوارب خشبية في بداية الأمر ، ثم أخرى مطاطية حديثة ذات محركات قوية وسريعة.وهذه الشبكات ذات تنظيم مقاولاتي في صلبه ، لهذا من الطبيعي أن تمتد فروعها إلى كل البلديات حيث يصطاد السماسرة "الحراڤة" بأثمان مختلفة تتراوح بين 100.000لف دينار
و 150.000ألف دينار .وبفضل هذه القوارب التي يسميها البعض بقوارب الموت بينما الحراڤة يسمونها بقوارب النجاة لأن بفضلها تخلصوا من معانات البطالة والحڤرة وكل أشكال عدم الانسجام الاجتماعي. كما يعتبر هذا الشكل من الحرﭭـة الأكثر إقبالا لكونه الأقل ثمنا على باقي الأشكال الأخرى.
2.5.الهجرة السرية عبر الشاحنات أو الحافلات او الحاويات:

ترجع فكرة هذا النوع من الحريڤ أساسا إلى عمال العديد من مصانع الملابس والنسيج ، حيث هاجر العديد منهم في حاويات الشاحنات الكبيرة إلى أوربا وهذا بفضل تواطؤ سائقي هذه الشاحنات الأجانب بسبب المال .ولقد وجد شباب في هذه الطريقة الحل المناسب للهجرة السرية عوضا عن القوارب التي تتطلب مبلغا ماليا لا يستطيع أغلب الشباب توفيره .
فكانت فكرة "الحريق" عبر الشاحنات أو الحافلات الحل المناسب وبدون أي بلغ مالي، حيث يكفي فقط التستر أسفل الشاحنة أو الحافلة التي تتجه نحو الميناء... والتي يتأكدون بأنها ستتجه إلى الديار الأوربية. وفعلا تمكن العديد من الشباب وحتى الصغار من الفرار والهجرة بفضل هذه الطريقة التي لا تكلف إلا بعض الأيام من المراقبة الصارمة للشاحنات أو الحافلات قرب الميناء أو في محطات الوقود. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الشكل من الهجرة السرية فتح الباب أمام بروز هجرة القاصرين من أطفال الشوارع وأطفال عانوا من الفقر بشكل عام ، لكن الغريب في الأمر أن الذين يتم القبض عليهم مثلا في الضفة الأخرى كاسبانيا يعتني بهم في مراكز خاصة إلى سن محدد ، مما يحرك هاجس الهجرة عند كل طفل يسمع بأوضاع الذين سبقوه.
3.5. الهجرة السرية عبر بواخر الصيد الأوربية:

ينشط هذا النوع خلال فترات الراحة البيولوجية التي تفرضها السلطات على بواخر الصيد ، إذ تقل أرباح الصيد ، وهنا يستغل أرباب البواخر جحافل "الحراڤة" وتهجيرهم سريا إلى الضفة الأخرى ... وحسب البعض فان تكلفة الرحلة عبر الباخرة تصل إلى 100.000 دج، بحيث يتصل "الحراڤ" بسمسار أو مساعديه. حتى يصل إلى المسؤولين على الباخرة .ويدخل الفرد وتسلم له بذلة البحارة ويتم إنزاله في شواطئ غير آهلة ، من ثمة يبدأ مسلسل المشي على الأقدام عبر الغابات والضيعات الفلاحية في مواجه المجهول بين العصابات أو الوقوع بين أيدي شرطة الحدود.
4.5. الهجرة السرية عبر التسلل من المطارات:
كانت الفكرة أساسا تتجلى في حصول الشخص على تأشيرة الدخول إلى دولة تركيا حيث لا تتطلب إلا توفر جواز السفر وتذكرة السفر ذهابا وإيابا. ومع العلم أن الطائرة تتجه إلى تركيا تنطلق من الجزائر وتمر من مطار أمستردام في هولندا وهنا تتم عملية التسلل من طرف الحراك بمساعدة شخص قاطن في هولندا .
5.5. الهجرة السرية الشبه قانونية:
- عبر التزوير: حيث يتم تزوير كل الأوراق التي تمكن الشخص من الهجرة، وذلك من طرف شبكات التزوير المحترفة. تزوير جوازات السفر، أوراق الإقامة، عقود العمل، تأشيرات الدخول...
- الحصول على التأشيرة بشكل قانوني: ثم البقاء في أوربا وهذا ما يطلق عليه بحريـڤ الفيزا، إن حلم الهجرة هو نتاج الممنوع، وهو رد فعل أمام غلق الأبواب أمام الهجرة الشرعية والسياسة التي تبنتها أوروبا في هذا المجال والتي كانت لها آثار عكسية حيث أججت من وتيرة الهجرة السرية وجعلت كلفتها باهظة بالنسبة للمرشح للهجرة.


قائمــــــــة المراجـــــــــع

1- أحمد عبد العزيز الأصفر، "الهجرة غير المشروع الانتشار والاشكال والاساليب المتبعة" ،جامعة نايف ،دون طبعة، الرياض(،2010).
2- محمد محود السرياني " هجرة قوارب الموت عبر البحر المتوسط بين الجنوب و الشمال "،جامعة نايف ، ذون طبعة،الرياض(،2010).

3- محمد سيد أحمد : الهجرة غير الشرعية بين حلم الشمال والموت غرقا ، ندوة " الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للهجرة الدولية على المجتمعات "، أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس، يوليو،(2002).
4- .19- ماجدة إمام حسين، " سياسات التنمية البشرية كمدخل للحد من الهجرة غير الشرعية"، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ،القاهرة ، (2008) .
5- بسمة عوملي ، الهجرة الغير الشرعية إلى أوروبا لماذا وإلى متى ؟ مجلة أصوات الشمال ،العدد 32،(2008) ،18-19.
6- سعدي بزيان،"دور الطبقة العاملة الجزائرية في المهجر في ثورة نوفمبر 54،الهومة، الجزائر،1986.
7- مهدي بن شريف، " تفاقم ظاهرة الهجرة السرية في الجزائر"، مجلة الشرطة ،العدد 88، (2008)،49-50.
8- علي مناع،"جنوح الأحداث و التغيير الإجتماعي في الجزائر المعاصرة"، ديوان المطبوعات ، الجزائرية،الجزائر،(1996).
9- فتيحة كركوش، "الهجرة غير الشرعية في الجزائر دراسة تحليلية نفسية إجتماعية" ،مجلة دراسات نفسية و تربوية عدد 4،البليدة ( 2010) ، 43- 53 .
10- وهيب بوسعدية ،"انعكاسات الهجرة على العلاقات المغاربية الأوروبية بين 1985-1997 "،جامعة الجزائر،(2002).
11- محمد سيد أحمد : الهجرة غير الشرعية بين حلم الشمال والموت غرقا ، ندوة " الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للهجرة الدولية على المجتمعات "، أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس، يوليو،(2002).
12- محمد الزناتي إبراهيم. الهجرة غير الشرعية والمشكلات الاجتماعية ، المكتب العربي الحديث الإسكندرية ،(2008) .
13- سعيد اللاوندي،" الهجرة غير الشرعية"، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، مصر ،2007 .
14- فيصل عباس،"التحليل النفسي والاتجاهات الفرويدية المقاربة العيادية"، لبنان,دار الفكر العربي،(1996).
15- عثمان الحسن محمد نور و ياسر، "عوض الكريم المبارك ،" الهجرة غير المشروعة والجريمة" ، الرياض ، (2009).
16- السراني عبد الله مسعود، " العلاقة بين الهجرة غير المشروعة وجريمة تهريب البشر والاتجار بهم "، الرياض ، الطبعة الاولى ، (2010).
17- قدور نجاح،"العولمة و الهجرة غير الشرعية"المغرب،(2009).
18- سامى محمود و أسامة بدير، "أوروبا والهجرة غير المنظمة فى مصر بين المسؤلية والواجب "القاهرة ،(2009).
19- محمد عبيد الزناتي إبراهيم ، "الهجرة غير الشرعية والمشكلات الاجتماعية "، المكتب العربي الحديث الإسكندرية ،2008 .
20- محمد الزناتي إبراهيم. الهجرة غير الشرعية والمشكلات الاجتماعية ، المكتب العربي الحديث الإسكندرية ،(2008) .
21- -L’annuaire de la méditerranée ,(1996).
22- -L’annuaire de la méditerranée ,(1997).
23- L’annuaire de la méditerranée ,(1999).
24- HAMMOUDA , (N), le désir de migration chez les jeunes algériens, E .U.I, (2008).
25- LAHLOU (M.), état de la migration irrégulière entre le Maghreb et l’union européenne, F ES, (2005).

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  744

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:19 صباحًا الإثنين 16 ديسمبر 2019.