• ×
  • تسجيل

الإثنين 19 نوفمبر 2018 اخر تحديث : 11-12-2018

قائمة

عبدالرحمن حسن جان
بواسطة  عبدالرحمن حسن جان

هل الطلاق مشكلة أم حل ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يعتبر الطلاق في جميع المجتمعات مشكلة أزلية وفي بعض اﻷحيان يكون حلا أخيراً بعد أن تستنفذ جميع الحلول فيكون آخر العلاج الكي كما يقال ، وذلك ﻷجل أن يرتاح الزوجين من المشكلات المستديمة التي تعكر صفو اﻷسرة ، فما طعم الحياة عندما تكون جحيماً لا يطاق ، ولا شك أن هناك حالات مستعصية يكون معها الطلاق أفضل وأقول مستعصية بمعنى أن يتم ذلك بعد أن ينفذ صبر كلا الطرفين أو الطرف المتضرر من الطرف اﻵخر ، فكما هو معروف ليس بالضرورة أن يكون كلا الزوجين سيئين فقد يكون الزوج هو السئ والعكس ، ولا شك أن الصبر على الطرف الآخر وتحمله قدر المستطاع والقدرة على التعايش مع ما لا يمكن تغييره أمر مطلوب ويحمي اﻷسرة من التفكك وتشتت اﻷبناء بين اﻷبوين ، ولكن إذا وصل اﻷمر إلى ما لا يحمد عقباه كالقتل ، والواقع شاهد على ذلك فهذه حادثة رويت لي من أحد الثقات أن زوجة كانت تعنف دائما من زوجها بالضرب المبرح وكانت تصبر عليه وتلجأ إلى أبيها تشتكي له وكانت ردة فعله للأسف سلبية فيكتفي بنصحها بالعودة مباشرة إلى زوجها ، وكان موقفه ذلك يتكرر في كل مره ، واستمر هذا الحال إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أحضروا له إبنته ولكن كانت جثة هامدة فقد قتلها زوجها في هذه المرة من شدة الضرب ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وفي واقعة أخرى مشابهة أعرفها عن قرب ولكن بعد أن بلغ والد الزوجة الشرطة وعوقب الزوج بالسجن والغرامة ، كما تعهد خطياً في الشرطة بعدم تكرار ذلك ، وفعلا منذ تلك الواقعة لم يعتدي عليها إلى يومنا هذا ، أما في حال تكرار الضرب رغم ما تم إتخاذه من إجراءات أمنية حياله فعندها يكون قرار الطلاق الاختيار المناسب كما قال الحكيم الخبير ” فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ ” .

ولمواجهة مشكلة الطلاق قبل وقوعه يتطلب ذلك معرفة مسبباته الكثيرة وليس هدفي هنا إيراد اﻷسباب كونها معروفة ومستهلكة وقد أشبعت بحثاً و مقالاً وربما تكرارها قد يحدث مللا للقارئ الكريم لا سيما أن التقنية أصبحت تمكن وبكل يسر وسهولة و بضغطة زر الاطلاع على اﻷسباب ولعلي أشير إلى السبب الرئيس أو أبو اﻷسباب إن صح التعبير المتمثل في عدم تقوى الله فلا شك ولا مراء أن التقوى أساس الزواج الناجح ، قال تعالى ” واتقوا الله لعلكم تفلحون ” فمتى ما تحققت التقوى ، سوف تنعدم اﻷسباب اﻷخرى تلقائيا ، ومتى ما انعدم هذا السبب اﻷهم ظهرت على السطح جميع اﻷسباب اﻷخرى وطغت ، ولعل من اﻷهمية بمكان اﻹشارة أيضا إلى أحدث مسببات الطلاق التي تكمن في التقنية الحديثة ، من إنترنت وأجهزة ذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وغرف المحادثة وغيرها ، حيث تسببت وبشكل كبير جداً في تنامي حالة الشك والاتهام والريبة بين الزوجين ، مما جعل الطلاق في كثير من الأحيان ، أحد الحلول التي يُقدم عليها أحد الطرفين .

والمشكلة اﻵن لم تعد في الطلاق في حد ذاته وإنما في تضخم احصائياته كما تنبؤنا الصحف بذلك ، إذاً كيف نخفف من حدة المشكلة ؟ هل من خلال إحضار مشهد حضور دورة تدريبية عن الزواج للطرفين يكون الزامي وكشرط من شروط اتمام عقد الزواج كما هو حال الفحص الطبي علما أنه سبق أن نادى كثيرا المختصين بذلك فمتى ترى هذه الدورة النور ، وربما قد لا نحتاج إلى تلك الدورة للأجيال القادمة إذا علمنا أن أفضل دورة تأهيلية للزواج عندما يرى اﻷبناء من أبويهما الممارسة التطبيقية لمعاني الاحترام المتبادل ، والحكمة في إدارة الخلافات بينهما ، والتعاون ، والمشاركة ، والرفق ، والتسامح ، والله تعالى يقول في ذلك ” وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ ” .

والجدير بالذكر أن بعض حالات الطلاق تكون أسبابها تافهة ومن أفضل نصائح المختصين والتجارب أيضا والتي أثبتت نجاحها في تجاوز الخلاف من بدايته قبل أن يقع الطلاق بلزوم الصمت سواء من كلا الطرفين أو من جانب طرف واحد ، وذلك من شأنه سيجلب الراحة الصحية والنفسية لمن فعل هذا .

أخصائي أول اجتماعي
عبدالرحمن حسن جان

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  127

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )