• ×
  • تسجيل

الجمعة 21 سبتمبر 2018 اخر تحديث : 09-12-2018

قائمة

د حسن بن مشهور العنزي
بواسطة  د حسن بن مشهور العنزي

تأهيل الشباب المقبلين على الزواج ترف أم ضروره ؟؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يعتبر الزواج من أهم النظم الإجتماعيه وأعظمها شأناً في حياة الإنسان والمجتمع فمن رحم الزواج تتوالد الأسر لتشكل المجتمع، فالتزاوج والتناسل هما ضمانة إستمرار المجتمع وديمومته ، ويعد الزواج أرقى آليه صاغها الخالق عز وجل لتكوين أهم خليه في بناء المجتمع وعلى أسس مقبوله ومنظمه تبرر شرعية العلاقه بين الرجل والمرأه وهي الفطرة الإلاهيه التي فطر الناس عليها فلا يمكن أن تستمر الحياة إلا بالزواج الدائم قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمه) الروم٢١.
ان موضوع حديثنا اليوم عن التأهيل الزواجي تكمن أهميته في أنه يمس شريحة الشباب والفتيات كأهم شرائح المجتمع وعماده والتي تشكل في مجتمعنا أكثر من نصف عدد السكان علاوة على النتائج المتوقعه منه في خفض نسب الطلاق وتبعاته على المرأه والطفل والمجتمع بشكل عام ، فكل شاب وفتاه إنما يسعيان بالزواج للحصول على السعاده والنجاح الزواجي وإستمرار العلاقه ،كما من الخطأ الاعتقاد بأن برامج التأهيل الزواجي هي خاصة بالمقبلين والمقبلات على الزواج بل هي أيضاً مهمة لنا جميعاً
لتقوية العلاقة الزوجيه وجودة الحياة الاسريه للمتزوجين حديثا وقديما (تحديث وتنشيط ) . إن التبدل والتغير هما السنه الثابتة في حياة المجتمعات ولقد تعرض مجتمعنا كغيره لمتغيرات عده ثقافيه وإقتصاديه وتقنيه ساهمت في خلق أنماط فكريه وسلوكيه إيجابيه وسلبيه وبات مجتمعنا اليوم أكثر إنفتاحا عن ذي قبل مما يعني أهمية المواكبة والإستفادة من تجارب من سبقونا في مجالات الحياة المختلفه ومنها موضوع تأهيل الشباب والفتيات وإعدادهم المسبق للزواج والحياة الاسريه. إن المتأمل للواقع يلاحظ بأن الكثير منا يحرص على دخول دورات تعلم مهارات الكمبيوتر والإدارة المكتبيه والخياطه والتجميل ..الخ ولكن قلما نفكر بأننا بحاجه الى دورة نتعلم منها كيفية إدارة الحياة الزوجيه والإسريه لإعتقادنا الجازم بأن حصيلتنا من التجارب والوصايا الجاهزه من أصدقاءنا ومحيطنا الاجتماعي هي كافيه لخوض التجربه !!! بل ويظن الغالبيه من الشباب والفتيات ان الزواج عملية تلقائيه لاتحتاج الى إستعداد أكثر من تجهيز الشقه وحجز قصر الافراح وشراء الملابس وزيارة صالون التجميل !!
إن حالات الطلاق المتزايدة وفي أغلبها قد تكون لأسباب تافهه تدحض الفكرة السابقه وتدلل على نقص المعرفه وضرورة التأهيل والاعداد حيث سجلت المحاكم السعوديه حوالي ٥٣ ألف حكم طلاق في عام ٢٠١٧ بمعدل ١٤٩ حالة طلاق في اليوم وأن ثلث المتزوجين الجدد مطلق او في طور إجراءات الطلاق (سبق ،مارس ٢٠١٨) كما أشار أيضا التقرير البياني لوزارة العدل في جمادى الآخره ١٤٣٩ بأن إجمالي عقود النكاح بلغت ١٠٤٩٠ بينما كان إجمالي صكوك الطلاق ٥١٥٨ بمعدل النصف مع التحفظ على الارقام . ويظهر لنا من خلال الملاحظه والممارسة أن عوامل مثل سوء الإختيار ونقص المهارات وغياب الثقافه الزواجيه هي قاسم مشترك بين الكثير من حالات الطلاق . ولهذا أصبح تأهيل الشاب والفتاه وإعدادهم للحياة الزواجيه ضرورة ماسه وإن نتائج التجارب المحليه والعالميه أيدت أهمية عقد هذه البرامج وأثرها المباشر في الاستقرار الاسري وخفض نسب الطلاق ففي مدينة الاحساء ساهمت برامج التأهيل الزواجي في انخفاض نسبة الطلاق من ٢٠٪‏ في عام ١٤٢٦ الى ١٤٪‏ لعام ١٤٢٨ حسب جمعيةالتنمية الاسريه بالاحساء كما اثبتت دراسات علميه أجريت في مدينة جده والقصيم على من حضروا البرنامج التأهيلي بعد عام من زواجهم فتبين ان نسبة الطلاق بينهم لاتتجاوز ١،٧٪‏ ولقد لمست ذلك من خلال تجربتي الشخصيه في التدريب في الكليات الجامعيه ، ومن التجارب العالميه ماقامت به ماليزيا الاسلاميه من الزام المقبلين على الزواج من الجنسين بدخول معاهد خاصه للتأهيل للزواج منذ عام ٢٠٠٠م فكل شاب وفتاه لابد من خضوعهم لدوره ثم يحصل الشاب على رخصة الزواج كشرط أساسي لإجراء عقد الزواج لدى القاضي مما ساهم في إنخفاض نسبة الطلاق في ماليزيا من ٣٥الى ٧٪‏ فقط ، وفي مملكتنا الحبيبه هناك جهود طيبه تبذلها وزارة العمل والشئون الاجتماعيه تمثلت في إصدارحقيبة خاصة لتأهيل الشباب والفتيات وإعداد المدربين ودعمت انشاء جمعيات الزواج والتنمية الاسريه وهي بحاجه ان تتكامل جهودها مع باقي مؤسسات المجتمع المعنيه لتحقيق الهدف المنشود!
واختتم مقالي باهمية ان تتضمن مناهج التعليم العام والعالي مسارات تساهم في زيادة الوعي الاسري والزواجي وضرورة إلزامية مثل هذه البرامج أسوة بالفحص الطبي قبل الزواج ومن خلال عقد شراكات بين وزارات مثل العمل والعدل والصحه وينك التنمية الاجتماعيه. وإن أرقام الطلاق المقلقة لنا جميعاً يجب ان تحفز المؤسسات الرسميه وغير الرسميه التربويه والاجتماعيه والإعلامية للدفع بهذا الموضوع الهام لاعلى سلم الاولويات وبؤر الاهتمام ودوائر القرار ومراكز الأبحاث والدراسات !!
وصلى الله على سيدنا محمد.

*دكتوراه علم الإجتماع الأسري
*رئيس مجلس ادارة جمعية أسرتنا بالقريات
*مدرب ومستشار أسري

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  57

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )