• ×
  • تسجيل

الجمعة 21 سبتمبر 2018 اخر تحديث : 09-12-2018

قائمة

عبدالرحمن حسن جان
بواسطة  عبدالرحمن حسن جان

اتقن دورك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اتقن دورك
عبدالرحمن حسن جان*

يعاني الوالدين من تربية الأبناء ، ولكن بدرجات متفاوته وقد يعزى ذلك إلى اختلاف شخصياتهم حتى في الأسرة الواحدة رغم العلاقة الأخوية التي تربطهم فتجد منهم البار ومنهم العاق ، ولا تكاد تخلو أسرة من هذا التفاوت ، وقد تصل تلك المعاناة إلى توتر الأعصاب الذي قد يتعرض له الأبوين أو أحدهما ، وحتى لو كان ذلك على حساب صحتهما الجسمية والنفسية وتخلخل الاستقرار الأسري ، وربما قد يصل الأمر إلى القسوة والعنف الأسري ضد الأبناء فتكون الأسرة بيئة طاردة أو يكون عنفاً عكسياً سواءً كان مادياً أو معنوياً ضد الوالدين كالاعتداء والتمرد والعصيان والهروب إلى خارج المنزل في بيئة فاسدة جاذبة لهم ، وكل تلك المعاناة من أجل أن يكون الأبناء مثاليين في أخلاقياتهم وسلوكياتهم ، فيكون الهدف سامي ولكن طريقة تحقيقه كانت فاشلة .

لا أقصد مما سبق أن يكون الآباء والأمهات مهملين وسلبيين تجاه واجبهم ودورهم نحو تربية أبنائهم ، ولكن ما قصدته أن لا يكون هناك إفراطاً ولا تفريطاً في التربية وأن لا يعكر الأبوين صفو حياتهما ويضيعونها في التشنج والعصبية والأمراض بلا جدوى ولا نتيجة مرضية ، وإنما المقصود التوجيه والارشاد التربوي بالكلمة الحانية والاستمرار على هذا المنوال في كل مره ، وقد قيل في المثل الشعبي : الكلمة الطيبة تكسر العود اليابس ، ودائماً نسمع عبارة قديمة تقول إنّ الكلمة الحلوة تخرج الحية من جحرها ، وفعلاً هذه العبارة صادقة لأنّ الكلمة الحلوة تجعل أكثر عدوٍّ يلين ، فإذا كانت الحية تخرج من جحرها وتلين بالكلام اللين وهي أكبر عدو للإنسان ، فكيف لو استعملنا هذه الكلمة مع أحبّائنا ومع كلّ الناس حتى الأعداء منهم ؟
وبذلك الفعل يكون الآباء والأمهات قد قاموا بدورهم أولاً أمام الله سبحانه وتعالى ثم تجاه واجبهم نحو تربية أبنائهم ، ولعلنا في هذا الصدد نقتدي بالنبي نوح عليه السلام كنموذج تربوي وذلك عندما دعى ابنه لركوب السفينة لينجو من الغرق وقبل ذلك من الكفر وكان متلطفاً معه عندما ناداه قائلاً له : ( يا بني اركب معنا ) فلم ينهره ولم يزجره ولما عصاه تركه وشأنه وما قتل نفسه قهراً على ابنه العاصي ، وبذلك يكون كأب قد قام بدوره التربوي المطلوب منه ، لا أكثر ولا أقل .

*أخصائي أول اجتماعي

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  64

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )