• ×
  • تسجيل

الجمعة 17 أغسطس 2018 اخر تحديث : 08-17-2018

قائمة

د.مشنان فوزي
بواسطة  د.مشنان فوزي

واقع علم الاجتماع الحضري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اعتبر علم الاجتماع الحضري أحد فروع علم الاجتماع العام الذي يهتم بدراسة المدن بوصفها ظاهرة اجتماعية مستقلة، ودراسة سكان المدن من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية والثقافية والإنتاجية. وقد بدأ الاهتمام بدراسة المدن منذ زمن بعيد حيث جمعت بعض المعلومات الوصفية عن المدن منذ إنشائها قبل الميلاد، غير أن الدراسات العلمية للمدينة لم تظهر إلا مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
ومن بين المهتمين بعلم الاجتماع الحضري، عالم الاجتماع الأمريكي (كنجزلي دافيد) الذي استطاع أن يخرج علم الاجتماع الحضري من إطاره التقليدي إلى إطار الدراسات التحليلية المقارنة للمدن في العصر الحديث. وقد تركز اهتمامه على دراسات الجوانب الديموغرافية للعملية الحضرية. كما أن دراسة البناء الاجتماعي الحضري ظهرت على يد العلماء الأمريكيين، وذلك بالإضافة إلى اهتمامهم بدراسة البيئة الحضرية.
ويهتم علم الاجتماع الحضري أيضا بدراسة مشاكل المدينة وسكانها من حيث البطالة والانحراف الأخلاقي وانتشار الجريمة وأزمة السكن ومدى توفر الخدمات العامة للمواطنين، مثل المدارس والجامعات والمواصلات والخدمات الصحية والمراكز الثقافية وأماكن الترفيه وغيرها. كما يهتم علم الاجتماع الحضري أيضا بمعرفة تاريخ إنشاء المدن، وأسباب نشوئها وأماكن وجودها من الناحية الجغرافية داخل الدولة في الماضي والحاضر، ومعرفة الوظائف الإدارية والسياسية التي تقدمها المدينة
تعريف علم الاجتماع الحضري:
يعرف علم الاجتماع الحضري على أنه ذلك العلم الذي يدرس الاجتماع الإنساني في المدن بما في ذلك تحليل المدينة بوصفها ظاهرة اجتماعية في حد ذاتها، ودراسة مشاكل معينة تحدث عادة في المدينة. وعلى الرغم من أن البعض يعرف التحضر على أساس المفهوم الديموغرافي الذي يعني التمركز السكاني، إلا أن التحضر في الواقع أكبر من ذلك. فالتحضر عملية اجتماعية معقدة لها مصاحبات أو أشياء ملازمة، كما يلحظ أيضا أن المجتمعات التي وصلت إلى درجة عالية من التحضر، تختلف أيضا في البناءات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عن تلك المجتمعات التي يشكل فيها سكان المدن أقلية متميزة.
ومن جهة أخرى، يلاحظ أن بعض علماء الاجتماع الحضري يفضلون استخدام مصطلح المكان الحضري بوصفه أكثر شمولا، لأنه يشير إلى كل من المدن والبلديات، فالمكان الحضري، هو كل مستوطنة بشرية مستديمة نسبيا ذات حجم وكثافة سكانية كبيرة إلى حد ما. وبذلك فإن المدينة تعتبر مكانا حضريا ذا حجم سكاني كبير إلى حد ما بينما تعتبر البلدة، مكانا حضريا ذا حجم سكاني صغير.
ومن ناحية أخرى، فإن التحضر يعني الاستقرار في مكان معين ومزاولة مهنة أو عمل مستقر، ومن هذا المنطلق، يعتبر بعض العلماء أن استقرار الإنسان في الأرض الزراعية يعتبر أول علامات التحضر، بمعنى الإقامة والاستقرار، وذلك عكس حياة التنقل والترحال التي يتصف بها سكان البادية الرحل. وهناك من يعتبر أن علم الاجتماع الحضري هو ذلك العلم الذي يدرس حياة سكان المدينة، ومعرفة ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، وما يصادفهم من مشكلات متباينة.
ويرى آخرون أن التحضر هو العملية التي يتم بموجبها زيادة عدد سكان المدن عن طريق تغير أسلوب حياة السكان من الثقافة الريفية إلى الثقافة الحضرية أو ثقافة المدينة، أو عن طريق هجرة سكان الريف إلى المدن، ويشمل ذلك التغيرات في السلوك وأسلوب الحياة ونوع المهن والنشاط الاقتصادي والسلوك والعادات والتقاليد الثقافية وشكل السكن والعلاقات بين الأفراد والجماعات والأقارب والجيران وزملاء المهنة وغيرها.
وهنا يجب التفرقة بين الحضرية والتحضر. فالأولى تعني أسلوب أو طريقة السلوك في الحياة اليومية في المدينة، أما التحضر فيعني التركز السكاني أو التجمع السكاني في مكان معين.
أما مصطلح النمو الحضري فيقصد به زيادة عدد سكان المدن في أي قطر.
أما مصطلح الإطار الحضري فهو يشير إلى الخط الذي يمكن رسمه حول أي مدينة بحيث يشمل كل الأرض التي تتعرض للنفوذ الحضري لتلك المدينة.
مؤشرات قياس درجة التحضر:
1- متوسط دخل الفرد، باعتباره قوة مؤشرة في تحديد المستوى المعيشي للفرد.
2- الصحة العامة، ومتوسط العمر ودرجة انتشار الأمراض والوعي الصحي.
3- نظام السكن الصحي الحديث ومستوى الخدمات التي تقدم للمواطنين .
4- المستوى التعليمي والوعي الثقافي، ويدخل في نطاقه نسبة المتعلمين بالنسبة لعدد السكان، ونسبة القوى العاملة الوطنية، وعدد المؤسسات التعليمية في المدينة والمراكز الثقافية والصحف اليومية.
5- نمط الاستهلاك الذي يعكس ثقافة الفرد ومدى تحضره لأنه يتشكل في ضؤ القيم والمعايير الاجتماعية التي يكتسبها الفرد داخل المجتمع.
6- استخدام مصادر الطاقة ودرجة الوعي الاجتماعي التي تعكس درجة التحضر من خلال الأسلوب الحضري الذي يستخدمه الفرد في المعاملة اليومية .
مداخل دراسة التحضر:
هناك جدل كبير بين علماء الاجتماع حول تحديد أهم المداخل لدراسة ظاهرة التحضر. ويحدد البعض هذه المداخل على النحو التالي:
1- المدخل الديموغرافي أو الإحصائي:
ويهتم هذا المدخل بحجم السكان وكثافتهم وطريقة توزيعهم وخصائصهم ومعدلات الزيادة الطبيعية والهجرة. ويحظى هذا المدخل بقبول عدد كبير من علماء علم الاجتماع الحضري. ومن بين المهتمين بهذا المنهج عالم الاجتماع المعروف كنجزلي دافيد الذي أشار إلى أن التحضر يشير إلى نسبة جملة السكان الذين يتركزون أو يقيمون في مستوطنات حضرية إلى إجمالي السكان في الدولة خلال أي فترة زمنية في أي قطر من أقطار العالم.
2- المدخل الجغرافي أو البيئي:
تقاس ظاهرة التحضر وفق هذا التصور في ضؤ سيطرة الإنسان على البيئة الطبيعية واستثمار الموارد البشرية. فأفراد المجتمع يعيشون في إطار بيئة مكانية. ومن المعروف أن النشاط الحضري لا يتوقف داخل المدينة وإنما يمتد إلى المناطق المتاخمة.
3- المدخل التاريخي:
تم الاعتماد على هذا المدخل منذ زمن بعيد، وخاصة في علم الاجتماع والاقتصاد والجغرافيا وذلك لتقديم إطار موحد لتصنيف المدن. وفي هذا الصدد، تعددت المتغيرات المستخدمة محكا للتمييز بين المراحل المختلفة، فمنها ما استند على الطابع الثقافي، ومنها ما استند على البعد الوظيفي، وغيرها استند على العامل الجغرافي.
4- المدخل الاقتصادي:
ارتبط هذا المدخل بحركة الانتقال والتحول من الاقتصاد التقليدي الذي كان يعتمد على الصيد والزراعة إلى الاقتصاد المتطور والنشاط الصناعي والإداري والتجاري وتوفر الخدمات أو الانتقال من اقتصاد المعيشة إلى اقتصاد السوق.
5- المدخل السياسي والإداري:
للمدينة بعد سياسي كونها مركزا إداريا ومركزا للحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة، بالإضافة إلى وجود السفارات الأجنبية وخاصة في العاصمة السياسية. كما تتواكب ظاهرة التحضر مع نمو الوظيفة السياسية للمدينة في عواصم المحافظات أو الأقاليم، وخاصة عندما تكون الوظيفة السياسية للمدينة هي البعد الحيوي للمدينة، وتكون واضحة بصورة خاصة في الدول النامية.

6- المدخل الاجتماعي الثقافي:
من المعروف أن المتغيرات الاجتماعية لها أهمية كبيرة في نشؤ ظاهرة التحضر ونموها. كما يلاحظ أن البناء الاجتماعي الحضري له أهمية حيوية في صياغة الشكل الحضري السائد وبصورة خاصة سيادة العلاقات غير الشخصية والتفاعلات المستمرة بين الأفراد. وهذا يتحدد ويتأثر بالبعد الثقافي للسكان. كما أن درجة التجانس الثقافي بالمركز الحضري يؤثر على كيفية ممارسة الأفراد لأدوارهم، وعلى نوعية العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع الحضري، وتكيف الوافدين. كما يلاحظ أن المدينة تتميز بوجود الطبقات الاجتماعية وفي بعض الأحيان توجد الأقليات العرقية. وعليه فالبناء الاجتماعي في المدينة يختلف بصورة كبيرة عن البناء الاجتماعي في القرية وكذلك توجد بعض الاختلافات في النواحي الثقافية بسبب وجود المؤسسات التعليمية والمراكز الثقافية ووسائل الإعلام المختلفة في المناطق الحضرية.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  149

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )