• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 اخر تحديث : 12-07-2018

قائمة

د.مشنان فوزي
بواسطة  د.مشنان فوزي

مفهوم المدينة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يبقى مفهوم المدينة صعب التحديد نظرا لتعدد المعايير يتم اعتمادها من أجل التمييز بين المدينة والبادية، إذا غالبا ما يتم الاعتماد على معيار معدل تعدد السكان، غير أن هذا العدد يختلف من دولة لأخرى، ومن حقبة تاريخية لأخرى كذلك، وبذلك نجد مثلا أن بعض الدول الأوربية كفلندا والسويد، تعتبر كل تجمع سكاني تجمعا حضريا إذا زاد عدد سكانه 200 نسمة، ونجد نسبة 250 نسمة عند الدانمارك، و 2000 نسمة عند فرنسا، و 11000 عند مصر و30000 عند اليابان، هذا التباين في تعريف المراكز الحضرية أو المدينة يبن بوضوح درجة التحضر في بلدان العالم.[1]
وفي ظل غياب وجود فروق سوسيولوجية ثابتة للتمييز بين المدينة والبادية، وفي ظل كذلك وجود نمط عيش ريفي في بعض المدن رغم كثافته السكانية، يبقى معيار الكثافة ضعيفا للتمييز بين الاثنين.[2]
وبالاعتماد على معيار العدد والكثافة السكانية المتمركزة في مجال معين، من أجل تحديد الفرق بين المدينة والبادية يبقى ضعيفا، لأن مسألة ربط المدينة بالتوسع الديمغرافي وبمفهوم التحضر غير كافية لإعطاء تحديد دقيق للمدينة كفضاء له خصائص فيزيقية موضوعية ( المواصلات، التجهيزات، البنيات العالية، المؤسسات، المرافق العمومية...) ومجال لتجمع أفراد ذوي نمط خاص في العيش والتعامل، وهي بذلك تتجاوز بالكثير مفهوم التحضر.
بالإضافة الى معيار الكثافة السكانية نجد العديد من المعايير الأخرى كالمعيار الإداري الذي يعتبر أنه كلما توفرت المؤسسات ( المستشفيات، الأسواق الحدائق، المنتزهات، الإدارات، المدارس، المعاهد....) اعتبر المجال حضريا. وكلما قل تواجد هذه المؤسسات اعتبر المجال قرويا، كما نجد كذلك المعيار الضريبي الذي يعتبر أنه إذا كانت الضرائب عقارية وذات مداخل متعددة تدفع عن المباني والمنشآت الصناعية والتجارية اعتبر المجال حضريا، وإذا كانت هذه الضرائب تدفع مثلا على الإنتاج الزراعي كان المجال قرويا، وهناك كذلك المعيار العمراني الذي يميز بين المدينة والبادية من خلال طبيعة البنايات العمرانية، بحيث أن المجال الحضرية والمدينة هي التي توجد فيها حدائق بدبعة والمؤسسات الخدماتية والأسواق... أما المجال القروي فهو الذي يغيب فيه هذا النمط العمراني بنفس الخصائص، هذا علاوة على المعيار التاريخي، وكذلك الشأن بالنسبة للمعيار المهني، إذ يتم التمييز بين الفضائيين(البادية- المدينة) من خلال طبيعة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية.[3]
غير أن أهم ما يمكن قوله على هذه المعايير الكمية الأحادية البعد، هو أنها تبقى معايير ناقصة للتمييز بين المدينة والبادية، لأن المسألة أكثر من ذلك بالكثير وتحتاج الى نوع من المقاييس الكيفية المتعددة الأبعاد، خاصة وأن الفروق الريفية/ الحضرية هي بالأساس ظاهرة ثقافية مرهونة بثقافة المجتمع ككل لا يمكن الحديث عن خصائص عامة تميز القرية أو المدينة، في كل زمان ومكان .[4]
وإذا ما رجعنا الى التراث السوسيولوجي نجد مسألة المقارنة بين البادية والمدينة من أجل التمييز بينهما وتفسير مختلف الظواهر والأفعال الاجتماعية للأفراد داخل الوسط الحضري أو القروي عند رواد المؤسسين لعلم لاجتماع[5] بداية بابن خلدون ومروا بإميل دوركايم وتونيز ووصولا الى ماكس فيبر... وغيرهم كثير ممن وضعوا نوعا من المقارنة بين البادية والمدينة في تناولهم للمسألة الحضرية.
ويعرف جورج جورفيتش المدينة على أساس أنها عبارة عن نتاج تركيز السكان ووسائل الإنتاج ورأسمال المتع والحاجات، في حين يمثل المجتمع القروي العزلة والانفصال.
ويغرف لويس وورث المدينة على أساس أنها تميز عن القرية بعدة خصائص. أهمها حجم السكان الأكبر وتركز الكثافة السكانية، وسيادة العلمانية والعقلانية وانهيار النسيج المعياري والأخلاقي وعدم التجانس الاجتماعي Lhétérogéniete sociale.[6]
وتعرف المدينة من الناحية القانونية على أساس أنها كيان قانوني يخضع للقانون العام للدولة ومن المتوقع أن يؤدي هذا الكيان عدة وظائف سواء كانت حكومية أو محلية، ووفقا لهذا التعريف فإن المدينة تعتبر وحدة إدارية محلية (لامركزية) لها حدود محددة قانونيا وأشخاص منتجون محليا يتمتعون بسلطات واختصاصات محددة.[7]
يبقى هذا التعريف القانوني غامضا، وغير واضح بالإضافة التعاريف الكمية الأخرى التي تبقى قاصرة في تحديد مفهوم المدينة غير أن التعاريف التي اعتمدت على البعد الكيفي المتعدد الأبعاد، تبقى الأقرب الى اعطاء صورة حقيقية حول مفهوم المدينة، لذلك وجب الاعتماد على كل هذه الأبعاد الكمية والكيفية، في تحديد مفهوم المدينة كمجال أو فضاء جغرافي يتميز بتمركز كثافة مهمة من الناس، والوسائل والخدمات والمؤسسات، كما أنه يتميز بنمط خاص في العيش وطبيعة العلاقات الاجتماعية والأنساق الثقافية، والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  163

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )