• ×
  • تسجيل

السبت 18 نوفمبر 2017 اخر تحديث : 11-11-2017

قائمة

د/هاني جرجس عياد
بواسطة  د/هاني جرجس عياد

كيف اكتشف أن أبني موهوب؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لكل طفل منذ صغره توجهات واهتمامات يختلف عن غيره، فهناك طفل يهتم بالألعاب وعالمه بها، وهناك أطفال عالمهم بشيء مختلف كحمل القلم والكتب، ولا تقتصر حياتهم على اللعب، من هنا يبدأ الأهل باكتشاف موهبة الطفل ومن هنا تبرز موهبتهم، فيبدأ الأهل بفتح الطريق أمام الطفل لمعرفة توجهه وموهبته، والأمور التي يتقنها وترسخ بعقله ويكون مستمتع بالقيام بها، والأمور التي لا يقبل القيام بها ولا يحبها، والأهم من ذلك هو كل ما يقوم الطفل بصياغته وتوصيله لنا بطريقته الخاصة والمختلفة، وغير المتوقعة.

ومن البداية يكون على عاتق الأهل تنمية موهبة الطفل ورعايتها، وتهيئة الظروف الملائمة وإفساح المجال للطفل للإبداع وتطبيق وتنفيذ كل ما يجول بخاطره، ولأنه بهذا الأمر يكون للطفل أكثر من مجال للانطلاق في الحياة والتميز ليس في سلك التعليم فقط، ومما لا شك فيه أن الموهبة كانت لكثير من الأطفال نقطة تحول في حياتهم، وفتحت لهم أبواب كثيرة ومكنتهم من إفادة أنفسهم وأهلهم ومجتمعهم، أي كانوا خير سفراء لهوايتهم بتسجيل إبداعهم وتميزهم فيها.
ومن أهم الأمور الواجب على الوالدين الاهتمام بها ورعايتها هويات الطفل والأمور التي يحبها، وعدم إجبار الطفل على مجال معين أو أمر معين، ويتوجب على الأهل عدم الاستهانة بهذا الأمر؛ لأنّه بغاية الأهمية بالنسبة للطفل يحدد مستقبله وإبداعه هو سير حياته، وللأهل المدركون نظرة شاملة لأبنائهم، فمنذ نعومة أظافرهم وهم يستقبلون الإيجابيات بشخصياتهم، لأنّهم يعلمون أن أبنائهم عماد الوطن وهم ثمرة تعبهم وشقائهم وجهدهم في حياتهم، أقل ما يمكن ان يفعلوه من أجل هذه الثمرة فتح جميع المجالات وتجربتها لاستكشاف موهبتهم الصحيحة ورعايتها وتنميتها ودعمها.
أن الطفل الموهوب في رأي جماعة من المربين هو الذي يتصف بالامتياز المستمر في أي ميدان هام من ميادين الحياة.وفي تعريف آخر هو من يتمتع بذكاء رفيع يضعه في الطبقة العليا التي تمثل أذكى (2%) ممن هم في سنه من الأطفال، أو هو الطفل الذي يتسم بموهبة بارزة في أية ناحية.ومن التعاريف المشهورة للموهوب ما أوردته الجمعية الأمريكية القومية للدراسات التربوية عام 1958م حيث ذكرت أن الطفل الموهوب هو من يظهر امتيازا مستمرا في أدائه في أي مجال له قيمة.

للطفل الموهوب خصائص وصفات يتميز بها، وتجتهد الدراسات في التعرف عليها.وتلقى هذه الدراسات اهتماما خاصا لدى كثير من الجهات المعنية بالطفولة والموهبة. وكذلك اهتمام الآباء والأمهات.
تتعدد الأساليب والأدوات المستخدمة في الكشف عن الأطفال والطلاب الموهوبين، وفي التعرف عليهم، وبعض هذه الأساليب والأدوات تقليدية معروفة منذ القدم وبعضها الآخر يعد حديثا نسبيا.
وتعتمد هذه الأساليب والأدوات على محكات معينة لتقدير الموهبة والحكم على الموهوب أو المبدع من قبل المربين والمعلمين والباحثين، وتظهر المواهب عادة من خلال ممارسة الأنشطة والميل إلى الهوايات التي يظهرها الأطفال والطلاب سواء في المدرسة أو البيت أو النادي وغيرها عند ممارستهم لمختلف الأنشطة الرياضية أو الموسيقية أو الفنية أو الأدبية أو العلمية، غير أن عملية الاكتشاف تلك تتطلب من القائمين عليها وبخاصة المعلمين ضرورة الإلمام بالموهبة أو العملية الإبداعية وعناصرها وطبيعتها، وهذا لا يتأتى إلا بالتدريب والتأهيل وفق برامج خاصة تؤهلهم للتعرف على المواهب واكتشافها ورصد مؤشراتها منذ سن مبكرة وكيفية العناية بها ورعايتها، حتى لا تطال تلك المواهب والإبداعات مظاهر الإحباط والتراجع والفشل إذا لم تلق العناية والتنمية اللازمة. اذ أنه يمكن إعاقة هؤلاء الأطفال من التمثيل لقدراتهم اذا ما قلت المثيرات والخبرات التربوية والتعليمية في البيئة المنزلية والمدرسية الأمر الذي يحد من التنمية الذهنية، كما أن نقص الغذاء يمكن أن يؤدي إلى خفض القدرة على التركيز وكذلك العزلة الاجتماعية يمكنها تأخير نمو الفرد.
وتعتبر الأسرة المحضن الأول والرئيسي للطفل في بداية حياته، إذ يقع على عاتق الأسرة مسئولية اكتشاف ورعاية وتنمية مواهب أبنائها، ولكن في معظم الأحوال تعجز الأسرة عن القيام بواجبها هذا بسبب إما نقص عوامل الخبرة وقلة التدريب، أو عدم توافر معلومات كافية حول مواهب الأبناء وطرق التعامل معها.
أما عن طرق الكشف عن الموهوبين، فهي متعددة منها ما هو أكاديمي عن طريق محكات واختبارات علمية مقننة، ومنها ما هو عام ولكنه يستند إلى نظريات ودراسات علمية، وهذا ما سيستخدمه الوالدين للتعرف على مواهب أبنائهم. فالدراسات الحديثة أجمعت على الرغم من اختلاف نتائجها النهائية؛ على أنه يوجد خصائص عامة وسمات للموهوبين يمكن من خلالها التعرف عليهم وتمييزهم عن العاديين، ويمكن تقسيم تلك الخصائص إلى ثلاث مجموعات رئيسية من الخصائص، وهي كالتالي:
أ - خصائص جسمية:
إن مستوى النمو الجسمي والصحة العامة للموهوب يفوق المستوى العادي، فالموهوب يستطيع بشكل عام المشي والتكلم في سن أكبر مما هو عند العاديين. وهو بشكل عام يميل إلى أن يكون:
• أقوى جسما، وصحة، ويتغذى جيدا.
• متقدم قليلا عن أقرانه في نمو العظام.
• نضجه الجسمي يتم مبكرا بالنسبة لسنه.
ب- خصائص عقلية ومعرفية:
أهم ما يميز الطفل الموهوب عن غيره من الأطفال العاديين يكمن في خصائصه وقدراته العقلية، فالطفل الموهوب أسرع في نموه العقلي عن غيره من الأطفال العاديين، وعمره العقلي أكبر من عمره الزمني، ويمكن إجمال أهم سمات الموهوبين العقلية في النقاط التالية:
• قوي الذاكرة، ومحب للاستطلاع.
• يقظ؛ ولديه قدرة فائقة على الملاحظة.
• سريع الاستجابة.
• لديه قدرة عالية على إدراك العلاقات السببية في سن مبكر.
• يميل إلى ألعاب الحل والتركيب؛ واختراع وسائل لعب جديدة لألعاب قديمة ومعروفة لديه.
• لديه قدرة فائقة على الاستدلال والتعميم وفهم المعاني والتفكير بمنطقية.
• السن المبكر في تعلم القراءة.
• ميله غير العادي للقراءة.
• حصيلة لغوية كبيرة، وتزداد قدرته على استخدام الجمل التامة في سن مبكر للتعبير عن أفكاره ومشاعره.
ج - خصائص نفسية واجتماعية:
أكدت الكثير من الدراسات على أن الطفل الموهوب أكثر حساسية؛ ورغم ذلك فإنه أكثر شعبية من الطفل العادي، ولديه قدرة أكبر على تكوين علاقات اجتماعية مع غيره، وهو أيضا يفوق العاديين في تكيفهم مع البيئة، وبمقارنة الطفل الموهوب بغيره من العاديين نجد أنه يميل لأن يتميز بالخصائص التالية:
• له صفات شخصية سامية ( أكثر دماثة، مطيع مع استقلالية، مطيع، اكثر انسجامًا مع الآخرين ).
• يتميز بقدرة عالية على نقد الذات.
• يميل لاتخاذ دور القائد في الجماعة (قيادي).
• يفضل الألعاب ذات القواعد والقوانين المعقدة والتي تتطلب مستوى عال من التفكير.
• يميل إلى تكوين علاقات صداقة مع أقران أكبر منه سنا سنتين أو ثلاث على أكثر، لأنهم يتساوون معه في العمر العقلي.
ليست كل تلك الخصائص والسمات إلا علامات يرسلها الله – عز وجل – إلى كل أب وأم، قائلا لهما من خلالها أنكم مؤتمنون على تلك الوديعة، وستسألون عنها.
ومن أهم الأساليب والأدوات المستخدمة في اكتشاف المواهب لدى الأطفال والطلاب في المدارس والنوادي والمعسكرات في كثير من الدول المتقدمة تتمثل في إجراء الاختبارات والملاحظة والتقديرات الذاتية للتلاميذ وإقامة المسابقات، وفيما يلي إشارة موجزة لهذه الأدوات:
أ- الملاحظة: تعد الملاحظة العلمية لسلوك الأطفال والطلاب وإنجازاتهم الأكاديمية وغير الأكاديمية، وتحصيلهم الدراسي من الأدوات المهمة المستخدمة في التعرف على الموهوبين وتوجيه الانتباه إليهم، وينبغي أن يكون هذا الاهتمام موجهاً للأطفال منذ مراحل مبكرة لتشمل مرحلة ما قبل المدرسة ثم مرحلة التعليم الأساسي.
ب- الاختبارات والمقاييس النفسية: تعد الاختبارات والمقاييس النفسية من الأدوات الموضوعية التي يلجأ إليها الباحثون والأخصائيون النفسيون في قياس القدرات العامة (الذكاء) والقدرات الخاصة: كالقدرة العددية والقدرة اللفظية، كما أن اختبارات قدرات التفكير الابتكاري من الأساليب الشائعة الآن في اكتشاف الموهوبين من الأطفال والمراهقين والشباب.
ج- التقديرات الذاتية للتلاميذ: إذ يمكن للأطفال والتلاميذ أن يفصحوا عن مواهبهم وإبداعاتهم، ويكشفوا عن طموحاتهم وأمانيهم المستقبلية عن طريق المقابلات الشخصية فنتعرف على هواياتهم وأساليب ممارستها وكيفية قضاء أوقات فراغهم، وجميع الأنشطة المدرسية وغير المدرسية التي يمارسونها.
د- إقامة المسابقات المتعددة والمعارض المدرسية: ومن الأساليب المتعارف عليها في المدارس إقامة المسابقات الفكرية والأدبية والفنية والرياضية التي تجرى بين الفصول الدراسية في المدرسة الواحدة أو بين مجموعة من المدارس، وقد تشمل أيضا إقامة المعارض المختلفة لإبراز مظاهر النشاط المدرسي وكذلك العروض الموسيقية والمسرحية وإقامة الحفلات وهي لا شك تمثل فرصا ثمينة لاكتشاف المواهب والتعرف على شخصيات المبدعين.
وهكذا يمكن للمدرسة أن تلعب دورا مهما ليس فقط في اكتشاف الموهوبين، بل في العناية بهم ورعايتهم بوضع برامج لتنمية مواهب الأطفال والطلاب التي تحترم ثقافتهم، وتعمل على إشباع حاجاتهم وتأكيد نجاحهم في المدرسة والبيت وذلك من خلال مد جسور التعاون والتنسيق بين أسر الموهوبين والمدرسة بما يحقق تشجيع الموهوبين وحفزهم على الإنتاج الإبداعي وتعزيز مكانتهم في المجتمع.
بعد اكتشاف الموهبة التي يتميز بها الطفل يجب العمل على تنمية تلك الموهبة، وذلك من خلال توفير الجو المناسب للطفل لمساعدته على تنمية مهاراته، وذلك بتقديم المساعدة له من خلال توجيهه وارشاده للأدوات اللازمة لتنمية مهاراته، ومرافقته الى الأماكن التي تساعده على تطوير موهبته مثل الذهاب الى الحفلات الموسيقية أو معارض الفن، وبث الثقة فيه وتشجيعه على القيام بالأعمال التي يحبها حتى ولو أخطأ يجب الوقوف بجانبه وحثه على المحاولة مرة أخرى وعدم السخرية أو الاستهزاء به لأن ذلك يجعله يشعر بالخجل والخوف. وقد يمتلك الطفل في بعض الأحيان أكثر من موهبة وهنا يجب التركيز على الموهبة التي ينفرد بها والتركيز عليها، وخلال العطلات والاجازات يجب مساعدته في ممارسة الهواية التي يحبها؛ لأن الممارسة الفعلية تكسبه خبرة وتزيد من حبه لهوايته، كما أن سرد قصص الموهوبين والناجحين في الحياة يزيد من رغبته في الوصول الى ما وصل اليهالآخرون أو تحقيق ما عجز عنه الغير؛ فتلك القصص تمثل دافع هام له تشجعه على العمل. ولعل اقتناء الكتب المفيدة له تنمي مهارة الابتكار والابداع لديه، فضلا عن الاهتمام بغذائه؛ لأن الغذاء يساعد على النمو العقلي ويطور مهارات الطفل.
كل ما سبق يتوقف بشكل مباشر على الأسرة؛ حيث يأتي دورها في المرتبة الأولى، لذلك يجب الاهتمام بالطفل منذ ولادته وعدم التهاون بما قد يراه مهما، وفتح المجال له للتفاعل في المجتمع بشكل كبير ليكون شخصية مبتكرة، وبعد دور الأسرة يأتي دور المدرسة في تكوين مناخ مناسب للطفل وتوظيف طاقاته وقدراته بشكل ايجابي.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  123

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )