• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 اخر تحديث : 09-23-2017

قائمة

مشنان فوزي
بواسطة  مشنان فوزي

أهمية التخطيط الحضري للتنمية بالجزائر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ملخــــــــــــــــــــــــــــــــــص:
يعتبر التخطيط الحضري من أهم المواضيع المطروحة في مجال علم الاجتماع الحضري، و مختلف التخصصات الأخرى، و أصبح وجوده ذو أهمية بالغة في مجال التنمية وخدمة المجتمع المحلي، و بتطرقنا لمفهومه ومراحله ومجالاته، أنواعه وأبعاده و مقوماته وأهدافه، و تعليمه لاعتباره من التخصصات و العلوم التي تدرس بالجامعات، إضافة إلى تحري الدقة أثناء مراحل الخطة، ومشاركة الأفراد من المجتمع فيها، وإيجاد الحلول للمشاكل والتحديات التي قد تعترض عملية التخطيط، من خلال كل ذلك وصلنا إلى نتيجة أساسية و هامة تبرز مدى أهميته في تحقيق تنمية شاملة و مستدامة، وهذا مبني على الأهداف و المبادئ التي تعتبر أساسا لنجاح عملية التخطيط الحضري.
Résumée :
La planification urbaine est considérée comme l’un des sujets les plus abordés dans le domaine de la sociologie urbaine et les différentes autres spécialités, et la planification urbaine est devenue d’une extrême importance dans le développement local- et en abordant ce sujet avec sa définition et ses domaines, ses objectifs, par l’enseignement de cette science à l’université, et par l’exactitude des étapes du plan de l’urbanisme et la participation des membres de la société civile pour trouver les solutions aux problèmes et aux défis, et par la trouver ces solutions pour développer l’urbanisme avec une approche globale.



الكلمات المفتاحية : التخطيط – التخطيط الحضري – التنمية – التنمية الحضرية.
مقدمة : لقد انتقل التخطيط الحضري من مفهومه الضيق الذي يرتكز على التخطيط المادي للمدينة إلى الاهتمام بأوضاعها ومرافقها واحتياجات سكانها ضمن أنسب المجالات لينتقل إلى مفهوم أكثر اتساعا، حيث يهتم بالجوانب الاجتماعية والثقافية للمجتمع و حضارته، و يختلف التخطيط عن أي أشكال أخرى له لاعتبارات تكمن في التخطيط ذاته، فيهتم بالموضوعات العامة التي تشمل مجموعة محددة من الأنشطة الحضرية، وأنه يمارس تحت تدريب متخصص، ولا يمكن إدراك نتائج معظم الأنشطة التخطيطية إلا بعد اتخاذ قرارات التنفيذ بفترة تتراوح من خمس إلى عشرين سنة، مما يجعل عملية التصحيح صعبة.
ونظرا لأهمية التخطيط الحضري للتنمية وللمجتمع لا بد من إبراز أهم النقاط التي تبرر ذلك، ويمكن لنا أن نطرح هنا سؤالا عاما هو: ما مدى أهمية التخطيط الحضري في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة؟ ويمكن أيضا التساؤل: كيف لنا أن نجد أن التخطيط الحضري أصبح مهما وضروريا لتحقيق تنمية شاملة و مستدامة؟
وللإجابة عن هذا السؤال نتعرض لجوانب بالغة الأهمية في مجال التخطيط الحضري بدءا من مفهومه، ثم عرض مراحله ومجالاته، وتعليمه، ودواعيه،أبعاده وأنماطه ومقوماته وقواعده ومبادئه، ثم أهدافه ومن ثم تتضح لنا أهميته بالنسبة للتنمية والمجتمع الحضري ككل، وبذلك قد نكون أكثر دراية وإلماما بالموضوع.
- أهداف الدراسة : الهدف الأساسي للموضوع هو إبراز مدى الأهمية التي يثيرها في مجال التنمية، و التعرف على المفاهيم التي نستخلص منها مختلف العناصر الأساسية التي نتناولها خلال هذا البحث من مفاهيم، مبادئ و أهداف و أسس و قواعد التخطيط الحضري.....
- أهمية الدراسة : إن الأهمية البالغة للموضوع اعتباره ذو صلة وثيقة بمجال التخصص ، و من بين المواضيع المهمة التي تثير اهتمام كثير من الباحثين و الدارسين في هذا المجال، كذلك من بين المواضيع الثرية التي تتناولها مختلف التخصصات و العلوم، أيضا يعتبر مهما جدا في جانب التنمية الحضرية والعمرانية للمدينة، وتطورها وازدهارها.
- المنهج : يعتبر المنهج الوصفي من المناهج التي تساعد على جمع المعلومات حول الظاهرة المدروسة و أبعادها، و خلفياتها، ومختلف المفاهيم لها، وصولا إلى أهميتها بالنسبة للتنمية.
- أما المنهج التاريخي نتعرض من خلاله لمراحل الظاهرة و تطورها خلال فترة الاستعمار و بعد الاستقلال، فلا يمكن فهم ظاهرة ما دون التعرض لماضيها أولا ثم حاضرها مستقبلها.
- النتائج : أهم نتيجة توصلنا إليها هي أن التخطيط الحضري المبني على الدقة والأسس، والأهداف و القواعد و المبادئ السليمة، كفيل بتحقيق تنمية شاملة و مستدامة.
1- مفهوم التنمية الحضرية:
تعرف التنمية بشكل عام أنها العمليات المتشابكة و المستمرة- سواء كانت كبيرة أو صغيرة- والتي يمكن من خلالها مساعدة المجتمعات لكي ترفع مستوى الحياة فيها بطريقة مقصودة وواعية أي إرادية فإذا كان ذلك في مجتمعات حضرية سميت"تنمية حضرية.
- وأما التنمية الحضرية فتتناول كل جوانب الحياة الحضرية بشكل متكامل سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو عمرانية، وكذا علاقة المجتمع الحضري بما حوله من المجتمعات، وتهدف التنمية الحضرية بشكل عام إلى بناء مجتمع حضري نامي وسعيد ومتماسك عن طريق كفاءة الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية بالمجتمع وكذا تدعيم العلاقات بين الأفراد والجماعات فيه.
2- تعريف التخطيط: هو الأداة أو الوسيلة التي يتم بموجبها نقل المجتمع من وضع إلى آخر، أو الطريقة التي تنظم عملية نقل المجتمع من حال إلى حال والتخطيط ليس هدفا في ذاته بل وسيلة للوصول إلى الهدف المطلوب، وأسلوب عمل لتحقيق غاية بأقصر وقت وأوفر جهد وأقل تكلفة.( )
3- تعريف التخطيط الحضري:
• يعرف التخطيط الحضري بأنه رؤية معينة من أجل أهداف محددة ترتبط بنمو المناطق الحضرية و تنميتها، أي وضع إستراتيجية محددة لتنمية البيئات الحضرية و توجيهها، وضبط نموها وتوسعها بهدف الوصول إلى أفضل توزيع للنشاطات والخدمات، تتحقق معه أقصى الفوائد للسكان.
• كما يعرف بأنه ممارسة لإجراءات الضبط في استخدام الأرض في المدن وذلك بهدف تحقيق أوضاع ملائمة وعادلة في مجالات الإسكان والصحة والخدمات العامة والترفيهية، وكذا يعرف بأنه علم وفن يتجلى في أسلوب استخدام الأرض وإقامة المباني وشق الطرق وتسيير المواصلات، كل ذلك بطرق تكفل الحد الأقصى من الاقتصاد والملائمة و الجمال.
• يقول بتمان عن التخطيط الحضري: " أن تخطيط المدينة هو تخطيط عام من أجل عمليات تنمية أرض المدينة ويشمل مثل هذا التخطيط الاستعمالات الخاصة لهذه الأرض كما يحدد بالتفصيل مواقع وامتدادات المشروعات العامة والمنشآت الأخرى ويجب أن يصمم هذا التخطيط ليغطي مدة تتراوح بين خمس وعشرون سنة إلى خمسون مائة".
وعرفه " لويس كيبل " Lewis Keeble" التخطيط الحضري بأنه علم يتجلى في أسلوب استخدام الأرض وإقامة المباني، وشق الطرق وتسيير المواصلات، كل ذلك يتم بطريقة تكفل تحديد الحد الأقصى العلمي في جوانب الاقتصاد والملائكة والجمال وذهب بومسكوف إلى أن التخطيط الحضري هو عملية للتغيير الاجتماعي التي تتضمن إستراتيجية لمواجهة المشكلة الاجتماعية بأسلوب مصمم بإحكام في الإقليم الحضري بأسره بحيث يوضع في اعتبار التغيير الاجتماعي والثقافي"( )
أما هالمان يضيف إلى ذلك: " بأن التخطيط الحضري لا يقتصر على البناء الفيزيقي بل يهتم بالتنمية المتوازنة للمدن ورفاهية سكانها لتدعيم فعاليتهم كما يهتم بالحوار كوحدة صغرى داخل إطار واسع"( ).
وجعل " روث جلاس " Roth Glass " مهمة التخطيط الحضري العمل على حفظ المغزى العام للتجمع الإنساني، أو ما يطلق عليه روح المجتمع، ويقول أن المشكلات الفيزيقية قد أحق وطأة من المشكلات الاجتماعية التي ينبغي به التخطيط الحضري مواجهتها مع إثارة مسائل مثل الشعور بالانتماء وغيرها من القضايا التي تفرضها طبيعة الحياة الحضرية".
ويعرفه عبد الهادي محمد والي في كتابه: التخطيط الحضري- تحليل نظري وملاحظات واقعية: أنه "هو التطبيق الفعلي لرؤية معينة من أجل بلوغ أهداف محددة مسبقا ترتبط بنمو وتنمية المناطق الحضرية".
يمكن باختصار القول: " أن التخطيط الحضري هو دراسات تقنية وإجراءات قانونية تسمح بمراقبة ومعرفة التطور الحضري الحاصل من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والصحية العامة والبنائية التقنية والمعمارية، وكذا ضبط نحو المجال الحضري بحيث يتاح للأنشطة والخدمات أفضل توزيع، وللسكان أكبر الفوائد، ومن هذا ما تجعل التخطيط الحضري منطقيا للواقع والحاجة .... ( )
أما التخطيط العمراني يمكن القول أنه نظرية وممارسة تخطيط المدن وبناءها ويعتمد على مجموعة من التدابير في الجانب الاجتماعي والاقتصادي.
4- مفهوم التخطيط التشاركي( ): يمكن تعريفه بأنه "أفعال مشتركة من جانب الناس المحليين، و كادر المشروع بغرض صياغة خطط للتنمية، واختيار أفضل البدائل المتاحة لتنفيذها".
أي ينبغي أن تكون حوارا وتفاوضا وصنع قرار يتعلم فيه الطرفان من داخل المجتمع المحلي ومن خارجه، فالتخطيط التشاركي عملية تعلم في اتجاهين بين المجتمع المحلي والمشروع، ينبغي أن تسهل عملية التعلم هذه أقلمة لخدمات المشروع المساندة للوقائع المحلية المتغيرة، فينبغي أن يزود الاقتراب التشاركي المخططين وصانعي القرار بالمعلومات الضرورية لتوفير بيئات ممكنة ومساندة مؤسسة أكثر كفاءة.
ثانيا : أبعاد و مراحل التخطيط الحضري:
1- البعد المعاصر للتخطيط الحضري( ): و هذا يهتم بالأوضاع الإنسانية و البيئية و الاقتصادية، والاجتماعية من خلال التركيز على ما يوفر لها من خدمات و مرافق عامة، و أساليب إدارتها.
2- التخطيط الحضري كاختصاص معاصر متعدد المجالات و أهمية تأهيل الأطر العلمية والفنية: إذا كان التخطيط العمراني يهدف إلى توجيه التنمية العمرانية للمدينة أو الإقليم، فإن عملية تطوير الخدمات والمرافق العامة كأسلوب يهدف إلى التعامل المباشر مع هذه المرافق ورفع مستويات أدائها كما ونوعا، يرتبط بشكل مباشر بالتخطيط الحضري الذي يمكن عده واحدا من الأنظمة العلمية المتعددة المجالات التي تخدمها تخصصات مختلفة تتكامل ما بين علوم الإقتصاد وعلم الاجتماع و الهندسة المعمارية من جانب البنية الفوقية المتمثلة بالعمران وأنظمة البناء .
3- مراحل التخطيط الحضري في ظل سياسات التنمية:
أ - التنمية بدءا من مشروع قسنطينة 1958: و الذي عرفت العمل به بعد الاستقلال، إلا ما كان يمس بالسيادة، و جاء مشروع قسنطينة سنة 1958 الذي تقرر فيه إنجاز حوالي 320000 سكن على المستوى الوطني خلال خمس سنوات( )، ثم تدعمت الحظيرة السكنية الوطنية بعد الاستقلال بالسكنات الشاغرة بعد رحيل المعمرين، وذلك بتعيين العقارات السكنية الشاغرة و تقنينها بالأمر رقم 66/102 المتضمن الأملاك العقارية الشاغرة، حيث بلغت سنة 1962 حوالي مليون سكن( )، وبذلك ورثت الجزائر الحديثة الاستقلال الحظيرة السكنية الموروثة عن العهد الاستعماري(أمر 06/05/1966 التاريخ 06/05/1966 طبقا ج، ر، ج، ج، د، ش عدد 66. ص 52.)
ب- التنمية في ظل النظام المركزي (1962/1989 ): الجزائر كإحدى الدول السائرة في طريق النمو انتهجت النظام الاشتراكي الذي كان يعتبر السكن حق لكل فرد كحقه في العمل و العيش، وذلك انطلاقا من ميثاق الجزائر سنة 1964، وقبله برنامج طرابلس سنة 1961 الذي اهتم بالإصلاح الزراعي والتصنيع، ثم ميثاق 1976 و1986، حيث كان الاهتمام وحسب هذه المواثيق إرساء القاعدة الصناعية، إذ انصبت جهود الحكومة لمواجهة مخلفات الاستعمار، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني، بانتهاج سياسة التصنيع الفعالة بهدف إيجاد مناصب الشغل، وتوزيع الاستثمارات بشكل يوفر أهم المنتجات الصناعية للاقتصاد الوطني، وإعادة هيكلة الزراعة وجعلها قادرة على تغطية متطلبات السوق من سلع و مواد غذائية( ).
4 – ظهور سياسة التهيئة الحضرية والتخطيط الشامل في الجزائر:
لقد كانت سياسة التنمية الشاملة منذ نهاية الستينات وبداية السبعينات الدافع الأساسي لبروز أولى الأدوات الخاصة للتهيئة والتعمير ليستمر العمل بها إلى نهاية الثمانينات، ولكن مع المشاكل التي تركها المعمر والرحيل الكثيف للخبراء والمسيرين والإداريين الأجانب، أصبح أعقد أكثر فأكثر من الوضعية الموروثة، وإلى غاية سنة 1965 أصدرت التعليمة المقننة للتعمير والبناء، الساري المفعول حتى سنة 1962 مع العمل على جزأرة تدريجية للمادة قبل 1975 الأمر رقم 73/29 المؤرخة في : 5/7/73 وهذا بهدف إعادة تنظيم بيئة إدارية للبلاد و توزيع الاستثمارات الإنتاجية، أما سياسة التعمير في الجزائر فهي مرتبطة بالجهاز التشريعي المطبق في فرنسا منذ سنة 1919، وظهر سنة 1958 مفهوم التخطيط الحضري لأول مرة حيث ظهر مخطط التعمير الموجه وآخر مفصل، وهو أداة تطبيق وتدخل، وفي سنة 1962 أدخل مفهوم مخطط التعمير المبدئي يهدف إلى تأخر التنمية والتعمير بالنسبة للبلديات ذات الحجم السكاني الأقل من 10000 ساكن، وتتميز هذه الأدوات بقدرتها على التدخل الفعلي من خلال عمليات التهيئة و التنمية الحضرية كمناطق تعمير ذات أولوية (zop) ومجالات كبرى.
5- حوصلة لأدوات التهيئة و التعمير بعد الاستقلال إلى سنة 1990 : لقد لعب القانون الخاص بالاحتياطات العقارية للبلدية دورا بارزا في تحقيق كل الاحتياجات العقارية الخاصة بالبناء و التعمير، وكان هدف المخطط العمراني الموجهp.u.d تعتمد على تحديد احتياجات السكان دون قاعدة تحضى، أما المخطط العمراني المؤقت كان أداة مساعدة لإنشاء احتياطات عقارية، وما يلاحظ هنا أن العديد من دراسات تنفيذية تم إعدادها قصد التدخل في النسيج العمراني بغرض إعادة تهيئتها، وتجديدها، وظهرت مشاكل حضرية كعدم قدرة العديد من الأنسجة الحضرية بالتحكم في النمو الحضري والعمراني والتوسع العشوائي للمدن، وانهيار العديد من الأنسجة الحضرية، وبروز عدة مشاكل حضرية وتفاقم ظاهرة النزوح الريفي والإستغلال المفرط للظاهرة الحضرية .
6- المخططات العمرانية بالجزائر( ):
أ- المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير: هو أداة من أدوات التخطيط المجالي والتسيير الحضري، يحدد التوجيهات الأساسية للتهيئة العمرانية للبلدية أو البلديات المعنية، كما يمكن وضعه تحت تصرف الجمهور وفق أحكام قانونية (قانون رقم 29/90 المؤرخ في 01/12/1990، ومراسيمه المؤرخة في 28/05/1991 /175-177-178 ) كما يعتبر هذا المخطط استبدال أو تقييم للمخطط العمراني الموجه لسنة 1990، ويتكون المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير من تقرير تقني وخرائط ورسوم بيانية وإحصائية.
ب- مخطط شغل الأراضي : ويحدد بالتفصيل توجيهات المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير حقوق استخدام الأراضي والبناء، ويقرر هذا المخطط عن طريق المداولة من المجلس الشعبي البلدي المعني، ويجب تبليغها إلى الوالي المختص إقليميا، يعمل على تحديد التراب الذي يشغله ويعمل مخطط شغل الأرض بتنظيم المجال من خلال تحديد المناطق العمرانية سواء كانت المنطقة السكنية أو الصناعية أو التجارية أو الخدمات......ثم يصدر القرار الذي يرسم حدود المحيط الذي يتدخل فيه مخطط شغل الأرض من طرف الوالي إذا كان التراب المعني تابع لولاية واحدة، أو من طرف الوزير المكلف بالتعمير مع الوزير المكلف بالجماعات المحلية إذا كان التراب المعني تابعا لولايات مختلفة، ويرتكز مخطط شغل الأرض على عدة وثائق من بينها تناول المخطط بالتحليل والدراسة مع رسم أبعاده المستمدة من السياسة الوطنية في مجال التهيئة العمرانية الإقليمية بصفة عامة من أجل ضبط المجال، وتحديد الأهداف لاستخدام الأراضي والوسط وفق فترة زمنية معينة، وترفق هذه العملية بالرسم البياني والخرائط لإعطاء المخطط تفصيل واضح لمقاييس محددة يتم من خلاله استخدام الأراضي بطريقة منظمة.
جـ - مخطط العمران الموجه: (P.U.D ) استمر العمل به إلى غاية 1990، وكان هذا المخطط موجه للمدن الكبرى والمتوسطة، حيث يرسم حدودها مع الأخذ بعين الاعتبار توسع النسيج العمراني مستقبلا على المدى المتوسط، ويحدد استخدام الأرض مستقبلا حسب الاحتياجات الضرورية للتجمع السكاني ومرافق وهياكل أساسية ومساحات خضراء، وتجهيزات و منشآت اقتصادية و اجتماعية.......
د - مخطط العمران المؤقت ( P.U.P ) : انتهت صلاحيته سنة 1990 و هو يشبه المخطط العمراني الموجه من حيث أبعاد التهيئة العمرانية و أهدافها، وهذا المخطط خاص بالمراكز الحضرية الصغيرة أو الشبه حضرية، و الفرق بين المخطط العمراني الموجه، ومخطط العمران المؤقت يتمثل في قصر المدة الزمنية المخصصة لمخطط العمران المؤقت، كما أنه لا يحتاج إلى مصادقة وزارية كما هو الحال بالنسبة للمخطط العمراني الموجه، فمصادقة الوصاية على المستوى المحلي كافية لهذا النوع من المخططات العمرانية المؤقتة( ).
هـ - مخطط التحديث العمراني ( p.m.u. ) : هو في الحقيقة ملحق باعتماد مالي يخصص للمدن الكبيرة والمتوسطة لغرض ترقية وصيانة مكتسباتها العمرانية والعمومية، والأرصفة والمساحات الخضراء والمنتزهات والحدائق العمومية.........
وإلى غاية انطلاق مخططات التنمية بدءا من المخطط الثلاثي (1967 /1969 ) والرباعيين (1970-1973) و (1974/1977) ثم بعدها الخماسيين ( 1980/1984 ) و( 1985/1989 ) ظلت الدولة الجزائرية تغفل قطاع السكن، ولا تعطيه الأهمية الكبرى ضمن التنمية الوطنية لاكتفائها بالحظيرة السكنية الموروثة من جهة، ولانتشار البناء الذاتي من جهة ثانية ثم انشغالها بسياسة التصنيع والإصلاح الزراعي للنهوض بالاقتصاد الوطني من جهة أخرى.
و - فترة بعث المخططات التنموية الجديدة: (1980/2000) هذه الفترة كانت محصورة في المخططين الخماسيين الأول ( 1980/1989 ) والثاني (1990/1999) حيث جاء نتيجة لعدم تحقيق هدف البرنامج والمخططات التنموية المسجلة من سنة ( 1967/1977) لعدم تحقيق فكرة محو الفوارق الجهوية، وعدم الحد أو التقليل من عملية الهجرة، ثم لبروز الأزمة السكنية الحادة بسبب النمو الديمغرافي ( الزيادة الطبيعية + النزوح الريفي ).

ثالثا : دواعي و مجالات التخطيط الحضري :
1 - دواعي التخطيط الحضري( ): يواجه التخطيط الحضاري عامة عدة ظواهر اجتماعية معقدة تمت بتطور المدن الكبرى في العالم أهم هذه الظواهر:
أ- الظواهر الطبيعية:
- عدم تناسق التخطيط الحضري في كثير من المدن الذي أدى إلى اختلافها من الناحية المورفولوجية للمدينة واستخدام نماذج متعددة من البناء والأشكال الهندسية المختلفة.
- اختلاط استعمالات الأرض داخل المدينة، إذ نلاحظ أن هناك مباني معدة للسكن تحولت إلى مكاتب إدارية، محلات......
- الضغط على المرافق كازدحام الطرق، الضغط على الطاقة الكهربائية وخدمات الهاتف.......
- تلوث البيئة في المدينة الذي يكون غالبا ناتج عن الفضلات التي يرميها الإنسان في المساحات والشوارع من مخالفات السيارات والمركبات الآلية والمركبات الصناعية.
ب- الظواهر الاجتماعية:
- عدم التجانس في العلاقات الاجتماعية الأمر الذي يعرض الفرد والأسرة إلى مشكلات اجتماعية وتقنية التي تعرض للفرد إلى مؤثرات اجتماعية وثقافية متضاربة، وهذا يؤدي إلى صعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية والإنسانية.
- سوء التنشئة الاجتماعية، وذلك بسبب تعقد الحياة في المدينة وضعف الرقابة الأسرية.
- الأمراض النفسية بسبب التفاوت بين سكان المدينة وهذا بضعف العلاقات الأسرية والاجتماعية، الذي يؤدي إلى ظهور العلاقات الثانوية القائمة على العمل والتعاقد والقانون.
- تعدد الثقافات في المدينة حيث يضم مجتمع المدينة ثقافات وجنسيات مختلفة، وهذا يجعل مجتمع المدينة معقدا متباينا يصعب العيش فيه بسهولة مما يخلق مشكلات اجتماعية داخل المدينة.
- بروز التباعد الاجتماعي والثقافي بين سكان المدينة لكبر حجمها وتعقد الحياة وتعدد المطالب فيها.
- ارتفاع درجة الروح العدوانية والاعتداد وذلك بسبب العديد من القيود المادية والاجتماعية كالازدحام السكنى في أماكن ضيقة، وتباعد المسافات والقيود الاجتماعية كضغوط العمل .
جـ- الظواهر التنظيمية:
- النمو السكاني المتزايد في المدن الكبرى سواء الزيادة الطبيعية الناجمة عن ارتفاع معدلات المواليد وانخفاض معدلات الوفيات أو بسبب الهجرة من مناطق الزراعية والريفية في المدينة.
- نمو السكان في المدن الرئيسية مما يسبب اختلال التوازن السكاني في البلاد، فتكون هناك مناطق مزدحمة بكثافة سكانية عالية ومناطق أخرى بكثافة سكانية قليلة.
- يؤدي النمو السكاني في المدن الكبرى إلى تقليل من وظيفة وأهمية المدن الصغرى والمتوسطة والقرى من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تصبح المدن الكبرى مركز لجذب السكان
- فقدان الشخصية المميزة للمدينة في دول العالم الثالث وذلك لأن التخطيط الحضري جديد لعهد بالإضافة إلى تأثره بعدة نظريات غربية وشرقية.
2 – مجالات التخطيط الحضري( ): و نذكرها على النحو التالي:
أ- السكان: يرتبط حجم نمو السكان وإعادة توزيعهم بالتخطيط وإعادة التخطيط الفيزيقي، ولقد دارت مناقشات بين المخططين حول أهمية إعادة التجديد والتخطيط الفيزيقي وتبين أنهم من الصعوبة بمكان تنفيذ التخطيط دون أن يوضع في الاعتبار النمو السكاني، ولا جدال في أن التخطيط الفيزيقي يستهدف للكشف عن العلاقات بين عدد السكان ومساحة الأرض لذا ينبغي عند عمل التخطيط لمدينة ما عمل دراسة عن السكان القاطنين فيها من حيث كافة الأوجه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتشمل هذه الدراسة الأنشطة المختلفة للأفراد ومتوسط دخولهم والحاجات الاجتماعية والتعليمية والثقافية لهم، وكذلك نظيف تعداد السكان إلى مراحل نسبية، ومعدلات الهجرة والمواليد والوفيات ...
ب- التخطيط للأسواق والخدمات: فالأسواق تؤدي دورا بارزا في استقرار الحياة الاجتماعية حيث تسهل حصول الأسرة والأفراد على متطلبات الحياة والمعيشة في المدينة، ولما كان التوسع والامتداد في كثير من المدن يتم بطريقة عشوائية وغير مخططة، فلم يؤخذ في الاعتبار أماكن للأسواق والخدمات نوفي بحاجات الناس ويتم الوصول إليها بسهولة، ولهذا يظهر المزيد من التكدس على وسائل النقل والمواصلات والمرور.
أما الخدمات فتتضمن إعطاء سكان المدينة أحسن الخدمات اللازمة والإنارة والمجاري التي تتفق في حجمها و مرونتها مع حجم السكان وكثرة المباني، وكذلك مد المدينة بخدمات إنشاء المساكن والمدارس والمستشفيات والمساجد والمادة توزيع الخدمات الترفيهية والمنتزهات العامة ومراكز الشباب والأطفال ... كما يجب العمل على سهولة تسير المدينة بالمناطق الأخرى، وخاصة بالمناطق الريفية المجاورة أو بالموانئ، أو العواصم، ومناطق الخدمات، أو مراكز الأسواق، وكذا إنشاء المراكز الإدارية التنفيذية و الخدمات التعليمية والقضائية والترويجية بالأنشطة بحيث لا يشعر السكان بالإرهاق للوصول إليها .
جـ- التخطيط للنقل والمواصلات: يرتبط النمو الحضري في عصرنا الحديث بكفاءة وسائل النقل، فالمدن تعتمد بالضرورة على التجارة، وتطوير الأسواق العالمية، وعلى جلب الفائض الزراعي والمواد الخام من المناطق المحيطة، ولقد لعبت السكك الحديدية دورا بارزا في تشكيل البناء الايكولوجي الحضري حيث اقترب بامتدادها من المدن الكبرى في اتجاهات مختلفة وعلى طول خطوطها ونقاط التقائها ونهايتها وتجمعات سكانية شبه حضرية، تطورت فيما بعد في شكل مراكز فرعية قامت بدور توزيع لمنتجات المدينة، ودور تجمعي للمنتجات الزراعية التي تحتاج إليها المدينة.
• وبحسب مهندسو النقل عدد وسائل النقل التي تستخدم الطرق الرئيسية، ويقيسون الحجم الاجتماعي للنقل، وحركة المرور، وساعات الضغط وعادة ما تستكمل هذه الحسابات بمسوح استطلاعية وأساسية لتحديد كمية ومقدار النقل الذي تحول بشكل دائم من الشوارع الأكثر ازدحاما إلى الطرق البديلة تخفيفا عن كاهل الطرق الرئيسية، وانتفاعا بهذه البيانات يستطيع مهندسو الطرق الرئيسية، وانتفاعا بهذه البيانات يستطيع مهندسو الطرق الرئيسية أن يحبسوا عدد وعرض الشوارع الضرورية، ويضع مقترحاتهم بالنسبة إنشاءات الجديدة أو بالنسبة للمتغيرات في الشوارع القائمة بالفعل واتجهت بعض المدن إلى تحديد الطرق الرئيسية التي تسير فيها العربات وطرق أخرى لسير المشاة كما تتضمن المواصلات بناء الشوارع ووسائل الانتقال، ويعتبر التغير في حاجات المرور من أهم العوامل التي تؤدي إلى تغيير نسق الشوارع وقنوات الاتصال....
1- نجاح التنمية يتوقف على مدى كبير على التكامل والتنسيق بين مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
رابعا : أهداف و أهمية و دور التخطيط الحضري في التنمية :
1 - أهداف التخطيط الحضري للتنمية: إن التخطيط بمفهومه وفلسفته تستهدف التنمية بكل أهدافها وأبعادها الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية التي تركز بدورها على:
- تمثل التنمية حقيقة المعركة الشاقة التي تواجه الدولة النامية ودعم القدرة الاقتصادية والتطور الاجتماعي بما يتفق ومتطلبات التنمية.
- لا تقتصر التنمية على التطور والتقدم الاقتصادي ولكنها في الحقيقة شاملة للتغير والتطور الاجتماعي وما يستهدف من تطوير للعنصر البشري ليصبح أكثر صلاحية وولاء لأسرته ومجتمعه.
- التنمية بكل أبعادها عملية متكاملة ومستمرة بكل جوانبها الاقتصادية والاجتماعية ولكل مستوياتها القومية والإقليمية.
- نجاح التنمية يتوقف على مدى كبير على التكامل والتنسيق بين مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
2 - أهمية التخطيط للتنمية الحضرية : له أهمية كبيرة للتقدم وذلك لأسباب منها:
- ينضم البرنامج والمشروعات في المجالات المختلفة وينسق بينها في الأنشطة المتكاملة في إطار قومي وتعاوني يوفر الجهد والوقت والتكاليف ويضمن سلامة التنفيذ.
- يوازن التخطيط بين الموارد والاحتياجات ويعمل على استخدام الإمكانيات بأقصى طاقتها على أدنى وجه دون أن يترك طاقات معطلة ومجالات الإسراف.
- يعمل التخطيط على دقة التنبؤ بالنتائج وما يتخللها من صعوبات يعالجها بالدراسة والفهم على أسس علمية من التحليل والبحث و التقويم الصحيح.
- يحقق الأهداف القومية التي رسمتها السياسة العامة للدولة.
- تظهر أهمية التخطيط الحضري مع ظهور مشاكل المدن حيث تحتاج المدن إلى مراكز الترقية ووحدات للصحة العامة والمدارس ووسائل تنقية الجو من التلوث والإضاءة والإمداد بالمياه و مجاري الصرف وتنظيم حركة المرور...
- مراعاة النواحي الاجتماعية في التخطيط الاقتصادي لتحقيق الشمول والتكامل في الخطط الشاملة.
- يساعد التخطيط في تنظيم الاستفادة من كل الطاقات البشرية المتاحة للعمل به في تحقيق العدالة الكاملة وكذا يمكن الشعب من المشاركة الفعالة في اقتراح الخطط ومتابعتها وتقويمها.
3 - دور التخطيط الحضري في التنمية:
-يعتبر التخطيط الحضري نموذجا للتجارب.
- يهتم بالثقافات الفرعية.
- يساعد على استغلال أمثل الموارد و الإمكانيات المحلية قصد تحقيق التنمية.
- يساعد على تنمية روح المسؤولية.
- يعني بالحاجات الاجتماعية للمجتمع المحلي بصفة دقيقة ومفصلة.
- يساعد على تخفيض النفقات.
- يساعد على تدريب المجتمع على الحكم الذاتي.
- تحقيق نوع من الوقاية الجدية.
4 –قواعد ومبادئ التخطيط الحضري( ): حتى يحقق التخطيط تنمية حضرية بكل أشكالها يعتمد على جملة قواعد أساسية و مباديء هامة أهمها:
- أن يكون التخطيط الحضري مصدره خطة مركزية عامة للمجتمع، أي يندرج في إطار استراتيجية عامة تهدف إلى تحقيق تكامل اجتماعي واقتصادي.
- - أن تكون أجهزة التخطيط ذات طابع تطبيقي وذات مقدرة على الاقتراح للاستفادة من الصراعات المحلية في اتجاه التخطيط المركزي.
- أن تصبح أجهزة التخطيط محل بحث من أجل حسن تطبيق الخطة.
- أن تصبح الأجهزة نوعية تضمن مشاركة المواطنين.
- أن تعمل هذه الأجهزة على التنسيق بين الخطة المختلفة في كل نواحي الحياة الحضرية.
- أن تكون في ذهن المخططين المحليين أن رفاهية المجتمع المحلي جزء من رفاهية المجتمع الكبير، و أن رفاهية العامة هي الغاية العظمى من كل تنمية حضرية في جميع المجالات.
- أن يكون لديهم الوعي الكافي بمبادئ المجتمع الكبير وفهم حقيقي للإيديولوجية.
- أن التخطيط لا يجب أن ينظر إلى المجتمع المحلي نظرة رئيسية فقط عند رسم سياسة على قاعدة التفكير و العمل، فيجب أن تكون أفقية دائما.
- أن يكون في ذهن المخططين أن التخطيط الاجتماعي غاية كل تخطيط، وأنه القاعدة التي ينبعث
- منها كل أنواع التخطيط.
خامسا : مقومات وأسس وأنماط التخطيط الحضري :
1 - مقومات التخطيط الحضري: إن ظاهرة الحضرية فرضت كثيرا من التحديات على المخططين التفكير في مقوماته الذي لا تعمل المتغيرات المختلفة داخل المجتمع، ومن المؤشرات المعترف بها على نطاق واسع نجد :
- يحتاج التخطيط العام بصفة عامة، والتخطيط يتصل بطبيعة الحياة الحضرية.
- الفهم الجيد للحياة الحضرية كأنماط استهلاك وتوزيع وتراكم رأسمالي مما قد يساعد على تحفيز الجهود للمشاركة في إعداد الخطة وتنفيذها.
- من مقومات التخطيط الحضري أن ينظر إليه في إطار مشروع المجتمع ( خطة وطنية شاملة).
- التكامل بين التخطيط الحضري والإقليمي.
- التحديد الواضح للأهداف أولها المتطلبات الاجتماعية للتخطيط.
- تحديد المفاهيم الأساسية المرتبطة به كالبيئة بمعنى الأفراد والتنظيم و الأطر التنظيمية و التفاعلات الاجتماعية، والذي يؤدي بنا إلى إدراك المضمون الكلي للمدينة و الحياة الحضرية.
- الحاجة إلى الاهتمام بالأبعاد الفيزيقية و الاجتماعية للتخطيط الحضري.
2 - أسس التخطيط الحضري: بغية الانتفاع الأمثل من البيئة الحضرية يستند التخطيط الحضري إلى قواعد وأسس ومعايير كيفية وكمية يتم بموجبها تحديد مستوى استعمالات المخطط العام الذي يعد كقانون للسيطرة على توجيه نمو المدن بصفاتها السكنية و الخدمية والتجارية، والنقل والمواصلات والمناطق الخضراء والترفيهية.......وذلك وفق مجموعة من الأسس والمبادئ بحيث:
- يحقق التوازن ما بين الإرث الحضاري للمدينة ومشكلاتها الحالية، واحتياجاتها المستقبلية.
- - يتجلى بالقيم الجمالية والذوقية، والاجتماعية والأخلاقية التي تستطيع أن تعكس بيئة حضرية متوازنة.
- يحقق التوازن بين السياسات العامة للدولة ومتطلبات المجتمع.
- يضمن مشاركة شعبية واسعة لما هو متعلق بمتطلبات واحتياجات المدن التي ينجزها التخطيط.
- يستند إلى أسس قانونية و تشريعية تؤمنها الدولة لتدعم المنفذين في تحقيق أهداف التخطيط.
* و هنا نذكر من بين أهداف التخطيط الحضري ما يلي( ):
- تحسين البيئة الطبيعية للمجتمع المحلي، و جعلها صحية و مريحة بتوجيه عملية التنمية الحضرية.
- تحسين الصحة العامة والأمن والراحة والاقتصاد، وتوفير الخدمات العامة للسكان جميعهم.
- تنظيم العلاقة بين الاستعمالات المختلفة للبيئة الحضرية كافة وتنميتها، وليس منفعة لأفراد أو مجموعات خاصة.
- التنسيق بين السياسة العامة التي يضعها مجلس المدينة، وعمليات التنمية التي يقوم بها الأفراد.
- توفير المعلومات الفنية و جعلها توجه عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالتنمية الحضرية.
- ربط عمليات التنمية الخاصة على المدى القصير.
- توسيع القاعدة الاقتصادية للبيئة الحضرية و المحلية و تقويتها.
- ويمكن ترجمة الأهداف السالفة الذكر للتخطيط الحضري ضمن مجالات مختلفة مختصرة لما ذكر سابقا:
- في مجال التنمية السكنية: توفير بيئة سكنية صحية آمنة وجذابة، وجميلة لتحقيق معيشة مريحة للسكان.
- في مجال التنمية التجارية: توفير مساحات من الأراضي للنشاط التجاري في مواقع مناسبة ومريحة للزبائن، ومنسجمة مع استعمالات الأرض الأخرى.
- في مجال النقل والمواصلات: توفير شبكة من الطرق العامة والشوارع، ووسائل للنقل والمواصلات لنقل السكان والبضائع بطرائق اقتصادية و مريحة، وبكفاءة عالية.
- في مجال المرافق والخدمات: توفير شبكة من المرافق العامة من مياه شرب، وصرف صحي وكهرباء وغاز، و كذلك تهيئة الأماكن المناسبة لإقامة الخدمات العامة عليها من مدارس ومستشفيات، وأماكن للترفيه وغيرها.
3 - أنماط التخطيط الحضري : إذا كان التخطيط الفيزيقي يهتم بالتسيير الحضري والعلاقات القائمة بينها و نتائج استخدامها، فإن التخطيط الاجتماعي يعمل على إيجاد أنماط سلوكية ملائمة وقيم جديدة ضمن حياة حضرية، وما يعني ذلك من توفير وسائل إشباع الحاجات الاجتماعية وأسلوب تحقيق التكامل الاجتماعي.
ومع تعقد المدينة من ناحية التنظيم والتسيير فهناك اتجاهات جديدة للأنماط التخطيطية منها التخطيط الإصلاحي الذي يهتم بإصلاح وعلاج المشكلات الحضرية القائمة في المجتمع ( طرق النقل، تنمية المركز والتعديل)، بينما يهتم التخطيط الإبداعي بخلق مناطق حضرية جديدة.
إذن إذا تعلق الأمر بمجالات التخطيط الحضري فهناك نمطين فيزيقي و اجتماعي، أما إذا تعلق الأمر بالتوجيه فهناك نمطان إصلاحي و إبداعي.
سادسا : التنمية الحضرية المحلية : إن التخطيط الحضري يرتبط بالأساس بالحكم المحلي، فهو نوع من أنواع اللامركزية يستند إلى مبررات تجعله ضرورة حياتية على غرار أدوات التهيئة و التعمير المعتمدة حاليا في الجزائر بالسياسة الحضرية.
مزايا التخطيط على المستوى المحلي:
- تقسيم العمل و التخصيص و تنفيذه على كل مستويات الدولة.
- العمل على تكافؤ الأعباء المالية.
- التغلب على مساويء الحكم المركزي.
- ضرورة مساهمة سكان الحضر في إعداد الخطة الحضرية.
- نشر الوعي الديمقراطي.
- تدعيم وتعبئة المشاركة للسكان في المسائل الحيوية ( اتخاذ القرار ).
سابعا: التخطيط والمجتمع الحضري:
- مع مرور التاريخ زادت العلاقة بين التخطيط والمجتمع الحضري، فالمخطط وبعد التوسعات الحضرية الجديدة يريد أن تتوفر لديه معلومات كافية عن أصغر الوحدات التي يتركز منها النسيج العمراني للمجتمع الحضري كالإحصائيات المقدمة من قبل الجهات الرسمية في المدينة أو مراكز المدن( )، ومن خلال هذه الإحصائيات يهتم المخططون بالدراسات القائمة على المجتمع الحضري، وهذا بتوسيع نظرتهم وتعميق إدراكهم للصعوبات التي تعاني منها المجتمعات التي يعملون لأجلها، إذ تجعلهم يدركون أن نقل ذوي الدخول الضعيفة والفقراء من الجيوب المتردية التي يسكنونها إلى مناطق أفضل لا يغير من وضعهم العام لأن التخطيط وحده لا يكفي إذ لابد من أن يقترن بالجوانب الإنسانية، ومدى تخطيط وترابط أفراد المجتمع الحضري، وظاهرة التعاون هذه تتجلى في التنظيم الخاص بتخطيط المدن، حيث يكون دور رجل الاجتماع تهيئة البحوث التي تعمل على توسيع مدى الرؤية وتعميقها بالنسبة للعاملين في مجال التخطيط والذين أصبح وجودهم ضرورة العاملين في مجال التخطيط والذين أصبح وجودهم ضرورة في عالم العمل والتزام المعاصر في المجتمع الحضري.
التعليم في مجال التخطيط( ): ثمة حاجة ماسة لتحديث وإصلاح المناهج التعليمية المتبعة في العديد من الكليات التي تدرس مجال التخطيط، و بخاصة في العديد من الدول النامية والدول التي تمر بمراحل انتقالية، حيث تعد المناهج الخاصة بالتخطيط الحضري غير مواكبة للتحديات الراهنة والقضايا الناشئة، كما يتعين على كليات التخطيط الحضري توفير المناهج الخاصة لتعليم الطلبة كيفية العمل ضمن سياقات عالمية مختلفة، وذلك من خلال اعتماد نهج "العالم الواحد"، كما لا بد أن تتضمن المناهج التعليمية الخاصة بالتخطيط الحضري تعليم مسارات أخرى في مجال الأخلاق والقيم الاجتماعية الأساسية، وذلك في ضوء عدم اعتبار عمليات التخطيط ذات قيمة محايدة.
ثامنا : أزمة المدينة الجزائرية : ينظر إليها من زاويتين هما: الأولى على المستوى الفيزيقي أي التوسع العمراني غير المتوازن عبر محيط المدينة والأراضي الفلاحية من أجل إقامة مشاريع سكنية ومناطق صناعية لمواجهة الإحتياجات الاجتماعية و المرافق من جهة، و تجسيد سياسة التصنيع من جهة ثانية.
- الثانية على مستوى ظاهرة التعمير والتحضر: وترجع إلى التطور السريع للقرى الجبلية التقليدية، والقرى الكولونيالية، وأخرى تجمعات عسكرية أو أحياء ما بعد الاستقلال والتجمعات السكانية ذات النشأة الحديثة، وتشير الإحصائيات الخاصة بالسكن والسكان لسنة 1998 أن هناك تفاوتا حادا في الإنتشار من إقليم إلى آخر أما ما يتعلق بالشبكة الحضرية فعدد المدن وصل سنة 1998 إلى 197 مركزا حضريا، وأزمة المدينة الجزائرية في الواقع أزمة فكرية واقتصادية وثقافية واجتماعية وسياسية، وحضرية متعددة الجوانب.
- خاتمة : ليكون التخطيط ناجحا ومحققا لما يصبو إليه يجب أن يكون مبنيا على أهداف ومبادئ وأسس، تساهم في ذلك وتكون سبيلا لتحقيق تنمية مستدامة للبلاد، وأن يشارك فيه الجميع باختلاف مستوياتهم واختصاصاتهم، ويتدارك جميع الأخطاء ومراجعتها قبل التنفيذ واتخاذ القرارات....... وهكذا يجب أن يكون التخطيط الحضري.

المراجع والمصادر:
- 1- أبو عياش عبد الإله : الجوانب السلوكية في التخطيط الحضري لدول الخليج العربي، مجلة دراسات الخليج، السنة الخامسة 1979.
- 3- حسن عبد الحميد أحمد رشوان : التخطيط، مركز الإسكندرية للكتاب 2005.
- 4- مشنان فوزي : البناء الفوضوي و مشكلة التنمية العمرانية، مذكرة ماجستير في علم الاجتماع الحضري، جامعة قسنطينة، 2009.
- 5- السيد عبد المطلب غانم : التخطيط الحضري و مشاركة المواطن ( التخطيط التشاركي)، جامعة القاهرة،كلية العلوم الإقتصادية و السياسية 1979.
- 6 - رولا مايا : التخطيط الحضري في سوريا و التوجهات المعاصرة نحو التنمية المستدامة، مجلة جامعة دمشق للعلوم الهندسية، المجلد 26، العدد 1،2010.
- 8- شريف رحماني: الجزائر غدا- ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، سنة 1994.
- 9 - فريدة بن الماجات: مشكلة السكن لولاية قسنطينة، ودور قطاع البناء في معالجتها بين الفترة ( 1966/1995)، رسالة ماجستير، جامعة قسنطينة،1995
- 10 - برباج رفيقة : مشكلات التخطيط الحضري بمدينة عنابة، مذكرة ماجستير في علم الاجتماع الحضري، جامعة قسنطينة،2007.
- 11- بشير التيجاني : التحضر و التهيئة العمرانية في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،سنة 2000.
- 12- بولعشب حكيمة ـ مشكلات التنمية الحضرية بالمدينة الصحراوية- مذكرة ماجستير في علم الاجتماع الحضري، جامعة قسنطينة،2007.
- 13- محمد عبد الفتاح محمد : التنمية الاجتماعية من منظور الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية، الاسكندرية،1995.
- 14- محمد علي محمد : دراسات في التنمية و التخطيط الاجتماعي.دون طبعة و لا سنة نشر.
15- خير صفوح : التخطيط الحضري، رسالة الجمهورية، الموسوعة العربية،دمشق 2005.
- 16- متعب مناف جاسم : التخطيط والمجتمع، جامعة بغداد،1978.
- 17- التقرير العالمي للمستوطنات البشرية لعام 2009، تخطيط المدن المستدامة- توجهات السياسة العامة – نسخة ملخصة،ص11.
- المراجع باللغة الأجنبية
2 –Keeble.Lewies – Principles, and practices of town, and country planning estate gazett, 1952.
7– R.Hamidou- le logement indéfi.O.P.U 1989 P68.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  141

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )