• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 اخر تحديث : 09-23-2017

قائمة

د. منير طبي
بواسطة  د. منير طبي

الإعلام وتنمية الاقتصاد العربي ...الواقع والدور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مما لا شك فيه أن الإعلام يؤدي دورا رئيسيا في تقدم الاقتصاد العالمي وهذا ما يحقق التنمية المستدامة، تؤكد أماني العبوشي في معرض حديثها عن دور الإعلام في تنمية الاقتصاد العربي، ومن هذا المنطلق تضيف العبوشي عُقد مؤتمر تحت عنوان ”دور الإعلام في تنمية الاقتصاد العربي”، لمجابهة التحديات الواقعة على المنطقة وتعزيز شراكة الإعلام والاقتصاد، إذ لم يعد عالم المال والأعمال يحكم الاقتصاد وإنما المهيمن هو عالم الإعلام، فقد شهدت المنطقة خلال العقد الاخير العديد من الأزمات السياسية التي انعكست بشكل كبير على اقتصاديات دول المنطقة ما أدى إلى تردي نمو الاقتصاد، ولو أخذنا (العراق) نموذجا لرأينا أنه نتيجة الأوضاع التي يواجهها، تدمرت البنية التحتية وأصبح اقتصاده أحادي الجانب يعتمد على سوق النفط، ويعاني مشاكل عديدة ما تسبب في عرقلة العملية التنموية، وهذ دليل على أن الحروب التي مر بها العراق هدفها استنزاف الاقتصاد العربي، وهنا يأتي دور الإعلام باعتباره السلطة الرابعة ليؤثر على عملية صنع القرار بكل أشكاله، والتعريف بالتحديات التي تواجه عملية التنمية وبخاصة مشكلة الفساد الإداري والمالي، كما العمل على تحديد عناصر القوة والضعف ووضع استراتيجيات تنموية شاملة، تخاطب الرأي العام بهدف إقناعه بالمشاركة الايجابية في عملية التنمية والإصلاح الاقتصادي.
وتشير العبوشي أيضا إلى أن العالم يعتمد في تطور اقتصاده على قدر الصورة الإعلامية التي تتشكل في أذهان المجتمعات، وهذا ما يعكس أهمية الإعلام والاقتصاد، ولبناء إعلام اقتصادي تنموي صالح يجب العمل نشر ثقافة التنمية بين المجتمعات، ووجود استراتيجية مهنية واضحة تقوم على أسس البحث العلمي لتحليل والاستقراء وتدفق المعلومات بشفافية واضحة.
لكن حينما نشخص دور الإعلام الاقتصادي في دول المنطقة العربية، خلال الفترة الماضية، حسب نجيب عبد الله الشامسي في مقال حول الإعلام الاقتصادي بدول مجلس التعاون بين المهنية والمسؤولية، نشر في جريدة البيان الإماراتية، نجد أنه على الرغم من أهمية الإعلام الاقتصادي والتحسن الكبير الذي طرأ على المستوى الفني والتقني، إلا أن دوره ظل محدودا سواء في وسائله المسموعة والمرئية أو المقروءة، إذ يفتقر هذا الإعلام إلى الرؤية العلمية والتحليل الموضوعي الذي يفضي إلى إبراز حقيقة الاقتصادات الوطنية دون إعطائها حجما أكبر من حجمها الحقيقي، وفيما نجد أن هذا الإعلام قد ركز على إبراز الإنجازات وتعظيمها وإعطائها حجما أكبر من حجمها، نجد أنه قد ساهم في تغييب التحديات والمعوقات والسلبيات التي تعاني منها الاقتصادات الوطنية، وتحديد معالم التحديات المستقبلية التي سوف تواجه هذه الاقتصادات، وبالتالي فإنه لم يساهم في طرح معالجة موضوعية لتلك التحديات والمعوقات، ولم يسهم في كيفية تجاوز الآثار المترتبة على المتغيرات والتطورات الاقتصادية المستجدة على الساحة العالمية، وظلت الرؤية لديه مبنية على آراء تفتقر في كثير من الأحيان إلى الدقة في التحليل، والموضوعية في الطرح وإلى غياب الشفافية في المعالجة.
وقد تناول إعلامنا الاقتصادي اقتصاداتنا الوطنية من زاوية خبرية دون تحليل موضوعي يعتمد على النظرية والإحصائيات التي تدعم الخبر يضيف الشامسي، فقد اتسمت بعض الصحف والملاحق الاقتصادية التي تصدر في دول المنطقة العربية، بالخلط بين المادة الخبرية والإعلانية من منطلق حرصها على علاقتها بالشركات المعلنة لديها وتنشر المادة الإعلانية وبشكل مبالغ فيها، على أنها مادة خبرية مما يعد خللا بالمهنية الصحافية، معتمدة على مصادر رسمية أو منقولة أو آراء شريحة التجار المستفيدة من أوضاعنا الاقتصادية، وعدم اكتراثها بتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، أما الملاحق الاقتصادية فقد ظلت متواضعة في مستواها التحليلي والمادة التحريرية ومحدودة في تحقيقاتها المحلية وتناولها للقضايا الاقتصادية المحلية، كذلك فإن إعلامنا الاقتصادي يعتمد في مادته الإعلامية إلى حد كبير على مصادر إعلامية أجنبية وتقارير لشركات ومؤسسات، قد تتعمد تعظيم إنجازاتنا لأهداف مقصودة، كما أنه ظل يعتمد على مقابلات صحافية وإذاعية وتلفزيونية تعبر عن وجهة نظر أحادية وعدم الاجتهاد في الاستئناس بالآراء الأخرى، وهناك محدودية في البرامج الاقتصادية التحليلية على خريطة البرامج الإذاعية والتلفزيونية مما جعلها تقليدية في الطرح وضعيفة في المعالجة.
إذن ورغم كل هذه السلبيات التي يتميز بها الإعلام الاقتصادي العربي، إلا أنه لابد أن يقوم بدوره في التنمية بمختلف مجالاتها، ويستعرض عبد العزيز بن سعيد الخياط، في ورقة علمية حملت عنوان دور الإعلام في التنمية الاقتصادية، قدمت في المنتدى الإعلامي السنوي السابع التي تنظمه الجمعية السعودية للإعلام والاتصال، أهم أدوار الإعلام في التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية:
 التعريف بالمنجزات الاقتصادية التي حققتها الحكومات والدول، كإنشاء المدن الاقتصادية، وتبسيط الإجراءات كالخدمات الإلكترونية، واعتماد المشاريع التنموية الضخمة وغيرها.
 التعريف بالقضايا والتحديات الاقتصادية، كارتفاع أو انخفاض أسعار النفط، والبطالة، الكوارث الطبيعية، ووجود أنظمة ولوائح معقدة وغير واضحة.
 التعريف بالفرص الاستثمارية، وسبل جلب رؤوس الأموال لاستثمارها بالداخل، وتحفيز النمو، ورعاية مناسبات لقاءات رجال وسيدات الأعمال.
 تقديم معلومات للمجتمع بأوجه الفساد في القطاع الاقتصادي، كأخبار اكتشاف فساد إداري مالي بأحد الجهات الحكومية، وكذلك توضيح مدى تعقيد بعض الأنظمة واللوائح.
 التغطية الإعلامية الموسعة للموارد المالية للدول مثل: النفط، الصناعة، الزراعة، السياحة، وغيرها، مع تقديم الشرح الوافي المبسط للجمهور.
 تقديم معلومات عن أوجه القصور في "التنمية الاقتصادية"، مثل وجود منطقة ما لا تحظى بالتنمية الكافية.
 متابعة التطورات الاقتصادية في داخل البلد وخارجه لتعريف المجتمع بها، وبيان أفضلً وتشجيع دخولها للبلد، وكذلك التوعية من المخاطر إن وجدت، والممارسات الاقتصادية عالميا كالتضخم والإغراق.
 توعية المجتمع بضرورة التصرف بحكمة مع التقلبات الاقتصادية، مثل ارتفاع الأسعار والتضخم، ورعاية المناسبات العلمية التي تتناول هذه المواضيع.
 تشجيع مختلف الجماهير للتفاعل مع المواضيع الاقتصادية، ومن ذلك فتح المجال لكتابة المقالات وإجراء الحوارات مع قادة الرأي، وتنظيم الندوات واللقاءات العلمية.
 تكليف المتخصصين في "الإعلام الاقتصادي" فقط لتغطية وتناول القضايا والمواضيع الاقتصادية، مع تشجيع وتدريب من يرغب الالتحاق بهم.
 إجراء الدراسات والبحوث ومسح الرأي العام في القضايا والمواضيع الاقتصادية بالتعاون مع العلماء والباحثين في المجالات ذات العلاقة ونشرها.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  150

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )