• ×
  • تسجيل

الإثنين 18 ديسمبر 2017 اخر تحديث : 12-12-2017

قائمة

د. عبدالعزيز عبدالله الدخيل
بواسطة  د. عبدالعزيز عبدالله الدخيل

الخدمة الاجتماعية والرياضة.. الطريق لتحقيق الأهداف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تمثل ممارسة الرياضة جزءا مهما من حياة الإنسان، ذلك أنها أحد العوامل الأساسية لصحته الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وإيماناً من وطننا الغالي بأهميتها، فقد حرص على دعم الرياضة والرياضيين من خلال إدخال ممارستها في المدارس، وإدراجها كبرامج أكاديمية في الجامعات، زامن ذلك إنشاء مؤسسة تعنى بالرياضة على مختلف أنواعها ومستويات، تدرجت من كونها وكالة إلى أن اصبحت هيئة عامة للرياضة.

كل ذلك ساهم في تطور الرياضة في بلدنا حتى أنها اصبحت منافسا قويا في مختلف الرياضات على المستوى العالمي.

ونحن في هذا المقام لسنا بصدد استعراض منجزات المملكة الرياضية، ولكن لطرح موضوع يساهم في جعل الرياضة تحقق أهدافها بشكل أيسر واسهل، وأكثر كفاءة وفاعلية، كما تساهم في حل المشكلات التي تعوق دون تحقيق الرياضة لأهدافها.

ومقترحي في هذه المقالة موجه للهيئة العامة للرياضة، وللأندية الرياضية، ويرتكز على إدخال تخصص الخدمة الاجتماعية في المجال الرياضي بحكم طبيعته التنافسية وبما تتطلبه لتحقيق التنافس والانتصار من توفر الأداء الأقصى والمتميز للاعب، والذي لن يتأتى إلا بتوفر عوامل فنية ومهارية ونفسية واجتماعية وصحية عالية.

والخدمة الاجتماعية مهنة يعمل بها اخصائيون اجتماعيون متخصصون بمساعدة الأفراد والجماعات والمجتمعات على استثمار قدراتهم في تحسين أدائهم الوظيفي، والاخصائي الاجتماعي يركز إما على حل المشكلات والصعوبات التي تواجههم، أو على وقايتهم من حدوث مشكلات تعوق أداءهم، أو أنه يساعدهم في بناء قدراتهم واكتساب مهارات اجتماعية اضافية تساعد في تحسن وتطور أفضل لقدراتهم. فالخدمة الاجتماعية بشكل مختصر تهتم بالجوانب الاجتماعية المؤثرة والمتأثرة في حياة الانسان.

وربما يتساءل القارئ وما علاقة الرياضة بالخدمة الاجتماعية؟ وللإجابة على ذلك التساؤل نقول(لا نبالغ إن قلنا أن الجوانب الاجتماعية والنفسية تؤثر بما لا يقل عن 25% من أداء اللاعب أو الفريق ومهما امتلكا من مهارات وقدرات فهي لا تضمن لهما المنافسة والانتصار من دون التهيئة النفسية والاجتماعية لذلك الانتصار، ولكي نعرف أهمية الخدمة الاجتماعية في المجال الرياضي، اليك بعض التساؤلات؟ كم مرة توقعت فوز المنتخب السعودي في مبارة معينة بناءً على معطيات فنية ولكنه خسر تلك المباراة؟ كم توقعت فوز فريقك لما يمتلكه من لاعبين مميزين، وتفاجأت بخسارته؟ كم مرة تم جلب لاعب عالمي لفريقك، وبعقد خيالي، ولكنه خذل من جلبوه؟ كم مرة توقعت ابداع لاعبك المفضل في مبارة تنافسية نظرا لجاهزيته الفنية، ولكن خاب توقعك؟ كم مرة سمعت –بعد خسارة فريق- عبارة "الفريق ليس في يومه" او "اللاعب ليس في يومه"؟

جميعنا نسأل تلك مثل تلك الأسئلة، ولكن لابد أن نعرف أن اجابات معظمها تكمن في تأثر الفريق بعوامل اجتماعية ونفسية كان من الممكن التعامل معها واجراء التدخل المهني المناسب للحيلولة دون حدوث مواقف الخسارة.

اللاعب بشر له مشكلاته النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والثقافية، وهو مطالب من المدرب، والإدارة، والجمهور بأن يؤدي أقصى ما يملك من أداء، ومطالب بأن يتواصل مع زملائه ومع جمهوره بطريقة ايجابية وفعاله. وهذا لن يكون إذا لم تحل مشكلاته النفسية والاجتماعية، وتمت مساعدته لإزالة مصادر الضغط عنه، ولتنمية الدافعية والثقة لديه، والوقوف معه للتأقلم مع الظروف والمواقف المستجدة، ومساعدته على التركيز والانتباه على الأداء وإضافة الى الضغوط التي يعاني منها كل فرد، فهو يعاني من مصادر إضافية من الضغوط. فهو يعاني من ضغوطات المدرب، والإدارة، والجمهور، والشهرة، ومن التنقل والسفر والمعسكرات والبعد عن الأسرة، ومن ضغوط خطر الاصابات، ومن ضغوط الخوف من الفشل، كل هذه تشكل ضغوطا اضافية تجعل من توفر مهنيين متخصصين لمساعدة اللاعب على تجاوز تلك الضغوط أمر ضروري.

ويمكن تلخيص ما قد يقوم به الأخصائي الاجتماعي في مجال الرياضة أولا مستوى اللاعب الفرد بإعداد بروفايل شامل (نفسي، اجتماعي، ثقافي، اهدافه، تطلعاته، مزاجيته، علاقاته بالآخرين، انفعالاته، كيف يرى نفسه، كيف يرى الجمهور، الخ) عن كل لاعب.

ودراسة حالته وظروفه ومساعدته على بناء شخصيته كإنسان وليس فقط كلاعب ومساعدته أيضا على التكيف والتأقلم مع النادي خصوصا اللاعب الاجنبي، الفريق، المنطقة، المجتمع ومساعدته على التغلب على المشكلات الشخصية، الاسرية، النفسية وتصميم برامج وقائية تستهدف حماية اللاعب من الوقوع بالمشكلات مثل المخدرات، المنشطات والعنف وسلبيات الشهرة.

وعلى مستوى الفريق يحتاج للدعم نفسيا واجتماعيا قبل المواجهات والعمل على تجانس الفريق وانسجامه كفريق وليس كأفراد فقط والاستفادة من المؤسسات والمصادر المجتمعية في مساعدة اللاعبين والنادي وتدعيم العلاقات الايجابية بين اللاعبين في الفريق وعلى مستوى النادي أو المؤسسة الرياضية لابد من تدعيم العلاقات الايجابية بين الادارة واللاعبين والمدرب والجمهور وربط النادي بالجمهور والنادي بالمجتمع وتنظيم البرامج الاجتماعية والثقافية وإجراء الدراسات والبحوث الاجتماعية الرياضية التي تهم النادي أو المؤسسة الاجتماعية والمساهمة في تحليل السياسات الاجتماعية المرتبطة بالمجال الرياضي مثل تلك الأنظمة المتعلقة بحقوق الاندية أو حقوق اللاعبين أو الاداريين وغيرها.

وبالنسبة للنادي كمؤسسة اجتماعية فيعمل الأخصائي الاجتماعي مع النادي أو المؤسسة الرياضية ككل كمنظمة اجتماعية تؤثر وتتأثر بالمجتمع. فأي مؤسسة لا تتفاعل مع المجتمع مصيرها الجمود، واحيانا الاضمحلال، لقد حان الوقت الى يكون النادي او المؤسسة الرياضية مصدر اشعاع للحي أو المجتمع المحيط به. من خلال ما يقدمه من خدمات لأفراد الحي. وهنا يأتي دور الاخصائي الاجتماعي ليقوم بربط النادي بالمجتمع من خلال تنظيم البرامج والأنشطة والاستفادة من المصادر الموجودة بالمجتمع وتسخيرها لصالح النادي وانعكاس ذلك على المجتمع وتنظيم برامج لأفراد المجتمع بمختلف فئاتهم العمرية كمسؤولية اجتماعية من النادي تجاه المجتمع، مثل برامج الرياضة للجميع، انشاء ملاعب صغيرة للأطفال، صالات العاب نسائية) والمساهمة في تنظيم البرامج المجتمعية التوعوية الفعالة (الصحية، التربوية، الدينية، المخدرات، التفحيط) باسم النادي والموجهة لفئات المجتمع.

ما تم ايراده هنا هو غيض من فيض لما يمكن أن تقوم به مهنة الخدمة الاجتماعية الرياضية، وما يمكن أن يقدمه الأخصائي الاجتماعي من خدمات اجتماعية (وقائية، وعلاجية، وبنائية) للمؤسسات الرياضية والمنتمين لها، خصوصا أن مملكتنا الغالية وهي تسير نحو تحقيق رؤية 20/ 30، وما تضمنته تلك الرؤية من تغيرات نوعية في مجال الرياضة مثل تطبيق الاحتراف، وكذلك تخصيص الأندية الرياضية، وما تتطلبه تلك التغيرات والتوجهات من تهيئة اجتماعية ونفسية وفكرية للمجتمع ومساعدته لتقبل ذلك الفكر الرياضي الجديد، وجعله شريكا في تحقيق الرؤية، مما يجعل من اشراك المتخصصين الاجتماعيين في عمليات التغيير تلك ضرورة ملحة ودعوة للهيئة العامة للرياضة، وللاتحادات الرياضية، وللأندية الرياضية للنظر في دور الخدمة الاجتماعية في المجال الرياضي، وما يمكن أن تسهم به تلك المهنة في تطور وازدهار الرياضة من خلال إنشاء وحدات أو ادارات للخدمات الاجتماعية والنفسية في تلك الاتحادات والأندية الرياضية.

استاذ الخدمة الاجتماعية المشارك

جامعة الملك سعود

ورئيس الجمعية السعودية للدراسات الاجتماعية

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  360

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )