• ×
  • تسجيل

الجمعة 28 أبريل 2017 اخر تحديث : 04-22-2017

قائمة

التعليم عن بعد وتكنولوجيا الاتصال لذوي الاحتياجات الخاصة.... إشكالية العلاقة
بواسطة  التعليم عن بعد وتكنولوجيا الاتصال لذوي الاحتياجات الخاصة.... إشكالية العلاقة

د. منير طبي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
Message مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة
يشير حسني الخطيب في مقال له حول مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة، أنه يفضل استخدام مصطلح أو مفهوم (ذوي الاحتياجات الخاصة) كبديل لمصطلح المعاقين، لأن هناك اتفاق عام على أن هذا المصطلح استخدم كتسمية لمجموعة الأشخاص الذين لا يستطيعون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي بدون تقديم رعاية خاصة لهم، والتي قد تكون فائقة مقارنة بالخدمة التي تقدم لأقرانهم الطبيعيين (العاديين) من نفس العمر، وذوي الاحتياجات الخاصة هي فئة كبيرة من البشر يعيشون معنا على سطح هذا الكوكب، ليسوا غرباء بل هم أطفالنا وشبابنا ورجالنا ونسائنا، أصيبوا بابتلاءات متنوعة، فبعضهم معاق جسميا أو عقليا والآخر مصاب بضعف أو بطء في مسايرة أقرانه، فهم فئة من فئات المجتمع ولكن لهم حاجاتهم الخاصة وخاصة في النواحي التربوية والتعليمية جعلتهم يحتاجون إلى نوع مختلف من المساعدة عما يتطلبه المتعلمين الآخرين في المدارس العادية.
ومن هنا يمكن تعريف ذوي الاحتياجات الخاصة عموما، يضيف الخطيب بأنهم أولئك الأفراد الذين ينحرفون عن المستوي العادي أو المتوسط في جانب، ما أو أكثر من جوانب الشخصية إلى الدرجة التي تحتم احتياجهم إلى خدمات تعليمية وتربوية خاصة، وتستلزم ترتيبات وأوضاع وممارسات تعليمية معينة لإشباع هذه الاحتياجات، ويقوم مصطلح (ذوي الاحتياجات الخاصة) على أساس أن في المجتمع أفرادا يختلفون عن عامة أفراد المجتمع، ويعزو المصطلح السبب في ذلك إلى أن لهؤلاء الأفراد احتياجات خاصة يتفردون بها دون سواهم، وتتمثل تلك الاحتياجات في برامج أو خدمات أو طرائق أو أساليب أو أجهزة وأدوات أو تعديلات تستوجبها كلها أو بعضها ظروفهم الحياتية، وتحدد طبيعتها وحجمها ومدتها الخصائص التي يتسم بها كل فرد منهم، ويلاحظ تعدد المصطلحات التي تطلق على هذه الفئة في اللغة العربية وذلك لعدم وجود مصطلح واحد وشامل للدلالة عليها، إلاّ أنه يمكن حصر المصطلحات العربية الخاصة بهذه الفئات والتي تستخدم في هذا المجال وتعريفاتها وهي:
- ذوو الاحتياجات الخاصة: وهو يعني أن في المجتمع أفرادا لهم احتياجات خاصة تختلف عن احتياجات باقي أفراد المجتمع، وتتمثل هذه الاحتياجات في برامج أو خدمات أو أجهزة أو تعديلات، وتحدد طبيعة هذه الاحتياجات الخصائص التي يتسم بها كل فرد منهم.
- الفئات الخاصة: ويدل هذا المصطلح على أن المجتمع يتكون من عدة فئات ومن بينها فئات تتفرد بخصوصية معينة، وذلك يعني أن المصطلحان السابقان مترادفان.
- الأفراد غير العاديين: غالبا ما يطلق هذا المصطلح على الأطفال الذين يختلفون عن أقرانهم، إما في قدراتهم العقلية أو الحسية أو الجسمية أو التواصلية ... إلخ، وهذا الاختلاف يتطلب برامج لسد احتياجاتهم، وهذا المصطلح مرادف للمصطلحين السابقين، إلاّ أنه يستخدم غالبا مع الأطفال.
- ذوو الاحتياجات التربوية الخاصة: ويطلق هذا المصطلح على الفئة العمرية لتلاميذ المدارس أو ما قبل مرحلة الدخول إلى المدرسة، كما أن طبيعة احتياجاتهم تربوية.
- المعوقون: وهم فئة من الفئات الخاصة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتندرج تحت هذا المصطلح جميع فئات ذوي العوق مثل: المعوقين بصريا - المعوقين سمعيا - المعوقين عقليا - المعوقين جسديا - المعوقين تواصليا - المعوقين نفسيا ومتعددي العوق إلى غير ذلك من كل أنواع العوق (الإعاقة).
ويضيف الخطيب في معرض حديثه عن مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة، أن المؤتمر العربي الأول للتربية الخاصة عام 1995، خرج بتعريف شامل لذوي الاحتياجات الخاصة بأنه ذلك الشخص الذي يحتاج طوال حياته أو خلال فترة معينة من حياته، مساعدات خاصة من أجل نموه أو تعلمه أو تدربه أو توافقه مع متطلبات الحياة اليومية أو الأسرية أو الاجتماعية أو الوظيفية أو المهنية، كما صنف المؤتمر ذوي الاحتياجات الخاصة لعدة فئات هي: الإعاقة البصرية - الإعاقة السمعية - الإعاقة الذهنية - الإعاقة البدنية والصحية - التأخر الدراسي وبطيئي التعلم - صعوبات التعلم - الإعاقات الاجتماعية والثقافية - الاضطرابات السلوكية - التوحدية أو الذاتوية - التفوق العقلي والإبداع.
متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من تكنولوجيا الاتصال في التعليم عن بعد
إن متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من تكنولوجيا الاتصال في التعليم عن بعد مطالب عديدة تصنف في تسع فئات، حسب سلوى المحمدي في مقال لها حول التكنولوجيا الحديثة وذوي الإعاقة وفيما يلي شرح مبسط لهذه المتطلبات:
- الدراسة والتحليل: حيث يجب قبل اتخاذ قرار بخصوص تكنولوجيا تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، إجراء الدراسات التي تستهدف تحليل مشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة وتقدير احتياجاتهم التعليمية، وتحليل خصائص كل فئة، وتحليل البرامج والمقررات الدراسية الموجهة إليهم، وتحليل الموارد والمعوقات البيئية والتعليمية.
- التصميم والتطوير: ليس من العدل أن يفرض على ذوي الاحتياجات الخاصة استخدام مصادر تعلم جاهزة معدة للطلاب العاديين، لأن ذلك من شأنه أن يصعب عليهم التعلم ولا ييسره، ومن ثم فهم يحتاجون إلى تصميم وتطوير مصادر تعلم ومنظومات تعليمية مناسبة لهم، وتلبي احتياجاتهم وتحل مشكلات تعلمهم، وتنقل إليهم التعلم المطلوب بكفاءة وفاعلية، ويتطلب ذلك وضع مواصفات ومعايير علمية محددة ودقيقة لتصميم كل مصدر تعليمي لكل فئة منهم، وتصميم المصادر وتطويرها بطريقة منظومة سليمة، وإنشاء مركز تكنولوجي تعليمي مركزي متخصص في إنتاج المصادر والمنظومات التعليمية.
- تصميم وتوفير البيئات والأماكن التعليمية المناسبة: لابد من توفير أماكن وبيئات تعليمية مناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، وتشمل هذه البيئات: المباني المدرسية، ومراكز مصادر التعلم، والمكتبات المدرسية الشاملة، والمكتبات العامة.
- الاقتناء والتزويد: يقصد به العمل على توفير مصادر التعلم المتعددة والمختلفة، وتحديثها وتزويدها بصفة مستمرة، ويتضمن هذا المطلب توفير كل من: المواد والوسائل والمصادر التعليمية، والأجهزة والتجهيزات المطلوبة لاستخدام تلك المصادر، ومن ثم توفير الكفاءات البشرية المؤهلة والمدربة على توظيف تلك المصادر.
- المتابعة والتقويم: يجب إنشاء إدارة متخصصة للمتابعة والتقويم من مهامها القيام بالوظائف التالية: متابعة وتقويم المصادر البشرية وغير البشرية، ومتابعة وتقويم توظيف المصادر واستخدامها من قبل المعلمين والمتعلمين، وتحديد احتياجات المدرسة أو المؤسسة التعليمية من المصادر البشرية وغير البشرية، ثم كتابة التقارير ورفعها إلى المسئولين لتوفيرها.
- التدريب: يعد التدريب مطلبا ملحا لنجاح أية برامج تطويرية، ويشمل التدريب تدريب الفئات التالية: معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة، وأخصائي تكنولوجيا التعليم، وأولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة.
- الإعداد الأكاديمي لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة وأخصائي تكنولوجيا التعليم: يجب تطوير الإعداد الأكاديمي لمعلمي ذوي الاحتياجات الخاصة، وأخصائي تكنولوجيا التعليم لتلك الفئة بكليات التربية، فضلًا عن تدريس مقرر في تكنولوجيا تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة لجميع الطلاب في كليات التربية.
- التوعية والإعلام: وهي مطلب أساسي لزيادة وعي المعلمين وأخصائي تكنولوجيا التعليم، وأولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة بتلك الفئة، ويتطلب ذلك ما يلي: إقامة المحاضرات والندوات والمؤتمرات وورش العمل، وإنشاء قناة تليفزيونية تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة، وتصميم مواقع على شبكة الإنترنت.
- النشر والتوظيف والتبني: ينبغي ألا تقف تكنولوجيا التعليم عند حد تصميم منتوجات ومستحدثات تكنولوجية وتطويرها لذوي الاحتياجات الخاصة، بل ينبغي أن تسعى لنشرها وتوظيفها وتبنيها من قبل مدارس ومؤسسات تعليم وتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة.


معوقات استخدام تكنولوجيا الاتصال لذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم عن بعد
هناك بعض المعوقات تضيف المحمدي في معرض حديثها حول التكنولوجيا الحديثة وذوي الإعاقة التي تحول دون الاستخدام الأمثل للوسائل التكنولوجية المعينة لذوي الاحتياجات الخاصة، لعل أبرزها سرعة تطوير البرامج ما يجعل فئة المعوقين بعيدة لوقت طويل من اللحاق للاستفادة من آخر هذه التطورات، كما أن ارتفاع تكاليف تجهيز الأجهزة والأدوات التكنولوجية المكيفة لمتطلبات نوع الإعاقة، قد تبلغ الكثير بالنسبة للبرامج الخاصة ونفقات تكوين الجهاز. وتلك النفقات لا تقوى على تحملها بعض فئات ذوي الاحتياجات الخاصة حتى داخل المجتمعات المتقدمة، ويمكن تقسيم معوقات استخدام تكنولوجيا التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة إلى ما يلي:
1- المعوقات التي تحول دون الاستخدام الأمثل للوسائل التعليمية التي تتعلق بمعلم ذوي الاحتياجات الخاصة:
- عدم توفر دورات تدريبية أثناء الخدمة في مجال استخدام الوسائل في التعليم.
- عدم التأهيل بشكل كاف لاستخدام الوسيلة التعليمية خلال سنوات الدراسة وفترة الإعداد.
- اعتقاد معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة أن استخدام الوسائل التعليمية يحتاج إلى مجهود أكبر من التدريب بالطريقة العادية، ويعد ضعف إعداد المعلمين في المرحلة الجامعية على استخدام الوسائل التعليمية له علاقة وثيقة بهذا الجانب.
- ضعف إلمام معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة بقواعد استخدام الوسائل التعليمية، وبالتالي يقلل من استخدام المعلمين لها، وهي نتيجة طبيعية لضعف الإعداد، وعدم توفر الدورات أثناء الخدمة.
- اعتقاد معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة عدم جدوى الوسائل التعليمية في تعليمهم.
- اعتقاد معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة أن استخدام الوسيلة التعليمية، يحول دون الإسراع في إنهاء المنهج الدراسي في وقته المحدد.
2- المعوقات التي تحول دون الاستخدام الأمثل للوسائل التعليمية التي تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة:
- سوء استخدام التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة للأجهزة عند استخدامهم لها وحدهم.
- وجود مشكلات حسية أو بدنية لدى التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تحد من قدرتهم على استخدام الوسيلة التعليمية.
- عدم رغبة التلاميذ في استخدام الوسائل التعليمية، ومن ثم يجب البحث عن الأسباب المؤدية إلى عزوف التلاميذ عن استخدام الوسائل التعليمية.
- ينسى التلاميذ بسرعة ما تعلموه بواسطة الأجهزة التكنولوجية.
- يواجه التلاميذ صعوبة في كيفية استخدام الوسائل التعليمية، بسبب قصورهم الإدراكي سواء أكان هذا الإدراك عقليا كان أم حسيا.
3- المعوقات التي تحول دون الاستخدام الأمثل للوسائل التعليمية التي تتعلق بالإدارة المدرسية لذوي الاحتياجات الخاصة:
- عدم وجود فني لتشغيل وصيانة الأجهزة التعليمية بالمدرسة أو المعهد.
- عدم توافر أجهزة وأدوات وسيلة تعليمية كافية في المعهد/ البرنامج.
- خلو الكتب الدراسية من التوجيهات التي تؤكد ضرورة استخدام الوسائل التعليمية.
- صعوبة نقل بعض الأجهزة التكنولوجية إلى الفصول الدراسية.
- بعد الفصول الدراسية عن مركز التعلم بالمدرسة أو المعهد.
- عدم توفر برمجيات الكمبيوتر التعليمية الملائمة لمستوى التلاميذ بفئاتهم المختلفة.
- عدم تهيئة الفصول الدراسية فنيا لاستخدام الوسائل التعليمية، سواء أكان ذلك من حيث المساحة أم التوصيلات الكهربائية.
- عدم وجود كتيب إرشادي بالمعهد/ المدرسة يوضح ما هو متوفر من الأجهزة والوسائل التعليمية وكيفية استخدامها.
- عدم جودة كثير من الأجهزة التعليمية، أو أنها غير صالحة للاستعمال.
- انعدام التنسيق بين المدرسين لاستخدام الأجهزة التكنولوجية المتوفرة، مما يؤدي إلى الفوضى والارتجالية.
- عدم تأكيد إدارة المدرسة/ المعهد على معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة بضرورة استخدام التكنولوجيا في التدريس.
- ضيق وقت الحصة وأنه غير كاف لاستخدام الوسيلة التعليمية.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  69

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )