• ×
  • تسجيل

الخميس 25 مايو 2017 اخر تحديث : 05-23-2017

قائمة

د. منير طبي
بواسطة  د. منير طبي

"الإعلام التراثي العربي ...بين نمطيـة المضمون وبهوت الهوية"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تاريخ الأمس وحاضر اليوم واستشراف الغد، وإذا كانت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية المختلفة، تحمل على عاتقها مسؤولية وطنية قومية، خاصة في المنطقة العربية التي تعاني اضطرابات سياسية واجتماعية مختلفة، وبالأخص من الناحية الثقافية ومشكلة الهوية الوطنية بشكل خاص والعربية بشكل عام، في زمن اندثرت فيه القوميات وتلاشت فيه الحدود وكثرت فيه التكتلات، فوسائل الإعلام لها الدور الكبير والمهم في خضم هذه الظروف السيئة، لما للإعلام من قوة في التأثير وتنوع في الرسائل وعمق في المضمون وفعالية الطرح، الذي من بين وظائفه الرئيسية وظيفة التوعية وترتيب أولويات الجمهور من مستوى إلى مستوى آخر، من مستوى الاهتمام الكبير بالأخبار السياسية وأخبار الحروب والصراعات والنزاعات بكل أشكالها البشعة، إلى مستوى المحافظة على الأوطان والقوميات، من خلال تعزيز الذاكرة الجمعية والتراث الوطني بكل تجلياته وصوره، وإبراز البعد الثقافي والتراثي للأمم والشعوب، في زمن أصبح فيه السلاح الوحيد لمجابهة العولمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتأثيراتها المختلفة، هو هوية ثقافية وطنية قوية يمكنها صد هذا التيار المدمر.
وعندما ننظر إلى خارطة الإعلام العربي بمختلف وسائله وأشكاله وخاصة المرئي منه، يظهر للعيان قلة وضعف حجم البرامج التراثية في هذه الخارطة البرامجية، وإلى جانب قلة هذه البرامج فإنها تأخذ صبغة النمطية في الطرح وفقدان الهوية من جهة، وعدم قدرتها على استقطاب المشاهد والـتأثير عليه من جهة أخرى، فدور هذه النوعية من البرامج هو التأكيد على أبعاد الهوية المحلية الوطنية بشكل خاص والهوية العربية القُطرية بشكل عام، من خلال إبراز مختلف جوانب هذه الهوية وتراثها المتعمق في زواياها المختلفة، الشيء الذي يدعو بشكل مهم وعاجل إلى تجديد الخطاب الإعلامي التراثي، من خلال الاهتمام أكثر بهذا النوع من الإعلام المتخصص بزيادة حجمه ضمن الخارطة البرامجية أولا، ثم إعادة النظر في إنتاج هذه البرامج إعدادا وكتابة وتنفيذا، لما للتراث وأشكاله المختلفة من عادات وتقاليد وقيم وسلوكيات من أهمية بالغة، سواء من بعد اجتماعي ودور التراث في الحفاظ على الهوية والثقافة المحلية والعربية، أو حتى من بعد اقتصادي ودور الإعلام التراثي في زيادة الوعي بهذا المجال، وتأثيراته على السياحة الداخلية وحتى الخارجية.
ولو سلطنا الضوء على مضمون الإعلام التراثي العربي لوجدناه يعاني معاناة الهوية والثقافة العربية في عصر تكنولوجيا المعلومات والعولمة، فالدارس للبرامج التراثية في الفضائيات العربية يلاحظ وجود عدة سلبيات أدت لضعف هذا النوع من البرامج شكلا ومضمونا، فعلى مستوى إعداد هذه البرامج نجد ضعفا وقلة في وجود المصادر والمراجع التي من شأنها التأصيل الصحيح للمعلومات والبيانات المتعلقة بالأماكن أو المدن التاريخية والآثار المختلفة، حتى أن في كثير من الأحيان يقع معدي أو حتى مقدمي هذه البرامج، في تقديم أسماء هذه الأماكن والمدن التاريخية وحتى في نطقها وخاصة في ما يتعلق بتراث المغرب العربي وشمال إفريقيا، فالمنطقة العربية متعددة اللهجات من الناحية اللغوية من مغرب إلى مشرق إلى خليج وشام، وحتى في نفس الدولة نجد اختلاف اللهجات بين المحافظات والأقاليم والولايات، وبين سكان المدن وسكان الريف، وبين سكان الساحل وسكان المدن الداخلية، وحتى سكان الواحات والصحراء العميقة في بعض الدول العربية، وبالتالي وجب على معدي ومقدمي البرامج التراثية التنبه لهذا الجانب، الذي من شأنه زيادة فاعلية هذه البرامج وتحسن مستوى طرحها لمختلف القضايا التراثية العربية.
وعلى مستوى مضمون البرامج التراثية نجده يقع في النمطية في الطرح، وحتى النمطية في إخراج هذه النوعية من البرامج من ديكورات وأكسسوارات وإضاءة...ساهمت تقديم مضمون نمطي غير متجدد، وبالتالي وجب إعادة النظر في طريقة تقديم هذه البرامج ومحاولة خلق أفكار مبدعة تحبب المشاهد في التعرض لها والتأثر بمحتواها، من خلال حسن اختيار المواضيع والقضايا التراثية المطروحة للنقاش، وكذلك حسن اختيار معدي ومقدمي هذه البرامج، والاختيار الجيد لأماكن التصوير وجعلها أماكن واقعية تنطق بروح الهوية والثقافة العربية...إلى غير ذلك من أساليب ومناهج إعلامية تساهم في الرفع من شأن هذا النوع من البرامج التي تُعنى بعمق الأمة العربية.
ومن خلال كل ما سبق يتضح أهمية الإعلام التراثي العربي في التصدي للحرب الإعلامية الهائلة، التي تعتبر المنطقة العربية جزءا منها وفي كثير من الأحيان هدفا لها خاصة فيم يتعلق بالهوية العربية، وعلى هذا الأساس يشكل التراث عنصر مهم من عناصر تشكيل هذه الهوية، فعلى وسائل الإعلام التعريف بهذا التراث والمحافظة عليه وترقيته بكل أشكاله ومظاهره وتجلياته وصوره، من معالم وأماكن تاريخية مصنفة أكثرها ضمن التراث العالمي، وعادات وتقاليد وملابس وأواني وحلي وأنشطة يدوية، وأغاني وموسيقى شعبية وفلكلور محلي متنوع....إذن هي دعوة لمن يهمه الأمر عن الإعلام التراثي العربي ...واقعه وكيف يجب أن يكون؟

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  143

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )