• ×
  • تسجيل

الخميس 25 مايو 2017 اخر تحديث : 05-23-2017

قائمة

د. مـنـيـر طـبـي
بواسطة  د. مـنـيـر طـبـي

"برامج الطفل التلفزيونية ... كيف يجب أن تكون ولماذا؟"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعتبر برامج الأطفال التلفزيونية العربية واحدة من أهم العقبات التي تقف في طريق التربية الحسنة للأطفال، فأهل الاختصاص في عدة مجالات، كالإعلام والتربية والاجتماع والنفس، يدركون مدى الآثار السلبية التي يمكن أن تتركها هذه النوعية من البرامج على الطفولة بمختلف مراحلها (المبكرة، المتوسطة والمتأخرة).
فحسب إحدى الدراسات التي أجريت في بعض المدارس، أن التلفزيون جاء في الترتيب الأول في أجوبة بعض الأطفال، مقارنة بباقي الأمور والأشياء التي يفضلها الأطفال عادة كاللعب والطعام والشراب، وفي سؤال في أحد برامج الأطفال الفرنسية، سأل مقدم البرنامج أحد الأطفال حول من هم أفراد عائلتك؟ فأجابه الطفل بكل براءة: أبي وأمي وأخي وأختي والتلفزيون؟؟؟؟ إذن أصبحت هذه الوسيلة بالفعل جزء لا يتجزأ من العائلة، فعلى أساس ما يقدمه التلفزيون من برامج أصبح الأفراد والعائلات يبرمجون مواعيدهم وسهراتهم، فحسب الكثير من الدراسات فإن علاقة الطفل بالتلفزيون تبدأ من سن مبكرة جدا، فالطفل الذي لم يبلغ الثانية بعد، يمكنه التعرف على بعض الشخصيات التي تظهر في التلفزيون بشكل متكرر، عندما يشاهد صور تلك الشخصيات مرسومة أو مطبوعة على الألعاب أو الأقمصة...إلخ، وعندما يصل إلى سن العاشرة يمكنه التمييز بين المضامين التلفزيونية الواقعية وغير الواقعية منها.
فقد دعا أحمد زعزع رئيس دائرة المعايير والمقاييس في قناة ديزني التلفزيونية والخبير في البرامج التلفزيونية، محطات التلفزيون في منطقة الشرق الأوسط، إلى إعادة النظر في نوعية ومواعيد بث برامجها الموجهة للأطفال، مشيرا إلى أن بعض هذه القنوات تكتفي بمراعاة بعض الجوانب بشكل عام، ولا تحاول إعادة النظر في مضمون البرامج التي تعرضها، لتتناسب فعليا مع مشاعر وحاجات العائلة العربية، وهو أمر من شأنه أن يحدث تأثيرات سلبية كبيرة، وأن معظم هذه القنوات لا تعتمد توزيعا صحيحا للأوقات المناسبة لبرامجها الموجهة للصغار وأوقات فراغهم أو نومهم أو لعبهم، ويضيف رئيس دائرة المعايير والمقاييس في قناة ديزني التلفزيونية، أن الأطفال هم أكثر فئات الجمهور حساسية، ويتعين أن يتم إخضاع كافة البرامج الموجهة لهم للبحث والدراسة قبل بثها، وأنه يتعين على الآباء والأمهات اختيار القنوات المناسبة لأطفالهم، وأن يعرفوا مضمون وبرامج القنوات المدفوعة التي يشتركون فيها، لأن الأطفال لا يدركون عواقب الأمور ولا يميزون بين المناسب وغير المناسب.(1)
فالمعيار الرئيسي الذي تتفرع من خلاله معظم المعايير المطبقة، يرتكز على أن برامجنا الموجهة للمشاهدين في منطقة الشرق الأوسط، تتسم بالتزامها بالقيم والعادات والتقاليد، كما أن الجمهور فيها مختلف عن الجمهور الأوروبي والأميركي، سواء تعلق الأمر بالذوق العام أم بمستوى التحمل، فهناك العديد من البرامج التي تتضمن أشياء يمكن أن تثير الضحك لدى الجمهور الغربي، في حين أنها قد تثير ردة فعل معاكسة لدى المشاهدين في منطقتنا، أو تتناول أفكارا وقضايا لا تتناسب مع القيم السائدة في منطقتنا، مثل الأفكار التي تفهم التحرر بشكل مختلف، أو تدعو إلى هدم الروابط العائلية، أو تشجع على نمط حياة غير مقبول يتناقض مع قيمنا التي تنظر إلى العائلة بعين الاعتبار.(2) ووفق هذه المعايير والمستويات لابد من دراسة الأثر الذي يمكن أن تتركه مثل هذه المضامين في تكوين شخصية الطفل ونمو فكره وإدراكه لما حوله، فالأمر يستدعي فهمنا لأسباب هذه المشكلة ونتائجها، من خلال الاهتمام بإنتاج برامج أطفال عربية تأخذ من الثقافة العربية والإسلامية أساس لها، عاكسة بذلك مختلف القيم والسلوكيات والعادات والتقاليد، التي تساعد في تكوين شخصية طفولة عربية إسلامية سوية، فبُعد البرامج التلفزيونية الموجهة للطفل في الفضائيات العربية عن واقع الطفل العربي المسلم، يؤثر في الجانب النفسي والروحي للطفل العربي ويجعله يعيش في حالة اغتراب نفسي ومجتمعي، تعكس حالة الارتياب والشك حول ما يشاهده وما يعيشه.
وعندما نتحدث حول أساسيات ومعايير كتابة وإعداد وإنتاج برامج الأطفال التلفزيونية، فيجب أن تلمس هذه البرامج الواقع المعيش للطفل العربي وتحترم شخصيته وطريقة تفكيره، ونموه النفسي والذهني والبدني، من منظور ثقافته العربية الإسلامية، بكل ما تحمله من أفكار وقيم وسلوكيات حسنة تؤسس كما قلنا سابقا لطفولة عربية إسلامية سوية، وعلى هذا الأساس تضع ليلى كرم الدين مجموعة من العناصر التي تساهم في تحقيق الحاجات النفسية للطفولة العربية وتنميتها من خلال برامج الأطفال وهي:
- ضرورة مراعاة خصائص الأطفال ومرحلة نموهم اللغوي والعقلي والاجتماعي والانفعالي، وحاجاتهم وميولهم عند مختلف المراحل والأعمار.
- ضرورة الحرص على إمتاع الطفل وإسعاده وإدخال البهجة على قلبه وتعليمه وتثقيفه كلما أمكن، عن طريق اللعب والمرح والفكاهة والبعد عن الوعظ المباشر.
- ضرورة الحرص على أن يكون للطفل دور فعال وأن يشارك بنشاط فيما يقدم له من برامج، وألا يقتصر دوره فيما يقدم له من مواد على دور المتلقي السلبي إلا في أضيق الحدود.
- ضرورة أن تساعد البرامج التي تعد وتقدم للأطفال على الاستثارة والاستفادة من حب الاستطلاع الفطري الطبيعي لدى الأطفال.
- ضرورة مراعاة الجوانب الشكلية والجمالية عند إعداد برامج الأطفال، بحيث تقدم لهم الألوان الجذابة الجميلة والأصوات المبهجة الراقية، التي تساعد على تنمية الحس الجمالي والتذوق الفني لدى الأطفال.
- ضرورة الحرص على ألا تساعد البرامج التي تقدم للأطفال على زيادة عدوانيتهم وإفراطهم في النشاط.
- ضرورة الحرص على إعداد برامج خارجية تخرج بالطفل للبيئة المحيطة به ولمجتمعه بشكل عام، لتزيد من خبراته وتوسع مداركه.
- ضرورة الحرص على إعداد برامج ومواد تمس حاجات ومشكلات وقضايا الأطفال في مختلف البيئات الحضارية والطبقات الاجتماعية والاقتصادية بالمجتمع العربي.
- ضرورة الاهتمام بمعرفة آراء الأطفال فيما يقدم لهم من برامج، وأخذها في الاعتبار عند تخطيط وإعداد وتقديم البرامج لهم.
- ضرورة الاهتمام عند إعداد برامج الأطفال على أن تساعد هذه البرامج على إعداد الأطفال لعالم الغد وللتعامل مع تكنولوجيا العصر.
- ضرورة الحرص الشديد على أن تساعد هذه البرامج على تحقيق انتمائهم لأوطانهم وقوميتهم وحضارتهم، بالإضافة لما تحققه لهم من متعة وبهجة وتعليم وتنشئة وتنمية وإعداد للتعامل مع عالم الغد. (3)
إذن هذا ما يجب أن تكون عليه برامج الأطفال التلفزيونية، لكن ماذا يجب علينا نحن؟ كيف نربي أبناءنا على كيفية التعامل مع التلفزيون؟
تكمن أهمية طرح هذه المسألة في أن تربية الأطفال على اكتساب معارف للتعامل مع وسائل الاعلام وخاصة التلفزيون، لم تحظ بالاهتمام في الأقطار العربية، لا من قبل المسؤولين على قطاعات التعليم والتربية والثقافة، ولا من قبل الباحثين والجامعيين ولا من أهل الاختصاص، حتى أننا وجدنا صعوبة في إيجاد مرادف عربي للمفهوم الفرنسي "Education aux Media" أو المفهوم الإنجليزي "Media Education" على الرغم من أن هذا المفهوم أصبح اليوم يحظى باهتمام كبير في عديد المجتمعات والدول.(4)
وعليه فلابد من مجموعة نقاط مهمة تساعد على تنظيم تعرض الأطفال للتلفزيون، كالتوازن والاعتدال في الحجم الساعي للمشاهدة، والتفريق ما بين الإدمان والتسلية، إضافة إلى مراقبة ما يتعرضون له من برامج، ولما لا مشاركة الأطفال في اختيار برامجهم المفضلة، مع وجوب تحديد حجم زمني محدد لمشاهدة التلفزيون في اليوم، في مقابل جعل مشاهدة البرامج التلفزيونية كنوع من الجائزة أو المكافأة في حالة قيام الأطفال بواجباتهم المدرسية والمنزلية، إضافة إلى محاولة اقناع الأطفال على أن مشاهدة التلفزيون هي جزء من برنامج يومي، يتخلله المدرسة والنزهة ومساعدة الأم أو الأب في الأمور المنزلية والمذاكرة وحل الواجبات المدرسية، وكذلك الأشغال اليدوية والرسم واللعب واللهو مع الأصدقاء....ومشاهدة التلفزيون.
الهوامش:
(1) (2) جريدة الشرق الأوسط، العدد 8324 ليوم 12 سبتمبر 2001.
(3) ليلى كرم الدين، برامج الأطفال وتحقيق الحاجات النفسية وتنميتها، مجلة الإذاعات العربية، العدد الأول، تونس، 2007.
(4) عبد الوهاب بوخنوفة، الطفل العربي والتربية على التعامل مع وسائل الاعلام السمعية-البصرية: الدور الغائب للمدرسة، مجلة الإذاعات العربية، العدد الثاني، تونس، 2005.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  225

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )