• ×
  • تسجيل

السبت 21 أكتوبر 2017 اخر تحديث : 10-21-2017

قائمة

د.الطاهر على موهوب ابراهيم
بواسطة  د.الطاهر على موهوب ابراهيم

وسائل الإعلام ودورها في عملية التنشئة الاجتماعية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
انطلاقاً من الثورة التكنولوجية الهائلة التى حدثت فى وسائل الإعلام والتى جعلت من العالم قرية صغيرة، مما جعلها تحتل مكاناً بارزاً فى كل مجتمعات العالم بلا استثناء. " فإن الحديث عن وسائل الإعلام وأثرها فى عملية التنشئة الاجتماعية للطفل لا يمكن أن تحصرها دراسات علمية محدودة الأثر، فالاهتمام بها لا زال شغل شاغل العلماء لكافة التخصصات العلمية"( ). حيث تلعب وسائل الاتصال دوراً كبيراً فى ثقافة الطفل، فإذا كانت الأسرة تنقل إلى الطفل عامة المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التى تسود المجتمع، بعد أن تترجمها إلى أساليب عملية التنشئة الاجتماعية، فإن وسائل الاتصال تعتبر امتداداً لدور الأسرة فى عملية التنشئة الاجتماعية( ).
وتتعدد وسائل الإعلام من حيث طبيعتها وأهدافها وجمهورها، فهناك وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، والتى قد تختلف كل منها عن الأخرى من حيث قدرتها الإقناعية، فهى تختلف باختلاف طبيعة الفكرة المراد نقلها من ناحية، باختلاف فئات الجمهور الذى توجه إليه الدعوة، بل وباختلاف طبيعة ووسيلة الاتصال وخصائصها – فى حد ذاتها – من ناحية ثالثة( ). إلا أنه سواء كانت وسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية فإنها تلعب دوراً هاماً فى تنشئة الأطفال وتنمية شخصيتهم والتأثير فيهم بشكل ملموس( ).
وتقوم وسائل الإعلام بدور شديد الأهمية فى عملية التنشئة حيث أنها تعد من أكثر مؤسسات التنشئة وجوداً وتنوعاً وثقلاً فى المجتمع، إذ لا يخلو مكان منها، ومن أهم هذه الوظائف التى تقوم بها :-
1- تقوم وسائل الإعلام المختلفة بدور الرابط الاجتماعى بين الناس وتعميق الصلات الاجتماعية بينهم للوصول إلى هدف تنميتها بشكل مستمر( ).
2- إحاطة الناس علماً بموضوعات معينة وذلك بتعرضهم لمعلومات عن جوانب متعددة من الواقع( ). وذلك من خلال أجهزتها المتعددة والتى تنتشر فى كل مكان حيث تعمل على نشر الوعى والمعرفة حول العديد من القضايا التى تهم الناس.
3- إغراء الناس واستمالتهم ليسلكوا بما يتفق مع رغبة موجه الرسالة( ).
4- تقوم وسائل الإعلام بتقديم نموذج القدوة للشباب على اعتبار أن نموذج القدوة فى إطار التنشئة الاجتماعية يكسب الشباب الأفكار والقيم والمعايير والانفعالات التى تناسب كل أنواع الأدوار الاجتماعية فى الأسرة والمهنة والدين والسياسة والتعليم( ).
ويمكن الإضافة إلى الوظائف السابقة وظيفة التثقيف حيث تعمل وسائل الإعلام على نقل ونشر مكونات الثقافة فى أرجاء المجتمع، مما يساعد على تماسك وترابط أجزاءه وأقاليمه المختلفة فى وحدة ثقافية متماثلة هذا من جهة، وعلى ربط المجتمع ذاته بغيره من المجتمعات الأخرى مما يساعد على استيعاب المجتمع لقيم وثقافة الآخر بما يتناسب مع قيمه وثقافته من جهة أخرى.
وقد قام عدد كبير من الباحثين والعلماء بوضع تصنيفات لتأثير وسائل الإعلام وأهدافها، وفى هذا الإطار يعرض الباحث لأهم التصنيفات التى وضعها الباحث الأمريكى "جوزيف كلابر" Joseph T. Klapper والذى أشار إلى أن اتجاهات تأثير وسائل الإعلام محدودة بالنسبة لأى موضوع، فأى رسالة تهدف إلى التأثير قد :
1- تخلق آراء أو اتجاهات بين الأفراد الذين لم يكن عندهم أى اتجاهات أو آراء حول الموضوع.
2- تدعيم (تزيد أو تؤيد) اتجاهات موجودة فعلاً.
3- تقلل من شدة الاتجاهات الموجودة بدون أن تحقق تحولاً بالفعل.
4- تجعل من الأفراد يتغيرون لناحية عكس تلك التى كانوا يعتنقونها.
5- لا يكون لها أى تأثير على الإطلاق على الأقل من الناحية النظرية( ).
ويمكن الإشارة إلى أهم الأساليب النفسية والاجتماعية التى تتبعها وسائل الإعلام فى عملية التنشئة( ) كما يلى :-
1- التكرار : حيث تعتمد وسائل إعلام الطفل، شأنها شأن وسائل الإعلام العامة إلى إحداث تأثير معين عن طريق تكرار أنواع معينة من العلاقات والشخصيات والأفكار والصور، ومثل هذا التكرار يعرف الأطفال أشياء كثيرة عن الحياة، وعن مجتمعهم.
2- الجاذبية : ومما يضاعف أثر التكرار تنوع الأساليب التى تشد الأطفال إلى وسائل الإعلام العامة.
3- الدعوة إلى المشاركة : قد يلجأ موجهو بعض وسائل الإعلام إلى دعوة الأطفال إلى المشاركة الفعلية وذلك إما بالكتابة أو الرسم لإبداء رأى أو حل مشكلة فى موضوع معين، وهذا الأسلوب قد يرتبط مع الطفل بإعطائه مكافأة أو تحقيق أمنية له، ولو بذكر اسمه أو نشر صورة له.
4- عرض النماذج : وهذه النماذج قد تكون نماذج شخصية يتمثل فيها سلوك معين لشخص يشغل مكانة مرموقة فى المجتمع مما يخلق القدوة الحسنة لدى الطفل.
ومن هنا يتبين مدى أهمية الدور الذى تلعبه وسائل الإعلام فى عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد، والتى يمكن اعتبارها من أهم المؤسسات الاجتماعية بعد الأسرة، تأثيراً فى حياة الفرد.
حيث أنها قد تكون أداة فعالة وقوية فى نشر وترسيخ القيم والقواعد الخلقية والإنسانية، أو قد تكون أداة لهدم بناء المجتمع بكل قواعده القيمية والأخلاقية. وهو ما يتفق مع ما يشير إليه البعض من أن وسائل الإعلام لها أثرها فى تربية وسلوك النشئ، فإذا كانت وسائل الإعلام رديئة المستوى فإن لها أثرها الضار بالمستوى العام والأخلاق( )

.
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

( ) غازى زين عوض الله، الإعلام والمجتمع (القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1995م) ص 69.
( ) نادية سالم، بحوث فى الاتصال "الجماهير والطفل المصرى رؤية للحاضر والمستقبل"، فى: مؤتمر الطفل وآفاق القرن الحادى والعشرين، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، 1993م، ص 57.
( ) أحمد النكلاوى، المدخل السوسيولوجى للإعلام (القاهرة: نهضة الشرق، د،ت) ص105.
( ) أحمد زايد وآخرون، الأسرة والطفولة دراسات اجتماعية وأنثروبولوجية (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، د.ت)ص 336.
( ) عبد الفتاح أبو معال، أثر وسائل الإعلام على الطفل (عمان : دار الشروق، ط2، 1990م) ص21.
( ) محمود فتحى، محمد شفيق، مدخل إلى علم النفس الاجتماعى(الإسكندرية: المكتب الجامعى الحديث، د.ت) ص66.
( ) المرجع نفسه، ص 66.
( ) سحر محمد وهبى، بحوث فى الاتصال (القاهرة: دار الفجر، ط1، 1996م) ص 236.
( ) جمال صالح متولى، وسائل الاتصال الجماهيرى والتنمية السياسية، تحليل سوسيولوجى لدور الصحافة فى التنمية السياسية، رسالة ماجستير، آداب المنيا، 1990م، ص 48.
( ) سيد أحمد عثمان، علم النفس الاجتماعى والتربوى، الجزء الأول، التطبيع الاجتماعى (لقاهرة: الأنجلو المصرية، 1970م)ص 118.
( ) محمد سيد فهمى، مدخل إلى الخدمة الاجتماعية
(الإسكندرية:المكتب الجامعى الحديث، 2002م) ص213.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 0  0  2.1K

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )