• ×
  • تسجيل

الأربعاء 29 مارس 2017 اخر تحديث : 03-18-2017

قائمة

د . الطاهر على موهوب ابراهيم
بواسطة  د . الطاهر على موهوب ابراهيم

جماعة الرفاق ودورها في التنشئة الاجتماعية للنشئ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جماعة الرفاق ودورها في التنشئة الاجتماعية للنشئ
لقد برزت أهمية جماعة الرفاق Peer group فى تشكيل قيم الأفراد مع التحولات الاجتماعية فى العقود الأخيرة، والتى كان من نتائجها ضعف الروابط الاجتماعية بين الآباء والأبناء، وظهور ما يسمى بصراع الأجيال بين أعضاء الأسرة الواحدة تجاه مواقفهم من القيم المختلفة الموجودة فى ثقافة المجتمع( ). فلقد ساعد الإيقاع السريع للحياة على تغيير كثير من القيم والعلاقات الاجتماعية السائدة وبالتالى حدث تغير فى البناء الاجتماعى بأنساقه المتعددة، فقد تغيرت وظائف بعض الأنساق كالنسق الأسرى والتعليمى،وقامت بعض المؤسسات الاجتماعية الأخرى بهذه الوظائف.
وفى هذا الإطار تحتل جماعة الرفاق مكانة عالية فى حياة الأفراد حيث ترجع أهميتها إلى أنها تعلم الطفل كيف يختار أصدقاء، وكيف يتفاعل معهم على أساس وجود نوع من المساواة بينه وبين أعضاء هذه الجماعة( ). حيث تمارس تلك الجماعة مناقشات حول بعض الأمور المعينة، فيما يحدث تبادل الأفكار والآراء، ومنها يمكن أن يتعلم التلميذ طريقة التعامل بين الأفراد فى إطار الجماعة وبالتالى يكتسب مفهوماً غاية فى الأهمية وهو الرضا الاجتماعى الذى يمكن أن يحققه داخل الإطار الاجتماعى من أصدقائه وزملائه( ). وجماعة الرفاق هى مجموعة الأصدقاء والزملاء التى تحيط بالفرد فى المنزل أو المدرسة أو الشارع أو البيئة الخارجية عامة التى تحيط بالفرد. حيث أنه كثيراً ما تقوم الصدقات بين الأطفال أو المراهقين من نفس السن والجنس والجوار، ولهذه الجماعة يشعر كل فرد فيها بالخضوع والانتماء والولاء، وهذه المشاعر والارتباطات هى من السمات الاجتماعية المعروفة فى مثل هذه السن( ). فالفرد –سواء كان طفل أو مراهق أو شاب- يشعر بالحاجة لربط نفسه مع الآخرين على شاكلته، وهو إذا ربط نفسه بهم سوف يشعر بشئ من القوة والرغبة فى أن يؤكد ذاته، وأنه يبنى على أساس هذا النضال مكانة له فى عالم الكبار( ).
وتؤكد البيانات والنتائج بأن قدرة الأقران على التأثير فى سلوك جماعة الأطفال غالباً ما تكون أكبر من قدرة المدرس أو المدرسة على ذلك( ). وفى هذا الإطار يرى "فردريك الكن" F.Elkin بأن جماعة الرفاق تقوم عادة ببعض المهام التى لا يتيسر للمؤسسات الأخرى القيام بها خاصة فى فترات التغير الاجتماعى الحاد التى يمر بها المجتمع( ). ويتضح ذلك التأثير الذى تمارسه جماعة الرفاق على الأفراد والذى يختلف عن دور الأسرة أو المدرسة فى بعدين أساسيين هما :-
أ - علاقات السلطة داخل الأسرة أو المدرسة تكون محكومة بمبدأ السيطرة principle of domination والخضوع submission بينما داخل جماعة الرفاق على قيم الندية والديمقراطية democracy.
ب- تهيئ جماعة الرفاق لأعضائها مجالاً أرحب للتكيف مع البيئة الاجتماعية والثقافية socio-cultural environment وذلك بعكس الأسرة والمدرسة( ).
ويشير الباحث إلى أنه قد يحدث أن تتعارض القيم والاتجاهات والسلوك التى تسود بين جماعة الأقران، وبين تلك القيم والاتجاهات التى تسود فى الأسرة أو المدرسة. وفى هذا الاتجاه شاع حديثاً ما يسمى بثقافة المراهقين والتى توصف بأنها
لا عقلية ولا ترتبط أنماطها بقيم العمل والإنتاج، وإنما ترتبط بالاستمتاع والاستهلاك ولذا يحاربها الكبار لأنهم يعدونها تهديداً للقيم التى يحافظون عليها( ). وذلك يرجع لاختلاف المحددات الثقافية التى توجه أفكار وقيم كل منهم والتى ينتج عنها فى كثير من الأحيان ظاهرة صراع الأجيال( ).
وعند تناول الدور الذى تلعبه جماعة الأقران وما تقوم به من وظائف فى عملية التنشئة الاجتماعية يمكن تحديد ذلك الدور فى مجموعة من النقاط التالية :-
1- تساعد جماعة الرفاق الطفل على أن تنمو شخصيته وتربيته، إذ أنها توفر المناخ الاجتماعى الذى يزود الطفل بالأنماط والقيم السلوكية للجماعة كروح وسلوك وقيمة فى حد ذاتها( ).
2- عن طريق جماعة الرفاق يتم تكوين جانباً مهم من الاتجاهات والأدوار والقيم الاجتماعية( ). وكذلك المهارات التى تساعد على تحقيق النجاح فى مراحل العمر اللاحقة.
3- تعمل جماعة الرفاق على دفع الفرد إلى تعديل كثير من القيم والمعايير التى اكتسبها من الأسرة وذلك وفقاً لما تتطلبه هذه الجماعة( ).
4- تعطى جماعة الرفاق فرصة التعامل مع أفراد متساويين ومتشابهين معه، وبذلك يخبر أنماطاً من العلاقات والتعاملات المتساوية الأمر الذى لا تتيحه له الأسرة ولا المدرسة.
5- تساعد الطفل على الوصول إلى مستويات الاستقلال الشخصى عن الوالدين وعن سائر ممثلى السلطة.
6- تقوم بتصحيح التطرف أو الانحراف فى السلوك بين أعضائها، وهى تحقق هذا بما لها من ضغط على أعضائها هو فى الواقع أقوى من ضغط أى فرد خارج الجماعة( ).
7- تفيد جماعة الرفاق كوظيفة ذات قيمة من خلال المساعدة فى انتقال المسئولية إلى المراهق، ففى المنزل تكون رعاية الآباء للأبناء متسلطة، وفى المدرسة فإن المراهق لابد أن يكون سلوكه مقيداً بواسطة المعلمين والمديرين، ولكن فى جماعة الرفاق فإن كل فرد يستطيع أن يؤكد ذاته بطريقة ربما لا تكون متاحة فى أى مكان آخر( ).
وبالرغم من أهمية الدور الذى تلعبه جماعة الرفاق فى حياة أعضائها، والمتمثل بصورة كبيرة فى أنها المكان الوحيد الذى قد يجد فيه الشخص نفسه، ويحقق فيه مطالبه، ويشبع رغباته دون التعرض لضغط السلطة الذى قد يلاقيه فى بقية المؤسسات الأخرى. على أنه هناك سلبيات قد يواجهها الفرد فى هذه الجماعة، فانضمام الطفل المراهق إلى جماعة دون التعرف على أهدافها ومجالاتها، وفى بعض الأحيان تشكل مجموعة الرفاق من أطفال محبطين يكونون سبباً فى تدمير الفرد الذى ينضم إليهم، بممارستهم قضايا لا يقبلها المجتمع، خصوصاً فى غياب الإشراف من الأسرة والمدرسة( ).
ويمكن الإشارة إلى أهم الأساليب النفسية والاجتماعية التى تتبعها جماعة الأقران فى عملية التنشئة( ) كما يلى :
1- الثواب الاجتماعى والتقبل :
وذلك عندما يتفق العضو فى سلوكه مع معايير الجماعة وقيمتها مما يعزز هذا السلوك ويدعمه.
2- العقاب والزجر والرفض الاجتماعى :
وذلك فى حالة مخالفة العضو فى سلوكه لمعايير الجماعة، مما يكف هذا السلوك ويطفئه.
3- تقديم نماذج سلوكية يتوحد معها بعض الأعضاء :
ففى داخل هذه الجماعة قد يصبح عضواً من أعضائها لسبب ما من الأسباب ذى قيمة وأهمية تجعل منه مثلاً ونموذجاً يحتذى به ويتوحد معه سائر أعضاء الجماعة أو بعضهم.
4- المشاركة فى اللعب.
وبشكل عام يتحدد تأثير جماعة الرفاق فى عملية التنشئة الاجتماعية من خلال تقارب الأدوار الاجتماعية، ووضوح المعايير السلوكية، ووجود اتجاهات وقيم عامة( ). يلتقى حولها الأفراد ويعملون على تحقيقها، وعلى إتباعها فى سلوكهم وتصرفاتهم. ومن هنا يتضح مدى أهمية الدور الذى تلعبه جماعة الرفاق فى عملية التنشئة الاجتماعية.



------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

( ) ياسر سالم أبو عجوة، التنشئة الاجتماعية والوعى السياسيفي الأسرة الفلسطينية، دراسة على عينة من الأسر الفلسطينية فى مجتمعين عربيين، رسالة ماجستير، آداب طنطا، 1991م ، ص 33.

( ) طلعت إبراهيم لطفى , مدخلإلىعلمالاجتماع(القاهرة: دارغريب،ط1، 1993م)ص138.

( ) نوال محمد عطية، علم النفس التربوى(القاهرة: الأنجلو المصرية، ط3، 1990م) ص ص 127،128.

( ) سعد المغربى، انحراف الصغار دراسة نفسية اجتماعية لظاهرة التشرد والإجرام بين الأحداث فى الإقليم المصرى(القاهرة: دار المعارف، د.ت) ص 162.

( ) عباس محمود عوض، المدخل إلى علم نفس النمو (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1995م) ص159.

( ) محمد محمد مصطفى، أهمية دور الأسرة فى رعاية الطفل وتنشئته اجتماعياً، فى المؤتمر السنوى الثالث للطفل المصري، الطفل المصري تنشئته ورعايته، المجلد الأول، معهد دراسات الطفولة بعين شمس، مارس 1990م.، ص ص 257،258.

( ) نادية رضوان، الشباب المصرى المعاصر وأزمة القيم، دراسة عن بوادر ومحاور أزمة الشباب، ثلاث دراسات تتبعيه لمجموعة من الشباب في الفترة من 1984 : 1994م (القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1997م) ص 83
( ) حنفى محروس، التنشئة السياسية للطفل المصرى، دراسة ميدانية على عينة بمحافظة سوهاج، رسالة دكتوراه، آداب المنيا، 1989م، ص ص 151،152.

( ) حنان محمد شرشر، التنشئة الاجتماعية للمكفوفات وعلاقتها بالتوافق الشخصيوالاجتماعي، رسالة ماجستير، معهد دراسات الطفولة بعين شمس، 1995مص 27.

( ) نادية رضوان، الشباب المصرى المعاصر وأزمة القيم، مرجع سابق، ص 83.

( ) عبد الفتاح تركى وآخرون، مفاهيم أساسية فيالتربية(الإسكندرية: المعارف الحديثة، 1984م)
ص 55.
.
( ) فهمى سليم الغزوى وآخرون، المدخل إلى علم الاجتماع المدخل إلى علم الاجتماع (عمان: دار الشروق، ط3، 1997م)ص167

( 13) غائدة هانم عبد اللطيف , التنشئة الاجتماعية ,دراسة في المجتمعات الريفية والحضرية , رسالة ماجستير , اداب المنيا ,1977م,ص104.



( ) عادل عز الدين الأشول، علم النفس الاجتماعي مع إشارة إلى مساهمات علماء الإسلام (القاهرة: الأنجلو المصرية، 1979م) ص ص 343،344.

( ) Schaefer. T. Richared, and, Lamm, P. Robert “Sociology” Fifth Edition, Mc Graw-Hill,
INC., New York, 1995, p. 109.

( ) نايفة قطامى، عالية الرفاعي، نمو الطفل ورعايته(عمان: دار الشروق، ط1، 1989م)ص ص 40،41.

( ) حامد زهران، علم النفس الاجتماعي(القاهرة: عالم الكتب، 1974م)ص 231.

( ) سيد صبحى، الإنسان وسلوكه الاجتماعى(القاهرة : مطبعة التقدم، د.ت) ص 86.

إرسال لصديق
بواسطة : هبة محمد
 1  0  4.0K

التعليقات

التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : ايهاب حمدى عباس
    09-27-2016 10:39 صباحًا
    الله ينور عليك يادكتور
التعليقات ( 1 )

  • #1
    بواسطة : ايهاب حمدى عباس
    09-27-2016 10:39 صباحًا
    الله ينور عليك يادكتور